ومنه:
أذكرتني الورقا حديثاً بليلى ... قد تقضّى فبتّ أجري الدموعا
ووصلت السهاد شوقاً إليها ... وغراماً، وقد هجرت الهجوعا
كيف يخلو قلبي من الحبّ يوماً ... وعلى حبّها حنيت الضلوعا
كلّما أولع العذول بعذلي ... في هواها يزداد قلبي ولوعا
ومنه:
وهيفاء غار الغصن من لين قدّها ... بقلبي هوى منها وليس يزول
يروم عذولي صاح منّي سلوّهاوذلك أمرّ ما إليه سبيل
وقد عابها عندي فقال طويلةٌ ... ألم ترها عند النسيم تميل
فقلت له: هذي حياتي وإنني ... ليعجبني أن الحياة تطول
جعفرابن علي بن جعفر بن الرشيد
الشيخ المعمر شرف الدين الموصلي.
ذكر أنه سمع من السهروردي كتاب العوارف بالموصل، ومن ابن الزبيدي بدمشق، ومن ابن الجميزي بمصر، ومن ابن رواج بالثغر.
وروى عنه الدمياطي في معجمه، وقال فيه: المعروف بالحسن البصري.
توفي رحمه الله تعالى بدمشق سنة ثمان وتسعين وست مئة.
ومولده بالموصل سنة أربع وست مئة.
كان من الأشياخ الفضلاء، والرواة النبلاء، حفظةً للأخبار، نقلةً للأشعار عمر فروى، وطال عمره في الخير وما غوى.
ولم يزل على حاله إلى أن أصبح خبراً بعد عين، ونعب بشت شمله غراب البين.
جعفرابن محمد بن عبد الكريم
بن أحمد بن حجون بن محمد بن حمزة: الإمام المفتي ضياء الدين أبو الفضل
الصعيدي الشافعي الحسيني.
درس بمشهد الحسين، وبمدرسة زين التجار. وسمع وهو شاب من ابن الجميزي وأبي القاسم السبط.
وكان قد برع في المذهب، وأفتى أربعين سنة من عمره، فأفنى مدتها في ذلك وأذهب، وخدم العلم زمانا، وكان على استخراج معانيه معانا.
ولم يزل الضياء على حاله إلى أن محي، ودفع إلى حفرته ودحي.
ووفاته رحمه الله تعالى على سنة ست وتسعين وست مئة.
ومولده سنة ثمان عشرة وست مئة.
جعفرابن محمد بن عبد العزيز
بن أبي القاسم بن عمر بن سليمان بن إدريس المتأبد بن يحيى المعتلي، ووصل
الشيخ أثير الدين نسبه إلى الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما.
وأنشدني من لفظه شيخنا المذكور، قال أنشدني المذكور لنفسه:
لا تلمنا إن رقصنا طرباً ... لنسيمٍ هبّ من ذاك الخبا
طبّق الأرض بنشرٍ عاطرٍ ... فيه للعشاق سرٌ ونبا
يا أهيل الحيّ من كاظمةٍ ... قد لقينا من هواكم نصبا
قلتم جز لترانا بالحمى ... وملأتم حيّكم بالرّقبا
لست أخشى الموت في حبّكم ... ليس قتلي في هواكم عجبا
إنما أخشى على عرضكم ... أن يقول الناس قولاً كذبا:
استحلّوا دمه في حبّهم ... فاجعلوا وصلي لقتلي سببا
قلت: شعر عذاب متوسط.
توفي المذكور بالقاهرة سنة ست وتسعين وست مئة.
ومولده بها سنة إحدى عشرة وست مئة.
جعفر بن محمد بن عدنان
القاضي الرئيس أمين الدين بن الرئيس الفاضل محيي الدين بن أبي الجن الحسيني.
كان حسن الهيئه، لطيف الذهاب والفيأه، حسن الخلق، يقبل على من أمه بوجهه الطلق، لين الكلمة في خطابه، سمح الكف يبذل ما في وطابه، عارفا بصناعة الكتابه، عالماً بالمسألة فيها والإجابه، تنقل في الولايات الكبار، وباشر الوظائف التي ما لجرحها جبار، ولي النقابة والنظر على الأشراف، والنظر على الدواوين بدمشق ومالها من الأطراف، وغير ذلك.
ولم يزل على حاله إلى أن غمس شخصه في التراب، وقمس من ماء الرزية في سراب.
وكانت وفاته، رحمه الله تعالى، في ثالث عشر شهر رجب الفرد سنة أربع عشر وسبع مئة.
ومولده في مستهل شهر رجب الفرد سنة خمس وخمسين وست مئة.
وكان قد لبس لنقابة الأشراف في شعبان سنة أربع عشرة وسبع مئة عوضاً عن والده الشيخ محيي الدين، وقدم على غيره مع صغر سنه لفضله وفهمه وعقله. ولبس خلعة نظر الدواوين بدمشق في يوم الأربعاء، سابع عشر شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة وسبع مئة.
ابن جعوان: شهاب الدين أحمد بن العباس.
جقطاي الأمير سيف الدين.
كان خفيف الحركه، سريع الخطره، لا يبالي بشيء فاته أأدركه أم تركه.
