بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 724

حدث بأماكن، أكثر عنه ابن المُحبّ، وأولاده، وأخوه، والسّروجي، والدهلي، ابنا السفاقسي، وخلق.
ولم يزل على حاله إلى أن انطبقت عليه الغبرا، وحُجبت عنه الخضرا.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثمان وثلاثين وسبع مئة.
ومولده سنة تسع وأربعين وست مئة.
أجاز لي بخطه في دمشق سنة تسع وعشرين وسبع مئة.
أبو بكر بن يوسف ابن أبي بكر بن محمود بن عثمان بن عبدة، الإمام المدرس بقية المشايخ، زين الدين المزي الدمشقي الشافعي، يُعرف بالحريري، لأنّ أمه تزوجت بالشمس الحريري نقيب ابن خلكان، فربّاه.
تلا بالسبع على الزواوي وغيره، وسمع من الصدر البكري، وخطيب مردا، وجماعة، ودرس التنبيه وغيره، ودرس بالقليجية الصغرى وغيرها، وولى مشيخة القراءات والنحو بالعادلية مدة، وسمع ابنه وابن ابنه شرف الدين.


صفحه 725

وسَمَع منه قاضي القضاة عز الدين بن جماعة وابنه والطلَبة.
وكان ودُّه صحيحاً، وانحرافه عن أصحابه شَحيحاً، يصحب الناس، ويجانب الأدناس، بادي الخير لمن يعرفه، يَقْدر على الشر فيصرفه.
ولم يزل على حاله إلى أن نعي لمعارفه، وأنفقه الموتُ في مَصارفه.
ووفاته، رحمه الله تعالى، في نصف شهر ربيع الأول سنة ست وعشرين وسبع مئة.
ومولده سنة ست وأربعين وست مئة.
أبو بكر بن أحمد ابن محمد بن أحمد بن أبي بكر، الشيخ صالح العالم العامل الزاهد العابد، صفيّ الدين السّلامي.
كان رجلاً صالحاً سعيداً، سافر إلى البلاد في التجارة، وكان موصوفاً بالأمانة والديانة، ثم إنه ترك ذلك وانقطع بالقدس مدّة، ثم انتقل إلى المدينة النبوية في سنة عشر وسبع مئة واستوطنها، ويحج في كل سنة ويعود إلى المدينة، وربّما أقام بعض السنين في مكة، وحدّث بالحجاز بجزء الأنصاري بسَماعه من ابن البخاري.
وتوفي في سادس عشري ذي القعدة سنة ست وعشرين وسبع مئة.
أبو بكر بن أيبك الأمير حسام الدين بن النجيبي.
كان آخر أمْره أمير عشرين فارساً بدمشق، كان من بقايا الناس وممن تأخر فيه


صفحه 726

رَمَق الإكرام والإيناس، يصحب أهل العلم ويودّهم ويكرمهم ولا يصدّهم، ويأنس بالفقراء والصلحاء، ويحنو على المساكين والضعفاء، وكان يعمل المولد النبوي في كل سنة ويدعو لمأدبته لجَفَلَى، ويحشر إليها الناس من أهل الحضارة والفلا، ويتنوّع في الأطعمة والمشروب والفواكه، ويحتفل بذلك فما يُرى له فيه مُشارِك ولا مشاكِه. وولي عدّة ولا يأت وباشر في عدة جهات، إلى أن سرى الفساد إلى كونه. وطُرِد الحِفاظ عن صونه.
وتوفي رحمه الله تعالى في خامس عشري ذي القعدة سنة ست وخمسين وسبع مئة.
وكان الأمير سيف الدين تنكر رحمه الله تعالى بحبه ويكرمه، وولاّه شدّ الأوقاف بدمشق في يوم السبت تاسع جمادى الأولى سنة خمس وثلاثين وسبع مئة، عوضاً عن ناصر الدين بن بكتاش.
أبو بكر بن أحمد بن عبد الدايم ابن نِعمة المقدسي الصالحي، الشيخ الصالح المُعَمّر اليقظ، مسند الوقت يعرف بالمحتال.
سمع سنة ثلاثين وست مئة على الفخر الإربلي، وسمع الصحيح كلّه على ابن الزَّبيدي، وسمع من الناصح بن الحنبلي، وسالم بن صَصْرى، وجعفر الهمداني، والشيخ الضياء وجماعة، وأجاز له ابن روزبة وأقرانه من بغداد.
وحجّ ثلاث مرات، وأضرّ قبل موته بأعوام، وثقل سمعه، ولكن كان ذا همةٍ وجلادة وفهم.


