بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 299

في يوم الأحد سابع شهر ربيع الآخر سنة إحدى عشرة وسبع مئة، واستمر في الترسيم أكثر من شهرين. وتوفي رحمه الله تعالى في جمادى الأولى من السنة.
أحضره كراي وادعى عليه بريع الملك الذي أشهر عليه القاضي نجم الدين الدمشقي ببطلان بيع الملك الذي اشتراه من تركة قلاوون في المرثا والسبوحة والفضالية، لكونه بدون قيمة المثل، ولعزل الوكيل الذي صدر منه البيع قبل عقد البيع، ولوجود ما يوفى منه الدين غير العقار، وفيما بعد ذلك أمسك كراي، وخرج الصاحب عز الدين من الاعتقال في يوم الخميس ثالث عشري جمادى الأولى سنة إحدى عشرة وسبع مئة من دار السعادة إلى الجامع، وصلى الظهر، وتوجه إلى داره، ووقف له الناس في الطرق، وأوقدوا الشموع.
ثم إنه عاد وجلس بدار الحديث أكثر من عشرين يوماً، إلى أن وصل نائب السلطنة الأمير جمال الدين أقوش نائب الكرك، ثم إنه وصل تقليده بإعفائه من الوزارة، واستقراره في وكالة السلطان، وتوجه إلى الديار المصرية، وغاب شهراً، وعاد على يده كتب السلطان بأنه باق على وكالته، وأن القضاة يحترمونه ويسمعون كلامه، والإنكار لما ثبت عليه وأن ذلك لم يأذن فيه السلطان، وذلك بإعانة القاضي كريم الدين الكبير.
وخلع عليه في سابع عشري الحجة سنة أربع عشرة وسبع مئة باستمراره على نظر الخاص، وعلى الصاحب شمس الدين غبريال بنظر الوقف المنصوري، وخلع على شهاب الدين أحمد بن قطنبة التاجر بوكالة الخاص الشريف.


صفحه 300

حمزة شمس الدين التركماني
الوافد من الشرق، كان ظالماً غاشماً، هادماً لمباني الخير هاشماً، له جرأة وإقدام، ومحبة في تلاف النفوس والإعدام.
تقرب إلى الأمير سيف الدين تنكز بحيله الدقيقه، وأصالته في المخازي العريقه. لم تمسكن، وتركن لما سمن بعد الهزال وتعكن، فخرب بيوتاً وزاد متزلزل الشر ثبوتا. وصار يركب في البريد ويفعل في مصر والشام كل ما يريد.
وصار يتحمل المشافهات بين تنكز والسلطان، ويحي إليهما من أذى الناس ما لا يوسوسه الشيطان ودخل معهما في عظائم، وحرك ما كان ساكناً من النمائم، وبدل النسمات العليلة بالسمائم، وآذى أناساً بكت عليهم الغمائم وناحت الحمائم، ولو دام أمره شهراً آخر أهلك الحرث والنسل، ونقل المناصب الجليلة من الكفء الكريم إلى اللئيم الفسل. ولكن أخذه الله من مأمنه. وأثار إليه الشر والهلاك من معدنه، فقطعت أربعته ولسانه، وتنوع قبل ذلك عقابه وذله وهوانه.
وكان هلاكه في شهر ربيع الأول سنة خمس وثلاثين وسبع مئة.
كان في أول أمره قد وفد من تركمان الشرق، واتصل بخدمة الأمير سيف الدين تنكز رحمه الله تعالى، ولم يزل يحتال بكل حيلة إلى أن بقي يصغي إلى كلامه، ويقبل عليه بوجهه، وأظهر عليه معرفة بلاد التتار، فسيره مرة إليها، وأمره أن يشتري له من هناك جارية، فأحضرها فأعجبته ووقعت من قلبه، وصارت حظيته، وصار بعد ذلك يستمر عنده بالليل، وينفرد به، وكان عنده كتاب شاه نامه في أخبار


