بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 202

خضت الدّجنّة حتى لاح لي قبسٌ ... وبان بان الحمى من ذلك القبس
فقلت للقوم: هذا الربع ربعهم ... وقلت للسمع: لا تخلو من الحرس
وقلت للعين: غضيّ عن محاسنهم ... وقلت للنطق: هذا موضع الخرس
وقال الشيخ شمس الدين الذهبي: هو الشيخ الزاهد الكبير أبو علي بن هود المرسي أحد الكبار في التصوف على طريقة الوحدة، وكان أبوه نائب السلطنة بها عن الخليفة الملقب بالمتوكل؛ حصل له زهد مفرط وفراغ عن الدنيا، وسكرة عن ذاته وغفلة عن نفسه، فسافر وترك الحشمة، وصحب ابن سبعين، واشتغل بالطب والحكمة، وزهديات الصوفة، وخلط هذا بهذا وحج ودخل اليمن، وقدم الشام.
وكان غارقاً في الفكر عديم اللذة، مواصل الأحزان، فيه انقباض عن الناس، حمل مرة إلى والي البلد وهو سكران، أخذوه من حارة اليهود فأحسن الوالي به الظن وسرحه، سقاه اليهود خبثاً منهم ليغضوا منه.
قلت: لأن اليهود نالهم منه أذى، وأسلم على يده منهم جماعة، منهم سعيد وبركات. وكان الشيخ يحب الكوارع المغمومة فدعوه إلى بيت واحد منهم وقدموا له ذلك فأكل منه، ثم غاب ذهولاً، على عادته، فأحضروا الخمر فلم ينكر حضورها وأداروها، ثم ناولوه منها قدحاً فاستعمله تشبهاً بهم، فلما سكر أخرجوه على تلك الحالة، وبلغ الخبر إلى الوالي، فركب وحضر إليه وأردفه خلفه، وبقي الناس خلفه يتعجبون من أمره، وهو يقول لهم بعد كر فترة: أي وأيش قد جرى، ابن هود


صفحه 203

شرب العقار، يعقد القاف كاملاً في كلامه، وفي ذاك يقول علاء الدين علي الوادعي ونقلت ذلك من خطه:
قالوا ابن هودٍ قد غدا ... سكران من خمر المعازف
وأعيذه لكنّه ... سكران من خمر المعارف
وكان اليهود يشتغلون عليه في كتاب الدلالة، وهو مصنف في أصول دينهم للرئيس موسى. قال الشيخ شمس الدين الذهبي، قال شيخنا عماد الدين الواسطي: أتيته وقلت له: أريد أن تسلكني، فقال: من أي الطرق: الموسوية أو العيسوية أو المحمدية؟ وكان إذا طلعت الشمس ويصلب على وجهه، وصحبه الشيخ العفيف عمران الطبيب وسعيد المغربي وغير واحد من هؤلاء.
قلت: الذي بلغني عنه ما أخبرني به شيخنا نجم الدين الخطيب الصفدي. قال: كان بعض الأيام يقول لتلميذه سعيد: يا سعيد أرني فاعل النهار، فيأخذ بيده ويطلع به إلى سطح، فيقف باهتاً إلى الشمس نصف نهار.
وكان يوضع في يده الجمر فيقبض عليه ذهولاً عنه فإذا أحرقه رجع إليه حسه، فألقاه من يده، وكان تحفر له الحفر في طريقه فيقع فيها ذهولاً عنها وغيبة.
ومن شعره:
فؤادي من محبوب قلبي لا يخلو ... وسرّي على فكري محاسنه تجلو
ألا يا حبيب القلب يا من بذكره ... على ظاهري من باطني شاهدٌ عدل
تجلّيت لي منّي عليّ فأصبحت ... صفاتي تنادي: ما لمحبوبنا مثل


