بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 166

وقلت أيضاً، ولم أكتب بها إليه:
لا تنس لي يا قاتلي في الهوى ... حشاشةً من حرق تنسلي
لا ترس لي ألقى به في الهوى ... سهام عينيك متى ترسل
لا تخت لي يشرف قدري به ... إلاّ إذا ما كنت بي تختلي
لا جنك لي تطرب أوتاره ... إلا ثنا يملى على جنكلي
نقلت من خط علاء الدين بن مظفر الكندي الوادعي قال: تواترت الأخبار بأنه قد جرد من الأردو مقدم يسمى قبرتو يكون مقيماً بديار بكر عوض جنكلي بن البابا المهاجر إلى الإسلام، فلما وصل كتبت في مطالعة سلطانية:
أتى من بلاد المشركين مقدّمٌ ... تفاءلت لمّا أن دعوه قبرتو
وإنّي لأرجو أن يجيء عقيبها ... بشيري بأنّي للّعين قبرت

الألقاب والأنساب
ابن جهبل
شهاب الدين أحمد بن يحيى. محيي الدين إسماعيل بن يحيى.
ابن جوامرد: علاء الدين علي بن محمود.

جواد
ابن سليمان بن غالب بن معن بن مغيث بن أبي المكارم بن الحسين بن إبراهيم، وينتهي نسبه إلى النعمان بن المنذر.
هو عز الدين بن أمير الغرب، رجل يده صناع وإن كانت في الجود خرقا،


صفحه 167

أكتب من في عصره تحت أديم الزرقا، أتقن الأقلام السبعة وكان فيها واحدا، واشتغل بشيء من البيان فلو عاصره ما كان له جاحدا. وأما الصياغة فكان فيها ممن تصاغ له العليا، وتفرد بإتقان ما يعمل منها في هذه الدنيا.
وأما النشاب فكان سهمه فيه وافرا، وسعده في عمله وإفراده متضافرا.
وأما القص فهو فيه غريب القصة، لم ينس له فيه حصة، بحيث إنه كان في هذا وغيره ممن اقتعد الذروه، وتسلم الصهوه، وأكل العجوه، ورمى للناس البخوه، وجعل صحيحات العيون إليه حولاً من السهوه، لما عنده من الشهوه.
ولم يزل جواده يجري في حلبة عمره إلى أن كبا، واتخذ النعش بعد الجياد مركبا.
وتوفي رحمه الله تعالى في خامس عشر جمادى الآخرة سنة ثمان وخمسين وسبع مئة.
ومولده في خامس المحرم سنة خمس وسبع مئة.
أما الكتابة فكان فيها غاية، يكتب من الطومار إلى قلم الغبار، ويكتب المصاحف والهياكل المدورة، ويأتي في كل ذلك بالأوضاع الغريبة من العقد والإخباط وغير ذلك. وكان يعمل النشاب بالكرك من أحسن ما يكون، ويعمل الكستوان ويتقنه ويزركشه، ويعمل النجارة الدق والتطعيم والتطريز والخياطة والبيطرة والحدادة ونقش الفولاذ والزركش والخردفوشية ومد قوساً بين يدي الأمير سيف الدين تنكز رحمه الله تعالى مئةً وثلاثين رطلاً بالدمشقي، وكبت مصحفاً


صفحه 168

منقوطا مضبوطاً يقرأ في الليل، وزن ورقه سبعة دراهم وربع، وجلده خمسة دراهم، وكتب آية الكرسي على أرزة، وعمل زرقبع لابن الأمير سيف الدين تنكز اثنتي عشرة قطعة، وزنه ثلاثة دراهم، يفك ويركب بغير مفتاح، وكتب عليه حفراً مجرىً بسواد سورة الإخلاص والمعوذتين والفاتحة وآية الكرسي وغير ذلك، يقرأ عليه وهو مركب، ومن داخله أسماء الله الحسنى لا يبين منها حرف واحد إلى حين يفك، وجعل لمن يفكه ويركبه مئة درهم فلم يوجد من يحسن ذلك.
وكتب لتنكز قصة قصاً في قص في قص، وقص لامية المعجم.
وأما عمل الخواتيم ونقشها وتحريرها وإجراء المينا عليها فلم أر أحداً أتقن ذلك مثله ولا قاربه، وما رأيت مثل أعماله في جميع ما يعمل، ولا مثل إتقانه.
وحفظ القرآن وشد طرفاً من الفقه والعربية، ولعب بالرمح، ورمى النشاب وجوده، وأراد تنكز أن يتخذه زردكاشا عنده في وقت، وقربه وأعطاه إقطاعاً. وعلى الجملة فما رأيت مجموعه في أحد غيره.
ولم يزل على حاله إلى أن حصل له وجع المفاصل، فاستعمل دواء فيه شحم الحنظل فما أجابه، وبقي بعده أياماً. وتوفي رحمه الله تعالى في التاريخ المذكور.
وكان مقامه في بلاد بيروت، وكان قد أهدى إلي في وقت طرفاً من هدايا بيروت، فكتبت أنا إليه:
يا سيّداً جاءت هداياه لي ... على المنى منّي ووفق المراد
أنت جوادٌ سابقٌ بالندى ... من ذا الذي ينكر سبق الجواد


