في نقل تنكز سرٌّ ... أراده الله ربّه
أتى به نحو أرضٍ ... يحبّها وتحبّه
وقلت أيضاً كأني أخاطبه:
أعاد الله شخصك بعد دهر ... إلى بلدٍ وليت فلم تخنها
أقمت بها تدبّرها زمانا ... وتأمر في رعاياها وتنهى
فلا هذا الدخول دخلت فيها ... ولا ذاك الخروج خرجت منها
تنكز بغا
الأمير سيف الدين المارداني، أمير مجلس الناصري.
كان حظيا عند الملك الناصر حسن، والسعد في يده يصرفه بزمام ورسن. بالغ في تقريبه، واعتمد على عقله وتجريبه، فنوله ما شاء من وجاهه، وخوله فيما أراد من فضل ونباهه. إلا أنه في آخر أيامه اعتل، ورماه السقم بدائه وانسل. فلم يزل يقوم ويبرك، ويسكن ويحرك، إلى أن اختطفه كاسر المنيه، واجتحفه سيل المنيه.
وكانت وفاته رحمه الله تعالى في شوال سنة تسع وخمسين وسبع مئة.
كان في أيام الملك الناصر حسن الأولى مشد الشرابخاناه، ولما أمسك الوزير منجك وجرى ما جرى، أعطي إمرة مئة، وتقدمة ألف، واختص بالملك الناصر، وصارت له المنزلة العلية عنده، فخرج الأمير علاء الدين مغلطاي، وطاز على السلطان وركبا إلى قبة النصر، وجهز إليه: أن جهز إلينا النمجا وتنكز بغا، فجهز إليهما ما طلباه وخلعاه، وجرى ما جرى.
ثم لما ملك الملك الصالح صالح، أفرج عنه، وحضر معه إلى الشام في واقعة بيبغاروس، ولما عاد إلى مصر رسم له بإمرة مئة فارس وتقدمة ألف، وعظم شأنه، وارتفع قدره في الدولة الناصرية الثانية، وعين لنيابة الشام مرات، فما اختار ذلك.
ثم إنه تعلل وطال مرضه قريباً من سنة إلى أن ورد الخبر بوفاته رحمه الله تعالى في شوال سنة تسع وخمسين وسبع مئة.
توبة
ابن علي بن مهاجر بن شجاع بن توبة: الصاحب تقي الدين أبو البقاء الربعي التكريتي. المعروف بالبيع.
كان أولاً تاجراً، حضر إلى البلاد وتعرف بالسلطان الملك المنصور وهو أمير قبل الملك، فلما آل الأمر إليه ولاه وزارة الشام مدة، ثم إنه عزله، ثم تولى وصودر غير مرة، ثم يسلمه الله تعالى.
وعمر لنفسه تربة مليحة تصلح للملك، وكان يظلم الناس ويعسف، ويهيل كثبان الأموال وينسف، إلا أنه مع ظلمه فيه مروءه، وعنده من الإسلام بقايا رحمة مخبوءه، وتقريب لأهل الصلاح، وادخار من دعاء الفقراء، فإنه أوقى جنة وأمضى سلاح.
ولم يكن له باطن ينطوي على غش، ولا يسكن الخبث معه في عش، وفيه سماح ومزاح غير مزاح، وكرم يباري به الرياح، وحسن خلق يصفو به كدر الماء،
ويتلعب بالقلوب تلعب الأفعال بالأسماء، يقتني الخيول المسومه، والمماليك الملاح الذين وجوههم أقمار على رماح مقومه.
ولم يزل على حاله إلى أن جاءت نوبة توبه، وسقاه غمام الحمام صوبه.
ووفاته رحمه الله تعالى في جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين وست مئة.
ومولده يوم عرفة سنة عشرين وست مئة ودفن بتربته.
يقال إنه كان عنده مملوك مليح اسمه أقطوان، فخرج يوماً آخر النهار يسير إلى وادي الربوة، ومملوكه أقطوان خلفه، فمر بمسطول وهو نائم، فلما أحس بركض الخيل فتح عينيه، وقال: يا الله توبة!، فقال: والك يا أبلم إيش تعمل بتوبة؟، واحد شيخ نحس، اطلب منه أقطوان أحب إليك.
