بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 255

حسن بن نصر
الصدر نبيه الدين الإسعدي.
كان محتسب القاهرة، ولما تولى الصاحب ضياء الدين النشائي الوزارة تولى هو نظر الدواوين.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في جمادى الآخرة سنة تسع وسبع مئة، ودفن برا باب النصر بالقاهرة، وصلى عليه الشيخ نصر المنبجي.

الحسن بن هارون بن حسن
الفقيه الصالح نجم الدين الهذباني الشافعي أحد أصحاب الشيخ محيي الدين النووي.
كان ديناً خيراً ورعاً.
سمع من ابن عبد الدائم.
ولم يحدث لأنه توفي - رحمه الله تعالى - كهلاً سنة تسع وتسعين وست مئة في تاسع شعبان.

الحسن بن هبة الله بن عبد السيد
شمس الدين الأدفوي


صفحه 256

حفظ المنهاج للنووي، وسمع من ابن أبي الفتح محمد بن أحمد الدشناوي، أقام بإسنا سنين، ثم أقام بقوص إلى أخر عمره. وكان دخل مصر وحضر الدروس.
وكان خفيف الروح، يكتم سره ولا يبوح، لطيفاً في حركاته وكلامه، متحبباً إلى من واجهه بتحيته وسلامه، قليل الغيبه، إذا نقل عن أحد شيئاً حمله على أحسن محامله ونفى الريبه. وكان يعرف شيئاً من الموسيقى، وينزل النغم على الوزن تطبيقا، إلا أنه عمره انخلع من الخلاعه، وادكر الموقف واطلاعه، والتزم بالإشغال، واشترى بالرخيص الغال، وانتصب للعلم، وجنح بعد حرب التصابي إلى السلم، ورمى السلاح، ودخل في زمرة الصلاح.
ولم يزل على حالته هذه إلى أن توجه إلى أخراه، وحمده الصبح بعد مسراه.
ووفاته - رحمه الله تعالى - بعد العشرين وسبع مئة.
ومن شعره:
إن المليحة والمليح كلاهما ... حضرا ومزمارٌ هناك وعود
والرّوض فتّحت الصّبا أكمامه ... فكأنّه مسكٌ يفوح وعود
ومدامةٌ تجلو الهموم فبادروا ... واستغنموا فرص الزّمان وعودوا
ومن شعره فيمن وقعت على نصفيته قنينة حبر:
جاء البهاء إلى العلوم مبادراً مع ما حوى من أجره وثوابه
ملئت صحائفه بياضاً ساطعاً ... غار السّواد فشنّ في أثوابه


صفحه 257

حسن بن هندو
الحاكم بمدينة سنجار، وبالموصل أخيراً.
كان في آخر عمره يكاتب المسلمين ويترامى عليهم، ويظهر المودة والنصح والإخلاص في المحبة، وكل ذلك زور وبهتان، لأنه كان نجمة التركماني المفسد يأوي إليه، وجرى منه، وتوجهت العساكر إلى سنجار، وقاسوا شدة، وطلب الأمان وقال: أنا غلام مولانا السلطان ونائبه، وهذا أخي يكون عندكم رهينة، فرسم للعساكر بالعود، وحضر أخوه إلى قريب من دمشق، وهرب ولم يظهر له خبر.
ثم إنه ما رجع عن مكره ولا فساده ولا أذاه إلى أن قتله صاحب ماردين في سنة أربع وخمسين وسبع مئة، في أواخرها وأراح الله المسلمين منه.

حسن الكردي
شيخ صالح زاهد، راق في معارج صاعد، له حال وكشف، وكوكب هدى قد تنزه عن الكشف، يقصده الناس بالزياره، وتومي الأصابع إليه بالإشارة.
كان مقيماً بالشاغور بظاهر دمشق منجمعاً عن الأنام، قد ألف الخلوة وتعبد والناس نيام، له حاكورة يزرع فيها الخضر، ويرتفق به ويطعم منه من حضر، أقام على هذه الحال سنين، واستراح من هموم المال والزوجة والبنين.


صفحه 258

ولم يزل على هذه الحال إلى أن أخذ من شعره واغتسل، واستقبل القبلة وركع ركعات وراح إلى ربه وانتقل.
وكانت وفاته سنة سبع مئة.

