بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 287

سامقٌ فوق هضبة المجد والع ... ز سبوق لم يدرك الناس شأوه
ناظمٌ ناثرٌ بليغٌ بديعٌ ... ماهرٌ باهر المقالة أفوه
حيثما حلّ في الممالك حلّى ... وغدا وارداً من الحمد صفوه
بعد حولين قد أتاني فأهلا ... وحباني عذب الكلام وحلوه
وعناني من عبد دارٍ ولكن ... غصبته أيدي الحوادث عنوه
وأرادوا حمول ذكري فغاروا ... منه لمّا أعلى بذكري ونوّه
حجبوه عني فأظهره الل ... هـ لعيني، أتحجب الشّمس هبوه
منها:
يا صلاح الدين البديع نظاماً ... والذي من انشائه لي نشوه
لا تلمني على تأخّر كتبي ... إذ ألمّت بحدّ ذهني نبوه
كنت في شدّةٍ وقد فرّج الل ... هـ ونجّى، فصرت منها بنجوه
منها:
أنا سبط النّبي وابن عليّ ... شرفٌ باذخٌ لأرفع ذروه
وإذا ما اعتراني الدّهر بالعد ... وان أمسكت منهما أيّ عروه
وطلب مني بشتا أسود، فجهزته إليه وكتبت معه:
يا سيّداً ما زال يدعى سيّدا ... حاز المكارم والعلا والسّؤددا
شرّفتني بأوامرٍ دأبي لها ... مهما أتى مرسومها أن أسجدا
وطلبت بشتاً أسوداً من جلّقٍ ... ولو اقتصرت لبست حظّي الأسودا
لبس العباءة والعيون قريرةٌ ... خيرٌ من الحلل الحرير مع الرّدى


صفحه 288

فألبسه فضفاض الذيول حكى دجا ... لوناً فوجهك فوقه ليلٌ بدا
فكتب الجواب عن ذلك:
حيّا دمشق وأهلها غيث النّدى ... وسقى معاهدها الحيا متعهّدا
دارٌ خليل الصدق ساكن ربعها ... ما عنه منّي بالرّضا أن أبعدا
الفاضل المتفضّل الحبر الذي ... جمع المحاسن كلّها متفرّدا
الناظم العقد الفريد قريضه ... والناثر الدرّ النّفيس منضّدا
والكاتب الحسنات في صحفٍ له ... بيضٍ لها اسودّت وجوهٌ للعدى
الصاحب المولي الجميل صحابه ... متفضلاً متطوّلاً متودّدا
وصلت وصلت إليّ منك عوارفٌ ... قرباً وبعداً برّها لن يفقدا
وأتى إليّ البشت مقترناً بما ... لك من يدٍ بيضاء كم وهبت ندى
صوفٌ به لذوي الصّفاء تلفّعٌ ... شعرٌ شعار من اغتدى متعبّدا
قد جاء من جهة الصلاح محبّذا ... هو من لباس تقي به قد أسعدا
قد قمت في ليل الشّتاء به إلى ... ربّ السّما أدعو له متهجّدا
قلت: وبيني وبينه مكاتبات كثيرة ذكرتها في كتابي ألحان السواجع.

الحسين بن محمد بن عدنان
تقدم تمام نسبه في ترجمة أخيه أمين الدين جعفر بن محمد، هو الشريف زين الدين الحسيني بن أبي الجن.
كان كاتباً مشهورا، وفاضلاً في أهل الاعتزال مذكورا، فارس جلاد وجدال، ومقام في انتصار مذهبه ومقال. خدم بكرك الشوبك زمانا، ونقل إلى دمشق فوفى