وأظنه باشر الوزارة بعد عزل الصاحب فتح الدين بن القيسراني، فلبس التقي توبة خلعة الوزارة في تاسع القعدة سنة ثمان وسبعين وست مئة، ثم قبض عليه في خامس عشري الحجة من السنة المذكورة، وأوقعت الحوطة عليه، وتولى الوزارة مجد الدين إسماعيل بن كسيرات.
ثم أفرج عنه في أول أيام حسام الدين لاجين، لما كان نائب دمشق، ثم قبض عليه أيضاً في جمادى الآخرة سنة تسع وسبعين وست مئة، ثم أطلق، ثم قبض عليه مرة أخرى في شهر واحد وأفرج عنه، تولى الوزارة، ثم قبض عليه في جمادى الأولى سنة ثمانين وست مئة، وتولى عوضه تاج الدين بن السنهوري. ثم إنه تولى الوزارة،
ولم يزل بها إلى أن عزل بالصاحب يحيى بن النحاس في جمادى الأولى سنة أربع وثمانين وست مئة. وتوجه إلى مصر في شهر رجب، وأوقعت الحوطة على أمواله وأملاكه، ثم عاد إلى دمشق فتولى الوزارة في شهر ربيع الآخر سنة خمس وثمانين وست مئة.
ثم إنه طلب إلى مصر هو وقاضي القضاة حسام الدين الحنفي وشمس الدين بن غانم سنة سبع وثمانين وست مئة، وعادوا في جمادى الأولى.
وفي شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثمانين وست مئة صادره الشجاعي بدمشق بعد حضور السلطان من فتح طرابلس فآذاه وأخرق به. ثم إنه توجه إلى مصر وعاد وزيراً في المحرم سنة تسعين وست مئة.
ولما عاد الأشرف من فتوح عكا إلى دمشق قبض عليه وعلى طوغان المشد، وجماعة من الكتاب. وأفرج عنه في شهر رجب سنة تسعين وست مئة، وصرف عن الوزارة بالصاحب شهاب الدين أحمد الحنفي يوم العيد الأضحى سنة خمس وتسعين وست مئة.
وفي شهر ربيع الأول تولى الوزارة التقي توبة عوضاً عن شهاب الدين الحنفي في سنة ست وتسعين وست مئة.
ونقلت من خط الوداعي له:
إني حلفت يمينا ... لم آت فيها بحوبه
مذ أقعدتني الليالي ... لا قمت إلاّ بتوبه
ونقلت منه، وقد وقع من أعلى حصانه:
فديناك لا تخش من وقعة ... فإن وقوعك للأرض فخر
سقوط الغمام بفصل الربيع ... ففي البرّ برٌّ وفي البحر درّ
ونقلت منه أيضاً:
لا تخف أيها الصا ... حب من وقع الحصان
أنت غيث ووقوع ال ... غي من خصب الزّمان
تومان تمر
الأمير سيف الدين الناصري مملوك الملك الناصر حسن.
كان عند أستاذه عزيزا، وخلاصة حسنه البسيط لا يراه الناس وجيزا، له مكانة من قلبه قد ترفعت، ومنزلة من خارطه تردت بالمحبة وتلفعت، عمل عليه الأمير سيف الدين صرغتمش وأنزله من القلعه، ومنع طلعته لأنن يكون لها إلى القصر طلعه، فصبر لهذه النازله، وقال: ما تقابل بالجد هذه الهازله. وكان قد بغي عليه فانتصر، وعاد لما كان عليه بل زاد وما اقتصر.
وكان شاباً طوالا، إذا خطر كان غصنا، وإذا التفت كان غزالا، له ديانه، ولأهل العلم عنده مكانه.
باشر النيابات، ودخل في الأحكام فما أظلم عليه منها الغيابات، بإطراق وسكون، وميل إلى التعدد وركون:
لقد غدت الممالك خالياتٍ ... بعدلك يا أخا الشّيم الرضايا
وحسن الذكر في الدنيا غراس ... تنال ثمارها الأيدي السخايا
ولم يزل على حاله إلى أن أناطر، وذوى منه غصن ما كأنه ماء ولا خطر.
وتوفي رحمه الله تعالى في طاعون غزة سنة أربع وستين وسبع مئة، في أوائل شهر رمضان المعظم.
