بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 697

وصالت، وهرب منها علي باشا خال بوسعيد، ولم يقرب الأردو خوفاً منها، فهو بقرابته لذلك بعيد، ولم تزل على ما هي فيه من الحكم وخَدّ الأردو بها مورِّد قانٍ، والناس تحت أوامرها وكيف لا وهي تحكم على نفس القان، لا يأخذه فيها لومة لائم، ولا يَسمع فيها عَذْلاً ولو كان من أسجاع الحمائم، إلى أن مات القان بوسعيد، وتولى القان أربكوون المقدّم ذكره، فأغصّها بريق حُسامه، وجعل فمها بالدم وَردةً بعد ما كان كالأقحوان في ابتسامه، وذلك في سنة ست وثلاثين وسبع مئة.
وكانت كثيرة التنقيب على أخبار أخيها تمرتاش.
أخبرني من لفظه الخواجا مجد الدين السَّلاّمي، قال: لما كنت بالأردو وعزمت على الحضور إلى خدمة السلطان، دخلت عليها أخدمها وأودّعها، فقالت: يا خواجا، سلّم على السلطان وقل له أنا ابنته وجاريته، وأشتهي لا يخباني عن حاجة، فأنت تصرّفي وأمري في الأردو والممالك، فلا يكن يطلب حاجةً من غيري، قال: فضربت لها جوكاً ودعوت لها، فقالت: يا خواجا؛ أريدك تطلب أخي من السلطان حتى أراه. قال: فضربت لها جوكا، وبهتُّ حَيْرةً لا أدري ما أقوله، ثم ألهمني الله أن قلت: والله يا خوندَكار ما أنا قدر هذا الكلام، هذا ما يتحدث فيه إلاّ قان كبير مثله، فقالت: صدقت إلا يا خواجا ما يجيء أحد من عندكم وأسأله عن أخي فيقول إنه رآه، فقلت: يا خوندكار، لما خرج أخوك إلى المسلمين قال له السلطان: أي البلاد تريد حتى أعطيك، فخاف أن يطلب دمشق أو


صفحه 698

حلب أو غيرهما من هذه البلاد التي هي قريبة إلى هذه البلاد فيتهمه أنه يريد العود، فطلب منه إسكندرية، وهي خلف مصر من ذلك جانب فالذي يروح من عندكم إلى مصر ما يعبر إلى إسكندرية ولا يصل إليها، فلهذا ما يراه، فهزّت رأسها، وقالت: يكون..

اللقب والنسب
ابن البَقَقي فتح الدين أحمد بن محمد. البِقْراطُ محمد بن عبد الرحمن. بُكَا الأمير سيف الدين الناصري المعروف ببُكا الخضري كان من جملة الأمراء بالديار المصرية، وكان ممّن حضر مع بشتاك إلى دمشق بعد إمساك تنكز وعاد معه، ولم يزل بالديار المصرية على حاله إلى أن خاض السيف في أحشائه وجعله دَلْوين، إلاّ أن كلاً منهما غَنِّي عن رشائه، لأنه نُسب إلى الميل مع الناصر أحمد والخروج مع رمضان على الملك الصالح إسماعيل، فوُسّط في سوق الخيل هو وثلاثة من مماليك السلطان، وعُلّقوا على باب زُوَيله ثلاثة أيام، ولك في شهر رجب سنة ثلاث وأربعين وسبع مئة.


صفحه 699

بكّار ابن الشيخ عبد الرحمن بن أبي بكر بن الواني، سيف الدين البَريدي أخو الأمير علاء الدين بن الفَرّا، وسيأتي ذكر أخيه في حرف العين إن شاء الله تعالى.
توفي في رابع عشر جمادى الأولى سنة ثمانٍ وعشرين وسبع مئة وعمره نحو الستين.
بكتاش الأمير بدر الدين نقيب النقباء بالديار المصريّة، أظنه تولاّها بعد الأمير صارم الدين صاروجا.
ولم يزل بدر الدين رجلاً جيداً محسناً إلى الناس.
توفي رحمه الله تعالى في آخر جمادى سنة خمس وأربعين وسبع مئة.
بكتاش الأمير يدر الدين المنكورسي أحد المنصورية.
كان من قدماء الأمراء، ولي نيابة بعلبك مرات، وفي آخر مرّة طلب الإقالة منها في سنة أربع وخمسين، ورسم لابنه بالتوجه في مقدمة الركب، فاحتاج أن يكون هو معه، فتوجه أمير الركب وعمل الأمرة على ما يجب من الرحمة وعلوّ الهمة.