صفحه 727

وحدّث في زمان والده، وروى عنه ابن الخبّاز، وابن نفيس، والقدماء، وعاش كأبيه ثلاثاً وتسعين سنة.
انتهى إليه عُلُوّ الأسناد، وأصبحت الرواية به وارية الزناد، وراج كوالده في الإسناد، كالرمح أنبوباً على أنبوب، وكل مُحدّث إليه يقرع الظنبوب، وله أذكار وعبادة، وفيه رغبة عن الدنيا وزهَاده، وحدّث ب الصحيح غير مرة، وصار ذلك له عادةً مُستمَرّه.
ولم يزل على حاله إلى أن أتى الفناء إلى ابن عبد الدائم، واتصل بمن هو على كل نفس قائم.
ووفاته تاسع عشر شهر رمضان سنة ثمان عشرة وسبع مئة.
ومولده سنة خمس أو ست وعشرين وست مئة.
أبو بكر بن عمر ابن أبي بكر الشقراوي، بالشين المعجمة والقاف والراء، نسبة إلى وادي الشقراء بدمشق.
سمع من ابن عبد الدائم، وغيره.
وأجاز لي بخطه في سنة تسع وعشرين وسبع مئة.
أبو بكر بن شرف. ابن مُحسِن بن معن بن عمّار، الشيخ الإمام تقي الدين الصالحي الحنبلي.
أخبرني الشيخ شمس الدين محمد بن قيّم الجوزيّة رحمه الله تعالى، قال: هو رفيق الشيخ تقي الدين بن تيميّة في الاشتغال، وله تصانيف.
توفي رحمه الله تعالى في ثاني عشر صفر سنة ثمان وعشرين وسبع مئة.
ومولده في شوال سنة ثلاث وخمسين وست مئة.
وسَمِع من ابن عبد الدائم وابن أبي اليسر وعبد الوهاب بن الناصح، وجمال الدين بن الصيرفي، والنجم عبد الرحمن بن الشيرازي، والشيخ شمس الدين الحنبلي، وابن البخاري وغيرهم. وله إجازات من جماعة، وسمع بالقاهرة وحلب، وكان فقيراً، وله أولاد، وكان فاضلاً، وله كلامٌ وعبارة فصيحة، ومعرفة بأنواع من الفضائل، وكان يجلس بجامع حمص ويتكلم وله قدرة على التفهيم وينفع السامعين.
أبو بكر بن أحمد بن برق السنبسي الدمشقي الأمير سيف الدين.
كان أمير عشرة، سمع من أبي اليسر ولم يُحدّث بشيء، ووقف سُبْغا بجامع الأموي، وكان من أبناء الثمانين.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة تسع وسبع مئة، وهو والد شهاب الدين بن أحمد بن برق متولي دمشق، وقد تقدّم ذكره.