كان هذا الأمير سيف الدين من أكبر خاصكية الملك الناصر حسن، فعمل عليه الأمير سيف الدين صرغتمش، ولم يقدر على أكثر من أنه أنزله من القلعة، وبقي في القاهرة إلى أن أمسك صرغتمش، فعاد إلى ما كان عليه أولاً، وجهزه الملك الناصر حسن إلى فياض بن مهنا ليأخذه ويتوجه به إلى مصر، فوصل إلى حلب، وركب منها الهجن وأخذه، وراح به إلى السلطان، ولم يزل عند أستاذه في أعز مكانة وأرفع منزلة، إلى أن خلع الملك الناصر، فأخرج إلى طرابلس نائبا عوضاً عن الأمير زين الدين أغلبك الجاشنكير، وأقام بطرابلس نائباً إلى أن تحرك الأمير سيف الدين بيدمر الخوارزمي في دمشق، فجهز إليه ليحضر إلى دمشق، فامتنع أولاً، ثم وافق، ثم جاء إليه ونزل بالقصر الأبلق، وتوجه معه وعاد معه من غباغب، ونزل القصر الأبلق، ولم يصح أنه توجه منه ليلاً إلى تلقي السلطان الملك المنصور محمد بن حاجي.
ولما وصل السلطان إلى دمشق وتقرر الأمر، جهز الأمير سيف الدين
توما
ن تمر إلى حمص نائباً، فتوجه إليها وأقام بها نائبا إلى أن عزل منها. وحضر إلى دمشق
وأقام بها أمير مئة مقدم ألف في الميمنة، فأقام أشهراً قليلة، ورسم له في أوائل شهر رمضان سنة ثلاث وستين وسبع مئة بنيابة غزة. وكان قد عزل من حمص بالأمير سيف الدين يلبغا البجاسي في العشر الأواخر من جمادى الأولى سنة ثلاث وستين وسبع مئة.
وكان قد حضر من حمص إلى دمشق على إقطاعه الذي كان بيده وهو في حمص، ثم رسم له بإقطاع الأمير سيف الدين سلامش، وأجلسوه في الميمنة دون المقدمين وفوق أمراء الطبلخانات.
ولم يزل بدمشق على حاله إلى أن عزل الأمير سيف الدين كجكن نائب غزة. وجهز الأمير سيف الدين تومان تمر إلى غزة نائباً في رابع عشر شهر رمضان سنة ثلاث وستين وسبع مئة، فأقام بغزة إلى أن توفي بها في التاريخ المذكور.
وكان في هذه النيابات الثلاث مشكور السيرة، محمود الأحكام، رحمه الله تعالى.
توما
ابن إبراهيم الطبيب الفاضل علم الدين الشوبكي.
كان بالطب عارفا، وبالعلاج للأسقام صارفا، اشتهر بالإنجاب علاجه، وصح على تدبيره من كل مرض مزاجه، وكان يدرس الطب بجامع ابن طولون، ويرى أنه بذاك في رتبة ما وصل إليها سولون.
ولم يزل على حاله إلى أن فسد تركيبه، وجاءه سهم من الموت يصيبه منه نصيبه.
وتوفي رحمه الله تعالى في ثامن عشر شهر رجب الفرد سنة أربع وعشرين وسبع مئة.
وكان من أطباء السلطان وتجاوز السبعين. واختصر مسائل حنين، وتولى القاضي جمال الدين بن المغربي مكانه في الجامع، ودفن بالقرافة.
ابن التركماني
الأمير شمس الدين إبراهيم ابن الأمير بدر الدين محمد بن عيسى. الشيخ تاج الدين: أحمد.
ابن عثمان
ووالدهما عثمان بن إبراهيم. وقاضي حماة الحنفي علم الدين سليمان.
التونسي
مجد الدين النحوي أبو بكر بن محمد بن قاسم الثوري. عثمان بن محمد.
التلاوي
الأمير ركن الدين بيبرس.
ابن تيمية
العلامة تقي الدين أحمد بن عبد الحليم، وشرف الدين أخوه عبد الله بن عبد الحليم. وشرف الدين التاجر: عبد الواحد. ومجد الدين عبد اللطيف بن عبد العزيز. وعلاء ذلدين علي بن عبد الغني.
ابن التيتي: محمد بن إسماعيل.