بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 173

جوبان
الأمير سيف الدين، أحد الأمراء أصحاب الطبلخاناة.
كان حسن الصورة، مديد القامة، فهي على الهيف مقصوره، له طلعة إذا فاخرها البدر في تمامه، كانت له منصوره، بمعاطف كالغصون لا تزال بيد النسيم مهصوره، وشمائل راقت لمتأملها فمحاسنها غير محصوره.
تضرّم خدّاه حتى عجب ... ت لعارضيه كيف لا يضطرم
إلا أن الأيام عبثت بمحاسنه، وأثارت له البلى من مكامنه، فحولت حالاته، وعادته وعادت عن موالاته، وجعلت وجهه للأنام عبره، وأجرت عليه من العيون كل عبره، ولزم منزله لا يدخل ولا يخرج، ولا يرقى في منازل الحركة ولا يعرج، كالبدر إذا كسف، والغصن إذا قصف، ولم يزل على حاله إلى أن تلاشى واضمحل، وجوز اللحد أكل لحمه واستحل.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في يوم السبت رابع عشري جمادى الآخرة سنة اثنتين وستين وسبع مئة.
أول ما عرفت من أمره أنه حضر مع الأمير سيف الدين يلبغا اليحيوي من حلب إلى دمشق، وأظنه كان أمير عشرة، ولم يزل معه مدة نيابته في دمشق، إلى أن جرى له ما جرى على ما سيأتي في ترجمة يلبغا، فاعتقل في جملة من اعتقل من جماعته لأنه كان من ألزامه، على ما في ظني، ثم إنه أفرج عنه، وحضر إلى دمشق وكان بها أمير طبلخاناه، وتحدث في جامع يلبغا، وعمر إلى جانبه عمارة، ونوزع فيها، فأوقفها على الجامع.


صفحه 174

ثم إن الملك الناصر حسن قطع إقطاعه، وبقي في دمشق بطالاً إلى أن أحضر الأمير سيف الدين اسندمر أخو يلبغا نائب دمشق فصار عنده من خواصه المقربين، ولارمه ثم إنه جهز إلى حماة أمير عشرة في أيام الأمير سيف الدين أسندمر، ثم إنه وقعت في وجهه آكلة - نعوذ بالله منها - فحضر إلى دمشق ولازم بيته لا يدخل ولا يخرج منه لأنها شوهت وجهه، إلى أن مات في التاريخ المذكور.
الجوهري: القاضي علاء الدين محمد بن نصر الله.

جوكو الهندي
الشيخ عبد الله. كان ساكناً بالتقوية بدمشق.
كان كثير الحج، ملازم الصلاة في الليل إذا دج، يحافظ على الصف الأول في المقصوره، ويخاطب الناس بكلمات محصوره، وكان أولاً فقيراً من القلندريه، وتلك الفرقة المفتريه. صحب محمود سابقان، واقتدى به وقتاً من الزمان، ثم ترك تلك الطريقه، وأعرض عن المجاز وسلك الحقيقه. ولم يزل على حاله إلى أن مضى لسبيله، ودرج على أثر أهله وقبيله.
وتوفي - رحمه الله تعالى - سابع عشر ربيع الآخر، سنة أربع وعشرين وسبع مئة.
وكان اشتهر بين الناس بجاكير، والصحيح الأول بجيم بعدها واو، وكاف وواو، معنى جوكو بالهندي: الزاهد العابد.


صفحه 175

جولجين
بضم الجيم وبعدها واو ساكنة، ولام وجيم ثانية وياء آخر الحروف ساكنة ونون.
كان من مماليك السلطان الملك الناصر، أظنه كان جمداراً.
لما قدم السلطان من الكرك إلى دمشق في سنة تسع وسبع مئة داخله إنسان إلا أنه شيطان يعرف بالنجيم الحطيني، وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى في حرف النون مكانه، ولعب بعقله وعمل له صورة ملحمة وعتقها، وكان قد تحمل حتى اطلع على آثار في جسمه وخيلان، وذكره في تلك الملحمة ووصفه، وساق الملك إليه بعد الناصر محمد، فدخل هذا في ذهنه وصدقه عقله، وغره من ذاك المسطور نقله وما خامره في ملكه شك، ولا احتاج دينار هذا القول عنده إلى حك، فصار ذلك في خاطره، ولم يزل خياله عن ناظره، وأسر ذلك إلى جماعة من خوشداشيته وممن بطنهم من حاشيته، وتوجهوا إلى مصر وأقاموا زمانا، ولم يعطهم الدهر بذلك أمانا، إلى أن أطلع الله السلطان على هذه الواقعة، فما كذب أن أحضره وجماعة معه وعرض عليهم العذاب فاعترفوا له بذلك، فوسطه لوقته، ونقله من مقته إلى مقته.
وطلب النجيم من صفد، وجرى له ما يجيء ذكره إن شاء الله في ترجمته. وكان ذلك في سنة خمس عشرة وسبع مئة، ورأيت أنا ابن جولجين هذا في القاهرة سنة اثنتين وثلاثين وسبع مئة غير مرة، وكان صورةً جميلة.