صفحه 728

أبو بكر بن عمر بن الجزري الشيخ الإمام الزاهد الورع تقيّ الدين المعروف بالمقصَّاتي.
كان رجلاً صالحاً، لا يزال ميزان حَسَناته راجحاً، عارفاً بالقراءات السبع، يرمي فيها عن قوس هي من النبع، واظب على إقراء القرآن بالعراق والشام أكثر من خمسين سنة، وجاهد على القراءة بها بمقلة وَسِنَه.
وكان عنده وَرَعٌ واجتهاد، وصَبرٌ على الطلبة ومتابعة الأوراد، وكان ينقل من الشواذ كثيراً، ويروي منها محاسن، وجوهها في العربية ناضرة ولم تجد لها نظيراً.
ولم يزل على حاله إلى أن قُصّ جناح المقصّاتي بجَلَم الموت، ودخل مع من دخل في نسخة الوجود بالفوت.
وتوفي رحمه الله تعالى في ليلة السبت حادي عشري جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة وسبع مئة.
ومولده بالجزيرة، وتجاوز الثمانين، ونشأ بالموصل وأقام ببغداد ودمشق ولازمها إلى أن مات.
وكان يعرف القراءات العشرة وغيرها، وعندها طرف من العربية، وروى القراءة والتيسير من الشيخ عبد الصمد بن أبي الجيش البغدادي، ووليَ إمامة الرباط الناصري والمدرسة الظاهرية ودار الحديث الأشرفية. وناب في الإمامة والخطابة بالجامع الأموي أكثر من عشر سنين، وبه انتفع جماعة كثيرة. وتوفي بمنزله في باب البريد رحمه الله تعالى.
أبو بكر بن عبد العظيم القاضي الصدر أمين الدين بن وجيه الدين المعروف بابن الرقاقي - براءٍ وقافين بينهما ألف - المصري الكاتب.
كانت له مباشرات، وخلطة بالأكابر ومعاشرات، وعند رئاسة، ولديه في الإحسان نفاسه، باشر عدة وظائف بمصر والشام، وشكره في ذلك جميع الأنام، وتولّى بمصر نظر بيت المال ونظر البيوت ونظر الدواوين، وباشر نظر الدواوين بالشام مدة، ثم إنه انتقل إلى القاهرة.
ولم يول إلى أن خانت أمين الدين حياته، وأتاه بالرَّغْم مماتُه.
ووفاتُه رحمه الله تعالى سنة عشر وسبع مئة بالقاهرة.
وعزل من نظر الدواوين بدمشق في شهر رمضان سنة ثمان وسبع مئة. وكان قد وصل إلى دمشق على وظيفة النظر في مستهل جمادى الأولى سنة خمس وسبع مئة.
أبو بكر بن محمد القاضي الزاهد الوَرع العابد قطب الدين بن المكرَّم.
أحد كُتّاب الإنشاء بالديار المصرية، رافقته مُدّة بديوان الإنشاء بقلعة الجَبَل،


صفحه 729

وكان يَسْرد الصوم، ويتعبّد في الليلة واليوم، ويَكثر المجاورة بمكة والمدينة والقدس، ويخلو بنفسه في هذه الأماكن الشريفة فيجد البركة والأُنس. وكان ذا شَيْبة بيّضتها الليالي، ونوّرتها المعالي. وتَنَجَّز توقيعاً من السلطان الملك الناصر بأن يقيم حيث شاء من المساجد الثلاثة ويكون معلومه راتباً من بعده لأولاده ولأولاد أولاده أبداً، ولم أره يكتب شيئاً؛ لأنّ صاحب الديوان كان يُجلّه لتجلّيه، وجاور بمكة وأقام بها أخيراً، ثم إنه أتى إلى القدس الشريف وأقام به مُدّة إلى أن كَرّم الله لقاء ابن المكرّم، وخلّصه ممن تَجَرّأ أو تجرّم.
ووفاته بالقدس في أواخر شعبان سنة اثنتين وخمسين وسبع مئة، عن اثنتين وثمانين سنة وأشهر، رحمه الله وعفى عنه.
أبو بكر بن عمر بن السلاّر بتشديد اللام بعد السين المهملة، وبعد الألف راء، الفاضل ناصر الدين.
رَوَى عن ابن عبد الدائم. وكتب عنه الشيخ علم الدين البِرزالي وغيره.
وكان ذا جَلَدٍ على الجِدال، وقُدرةٍ على المناظرة والاستدلال، جيّد العبارة، بديع الكناية والاستعارة، تفنّن في الفضائل، وتوسّع في إيراد الدلائل، ونَظم شعراً كثيراً، وعلا به مَحَلاًّ أثيراً، وهو من بيت حشمة وإمارة، وللرياسة عليه دليلٌ وأَمَاره، مع عِزّة في نفسه، وإعراضٍ عمّا في أبناء جنسه، وهِمّةٍ تبلغ الثريّا، وعَزْمةٍ يتضوّع بها المجدرَيّا.
ولم يزل على حاله إلى أن استجنّه الضريح، وعَدَل الفناء إليه دون الكناية بالصريح.