صفحه 169

فكتب هو الجواب إلي عن ذلك:
وافى مثالك مطوّياً على نزهٍ ... يحار مسمعه فيها وناظره
فالعين ترتع فيما خطّ كاتبه ... والسمع ينعم فيما قال شاعره
وإن وقفت أمام الحيّ أنشده ... ودّ الخرائد لو تقنى جواهره

جوبان
النوين الكبير، النوين المعظم، نائب الممالك القانية.
كان بطلاً شجاعا، آمراً مطاعا، ذا إقدام وثبات، وله في الحروب إذا حميت وثبات، عظيماً ذا مهابه، كبيراً بين المغول، تقبس النار منه شهابه، شديد الوطأه، يخاف كل من في الأردو خطأه، عالي الشأن، كثير الفخار، بعيد المنال، رفيع المنار، همته عاليه، وعزمته بالحزم حاليه، صحيح الإسلام، مليح الانقياد في الدين والاستسلام، حظه من الصلاة موفور الأقسام، وعقيدته في النصح للإسلام، تعرف من ثغره البسام.
بذل الذهب الكثير حتى أوصل الماء إلى مكة، وجرى بها، ولم يبق للماء ثمن يباع به، وإنما الثمن لأجرة نقله، ووصل الماء إلى مكة، وجرى فيها بالصفا وبباب إبراهيم وبالأبطح في أوائل جمادى الأولى سنة ست وعشرين وسبع مئة.
وأنشأ مدرسةً مليحة بالمدينة النبوية في جوار الحرم الشريف وتربةً ليدفن بها، وكان له ميل كثير إلى المسلمين. وهو أحد الأسباب المتوفرة في تقرير الصلح بين بوسعيد مخدومه وبين السلطان الملك الناصر محمد.


صفحه 170

أخبرني جماعة من أهل الرحبة أنه لما نزل خربندا عليها، ونصب المجانيق رمى منجنيق قراسنقر حجراً تعتع القلعة، وشق منها برجاً، ولو رمى غيره هدمها إلى الأرض.
وكان جوبان يطوف على العساكر، ويرتب المحاصرين، فلما رأى ذلك أحضر المنجنيقي، وقال له: أتريدني أقطع يدك الساعة، وذمه وسبه بانزعاج وحنق، وقال: والك، في شهر رمضان نحاصر المسلمين ونرميهم بحجارة المنجنيق؟ لو أراد القان أن يقول لهؤلاء المغول الذين معه: ارموا على هذه القلعة مخلاة تراب كل واحد كان طموها، وإنما هو يريد أخذها بالأمان من غير سفك دم، والله متى عدت رميت حجراً آخر سمرتك على سهم المنجنيق.
وحكى لي منهم غير واحد أنه كان ينزع النصل من النشاب ويكتب عليه: إياكم أن تذعنوا أو تسلموا وطولوا أرواحكم فهؤلاء ما لهم ما يأكلونه، وكان يحذرنا هكذا بعدة سهام يرميها إلى القلعة، واجتمع الوزير، وقال له: هذا القان ما يبالي ولا يقع عليه عتب، وفي غد وبعده إذا تحدث الناس أيش يقولون! نزل خربندا على الرحبة، وقاتل أهلها، وسفك دماءهم، وهدمها في شهر رمضان. فيقول الناس: أفما كان له نائب مسلم ولا وزير مسلم، وقرر معه أن يحدثا القان خربندا في ذلك، ويحسنا له الرحيل عن الرحبة. فدخلا إليه، وقالا: المصلحة أن نطلب كبار هؤلاء وقاضيهم، ويطلبوا منك الأمان، ونخلع عليهم ونرحل عنهم بحرمتنا، فإن الطابق قد وقع في خيلنا، وما للمغل ما تأكل خيولهم، وإنما هم يأخذون قشور الشجر