صفحه 301

الفرس، فصار يحفظ من ذلك في النهار ويورده عنده في الليل، وتكرر منه ذكر رستم في تلك الحكايات، وكان يسميه رستم، ثم إنه أخذ في الحط على ناصر الدين محمد بن كوندك دواداره، وهو ما هو عنده من التمكن والمحبة وعلو المكانة، ويذكر جماعته الذين في خدمته، وقرر عندهم أموراً وهم غافلون عنها، إلى أن تحقق بعض ما أوحاه إليه، فعظم ذلك عنده وتمكن حمزة. ولم يزل إلى أن عقر الدوادار، وعمل على قتل علي بن مقلد حاجب العرب، وأبعد الدوادار.
وانتقل منه إلى القاضي شرف الدين أبي بكر بن الشهاب محمود كاتب السر وكان عنده جزءاً لا يتجزأ، وعلى علاء الدين بن القلانسي ناظر ديوانه، وعلى قاضي القضاة جمال الدين بن جمله، وعقر جماعة من البريدية وغيرهم، وتقدم، وصار في رتبة ناصر الدين الدوادار، وصار يروح إلى مصر في البريد ويجيء، ويتحمل المشافهات من السلطان إلى تنكز ومن تنكز إلى السلطان.
وعمل بعد ذلك على جماعة من مماليك تنكز وخواصه الأقدمين، وأبعدهم ونفاهم، ولم يبق عنده أحد في مرتبته، وتمرد وتجبر، وطغى وتكبر، وظلم وبالغ في العسف والجور، وعمر حماماً عند القنوات وشيده وزخرفه، فكثرت الشكاوى عليه في جمادى الآخرة سنة خمس وثلاثين وسبع مئة. فتنمر له الأمير سيف الدين تنكز وسجنه وعذبه، ورماه بالبندق الرصاص وهو واقف قدامه عريان، لأنه هو كان يشير عليه بذلك، فذكر هذه العقوبة ولم يستعملها إلا في حقه حتى تورم، وعمل النساء قماشاً لبسنه في ذلك العصر وسمينه بندق حمزة، وما رق له أحد من سوء ما عامل به الناس.


صفحه 302

ثم إنه نقله من حبس القلعة إلى حبس باب الصغير مدة، ثم أفرج عنه، ثم بلغه عنه كلمات سوء في حقه، فبعث به إلى مغارة زلايا، فقطع هناك لسانه من أصله، وقطعت يداه ورجلاه فيما قيل، وأصبحت جمرة حمزة رمادا، وبلغ الله عدوه فيه مرادا! وكانت مدته دون السنتين أو ما حولها، وله في الظلم والجبروت والفرعنة حكايات، وجد الجزاء عن بعضها في الدنيا.

حمزة بن شريك
الأمير شمس الدين التركماني، المقيم بالقبيبات، أحد أمراء الطبلخاناه بدمشق.
حج بالركب في سنة إحدى وعشرين وسبع مئة، وهي السنة التي حج فيها الأمير سيف الدين تنكز.
وتوفي شمس الدين حمزة هذا في ثالث شوال سنة اثنتين وثلاثين وسبع مئة، وجاء الأمير سيف الدين

خاص ترك
على إقطاعه.

الألقاب والأنساب
الحمصي: الأمير علم الدين سنجر.
حمص أخضر: الأمير سيف الدين طشتمر نائب حلب وصفد ومصر.
ابن حمويه: إبراهيم بن محمد.


صفحه 303

حميد بن عيسى
الأمير شهاب الدين أخو الأمير سيف الدين بن فضل.
ورد كتاب الأمير رمله بن جماز في شهر ربيع الأول سنة سبع وخمسين وسبع مئة أن عرب الحجاز قتلوه.
وكان رحمه الله تعالى أعور.
ابن حميد: ناظر الجيش، شمس الدين أبو طالب.

حميضة
بالحاء المهملة وفتح الميم، وسكون الياء آخر الحروف، وبعدها ضاد معجمة: كان أمير مكة، ولقبه عز الدين. وهو ابن الأمير الشريف أبي نمي صاحب مكة.
وكان حميضة هذا قد خرج عن طاعة السلطان، وعصى عليه، وآثر اتباع الشيطان. فولى السلطان أخاه الأمير سيف الدين عطيفه، وحرم جفنه أن يرى طيفه. وبقي حميضة في البرية مشردا، وأمره بين الشر والفساد مرددا، والطلب يضيق عليه الخناق، ويسد عليه فضاء الآفاق، وأهل مكة خائفون من شره، طائفون بالكعبة هرباً من خبث باطنه وسره.
وكان في السنة الماضية قد هرب من مماليك السلطان الملك الناصر محمد لما حج