صفحه 204

أورّي بذكر الجزع عنه وبانه ... ولا البان مطلوبي ولا قصدي الرمل
وأذكر سعدى في حديثي مغالطاً ... بليلى ولا ليلى مرادي ولا جمل
سوى معشرٍ حلّو النظام وفرّقوا الث ... ياب فلا فرضٌ عليهم ولا نفل
مجانين إلاّ أنّ ذلّ جنونهم ... عزيز على أعتابهم العقل
ومن شعره أيضاً:
سلامٌ عليكم صدّق الخبر الخبر ... فلم يبق قال القسّ أو حدّث الحبر
خذوا خبري عنّي بقيت مشاهدا ... ذروا ما يقول الغرّ أو يفهم الغمر
خذوا عن غريب الدار كلّ غريبةٍ ... وحقّكم من دونها حُجر الحِجر
عليك سلام الله يا خير قادم ... على خير مقدوم عليه لك البِشر
عليك سلام اسلم وقيت الرّدى فدم ... على غابر الأيام لا خانك الدهر
أتيتكم مستقضياً دين وعدكم ... فمن قولهم عند القضا يعرف الحرّ
اذكّركم عهداً لنا طال عهده ... وقولكم صبراً وقد فني الصبر
فلا تحسبوا أني نسيت عهودكم ... فإني وحقّ الله عبدكم الحرّ
أأنسى عهوداً بالحمى طاب ذكرها ... ومثلي وفيٌّ لا يليق به العذر
تحييّك عنّا الشمس ما أشرقت ضحا ... يحيّيك عنا ما تبدّى لك البدر
تحيّيك عنا كلّما ذرّ شارق ... يحيّيك عنّا من غمائمه القطر
تحيّيك عنا الريح بالروح قد بدت ... يحيّيك عنا من منابته الزّهر
ألا فاعجبوا من أمرنا إنه امروٌ ... ألا فاعجبوا للقلّ من بعضه الكثر
ومنه:


صفحه 205

علم قومي بي جهل ... إنّ شأني لأجلّ
أنا عبد أنا ربّ ... أنا عزٌّ أنا ذلّ
أنا دنيا أنا أخرى ... أنا بعضٌ أنا كلّ
أنا معشوق لذاتي ... لست عني الدهر أسلو
فوق عشرٍ دون تسع ... بين خمسٍ لي محلّ

حسن بن علي بن محمد
الأمير عماد الدين بن النشابي، والي دمشق.
كان ناهضاً كافيا، خبيراً بأدواء الولايات شافيا، له معرفة بسياسات البلد، وعنده على مكابدة أهوالها صبر وجلد.
كان أولاً صائغا، وتجرع الذل سائغا؛ ثم إنه خدم جندياً وتولى في البر، وصبر على ما في ذلك من الخير والشر، وتقلب به الدهر، وقفز إلى البحر من النهر، ثم تولى بر دمشق مده، وقام لها بما تحتاج إليه من عدة وعده، ثم تولى المدينه، وجعل موعده يوم الزينه، ثم أعطي طبلخاناه، وصارت مباعدة السعادة منه مداناه.
ولم يزل على حاله إلى أن غص بها الحلقوم، وفرغ أجل الكتاب المرقوم.
وتوفي رحمه الله تعالى في شوال سنة تسع وتسعين وست مئة بالبقاع، وحمل إلى دمشق، ودفن بتربته بقاسيون وكان من أبناء الخمسين.


صفحه 206

وكان قد تولى مدينة دمشق في أول دولة الناصر محمد في صفر سنة ثلاث وتسعين وست مئة عوضاً عن الأمير عز الدين بن أبي الهيجاء.

حسن بن علي الصدر
الرئيس الأصيل عزيز الدين أو محمد بن العدل شرف الدين ابن القاضي عزيز الدين محمد ابن القاضي العلامة عماد الدين محمد بن محمد بن حامد بن محمد بن عبد الله بن علي بن محمود بن هبة الله بن أله القرشي الأصبهاني المعروف جد والده بالعماد الكاتب.
أوصى أن يفرق على الجماعة الذين يحضرون دفنه حلوى صابونية على برزق، ففعل ذلك، وأكل منه الأغنياء والفقراء.
وتوفي رحمه الله تعالى في تاسع شوال سنة سبع وعشرين وسبع مئة، ودفن بسفح قاسيون.
ومولده في ذي الحجة سنة ثلاث وخمسين وست مئة.
وكان جيداً مشكور السيرة، عارفاً بصناعة الكتابة مبرزاً فيها، خدم في عدة جهات منها عمالة الخزانة، ثم نقل منها إلى استيفاء الخزانة.
وكان يتلو القرآن دائماً، وحج وجاور سنة، وسمع من ابن عبد الدائم، والخطيب عماد الدين بن الحرستاني والزين خالد النابلسي الحافظ، وابن أبي اليسر، ويوسف بن مكتوم وغيرهم، وشيوخه أكثر من خمسين. وله إجازة من الصدر البكري، وإبراهيم بن خليل وابن السروري، وجماعة.