صفحه 171

ينحتونها ويطعمونها خيلهم، وهؤلاء مسلمون، وهذا شهر رمضان، وأنت مسلم وتسمع قراءتهم القرآن، وضجيج الأطفال والنساء في الليل، فوافقهم على ذلك. فطلبوا القاضي وأربعةً من كبار البحرية، وحضروا قدام خربندا، وخلعوا عليه، وباتوا فما أصبح للمغل أثر، وتركوا المجانيق وأثقالها رصاصاً، والطعام والعجين وغيره، ولم يصبح له أثر.
وهذه الحركة وحدها تكفيه عند الله تعالى، ويرى الله له أقل من ذلك، حقن دماء المسلمين ودفع الأذى عنهم، لكنه أباد عدداً كثيراً من المغل وجرى له ما تقدم في ترجمة أيرنجي، وأخذ من الوزير الرشيد ألف ألف دينار.
وقد مر ذكر ابنه تمرتاش وابنته بغداد، وكان ابنه دمشق خواجا قائد عشرة آلاف فارس. وزالت فيما بعد سعادتهم، وتنمر لهم بوسعيد، وتنكر، وقتل دمشق خواجا ولده، وهرب جوبان إلى والي هراة لائذاً به فآواه، وأطلعه إلى القلعة ثم قتله، ونقل تابوت جوبان - رحمه الله تعالى - إلى المدينة الشريفة ليدفن في تربته، لأن ابنته الخاتون بغداد جهزته مع الركب العراقي، فما قدر الله له ذلك، وبلغ السلطان الملك الناصر ذلك فجهز الهجن إلى المدينة، وأمرهم أن لا يمكن من الدفن في تربته فدفن في البقيع.
وكانت قتلته - رحمه الله تعالى - في سنة ثمان وعشرين وسبع مئة، وكان من أبناء الستين لأنه لما قدم دمشق مع غازان كان من أكبر قواده، وكان له من الأولاد تمرتاش ودمشق خواجا وصرغان شيرا وبغبصطي وسلجوك شاه بغداد.


صفحه 172

جوبان
الأمير سيف الدين المنصوري.
أحد أمراء الشام وكباره، ومن إذا جرى في ميدان الشجاعة لا يطمع ملاعب الأسنة في شق غباره. قوي النفس لا يصبر على ذله، شديد البطش، لا يعبأ بما يترتب على الأهوار المضله، وكانت له عظمة في النفوس، وجلالة تجعل موضعه على الرؤوس، ولم يزل على ذلك إلى أن جرى بينه وبين تنكز مقاوله، كادت تصل إلى مصاوله، فأودعه في القلعة معتقلاً ليلة والثانيه، وقال حساده: " يا ليتها كانتِ القاضية " ثم إنه حمل إلى مصل ورسم له بالإقامة هناك، وقال له محبه: أبشر ظفرت بالسلامة هناك.
وكانت واقعته مع تنكز في جمادى الأولى سنة إحدى وعشرين وسبع مئة، وأقام بمصر على إقطاع، وفي العشرين من شوال سنة اثنتين وعشرين وسبع مئة عاد من مصر أميراً على ما كان عليه، وتوجه أمير الركب سنة ست وعشرين وسبع مئة، وأقام بدمشق على إمرته، إلى أن توفي - رحمه الله تعالى - في عشري صفر سنة ثمان وعشرين وسبع مئة.
وكان من مماليك الأشرف، أمره الأشرف، وخلف تركة كبيرة من الذهب والفضة والات والأمتعة، وكان قد جاوز السبعين، وأعطي إقطاعه للأمير شهاب الدين قرطاي نائب طرابلس.


صفحه 173

جوبان
الأمير سيف الدين، أحد الأمراء أصحاب الطبلخاناة.
كان حسن الصورة، مديد القامة، فهي على الهيف مقصوره، له طلعة إذا فاخرها البدر في تمامه، كانت له منصوره، بمعاطف كالغصون لا تزال بيد النسيم مهصوره، وشمائل راقت لمتأملها فمحاسنها غير محصوره.
تضرّم خدّاه حتى عجب ... ت لعارضيه كيف لا يضطرم
إلا أن الأيام عبثت بمحاسنه، وأثارت له البلى من مكامنه، فحولت حالاته، وعادته وعادت عن موالاته، وجعلت وجهه للأنام عبره، وأجرت عليه من العيون كل عبره، ولزم منزله لا يدخل ولا يخرج، ولا يرقى في منازل الحركة ولا يعرج، كالبدر إذا كسف، والغصن إذا قصف، ولم يزل على حاله إلى أن تلاشى واضمحل، وجوز اللحد أكل لحمه واستحل.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في يوم السبت رابع عشري جمادى الآخرة سنة اثنتين وستين وسبع مئة.
أول ما عرفت من أمره أنه حضر مع الأمير سيف الدين يلبغا اليحيوي من حلب إلى دمشق، وأظنه كان أمير عشرة، ولم يزل معه مدة نيابته في دمشق، إلى أن جرى له ما جرى على ما سيأتي في ترجمة يلبغا، فاعتقل في جملة من اعتقل من جماعته لأنه كان من ألزامه، على ما في ظني، ثم إنه أفرج عنه، وحضر إلى دمشق وكان بها أمير طبلخاناه، وتحدث في جامع يلبغا، وعمر إلى جانبه عمارة، ونوزع فيها، فأوقفها على الجامع.