صفحه 304

ثلاثة نفر فلحقوا به، وأقاموا عنده، ثم تبين لهم منه أنه ربما يرسلهم إلى السلطان، فقتلوه في وادي بني شعبة، وحضروا إلى مكة، فقيدوا الذي تولى قتله، وجهزه عطيفة إلى السلطان، فقتله به.
وكانت قتلة حميضة في جمادى الآخرة سنة عشرين وسبع مئة.
وكانت قد جرت بينه وبين أخيه أبي الغيث وقعة، فخرج أخوه أبو الغيث، ثم إنه ذبح بأمر أخيه حميضة في ذي الحجة سنة أربع عشرة وسبع مئة.
وكان السلطان قد جرد إليه عسكراً، فلما أحس بذلك في ذي القعدة سنة خمس عشرة وسبع مئة نزح قبل وصولهم بستة أيام، وأخذا المال النقد والبز، وهو مئة حمل، وأحرق الباقي في حصنه الذي له بالجديد، وبينه وبين مكة ثلاثة أيام، وقطع ألفي نخلة، والتجأ إلى صاحب الحليف، وهو حصن بينه وبين مكة ستة أيام، وصاهره، فلحقه العسكر، وواقعوه، وأخذوا جميع مال حميضة، وأحرقوا الحصن وأسروا ابن حميضة، وسلموه إلى عمه رميثة.
واستقر رميثة أمير مكة، ولحق حميضة بالعراق، واتصل بخربندا، وأقام في بلاده أشهراً، وطلب منه جيشاً يغزو بهم مكة، وساعده جماعة من الرافضة على ذلك، وجهزوا له جماعة من خراسان، فما اهتموا بذلك حتى مات خربندا، وبطل ذلك.
وكان الدلقندي الرافضي قد قام بنصرته، وجمع له الأموال والرجال على أن


صفحه 305

يأخذ له مكة، ويقيمه بها، ثم إن محمد بن عيسى أخو مهنا هو وجماعة من العرب وقعوا على حميضة وعلى الدلقندي، فأخذوا ما معهما من الأموال، ودثر حميضة. وكان محمد بن عيسى له مدة في بلاد التتار قد خرج عن طاعة السلطان فحضر عقيب ذلك إلى بلاد الإسلام، فرضي السلطان عنه لذلك.
الألقاب والأنساب
ابن حنا: الصاحب تاج الدين محمد بن محمد. وشهاب الدين أحمد بن محمد.
ابن حلاوات: موقع طرابلس عمر بن أحمد.
حينئذ: محيي الدين عبد القادر بن أحمد.
الحيسوب: جمال الدين الكاتب عبد الكافي بن عثمان.
ابن أبي الحوافر: بهاء الدين علي بن عثمان. وجمال الدين عثمان بن أحمد.
الحيالي: محمد بن شرشيق.
ابن الحيوان: يوسف بن موسى.
الحوراني: المنشد سليمان بن عسكر. والمحدث يوسف بن محمد.


صفحه 306

حرف الخاء
خاص ترك
الأمير سيف الدين الناصري.
كان عند الملك الناصر في الدفعة الأولى والخواص الذين حضروا معه من الكرك، ولهم عنده اليد الطولى.
وكان شكلاً حسناً، تام الظرف، حلو الوجه، أبيض الثغر، أسود الطرف، له قد يقول الرمح إذا رآه: هذا الأسمر ما أذبله! وذؤابة حب القلوب تجمع فيها، فصارت سنبله. وكانت مع طوله تنزل شبراً عن الحياصه، وإذا خطر بها تهتك المتيم حتى يقول الحيا: صه.
وكان ريض الأخلاق زائد الحلم، لين الجانب في الحرب والسلم.
حضر إلى الشام قبل الثلاثين وسبع مئة، وأقام به إلى أن غرب بدر التمام، وبكى عليه حتى الغمام.
وتوفي رحمه الله تعالى في سنة أربع وثلاثين وسبع مئة في يوم الخميس عاشر شهر رجب.
وكان قد زوجه السلطان بابنة الأمير سيف الدين سلار، ولما نزل من القلعة سكن