صفحه 289

لها بالسيادة ضمانا، وتنقل في المباشرات، وتنفل بعد الفرض في المعاشرات، وولي نظر حلب، وجلب إليها من السيادة ما جلب، ثم إنه ولي نقابة الأشراف بدمشق، ونظر الديوان، وجلس في دسته كأنه كسرى في الإيوان، ولما وصل غازان إلى دمشق، واستحوذ عليها ووصل بغول المغول إليها دخل في تلك القضيه، وجبى الأموال من الرعيه، ولما نصر الله الإسلام، ورفع ما كان تنكس منه من الأعلام عوقب الشريف وضرب، وسجن وسحب، وصودر هو وأخوه الشريف أمين الدين، وأخذ منهما جمله، ومزق الله سعدهما وشت شمله. ثم طلب زين الدين إلى القاهرة، ودامت شدته متظاهره، فطلبه الأفرم مرات ليحاققه، ويبصر إن كان الحق معه ليوافقه، فلما أرسل إليه ولاه نظر ديوانه، وألقى إليه من أمره فضل عنانه، وولاه أيضاً نظر الجامع وغيره، ثم إنه عاد إلى مدرج طيره.
ولم يزل على حاله إلى أن شخصت عينه، ووافاه حينه.
وتوفي في سادس ذي القعدة سنة ثمان وسبع مئة.
وهو، رحمه الله، والد السيد علاء الدين نقيب الأشراف. وكان الأفرم قد ولاه نظر ديوانه عن الشيخ كمال الدين بن الزملكاني في جمادى الأولى سنة ثمان وسبع مئة، ولما مات كان بيده نظر ديوان الأفرم، ووكالة الأفرم، ونظر الجامع، وبقي في ذلك مدة يسيرة نحو خمسة أشهر، وتوفي رحمه الله تعالى وعمره نحو خمسة وخمسين عاماً، وتولى نظر الجامع بعده القاضي شرف الدين بن صصرى، وكان قد ولي نقابة الأشراف في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وسبع مئة.


صفحه 290

الحسين بن محمد بن إسماعيل
الشيخ الجليل الزاهد العابد الكبير نجم الدين أبو عبد الله القرشي المعروف بابن عبود.
كانت له وجاهة في الدولة عظيمه، ومكانة دونها النجوم التي تزين الليالي البهيمه، إذا قام في أمر كان به أقعد من الوزير، وأنفذ فيه من الأسد إذا يزير، خبيراً بطرق السعي، قديراً على ما يرويه لما لعهوده من الرعي، وهو الذي قام في ولاية الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد حتى تولى القضاء وألزمه بقبول ذلك الضيق بعدما كان فيه من الفضا، لأنه ما زال وجيهاً في الدول، معظماً عند الملوك الأول.
ولم يزل على حاله إلى أن أفل نجمه فما طلع، ولحق الناس ما لحقهم عليه من الهلع.
وتوفي رحمه الله تعالى في بكرة الجمعة ثالث عشري شوال سنة اثنتين وعشرين وسبع مئة وقد جاوز السبعين. وحضر جنازته جمع عظيم، وقام بالمشيخة بعده في الزاوية ابن أخيه الشيخ شمس الدين محمد بن الشيخ بدر الدين حسن، وزاويتهم في القرافة مشهورة.

الحسين بن محمد بن عمر
ابن عبد الرحمن بن عبد الواحد بن محمد بن المسلم بن هلال، الصدر الأصيل معين الدين أبو علي بن الشيخ الصدر الكبير عماد الدين بن هلال الأزدي الدمشقي.


صفحه 291

سمع من ابن أبي اليسر، وأبي بكر بن محمد النشبي، وسعد الدين بن حمويه، والمسلم بن علان، وابن شيبان، والرشيد العامري، وجماعة.
وحدث. وكان يشهد على الحكام وهو منقطع عن الناس. فيه مروة وإحسان، وكرم ومعرفة بالأمور.
توفي رحمه الله تعالى ثاني عشر جمادى الآخرة سنة خمس وعشرين وسبع مئة.
ومولده سنة ثلاث وستين وست مئة.

حسين بن محمد بن قلاوون
الأمير جمال الدين ابن السلطان والملك الناصر بن السلطان الملك المنصور.
كان من أولاد السلطان الملك الناصر، ولم يتول الملك، وهو آخر أولاد السلطان موتاً فيما أظن، وخلف أموالاً عظيمة، وكان الناصر حسن وغيره من إخوته يخافونه.
ولم يزل على حاله إلى أن توفي رحمه الله تعالى في شهر ربيع الأول سنة أربع وستين وسبع مئة.
وكانت تختلف عليه الأحوال؛ تارة يكون أمير مئة مقدم ألف، وتارة أمير طبلخاناه.

أبو الحسين بن محمود
ابن أبي الحسين بن محمود بن أبي سعيد بن أبي الفضل بن أبي الرضا: الإمام جمال الدين الربعي البالسي.