الألقاب والأنساب
الحاجبي شهاب الدين أحمد بن محمد.
ابن حاتم البعلبكي الشيخ إبراهيم بن أحمد.


صفحه 176

حرف الحاء
حاجي محمد بن قلاوون
السلطان الملك المظفر سيف الدين، ابن السلطان الملك الناصر، ابن السلطان الملك المنصور.
ولد وأبوه في الحجاز سنة اثنتين وثلاثين وسبع مئة. وكان ذا منظر وشكاله، ووجه كأن البدر سأله الحسن وشكا له. قد غرته الشبيبه، وضرته بإقبالها الدنيا الحبيبة، فأقبل على من قابله بمراءاة غشه، وسلم قياده لمن شركه في عشه، فأفنى أمراء الدولة، واستنفد حيله في القبض عليهم وحوله، وزاد في سفك الدماء، وأثار بالفتن عجاج الأرض إلى السماء. لا جرم، إن الدهر قلب له ظهر المجن في المحن، وملأ القلوب عليه بالأحقاد والإحن، ولم تطل مع ذلك المده، ولم ينفعه من ادخره عدةً من الغده، حتى ركبوا بالسلاح إلى قبة النصر، وسلبوا ثما أغصانه بالهصر، ورموه بالحصر والحصر، ونقلوا ألف ألفه بالملك من المد إلى القصر، وأنزلوا كوكبه إلى حضيض الأرض وبعد أوج القصر فخر على الألاءة لم يوسد وراح أقل من ظبي تحبل، وكان كأنه نمر تأسد. وضرجوا خد الأرض بدمه، وصبغوا كافوره بعندمه،


صفحه 177

وأبقوه رجمةً لعدوه، وألقوه في مهد تعرى من هدوه، وتركوه تسفي الريح عليه الرمل، وتبكي الغمائم على من انصدع له من الشمل؛ وكان أخوه الملك الكامل قد حسبه وأراد هلاكه، وقيل: إنه أمر أن يبنى عليه حائطان.
وكان الأمراء قد كتبوا إلى يلبغا اليحيوي نائب دمشق بأن يبرز إلى ظاهر دمشق، فبرز - على ما سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى في ترجمته - فاحتاج الكامل إلى أن يجرد عسكر الشام، فخرجوا إلى السعيدية أو الخطارة، ورجعوا إليه، فركب ونزل إليهم، فنصرهم الله تعالى عليه، وجرحوا أرغون العلائي، كما تقدم، وخلعوا الكامل وصعدوا إلى القلعة وأخرجوا حاجي من سجنه وأجلسوه على كرسي الملك وحلفوا له؛ وكان القائم بذلك الأمير سيف الدين ملكتمر الحجازي، والأمير شمس الدين آقسنقر، وأرغون شاه.
وكان جلوسه على الكرسي مستهل جمادى الآخرة سنة سبع وأربعين وسبع مئة، وخلعوه في ثاني عشر شهر رمضان سنة ثمان وأربعين وسبع مئة، وكان ملكه سنةً وثلاثة أشهر واثني عشر يوماً.
وورد له الأمير سيف الدين بيغرا إلى دمشق، وحلف عسكر الشام، وانتظمت الأمور، وصفا له الملك، ولم يزل كذلك إلى أن أمسك الحجازي وآقسنقر وقرابغا وأيتمش وصمغار وبزلار وطقبغا وجماعة من أولاد الأمراء، فنفرت القلوب منه


