بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 303

حميد بن عيسى
الأمير شهاب الدين أخو الأمير سيف الدين بن فضل.
ورد كتاب الأمير رمله بن جماز في شهر ربيع الأول سنة سبع وخمسين وسبع مئة أن عرب الحجاز قتلوه.
وكان رحمه الله تعالى أعور.
ابن حميد: ناظر الجيش، شمس الدين أبو طالب.

حميضة
بالحاء المهملة وفتح الميم، وسكون الياء آخر الحروف، وبعدها ضاد معجمة: كان أمير مكة، ولقبه عز الدين. وهو ابن الأمير الشريف أبي نمي صاحب مكة.
وكان حميضة هذا قد خرج عن طاعة السلطان، وعصى عليه، وآثر اتباع الشيطان. فولى السلطان أخاه الأمير سيف الدين عطيفه، وحرم جفنه أن يرى طيفه. وبقي حميضة في البرية مشردا، وأمره بين الشر والفساد مرددا، والطلب يضيق عليه الخناق، ويسد عليه فضاء الآفاق، وأهل مكة خائفون من شره، طائفون بالكعبة هرباً من خبث باطنه وسره.
وكان في السنة الماضية قد هرب من مماليك السلطان الملك الناصر محمد لما حج


صفحه 304

ثلاثة نفر فلحقوا به، وأقاموا عنده، ثم تبين لهم منه أنه ربما يرسلهم إلى السلطان، فقتلوه في وادي بني شعبة، وحضروا إلى مكة، فقيدوا الذي تولى قتله، وجهزه عطيفة إلى السلطان، فقتله به.
وكانت قتلة حميضة في جمادى الآخرة سنة عشرين وسبع مئة.
وكانت قد جرت بينه وبين أخيه أبي الغيث وقعة، فخرج أخوه أبو الغيث، ثم إنه ذبح بأمر أخيه حميضة في ذي الحجة سنة أربع عشرة وسبع مئة.
وكان السلطان قد جرد إليه عسكراً، فلما أحس بذلك في ذي القعدة سنة خمس عشرة وسبع مئة نزح قبل وصولهم بستة أيام، وأخذا المال النقد والبز، وهو مئة حمل، وأحرق الباقي في حصنه الذي له بالجديد، وبينه وبين مكة ثلاثة أيام، وقطع ألفي نخلة، والتجأ إلى صاحب الحليف، وهو حصن بينه وبين مكة ستة أيام، وصاهره، فلحقه العسكر، وواقعوه، وأخذوا جميع مال حميضة، وأحرقوا الحصن وأسروا ابن حميضة، وسلموه إلى عمه رميثة.
واستقر رميثة أمير مكة، ولحق حميضة بالعراق، واتصل بخربندا، وأقام في بلاده أشهراً، وطلب منه جيشاً يغزو بهم مكة، وساعده جماعة من الرافضة على ذلك، وجهزوا له جماعة من خراسان، فما اهتموا بذلك حتى مات خربندا، وبطل ذلك.
وكان الدلقندي الرافضي قد قام بنصرته، وجمع له الأموال والرجال على أن


صفحه 305

يأخذ له مكة، ويقيمه بها، ثم إن محمد بن عيسى أخو مهنا هو وجماعة من العرب وقعوا على حميضة وعلى الدلقندي، فأخذوا ما معهما من الأموال، ودثر حميضة. وكان محمد بن عيسى له مدة في بلاد التتار قد خرج عن طاعة السلطان فحضر عقيب ذلك إلى بلاد الإسلام، فرضي السلطان عنه لذلك.
الألقاب والأنساب
ابن حنا: الصاحب تاج الدين محمد بن محمد. وشهاب الدين أحمد بن محمد.
ابن حلاوات: موقع طرابلس عمر بن أحمد.
حينئذ: محيي الدين عبد القادر بن أحمد.
الحيسوب: جمال الدين الكاتب عبد الكافي بن عثمان.
ابن أبي الحوافر: بهاء الدين علي بن عثمان. وجمال الدين عثمان بن أحمد.
الحيالي: محمد بن شرشيق.
ابن الحيوان: يوسف بن موسى.
الحوراني: المنشد سليمان بن عسكر. والمحدث يوسف بن محمد.