حسن الجوالقي
كان له في الدولة صوره، والمحاسن من الأخلاق عليه مقصوره، نفع الناس بجاهه، وعوده في السفارة واتجاهه، وكان مقبول القول لا يرده أحد، ولا يرى في قلعة الجبل بالقاهرة من لفضله جحد، وعنده مكارم للوارد والصادر، والغزال الكانس والليث الخادر، أقام بمصر مدة على هذا القدم، وما احتد فيها يوماً ولا احتدم.
ولم يزل كذلك إلى أن خطر له الحضور إلى دمشق للاسترواح، وتجديد العهد بالأصحاب وذكرى أوقات الأفراح، وكان به مرض واستشفى، وأكرمه الناس ساعة الملقى، فأقام أقل من شهر وقضى، وعد فيمن درج ومضى.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في نف جمادى الأولى سنة اثنتين وعشرين وسبع مئة، وتأسف الناس والفقراء لفقده.

حسين بن أسد بن مبارك بن الأثير
سمع من الحافظ زكي الدين عبد العظيم المنذري، وشمس الدين الواعظ الجزري، وهو آخر من حدث عنه بالسماع، ومن النجيب عبد اللطيف، وأبي الفضل محمد بن محمد البكري، وزين الدين عبد المحسن بن عبد العزيز بن علي بن الصيرفي المخزومي، ومن إسماعيل بن سليمان، ومن بدر، ومن جماعة.


صفحه 259

وكان صالحاً حسن الشكل مليح المحاضرة، وكان حنلبياً، وينتسب إلى صاحب جامع الأصول.
وتوفي بداره بحارة الديلم في يوم الخميس سادس جمادى الآخرة سنة خمس وثلاثين وسبع مئة.

الحسين بن أبي بكر بن جندربك
الأمير شرف الدين أمير حسين الرومي.
كان من فرسان الخيل، وممن يسامي بسؤدده نجوم الليل، يجيد اللعب بالطير الجارح، ويصيد به ما هو في الجو طائر وفي البر سارح، هذا إلى ما هو فيه، مبرز في رمي النشاب، وصيد الوحش الذي يشهد له به البازي والكلاب، لا يكاد الوحش ينجو من يديه، ولا يفوته في ظهيرته أو أبرديه.
باشر الحروب مصافاً وحصارا، وكانت النصرة له غاية وقصارى. وكان في لسانه عجمه، لا تمنعه من اختبار سهم من عربي ولا عجمه، لأنه كان يؤثر قرب الفضلاء، ويود محادثة النبلاء، ويسأل عن غوامض بالنسبة إليه من القرآن، ويفحص عن مشكلات من معاني شعراء الأوائل وأهل الزمان، وله التنديب الحلو، والتندير الذي لا يرى وهو من التعجب خلو.
ونادم الأفرم في القصر، وفاز بنضارة ذلك العصر، ووقع بينه وبين الأمير


صفحه 260

سيف الدين تنكز ونجا، وجعل الله له من أمره مخرجا، لنيته السليمه، وطويته القويمه. وطلبه السلطان فيما بعد ذلك، وسلكه من التقريب بحضرته أقرب المسالك.
ولم يزل على حاله إلى أن أفل نجم حياته، وتغيرت بالأسقام حلاوة شياته.
وتوفي بالقاهرة - رحمه الله تعالى - في سابع المحرم سنة تسع وعشرين وسبع مئة، ودفن بجوار جامعه بحكر جوهر النوبي.
كان وهو أمرد رأس مدرج طلب حسام الدين لاجين لما كان نائب الشام، وكان يؤثره ويقربه لأنه كان صياداً شجاعاً. وكان يحبه لأجل أخيه الأمير مظفر الدين، وربما تنادم معهما خلوة.
ولما ولي الملك حسام الدين لاجين طلبه إلى مصر وخلع عليه خلعة ولم يرضها، ثم إنه عاد إلى الشام وطلبه فيما أظن ثانياً، ورسم له بعشرة، وجرى للسلطان ما جرى على ما سيأتي في ترجمته إن شاء الله تعالى، فأقام بمصر إلى أن حضر السلطان الملك الناصر محمد من الكرك، فرسم له بالعشرة، وحضر مع الأفرم إلى دمشق صحبة الطلب. ثم إنه آخذ الطبلخاناه ولاق بقلب الأفرم ونادمه، ولم يزل معه بدمشق إلى أن هرب الأفرم عند قدوم الملك الناصر من الكرك إلى دمشق، فلحق هو بالسلطان ودخل معه ومع خواصه، وجهزه السلطان إلى الكرك ومعه الأمير سيف الدين تنكز، فأحضر الخزانة، وتوجه مع السلطان إلى القاهرة، ودخل معه بأنواع الحيل والتقرب إلى أن ما وصل إلى مصر إلا وهو من جملة المقربين.
أخبرني من لفظه قال: كنا ونحن سائرون في الطريق إذا مررنا بصيد آخذ الصقر