صفحه 207

قال شيخنا علم الدين البرزالي: خرجت له جزءاً عوال شيوخه، وجزأين آخرين بالسماع والإجازة.

حسن بن علي بن عيسى بن الحسن
الإمام المحدث شرف الدين اللخمي المصري المعروف بابن الصيرفي، شيخ الحديث بالفارقانية.
كان فقيهاً معيدا، محدثاً مفيدا، خيراً صدوقا، مكباً على الرواية صبوحاً وغبوقا، حسن الأخلاق متواضعا، ساكناً خالياً من الشر وادعا، مليح الشيبه، ظاهر الهيبه.
سمع من عبد الوهاب بن رواج، وأبي الحسن بن الجميزي، ويوسف الساوي، وفخر القضاة ابن الحباب، والمؤتمن بن قميرة والزكي عبد العظيم، والرشيد العطار، وسمع بالإسكندرية من سبط السلفي وجماعة.
قال الشيخ شمس الدين: سمعت منه.
ولم يزل على حاله إلى أن رئي ابن الصيرفي وقد تبهرج، ودخل في قبره وتدحرج.
وتوفي رحمه الله تعالى: سنة تسع وتسعين وست مئة، وهو من أبناء الثمانين.


صفحه 208

حسن بن علي بن أبي بكر بن يونس
بدر الدين أبو علي الأمين الأنصاري الدمشقي القلانسي بن الخلال، بالخاء المعجمة وتشديد اللام.
كان أحد المكثرين، اعتنى بأمره خال أمه المحدث ابن الجوهري.
روى شيئاً كثيراً بدمشق وحلب ومصر، وكان يخرج أميناً على القرى، وله فهم وعنده فضل ما.
سمع من ابن اللتي، وابن المقير، ومكرم، وأبي نصر بن الشيرازي، وجعفر الهمداني، وكريمة الزبيرية، وسالم بن صصرى، وخلق كثير.
وحضر ابن غسان والإربلي. وأجاز له ابن روزبة، والسهروردي وأبو الوفاء بن منده. وله إثبات في ستة أجزاء.
وروى عنه المزي وابن تيمية، وابن البرزالي، وغيرهم.
وتوفي رحمه الله تعالى في شهر ربيع الأول سنة اثنتين وسبع مئة، ومولده في صفر سنة تسع وعشرين وست مئة.


صفحه 209

الحسن بن علي
بن أبي الحسن
بن منصورالشيخ الصالح الزاهد، بقية المشايخ ابن الشيخ علي الحريري.
كان شيخ الطائفة وزعيمهم وساقيهم ونديمهم، مليح الشيبة نقيها، يعرف الأحوال ورقيها، حسن الخلق، محبوباً إلى الخلق، له مكانة عند الأكابر، وحرمة عند أولي السيوف والمحابر، وربما يأتي بكرامات، ويظهر بأحوال للعقل فيها غرامات.
قدم إلى دمشق مرات، ورأى فيها أوقات مسرات، وكان مقامه في قريته بسر، ويكابد فيها العسر بعد اليسر.
ولم يزل على حاله إلى أن أدرج الحريري في قطن أكفانه، وأصبح والتراب ملء أجفانه.
ووفاته رحمه الله تعالى سنة سبع وتسعين وست مئة.
ومولده سنة إحدى وعشرين وست مئة.
الحسن بن علي
الشيخ الإمام الفقيه الصالح الناسك الأسواني أخو الشيخ الإمام نجم الدين الحسين.
كان يؤم بالمدينة الشريفه، ويشاهد أنوارها المنيفه، حج فرضه وجاء إليها،