صفحه 306

حرف الخاء
خاص ترك
الأمير سيف الدين الناصري.
كان عند الملك الناصر في الدفعة الأولى والخواص الذين حضروا معه من الكرك، ولهم عنده اليد الطولى.
وكان شكلاً حسناً، تام الظرف، حلو الوجه، أبيض الثغر، أسود الطرف، له قد يقول الرمح إذا رآه: هذا الأسمر ما أذبله! وذؤابة حب القلوب تجمع فيها، فصارت سنبله. وكانت مع طوله تنزل شبراً عن الحياصه، وإذا خطر بها تهتك المتيم حتى يقول الحيا: صه.
وكان ريض الأخلاق زائد الحلم، لين الجانب في الحرب والسلم.
حضر إلى الشام قبل الثلاثين وسبع مئة، وأقام به إلى أن غرب بدر التمام، وبكى عليه حتى الغمام.
وتوفي رحمه الله تعالى في سنة أربع وثلاثين وسبع مئة في يوم الخميس عاشر شهر رجب.
وكان قد زوجه السلطان بابنة الأمير سيف الدين سلار، ولما نزل من القلعة سكن


صفحه 307

في دار سلار بين القصرين، فأقام كذلك مدة، وجهزه إلى الشام أميراً. وهو والد الأمير صلاح الدين خليل أحد أمراء مصر والشام.

الألقاب والأنساب
الخازن: الأمير علم الدين سنجر. والأمير سيف الدين طقتمر. والأمير علاء الدين مغلطاي.

خالد بن المصنف المغني
كان فريد دهره، ووحيد عصره، يعرف علم الموسيقى، ويجيد الضرب بالدف، حتى كأن النغم والضرب له سيقا، قد ملك هذه الصناعة؛ فصارت له ملكه، واقتدر على أصولها وفروعها، وأتى فيها بما لا ذاقه الفارابي ولا علكه. لم أر في عمري مثل اقتداره على هذه الصناعه، ولا مثل سرعة تصنيفه إذا فتح فمه أو مد على الطار ذراعه. قد نظم له عقد هذه الصناعة سلكا، وحاز إرث ما في الأرتماطيقى ملكا. قد عرف النقرات، وما لها من أنس الطباع والنفرات، والأدوار وما لها في الطرب من الإدارات، وجلس في قاعات الإيقاعات، وظهر كالبدر في دارات الطارات.
كان يسافر مع الأمير سيف الدين تنكز في الصيود، وتضمنا وإياه تلك الأغوار والنجود، فننظم له المقطوع الشعر، ونلقيه عليه بما يراه من السعر، فيصنع له في الوقت لحنا، ألذ عند النحوي من إعراب لا يرى فيه لحنا، كأن الله سخر له هذا الأمر وخلقه وفق ذوقه، وجعل من تقدمه تحت تخت هو وحده من فوقه، فكم له ساذخ كله طراز، وكم له من قول ما لحقيقة أحد إليه مجاز. ونقل الناس عنه وإلى الآن أقوالاً


صفحه 308

معروفه، وسواذخ بالإتقان موصوفه، كل ساذخ كأنه قول أو شيء ما نسخ المتقدمون له على نول، لما فيه من الرنانات المختلفه، والإيقاعات المؤتلفه. ولقد رأيت بمصر جماعة من أرباب هذا الفن وأستاذيه، ومن يعرف هادي طريقته من هاذيه يعترفون له ويعظمونه، ويأخذون در قوله وينظمونه، وقالوا: هذا خالد، ذكره إلى يوم القيامة خالد، لأن علم النغم قال له دون الناس: نعم.
ولم يزل بدمشق على حاله إلى أن حمل على عود المنايا، ولم يسمع الناس بعده شبابة ولا ناياً.
وتوفي رحمه الله تعالى في سنة خمس وثلاثين وسبع مئة تقريباً.
وقلت أنا في رثائه تضميناً:
قد مضى خالد المغنّي وولّى ... وعليه الدموع وقفاً جوار
كم له نوبة، وما كان فينا ... بأميرٍ، تدقّ في الأسحار
ولأقواله المطاعة يعنو ... كلّ من جاء باقي الأعصار
هكذا فلتكن أمارة من أت ... قن فناً وغيره ذو افتقار
رحمة الجنك والدفوف عليه ... وصلاة العيدان والمزمار

خالد بن إسماعيل بن محمد
القاضي الرئيس شرف الدين بن القيسراني المخزومي الشافعي، موقع الدست الشريف بدمشق، ابن القاضي عماد الدين - وقد تقدم ذكره في حرف الهمزة وتمام نسبه هناك - وأخو القاضي شهاب الدين يحيى، وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى في حرف الياء.