صفحه 178

واستوحشت، وتوحش يلبغا نائب الشام، وجرى له ما جرى، يأتي ذكره في ترجمته إن شاء الله تعالى.
وكان الذي فعل ذلك كله ودبره وأشار به وفعله شجاع الدين أغرلو مشد الدواوين، على ما تقدم في ترجمته، فأمسكه وفتك به بعد أربعين يوماً بمواطأة مع الأمير سيف الدين الجيبغا الخاصكي المقدم ذكره، ومع غيره. وكان قد فرق مماليك السلطان وأخرجهم إلى الشام وإلى الوجه البحري والقبلي بعدما قتل بيدمر البدري، والوزير نجم الدين طغاي تمر الدوادار، قبل الفتك بأغرلو، وهؤلاء الأمراء الذين قتلهم كانوا بقية الدولة الناصرية وكبارها ولهم المعروف، فزاد توحش الناس منه، وركب الأمير سيف الدين أرقطاي النائب بمصر وغالب الأمراء والخاصكية إلى قبة النصر. فجاءه الخبر فركب في من بقي عنده بالقلعة، وهم معه في الظاهر دون الباطن، فلما تراءى الجمعان ساق بنفسه إليهم، فجاء إليه الأمير سيف الدين بيبغاروس أمير مجلس وطعنه فقلبه إلى الأرض، وضربه الأمير سيف الدين طان يرق بالطبر من خلفه، فجرح وجهه وأصابعه، وكتفوه وأحضروه إلى الأمير سيف الدين أرقطاي ليقتله، فلما رآه نزل وترجل ورمى عليه قباءه، وقال: أعوذ بالله، هذا سلطان، ما أقتله، فأخذوه ودخلوا به إلى تربة كانت هناك وقضى الله أمره فيه في التاريخ المذكور.
ثم إن الأمراء بالقاهرة اجتمعوا وكتبوا إلى نائب الشام الأمير سيف الدين أرغون شاه يعرفونه القضية ويطلبون منه ومن أمراء الشام من يصلح للسلطنة، وجهزوا الكتاب على يد الأمير سيف الدين أسنبغا المحمودي السلاح دار. وكان ذلك ثاني عشر شهر رمضان بكرة الأحد.


صفحه 179

ولما كان يوم الثلاثاء رابع عشر الشهر المذكور، عقدوا أمرهم على أن يولوا أخاه ناصر الدين حسن ابن الملك الناصر محمد، فأجلسوه على كرسي الملك وحلفوا له، وسموه بالملك الناصر، وجهزوا إلى الشام، وحلفوا له العساكر؛ فسبحان من لا يحول ولا يزول.
وقلت أنا في ذلك، وفيه لزوم الفاء المشددة:
خان الرّدى للمظفّر ... وفي الثرى قد تعفّر
كم قد أباد أميراً ... على المعالي توفّر
وقاتل النفس ظلماً ... ذنوبه ما تكفّر
وقيل: إن أحد الأسباب في قتلته أن الأمير سيف الدين الجيبغا الخاصكي، أتى إليه يوماً، فوجده فوق سطح يلعب بالحمام، فلما أحس به نزل فقال: من هذا؟ قالوا له: ألجيبغا؛ فطلبه فصعد إليه، وكانت الوحشة قد ثارت، فقال له: ما يقول الناس؟! قال: خير، فألح عليه، فقال له: يا خوند. أنت تدبر الملك برأي الخدام والنساء، وتلعب بهذا الحمام، فاغتاظ منه وقال: ما بقيت ألعبها، ثم إنه أخذ منها طائرين، وذبحهما، ولما رآهما مذبوحين، طار عقله، وقال: والله لا بد ما أحز رأسك هكذا، فتركه ومضى، فنزل المظفر وقال لخواصه: يا صبيان، متى دخل إلي هذا بضعوه بالسيوف، فسمع ذلك بعض الجمدارية، فخرج إلى الجيبغا، وقال له: لا تعد تدخل إليه، وعرفه الصورة، فخرج وعمل على مقتضى ذلك، وضاع ملكه وروحه منه لأجل الحمام.


صفحه 180

وقلت أنا في ذلك:
أيّها العاقل اللبيب تفكّر ... في المليك المظفّر الضّرغام
كم تمادى في الغي والبغي حتى ... كان لعب الحمام جدّ الحمام

اللقب والنسب
الحارثي: شمس الدين عبد الرحمن بن مسعود.
الحافي: الشيخ محمود بن طي.
الحاكم: أمير المؤمنين أحمد بن الحسن.
الحاكم بن المستكفي: أمير المؤمنين أحمد بن سليمان.
ابن الحبال: محمد بن أحمد.
ابن الحبوبي: إبراهيم بن علي.
ابن حباسة: إبراهيم بن حباسة.
ابن الحافظ: محمد بن داود، وصلاح الدين يوسف بن محمد.
الحاضري: محمد بن منصور.

حبيبة
بنت عبد الرحمن زين الدين بن الإمام جمال الدين أبي بكر محمد بن إبراهيم بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور المقدسي.