صفحه 700

ومتعه الله بحواسّه وعقله إلى أن توفي رحمه الله تعالى، في أوائل شعبان سنة سبع وخمسين وسبع مئة، عن مئة وسبع سنين، أخبرني بذلك ولده الأمير زين الدين عبد الرحمن.
وكان قد باشر شدّ الأوقاف بدمشق في سنة اثنتي عشرة وسبع مئة، وعملها على القالب الجائز بجاه الأمير سيف الدين أرغون الدوادار، وفي آخر أمَرْه اتّحد بالأمير سيف الدين تنكز رحمه الله تعالى، ولما أمسك كان المنكورسي أيضاً في جُملة من أُمسك بسببه، وصودر، وأخذ منه مئتا ألف درهم، في غالب ظني، وكان يبالغ في اقتناء المصاحف العالية الغالية الأثمان وغيرها من الكتب، ونَزَل وهو في نيابة بعلبك أخيراً عن إقطاع الإمرة لولده.
بكتاش الأمير بدر الدين أمير سلاح الفَخْري.
كان من مماليك الأمير فخر الدين ابن الشيخ، وعاد من أكابر الأمراء الصالحية، يتردّد في الغزوات، ويجوب إليها الفلوات. وكان بالخير مشهوراً، وبالصدقات وهو أمير مأموراً، وافر الحُرمة في كل دولة، فارسَ الجوّ في كل جَوْلَه. لا يعارض مَنْ يُقدّمُهُ سعده، ولا يقارب من أخّره حظّه وبُعده. أقام أميراً دهراً طويلاً، ورأى من الإقبال حظاً جزيلاً.
ولما كان في سنة ست وسبع مئة طلب النزول عن الإمرة، ولزم داره إلى أن نزل به الأمر المحتوم، وأصبح وطينُ الأرض عليه مختوم، وذلك في شهر ربيع الآخر من


صفحه 701

هذه السنة المذكورة. وكان رحمه الله تعالى لمّا قُتل السلطان الملك المنصور حسام الدين لاجين في سنة ثمان وتسعين وست مئة قد جُرّد إلى سيس هو وجماعة من أمراء مصر، ولمّا عادوا منها وقَربُوا من مصر أُخبر بما جرى من طُغْجي وكُرْجي في حقّ لاجين، على ما سيأتي إن شاء الله تعالى في ترجمة لاجين في مكانه من حرف اللام. ولما عزم على الدخول إلى القاهرة طلب الأمراء الذين معه، ومَشَوا في خدمته، وركب طُغْجي لتلقيه، فلمّا رآه قال: كان لنا عادة من السلطان أنّا إذا قدمنا يتلقّانا، وما أعلمُ ما أوجب تأخيره، فقال طُغْجي: ما علم الأمير بما جرى، وأنّ السلطان قُتل؟ فقال: ومن قتله، فقال كرد الحاجب: قتله طغجي وكرجي، فأنكر عليهما، وقال: كلما قام للمسلمين سلطان تقتلونه؟ تقدّم عني لا تلتصق إليّ، وساق أمير سلاح، وتركه، فتيقّن طُغْجي أنه مقتول، فأراد الهروب، فانقضّ عليه بعض الأمراء وأمسكه بدبّوقته وضربه بالسيف، وتكاثروا عليه فقتلوه ومعه ثلاثة أخر، وركب كرجي في جماعة لنصرته فركب الجيش معه في خدمة أمير سلاح، وقتلوا كرجي والكَرموني، ودخل أمير سلاح وقعد والأمراء معه، ورتّبوا حضور السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون من الكرك، وإعادته إلى السلطنة، وهذه المرة الثانية من حضُوره من الكرك.
بكتَمُر الأمير سيف الدين الأبو بَكري المنصوري.
كان من كبار الأمراء مقدَّمي الألوف، وممّن هو للشجاعة حليف، وللفروسية


