بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 718

توفي رحمه الله تعالى خامس شهر بيع الأول تسع وتسعين وست مئة، دفن بسفح قاسيون.

الكنى
أبو بكر بن إسماعيل ابن عبد العزيز، الشيخ الإمام العالم الفقيه البارع المفتي مجد الدين السنكلوني: بالسين المهملة وبالنون الساكنة والكاف وبعدها لام وواو وميم، وسنكلونة قرية من أعمال بُلبيس، والناس يقولون: الزنكلوني.
تفقه على جماعة، وسمع من الأبرقوهي، ومحمد بن عبد المنعم، علي بن الصواف، ويحيى بن أحمد الصوّاف، وعدّة. لازم الحافظ سعد الدين وسمع منه في المسند، وصنف التصانيف منها: شرح التنبيه في خمس مجلدات، وشرح التعجيز في ثمانية، وشرح المنهاج ولم يطوله، واختصر الكفاية لابن الرفعة.
وخرّج له الشيخ تقي الدين بن رافع مشيخة، وحدّث بها، وأخذ عنه


صفحه 719

شمس الدين السروجي وابن القطب وأبو الخير الدهلي. ومم تفقّه عليه أقضى القضاة بهاء الدين أبو البقاء السبكي الشافعي وغيره.
ودرس بجامع الحاكم وبالبيبرسيه، وأعاد بأماكن، وعرض عليه قضاء قوص فامتنع.
وكان قد برع في المذهب وحمل علمه المُذهب، وشارك في العربيّةِ والأصول، وجادل لا بل جالدَ بالنُصُول، مع تصون ووقار، وعبادةِ ورفض للدنيا واحتقار.
ولم يزل على حاله إلى أن هُدم من المجد ركُنه المشيد، وأصبح بعد ما كان فوق الأرض وهو تحت الصّعيد.
ووفاته في سابع شهر ربيع الأول سنة أربعين وسبع مئة.
ومولده سنة بضع وسبعين وست مئة.
أبو بكر بن عبد الله ابن أحمد بن منصور بن أحمد بن شهاب، الصاحب ضياء الدين النشائي بالنون والشين المعجمة وألف ممدودة بعدها ياء النسبة.
وزر أيام الملك المظفر ركن الدين بيبرس الجاشنكير، وكان قد وليها في سنة ست وسبع مئة بعد عزل الصاحب سعد الدين محمد بن محمد بن عطايا في شهر المحرّم،


صفحه 720

وولي أيضاً تدريس قبة الإمام الشافعي رضي الله عنه ومشيخة الميعاد بجامع ابن طولون.
ونظر الأحباس في ربيع الأول سنة إحدى عشرة وسبع مئة، وكان بان سعيد الدولة معه مشيراً، وكان الأمر كله لابن سعيد الدول والاسم لضياء الدين. وولي نظر النظار بالقاهرة، ثم تولى نظر الخزانة قبل موته.
وكان الصاحب ضياء الدين مشكور السيرة، طاهر السريرة، فقيهاً فاضلاً، حبراً مناظراً مناضلاً، يعرف الفرائض جيداً، وغالبُ أقرانه يكون فيها عنه متحيّدا، وهو معروف بصحبة الشيخ شرف الدين الدمياطي، وله أخذ في الحديث وتعاطي.
ولم يزل على نظر الخزانة إلى أن فُك من النشائي ختمُ عمره، ومُحي من الوجود رسمُ سطره.
ووفاته رحمه الله تعالى في تاسع عشر شهر رمضان سنة ست عشرة وسبع مئة.
وفيه قال:
إن بكى الناسُ بالمدامع حُمراً ... فهو شيءٌ يُقال من حناءِ
فاختم الدست بالنشائي فإني ... لأرى الختم دائماً النشاءِ
أبو بكر بن محمد بن قلاوون السلطان الملك المنصور سيف الدين ابن السلطان الملك الناصر محمد بن السلطان الملك المنصور.