ورد إلى دمشق صحبة الأمير سيف الدين قطلوبغا الفخري، لما ترك على خان لاجين، وكان قد تزوج بامرأة الجمالي الوزير، وهي في الحسن والعظمة ما هي، ورمي من أمرها بدواهي، وتنقل به الحال إلى أن صار حاجباً صغيراً بدمشق، ولم يزل بها إلى أن أمسك وهو والأمير سيف الدين أقبغا عبد الواحد والأمير سيف الدين بلو قبجق، وذلك في شوال سنة ثلاث وأربعين وسبع مئة لأنهم رموا بالمباطنة للناصر أحمد، وهذا آخر عهدي به.
الألقاب والأنساب
جلال الدين قاضي القضاة القزويني
محمد بن عبد الرحمن
أبو جلنك الشاعر أحمد بن أبي بكر.
جماز بن شيحة
الأمير عز الدين أبو سند الحسيني، صاحب المدينة النبوية، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام.
كان أميراً في تلك البقعة الشريفه، وكبيراً في تلك الرقعة المنيفه، يحكم ولا يرد، ويحاول ما يختار فلا يصد.
كبر وطعن في السن، وصار بعد تلك الغضارة في الصبا وهو شن، فأضر وهو على الإمرة قد أصر، وأسر من أمرها إلى ولده ناصر الدين أبي عامر منصور ما أسر وما أشر.
ولم يزل جماز المذكور على حاله إلى أن ابتلعه حفرة القبر، وفقد قومه معه الصبر.
وتوفي رحمه الله تعالى، في شهر ربيع الأول سنة أربع وسبع مئة.
وكان شيخاً كبيراً أضر في آخر عمره، وقام عنه بالأمر في حياته ولده الأمير ناصر الدين أبو عامر أبو منصور.
ابن جماعة قاضي القضاة
بدر الدين محمد بن إبراهيم. عماد الدين إسماعيل بن إبراهيم، أخوه.
جمال الكفاة: جمال الدين إبراهيم ناظر الخاص والجيش.
الجناحي نائب غزة
،
اسمه أيدمر.
أولاد ابن أبي الجن: جماعة، منهم: الشريف أمين الدين جعفر بن محمد، وزين الدين الحسين بن محمد، ووالدهما محمد بن عدنان، وعدنان بن جعفر، وعلاء الدين علي بن الحسين النقيب، وناصر الدين يونس بن أحمد.
جنغاي
بضم الجيم وسكون النون وبعدها غين معجمة وألف ممدودة وبعدها ياء آخر الحروف: سيف الدين مملوك الأمير سيف الدين تنكز.
كان رقيقاً أهيف، حلو الوجه أوطف، نحيلاً مصفرا، ضئيلاً بالسعادة مظفرا، لا يزال به قرحه، تنغص عليه من العيش كل فرحه، وتبدل كل مسرة بترحه، لأنه كان ينفث منها الدم والقيح، ويجد الألم مما لها من الفيح، ولأجل ذلك أفسح له أستاذه في استعمال القليل من الراح، والمداواة منها بما يصلح مزاجه لا بما يرتاض به ويرتاح، ولم نره كان عند أستاذه أعز منه ولا أقرب، وما كان يدعه في الخلوة يقف قدامه.
أخبرني القاضي علم الدين ناظر الجيوش، وكان مستوفي ديوان تنكز أولاً، قال: كان الأمير قد رسم لنا بأنه يطلق من الخزانة العشرة آلاف فما دونها، ويمضي أمره فيها ولا يشاور عليه. قال: ولم نعلم أنه مضى يوم من الأيام ولم ينعم عليه بشيء إلا فيما ندر. انتهى.
وكنا نراه في الصيد إذا خرج، يركب أستاذه ناحية، ويركب هو ناحية في
طلب آخر بازدارية، وكلابزيه، وأناس في خدمته، ويكون معه في الصيد مئتا عليقة، ويكون على السيباله خمس ست حويص ذهباً.
وعلى الجملة فما نعلم أن أحداً رزق حظوته عنده، كان يقال: إنه ذو قرابته، والظاهر أن ها هو الصحيح، لأن هذا جنغاي ما كان في مقام من يعشق، لأنه لم يكن أمرد ولا مليح الوجه. والله أعلم. ولم يكن له عنده وظيفة ليتوسط فيها بينه وبين الناس، بل أظنه كان ساقياً.
وفي آخ الأمر أرجف بأنه هو وطغاي أمير آخور تنكز، قد حسنا لأستاذهما التوجه إلى بلاد التتار، فطلبهما السلطان منه، فلم يجهزهما، ولما أمسك تنكز قبض عليهما، وأودعا في قلعة دمشق، فلما حضر بشتاك إلى دمشق أحضرهما قدامه، وسلمهما إلى برسبغا، فضربهما بالمقارع ضرباً عظيماً إلى الغاية في الليل والنهار، واستخرج ودائعهما، وقررهما على مال أستاذهما، ثم بعد جمعة ركب بشتاك، ووقف في الموكب بسوق الخيل وأحضرهما، ووسطهما بحضور أمراء مصر والشام، وذلك في العشر الأول من شهر الله المحرم سنة إحدى وأربعين وسبع مئة، ووسط معهما أوزان تنكز.
جنقار
الأمير سيف الدين.
أمسك هو والأمير بدر الدين بكتوت الشجاعي في شهر رجب الفرد سنة إحدى