صفحه 309

كانت فيه رئاسة عظيمه، وسيادة تجلو ظلم الدياجي البهيمه، ومروءة تحمله ما لا يطيق، وعصبية يسير في طريقها مفرداً بلا رفيق، وكرم أنسى خالد به ذكر البرامكة الخالد، وأحيا بطارفه ميت مجده التالد، وقال له كل مؤمل: وبررتني حتى كأنك والد، وإقدام حتى على الأسود والأساود، يذوب عند شمسه الجليد، وشجاعة لا تنكر له فإن ممن ينسب إلى خالد بن الوليد.
وكان في ضميره من الترقي آمال، وله في ذلك نيات صادقة وأعمال، وعنده تشوف إلى وراثة ما لأسلافه من المناصب وله تطلع إلى ارتجاع ما سلبته الليالي بأيديها الغواصب، فحال بينه وبين الوصول إليها حلول أجله، ولم يفرح ذووه وأصحابه ببلوغ سؤله ولا نيل أمله:
تقول له العلياء لو كان نالها ... وجادل فيها من رآه يجالد
وهبت سراة الناس ما لو حويته ... لهّنئت الدّنيا بأنّك خالد
ولم يزل في توقيع الدست إلى أن وقع في المحذور، وأغمد القبر منه شبا السيف المطرور.
وتوفي رحمه الله تعالى في بكرة السبت ثالث جمادى الآخرة سنة تسع وخمسين وسبع مئة، ودفن بالقبيبات في تربة الصاحب شمس الدين غبريال.
ومولده ...
وكان والده رحمه الله تعالى لما قدموا إلى دمشق من حلب قد زوجه بابنة الصاحب شمس الدين غبريال، واحتفل به، ورتبه الأمير سيف الدين تنكز رحمه الله تعالى في جملة كتاب الإنشاء بدمشق، وذلك في سنة ثماني عشرة وسبع مئة أو ما قبلها، وقرر


صفحه 310

له معلوماً جيداً. ولما توجه الصاحب شمس الدين إلى نظر الدولة بالديار المصرية توجه معه، ولما عاد منها عاد معه إلى دمشق.
وكان مفرط الجود والكرم، تحمل للتجمل من الديون ما بهظه حمله وآده ثقله، لا تليق كفه درهما ولا ديناراً، غزير المروءة، شجاع النفس، كثير الإقدام على الأخطار، سلمه الله تعالى مرات من العطب لصفاء نيته، وحسن سريرته.
ولما ملك الفخري دمشق في نوبة ألطنبغا جعله كاتب سره، ونفع الناس وولاهم الوظائف، ولم يأخذ من أحد شيئاً. ولما صار الفخري في دمشق، وسكن القصر الأبلق ولاه وكالة بيت المال بدمشق، مع توقيع الدست. ولما توجهوا إلى مصر مع الفخري خرجت عنه للقاضي شرف الدين بن الشهاب محمود، ثم إنه في أيام طقزتمر جلس في توقيع الدست بدمشق.
وكان ينفع الناس قدام النواب، ويثني على من يذكر عندهم، لما عنده من المروءة والعصبية.
وكان يصحب الأمراء، وصحب الأمير فخر الدين أياز نائب حلب، ووقع بينه وبين يلبغا، وطلبه يوم الجمعة يوم هروبه من دمشق، ولو أظفره الله به وجد منه شراً كبيراً، ولكن الله سلم.
وصحب الأمير سيف الدين أرغون الكاملي وهو في مصر. ولما صار في حلب نائباً استمر على صحبته إلى أن عمل نيابة الشام، ثم توجه لحلب ثانياً، ومنها إلى مصر، ولما حضر إلى القدس كان هو وكيله، وقصاده تنزل عنده، وتقضي أشغاله.