صفحه 292

كان قد أم بالشجاعي مدة، وترقى إلى أن أم بالسلطان الملك الناصر محمد من سنة ثمان أو سنة تسع وتسعين وست مئة إلى حين وفاته. وكان أكبر الأئمة.
وكان شيخاً فاضلاً عالماً، برياً من الكبر سالماً، كثير التلاوة للقرآن، حسن الأخلاق مع الأصحاب والإخوان، كتب بخطه الكثير، من ذلك كشاف الزمخشري، تفسير القرآن الكريم.
وكان حسن الخط، جيد الضبط، قسم أوقاته ما بين التلاوة والذكر والتسبيح والمطالعة وكتابة العلم. وكان يتهجد كثيراً.
وقرأ بالسبع على الشيخ برهان الدين المالقي. وقرأ عليه مختصره للمقرب بحثاً، وحفظ أكثره.
وقدم القاهرة سنة ستين وست مئة، وأقام بها إلى أن توفي بها بمنزله في درب الأتراك، في شهر رمضان سنة ثلاث وثلاثين وسبع مئة.
ومولده ببالس سابع عشر شهر رجب سنة ست وأربعين وست مئة.
قال شهاب الدين أحمد بن أيبك الدمياطي: سألته عن اسمه فقال اسمي كنيتي، وهكذا سماني والدي.
قلت: وتزوج شيخنا الحافظ فتح الدين بن سيد الناس ابنته فيما أظن.

الحسين بن يوسف بن المطهر
الشيخ الإمام العلامة ذو الفنون، جمال الدين بن المطهر الأسدي الحلي المعتزلي.


صفحه 293

عالم الشيعه، والقائم بنصرة تلك الأقاويل الشنيعه، صاحب التصانيف التي اشتهرت في حياته، ودلت على كثرة أدواته، وكان ريض الأخلاق حليما، قائماً بالعلوم العقلية حكيما، طار ذكره في الأقطار، واقتحم الناس إليه المخاوف والأخطار، وتخرج به أقوام، ومرت عليه السنون والأعوام، وصنف في الحكمه، وخلط في الأصول النور بالظلمه، وتقدم في آخر أيام حزابندا تقدماً زاد حده، وفاض على الفرات مده.
وكان له إدارات عظيمه وأملاك لها في تلك البلاد قدر جليل وقيمة، ومماليك أتراك، وحفدة يقع الشر معهم في أشراك.
وكان يصنف وهو راكب، ويزاحم بعظمته الكواكب. ثم إنه حج وانزوى، وحمل بعد ذلك الرهج وانطوى.
ولم يزل بالحلة على حاله إلى أن قطع الموت دليله، ولم يجد حوله من حوله حيله.
وتوفي رحمه الله تعالى في شهر الله المحرم سنة خمس وعشرين وسبع مئة، وقيل: سنة ست وعشرين وسبع مئة، وقد ناهز الثمانين.
ومن تصانيفه شرح مختصر ابن الحاجب، وهو مشهور في حياته وإلى الآن، وله كتاب في الإمامة رد عليه العلامة تقي الدين بن تيمية في ثلاث مجلدات كبار، وكان يسميه: ابن المنجس، وله كتاب الأسرار الحفية في العلوم العقلية.

حسين الموله التركماني
كان يحلق ذقنه، ويتركها فترى كأنها ظرف حقنه، ويمشي في الطرق حافيا،


صفحه 294

ولم يكن عن النجاسات متجافيا، وسخ الثياب دون الإهاب، يحدث نفسه، ويحرك رأسه، ويكثر الحلف بالله تعالى، وربما نطق بشيء من الغيب وتعالى، وبعض الناس اعتقد صلاحه، وبعض الناس ودلو أغمد فيه سلاحه.

الألقاب والأنساب
الحصيري: نظام الدين أحمد بن محمود.
الحظيري: شمس الدين عبد القادر بن يوسف بن حشيش علم الدين مسعود بن أبي الفضل، وولده معين الدين هبة الله.

أبو حفص
الشيخ زين الدين قاضي القضاة المالكي بحلب.
كان رجلاً معدوداً برجال، وخصماً لا تثبت له الخصوم في مجال، ولا يقعقع له بالشنان، ولا يولي الدبر من بارقه سيف ولا لمع سنان، يطلب ولا يني فتورا، ويدأب ليله ونهاره على التقدم، ولا يراه الدهر ضجورا. تقدم من غير علم بسعيه، وخدم الناس حتى التزموا بحقه ورعيه.
ما زال يسعى إلى أن قال حاسده ... له طريقٌ إلى العلياء مختصر
ولي القضاء بحلب، وتوجه إليها في أوائل شهر ربيع الأول سنة اثنتين وخمسين وسبع مئة، وأقام بها قاضي القضاة إلى أن توفي رحمه الله تعالى.
وجاء الخبر إلى دمشق بموته في أوائل شهر رمضان سنة ست وخمسين وسبع مئة.