صفحه 261

الجارح وأقول ياخوند: إن كان نملك مصر فهذا الطير يأخذ هذه الرمية، قال: وأتحيل وأقارب وأبلغ الجهد وأرميه فلا يخطي، فأقول: ياخوند هذا بسعادتك، فنزل من قلبه.
وكان محظوظاً في الصيد بالجوارح والضواري والنشاب، لا يكاد يفوته شيء منه. رأيت أنا هذا منه مراراً عديدة لما كنت أسافر معه، فإنني كتبت له الدرج بصفد وبمصر، وكان يستصحبني معه في أسفاره شاماً ومصراً، ثم إن السلطان أعطاه في مصر إمرة مئة وقدمه عل ألف، وأفرد له زاوية من طيور الجوارح، فكان أمير شكار مع الأمير سيف الدين كوجري.
وحضر مع السلطان إلى دمشق لما توجه إلى الحجاز في سنة اثنتي عشرة وسبع مئة، وأقام بدمشق ولم يتوجه إلى الحجاز لأنه وقع وكسرت رجله، وكان الأمير سيف الدين تنكز يحضر لزيارته ويعوده كل قليل، وهو نائب دمشق.
ولما عاد السلطان عاد معه إلى مصر ولقي الحرمة الوافرة وحظي بالديار المصرية، وكان ينتمي إلى الأمير سيف الدين طغاي الكبير وينبسط معه فحلا بقلب الخاصكية وسلم لذلك لما أمسك السلطان الأمير علاء الدين أيدغدي شقير والأمير سيف الدين بكتمر الحاجب، وما أعطاه الناس في تلك الواقعة سلامه.
ثم إنه توالت عليه الأمراض فرسم له السلطان بالعود إلى الشام، فحضر إليها وهو مستمر عند تنكز على تلك المحبة، إلى أن وقع بينهما بسبب القصب الذي له في قرية عمتنا، وتخاصما في سوق الخيل ورجعا إلى دار السعادة وتحاكما، ثم إنهم سعوا بينهما في المصالحة، فقام تنكز وقام أمير حسين فوضع يده على عنق تنكز وقبل رأسه، فما حمل


صفحه 262

تنكز منه ذلك. قال لي أمير حسين: والله ما تعمدت ذلك، ولكنه كان خطأ كبيراً، فكتب تنكز وطالع السلطان، فشد الفخري قطلوبغا من أمير حسين شداً كبيراً، فما أفاد كتاب تنكز، ورسم السلطان للأمير شرف الدين أن يكون مقامه بصفد وإقطاعه على حاله، وجاء كتاب السلطان إليه يقول فيه: إنك أسأت الأدب على نائبنا، وما كان يليق بك هذا، وحضر كتاب السلطان إلى نائب صفد بأن الأمير شرف الدين طرخان لا تجرده إلى يزك ولا تلزمه بخدمة إن شاء ركب وإن شاء نزل، فأقام بصفد قريباً من سنتين ونصف. ومن هنا كتبت له الدرج.
ثم إن الأمير سيف الدين ألجاي الدوادار لما حضر إلى دمشق لإحضار الأمير علاء الدين ألطنبغا من حلب ليتوجه إليها أرغون الدوادار نائباً، كأنه قال للأمير سيف الدين تنكز لما جاء ذكر أمير حسين: والله ما كان السلطان هان عليه أمره، فحينئذ جنح تنكز للصلح مع أمير حسين وسير إليه بالغور ليلتقيه إلى القصير المعيني، فاصطلحا هناك وخلع عليه، ووعده بأنه إذا عاد من مصر أخذه معه إلى دمشق ففاوض السلطان في ذلك فما وافق على ذلك، وطلب الأمير شرف الدين إلى مصر وجاء الفور البريد وأخذه وتوجه به إلى دمشق، وجهز تنكز إلى مصر، فتوجه إليها على خيل البريد، وكنت معه، فوصل إليها في جمادى الأولى سنة سبع وعشرين وسبع مئة، وخلع عليه وأنعم عليه بإقطاع الأمير بهاء الدين أصلم السلحدار، فأقام عليه إلى أوائل سنة تسع وعشرين وسبع مئة.