صفحه 721

وصى أبوه الناصُر له بالملك بعده، وقام في صفّه قوصون، وقام بشتاك في صفّ أخيه أحمد، وجرى ما ذكرته في ترجمة بشتاك. وجلس على كرسي الملك في يوم الخميس عشري ذي الحجة سنة إحدى وأربعين وسبع مئة، ثاني يوم وفاة والده، واشتمل المنصور على طاجار الدوادار، فيُقال إنَّه حَسّن له القبض على قوصون، وقال له: ما يتم لك أمرّ وقوصون هكذا، فتحدّثوا في إمساكه وعنده جماعة من خواصّ والده، فنقلوا ذلك لقوصون، فاتفق قوصون مع أيد غمش أمير آخور وغيره من الأمراء وخَلّعوه، وأراد الركوب فخذله أيدغمش، ولو قدر الله بالركوب لنجا. ولم يمضِ لقوصون أمر، لأن الناس إذا ركبوا طلبوا السلطان وانضّموا عليه.
ثم إن قوصون أجل الملك الأشرف كجك على كرسي المُلك وحلفوا له العساكر، وكان صغيراً تقدير عمره ست سنين وما حولها، وجلس قوصون في النيابة، وجهّز المنصور إلى قوص ومعه الأمير سيف الدين بهادر بن جركتمر مثل الترسيم عليه، ومعه أخويه يوسُف ورمضان وغَرّقُوا طاجار الدوادار، وقتلوا بشتاك في السجن، واعتقلوا جماعة من الأمراء الذين حوله.
ثم إن قوصون كتب إلى عبد المؤمن متولي قوص، فقتله وحمل رأسه إلى قوصون سراً في سنة اثنتين وأربعين وسبع مئة، وكتموا ذلك، فلّما أمسك قوصون تحققَ الناسُ ذلك، وجاء من حاقق بهادر، وطلبوا عبد المؤمن واعترف بذلك، وسمره الملك الناصر أحمد بالقاهرة، وكان لّما استقر أمرُ المنصور ألبس الأمير سيف الدين طقزتمر تشريف


صفحه 722

النيابة بمصر وهو حموه، وألبس الأمير نجم الدين محمود بن شروين تشريف الوزارة، ومشت الأحوال على أحسن ما يكون، وانتظمت الأمور، وحُلف نُواب الشام وعساكره، ولم ينتطح فيها عنزان، ولا جرى خلاف ولا سُل سيف، ولا سُفك دم، ولو ترك القطا ليلاً لنام ولكن لّما أرادوا خلعه رموه بأوابد ودواهي، وادعوا أنه يركب في الليل في المراكب على ظهر النيل، وقالوا أشياء الله أعلم بأمرها.
وكان رحمه الله تعالى شابّاً حُلو الصورةِ أسمر اللون مليح الكون، في قوامه هيف ولين، وحركةٌ داخلة تنتهي إلى تسكين، وهو أفحلُ إخوته أشجعهم، وأقربهم إلى دواء الملك وأنجعه، وكرمه زائد التخرّق في العطاء، والتوسع في كشف الغطاء، حُمل إليه مال بشتاك ومال آقبغا عبد الواحد ومال برسبغا، مّما يقارب أربعة آلاف ألف درهم، ففرقهُ على خواصّ أبيه مثل الحجازي ويلبغا وألطنبغا المارداني وطاجار الدوادار.
وكان والده رحمه الله قد زوّجه ابنة الأمير سيف الدين طقزتمر، ولّما جاء أخوه الناصر أحمد عمل الناس عزاءه ودار في الليل جواريه بالدرادك في شوارع القاهرة، وأبكين الناس ورحمه وتأسفوا على شبابه لأنه خذل وأخذ بغتة وقُتل غضاً طريّاً، ولو تُرك لكان ملكاً سَؤوساً.
كان في عزمه أن يُحيي رسوم جدّه الملك المنصور قلاوون، ويجري الأمور في سياسة الملك على قواعده ويُبطل ما أحدثه أبوه من إقطاعات العربان وإنعاماتهم.
وكانت مُدة ملكه شهرين وأياماً.
وقلت أنا في عزائه مُضمناً:


صفحه 723

أقول وقد دارت جواري الدرادك ... لقبر ثوى بين اللوى فالدّكادك
أبتكين عجزاً كونها ما تهللت ... نواجذُ أفواه المنايا الضواحك
لقد خُذلك المنصور ظالماً ومادجا ... نهارُ وغاهُ من غبار السنابك
فصبراً على ريبِ الزمان وغدرهِ ... فما الناسُ إلاّ هالك وابن هالك
أبو بكر بن محمد ابن الرضي عبد الرحمن بن محمد بن عبد الجبار المقدسي الجَمَّاعيلي الصالحي القطّان.
الشيخ الصالح المقرئ، مسند وقته، أجاز له عيسى الخياط، وسبط السلفي، سبط الجوزي، ومجد الدين بن تيميّة، وخلق، وحضر خطيب مردا، والعماد عبد الحميد بن عبد الهادي، ثم سمع منه في سنة سبع، ومن إبراهيم بن خليل، وبعد الله بن الخشوعي، ومن ابن عبد الدايم والرضية بن البُرهان صحيح مسلم، سوى فوت مجهول يسير. وحضر أيضاً محمد بن عبد الهادي، وتفرد بأجزاء وعوَال، وروى الكثير.
وكان فيه غزير النوال. وكان شيخاً مباركاً، مكباً على التسميع لا تاركاً، حسن الصحبة، صادق المحبة، حميد الطريقه، يُجملُ بمحاسنة فريقه.


صفحه 724

حدث بأماكن، أكثر عنه ابن المُحبّ، وأولاده، وأخوه، والسّروجي، والدهلي، ابنا السفاقسي، وخلق.
ولم يزل على حاله إلى أن انطبقت عليه الغبرا، وحُجبت عنه الخضرا.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثمان وثلاثين وسبع مئة.
ومولده سنة تسع وأربعين وست مئة.
أجاز لي بخطه في دمشق سنة تسع وعشرين وسبع مئة.
أبو بكر بن يوسف ابن أبي بكر بن محمود بن عثمان بن عبدة، الإمام المدرس بقية المشايخ، زين الدين المزي الدمشقي الشافعي، يُعرف بالحريري، لأنّ أمه تزوجت بالشمس الحريري نقيب ابن خلكان، فربّاه.
تلا بالسبع على الزواوي وغيره، وسمع من الصدر البكري، وخطيب مردا، وجماعة، ودرس التنبيه وغيره، ودرس بالقليجية الصغرى وغيرها، وولى مشيخة القراءات والنحو بالعادلية مدة، وسمع ابنه وابن ابنه شرف الدين.


صفحه 725

وسَمَع منه قاضي القضاة عز الدين بن جماعة وابنه والطلَبة.
وكان ودُّه صحيحاً، وانحرافه عن أصحابه شَحيحاً، يصحب الناس، ويجانب الأدناس، بادي الخير لمن يعرفه، يَقْدر على الشر فيصرفه.
ولم يزل على حاله إلى أن نعي لمعارفه، وأنفقه الموتُ في مَصارفه.
ووفاته، رحمه الله تعالى، في نصف شهر ربيع الأول سنة ست وعشرين وسبع مئة.
ومولده سنة ست وأربعين وست مئة.
أبو بكر بن أحمد ابن محمد بن أحمد بن أبي بكر، الشيخ صالح العالم العامل الزاهد العابد، صفيّ الدين السّلامي.
كان رجلاً صالحاً سعيداً، سافر إلى البلاد في التجارة، وكان موصوفاً بالأمانة والديانة، ثم إنه ترك ذلك وانقطع بالقدس مدّة، ثم انتقل إلى المدينة النبوية في سنة عشر وسبع مئة واستوطنها، ويحج في كل سنة ويعود إلى المدينة، وربّما أقام بعض السنين في مكة، وحدّث بالحجاز بجزء الأنصاري بسَماعه من ابن البخاري.
وتوفي في سادس عشري ذي القعدة سنة ست وعشرين وسبع مئة.
أبو بكر بن أيبك الأمير حسام الدين بن النجيبي.
كان آخر أمْره أمير عشرين فارساً بدمشق، كان من بقايا الناس وممن تأخر فيه