صفحه 730

ووفاته رحمه الله تعالى في شهر الله المحرّم سنة ست عشرة وسبع مئة.
أخبرني شيخنا نجم الدين بن الكمال قال: جرت بيني وبينه مباحث كثيرة في أصول الدين. وأثنى عليه شيئاً كثيراً.
ومن شعره ما كتبه إلى الشيخ شهاب الدين أحمد بن غانم مع زنبيل أهداه وفيه تين:
يا سيِّدي وأجلَّ الناس منزلةً ... عندي وأرعاهم للعهد والذّممِ
لا تستقلّنّ شيئاً قد أتاك وقد ... علمْتَ أن الهدايا نبلغُ الهمم
وقد بعثْتَ بشيء فيه واحدةٌ ... تكفي الخلائق من عرب ومن عجم
له الورى لازموا إلا القليل تُقىً ... وضيّعوا كل ذي قربى وذي رحمِ
وغيرُ بدعٍ إذا سرنا مسيرهم ... والناس أشبه بالأزمان في الشيم
ولو قدرْتُ على ما أرتضيه لكم ... سَيَّرت شمس الضحى والبدر في الظِّلم
وقد أشرت بزَنْبيلي إلى صفتي ... من كُدْيَتي لذوي الأيسار والعَدَمِ
فكتب الجواب إليه في غير الوزن، وهو تقصير:
يا خير مَنْ أمسكت أنامله الق ... رطاس للرقم فيه بالقلم
وخيرَ مَنْ خَصّه الإله وإن ... عمَّ البرايا بالعِلمِ والعلمِ
ومَنْ له منطقٌ بلاغتُه ... قد بلّغته جَوامعَ الكَلِمِ
مَنْ ذا يطيق الجواب عن أدبٍ ... منثّرٍ جوهراً ومنتظِمِ
موجّهاً أتعبت غوامضُهُ ... مقاصداً كل مِدْرَهٍ فَهِمِ


صفحه 731

ألغزَ فيه محبّباً وكنى ... عمّا تلاه الزيتون في القسمِ
لفظٌ له معنيان مشترك ... دلّ على مفعم ومهتضمِ
حقّق فكري بالحدس مقدصه ... وليس فكري عندي بمتّهم
للغير ما قد أتى مغايرةً ... إلى فقيرٍ أشقى من العدمِ
فتينُ حوران ما مآكله ... لا أحورٌ بالجمال متِّسمِ
أنزله الله بالأثير إذا ... ما دار مثل الكثبان والأكم
مركزه والمحيط منه به ... لربّه نعمةٌ من النعم
من اصطكاك الأجرام فيه لها ... بمٌّ وزيرٌ يا طيّب النغم
وربّما عاد ربّه ولَه ... مدارع كالمداد للقلم
لكنّ ذا أصفرٌ وذاك غدا ... كالقار في حُلكةٍ وكالفحم
مضمّخاً من لطيمةٍ خلق الخَ ... لوق منها للمعَسر اللطمِ
لا زال تينُ الوتين ملتقطاً ... له وتين الأشجار من قسمي
وقد اعتصّ الزنبيل من ذل ... ك التين زبيباً تراه كالعَنَمِ
وهو كثير من يابس صفرت ... وَطاته من نوائب حُطمِ
من ابن هاني شيخ القريض ومن ... ميمون قيس وأشجع السلمي
وهم ملوك القريض قادته ... ومُنْشِؤوه من سالف القدمِ
فما عسى أن يقوله رجُلٌ ... جُمَيز بستان رأسه بَلمي
ومنه:
إن عتبا فعُذرنا قد نحققْ ... حين فارقتم الرفاق وجلق
كنتم روحَهم فصاروا جسُوماً ... مُزّقت بالغرام كل ممزّق
وكذا الروح إذ تفارق جسماً ... بعد وصل أوصاله تتفرّق