صفحه 702

ألوف، له الوجاهة الكاملة، والنباهة التي لم تكن في ذكرها خامله، يُعظّمه وجوه الدولة والسلطان، وَصَيتُه قد ملأ الأوطان.
لم يزل في معارج سُعوده، ومراقي عُلُوّه وصعوده، إلى أن أصابته عين الكمال فهبط، وجَرّد الخطب له سيفُه واخترط، وذاك أن السلطان الملك الناصر محمد رسم بأن يتوجّه إلى صفد هو وأولاده وجماعته وحاشته، فقال: أريد أن أعرف ذنبي ما هو. فتأذّى السلطان منه، وأمسكه وحَبَسه في القلعة، وذلك في ثالث شهر رمضان سنة اثنتين وعشرين وسبع مئة.
ولم يزل في الاعتقال إلى أن توفي بقلعة الجبل في الاعتقال في نصف شعبان سنة ثمان وعشرين وسبع مئة، وأُخرج ودفن بالقرافة رحمه الله تعالى.
بكتَمُر الأمير سيف الدين السلاح دار الظاهري المنصوري.
كان من أمراء المشاهير، وممّن تتشرف بألقابه التقاليد وتتجمّل المناشير، أحد مقَدّمي الألوف، ومن هو بالإقدام موصوف، وبالشجاعة معروف، خاف من السلطان حسام الدين لاجين، فنجا برأس طِمِرَّة ولجام، وسكر غَمّاً ولم يطفْ عليه للموت جام، وفرّ هو والأمير سيف الدين قَبْجق والأمير فارس الدين ألبكي ودخلوا إلى عند القان غازان، وجرى ما يأتي ذكره في ترجمة قبجق، وكان قد وصل من الديار المصرية إلى دمشق مجرداً في ثلاثة آلاف فارس هو مقدّمها في ذي القعدة سنة سبع وتسعين وست مئة، وتوجه بالعسكر وأقام على حمص، وحضر إليه الأمير سيف الدين


صفحه 703

لاجين قبجق وبلغهم ما اعتمده الأمير سيف الدين منكوتمر نائب السلطان حسام الدين لاجين، فتحققوا أنه ما يبقي عليهم، فتوجّهوا إلى بلاد التتار في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وتسعين وست مئة، وتألم الناس لذلك، ووصل الخبر إلى الشام بعد رحيلهم بقتل السلطان ومنكوتمر، وفي جمادى الأولى وصل الأمير سيف الدين بَلْغَاق وذكر أن قبجق وبكتمر وألبكي وصلوا إلى رأس العين، واحتاط عليهم جمع من التتار، وأنه قد يُئس من رجوعهم إلى بلاد الإسلام.
بكتَمُر الأمير سيف الدين الحاجب.
كان أولاً أمير آخور، ثم قَدِم دمشق وتولّى بها شد الدواوين في أيّام الأفرم، ولم يكن لأحد معه كلام في صَرف ولا في عزل. ثم وُلّي الحجوبيّة، وتوجّه إلى صفد كاشفاً على الأمير ناهض الدين عمر بن أبي الخير والي الولاة. ومُشد الدواوين بصفد، ونزل بالميدان، وكان معه القاضي معين الدين بن حشيش وحَرّر الكشف ودقّقه، حتى قال فيه القاضي زين الدين عُمَر بن حلاوات موقّع صفد:
يا قاصداً صَفَداً فًعُد عن بلدةٍ ... مِنْ جَوْر بكْتُمر الأمير خرابُ
لا شافعٌ تُغني شفاعته ولا ... جانٍ له ممّا جناه متابُ
حَشْرٌ ومِيْزان ونَشْرُ صحائفٍ ... وجرائدٌ معروضةٌ وحسابُ
وبها زبانية تحثّ على الوَرى ... وسلاسلٌ ومقامعٌ وعقاب
ما فاتهم من كل ما وعدوا به ... في الحشر إلا راحمٌ وهّابُ


صفحه 704

قلتُ: وهذه أبيات لسبط التعاويذي معرفة في ديوانه وأولها:
يا قاصداً بغداد جز عن بلدةٍ ... للجور فيها زخرةٌ وعباب
وهي سبعة عشر بيتاً قالها في الوزير ابن البلدي، فأتى ابن حلاوات بالبيت الأول وليس للفاء في فعد محل.
وكان الأمير سيف الدين خبيراً بالأمور، بصيراً بحوادث الدهور، طويل الروح في الأحكام لا يمل من تطويلها، ولا يهابُ ما يأتي به الخصوم في تهويلها، لو قعد في الحكم الواحد بين اليهودي والأمير ثلاثة أيام، لم يلحقه سأمّ ولا يصدّه احتشام، مع معرفة تامة، وخبرة بالسياسة عامة، لم ير مثله في حقّ أصحابه، ولا أذكر منه لهم في حالتي بعده واقترابه، يفكر في مصالحهم وهم غُيب، ويتفقدهم أبداً، ومن جفاه عتب عليه وعيب، نفع بجاهه جماعةً كثيره، ووفّر عليهم أموالاً أثيره، إلا أنه كان مبخلاً، ساقط الهمة في ذلك وإن كان مبجلاً، له متاجر وأملاك، وسعادة لا تدور على مثلها الأفلاك، وله أموال كالبحر العجاج، أو التراب الذي تثير الريح منه العجاج، ومع ذلك فله قدور تكرى للحمص والفول، وغير ذلك من العدد والآلات التي يعتري الشمس منها أفول.
ولم يزل على حالهِ إلى أن ملأ التراب عينه، واقتضى الأجل منه دينه، وذلك في سنة سبع وعشرين وسبع مئة.