بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 320

كان له مال وثروه، وشيخاً قد بقي على رأي العوام بروه، وفيه خير وإحسان، وفضل أربى به على رب السيف والطيلسان.
عمر الخان بين غباغب والكسوه، وجبر به كل من يمر في الطريق من الرجال والنسوه، وعمر حماماً بحكر السماق معروفاً، وجعله بألسنة الشكر موصوفاً.
وكان فيه معروف وبر، وخير في الظاهر وفي السر.
ولم يزل على حاله إلى أن نزل الخطب ب

خطاب
، وبدل أهله بنكد العيش بعدما طاب.
وتوفي رحمه الله تعالى في شهر ربيع الآخر سنة خمس وعشرين وسبع مئة.
خطاب
الصاحب الكبير المحترم، ركن الدين بن الصاحب كمال الدين أحمد بن خطاب الرومي السيواسي.
شيخ كبير له حرمه، وعليه أثار سعادة ونعمه، وله غلمان وأتباع وحفده، وحاله تقتضي التوسع في الحشمة والحفده.
وقف خانقاه ببلد سيواس، ووقف عليها وقوفاً كثيرة من أنواع البر التي تعم الناس.
قدم إلى دمشق، وتوجه إلى الحجاز، فمات رحمه الله تعالى بالكرك، وراح إلى الله تعالى، وترك ما ترك، وذلك في ذي القعدة سنة خمس وعشرين وسبعمئة، وصلي عليه بالجامع الأموي، ودفن عند جعفر الطيار رضي الله عنه.


صفحه 321

خطلو شاه
نائب التتار.
كان كافياً كافرا، داهية ماكرا، رفيع المرتبه، لا يبالي بالمعيبة ولا المعتبه.
نزل بالقصر الأبلق في واقعة غازان، وفعل كل ماشان ومازان، وتوجه إليه الشيخ تقي الدين بن تيمية، وكلمه في الرعية، فتنمر عليه، وأعرض عنه، ولم يلتفت إليه.
وكان مقدم التتار يوم شقحب، فعاد بلا أهل، ولا أهل ولا مرحب. وانهزم خاسئاً، وأصبح مكلوءاً معكوماً بعد أن كان كالماً كالئاً.
وجهزه غازان في جيش كبير من المغل لمحاربة صاحب جبال كيلان، فبيته الملك دوباخ، وبثقوا عليهم الماء في الليل فغرقوا، وأظهروا لهم النيران من كل جانب، وأزعجوهم بالصياح إلى الصباح، فغرق أكثرهم، ورماه دوباج بسهم ما أخطأ حبة قلبه، ودخل عليه الموت بهمزة سلبه. وفي هذه الواقعة قتل الشيخ براق كما تقدم في ترجمته.


صفحه 322

وكان هلاك خطلوشاه في سنة سبع وسبع مئة، وفرح غازان بموته، لأنه كان يخافه.

الألقاب والأنساب
الخطيري: الأمير عز الدين أيدمر.
وابن خطير: الأمير بدر الدين أمير مسعود. وأخوه الأمير شرف الدين محمود. وناصر الدين محمد بن مسعود.
خطيب الفيوم: معين الدين أحمد بن أبي بكر.
خطيب مردا: عبد الرحمن بن محمد.
وخطيب القدس: عماد الدين عمر بن عبد الرحيم.
الخطيب بدر الدين محمد بن محمد بن عبد الرحمن.
ابن خطيب بعلبك: محمود بن محمد.
ابن خطيب بيت الآبار: نجيب الدين أحمد بن عمر. وعلاء الدين علي بن عمر. وموفق الدين عمر بن أبي بكر. وموفق الدين محمد بن عمر. وشرف الدين محمد بن داود. والقاضي ضياء الدين يوسف بن أبي بكر.

خلف ابن عبد العزيز
بن محمد بن خلف بن خلف بن عبد العزيز بن محمد، أبو القاسم الكاتب الغافقي القبتوري، بفتح القاف، وسكون الباء الموحدة، وفتح التاء ثالثة الحروف، وسكون الواو، وبعدها راء، الإشبيلي المولد والمنشأ.


صفحه 323

قرأ على الأستاذ أبي الحسن الدباج كتاب سيبويه، وقرأ عليه بالسبع، وقرأ الشفاء بسبته على عبد الله بن القاسم الأنصاري. وله إجازة من الرضي بن البرهان، والنجيب بن الصيقل.
وكتب لأمير سبتة، وحدث بتونس عن الغرافي، وحج مرتين.
وكان كاتباً مترسلا، ينثر وينظم، ويكبر الفضلاء، ويعظم، مع الخير والتقوى، وملكة نفسه التي تصبر على المضض وتقوى. جاور بمكة زمانا، وأعطاه الله بالسعادة من ذلك ضمانا.
ولم يزل على حاله إلى أن عد خلف في السلف، وورد موارد التلف.
وتوفي رحمه الله تعالى بالمدينة الشريفة في أوائل سنة أربع وسبع مئة.
أنشدني من لفظه العلامة أثير الدين أبو حيان، قال: أنشدني المذكور لنفسه:
أسيلي الدّمع يا عيني ولكن ... دماً ويقلّ ذلك لي، أسيلي
فكم في الترب من طرفٍ كحيل ... لتربٍ لي ومن خدّ أسيل
وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه:
ماذا جنيت على نفسي بما كتبت ... كفي فيا ويح نفسي من أذكى كفّي
ولو يشاء الذي أجرى عليّ بذا ... قضاءه الكفّ عنه كنت ذا كفّ
وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه:
واحسرتا لأمور ليس يبلغها ... ما لي وهنّ منى نفسي وآمالي


صفحه 324

أصبحت كالآل لا جدوى لديّ وما ... آلوت جهداً ولكن جدّي الآل
وأنشدني من لفظه الحافظ فتح الدين بن سيد الناس اليعمري، قال: أنشدني لنفسه بالمدينة:
رجوتك يا رحمن إنّك خير من ... رجاه لغفران الجرائم مرتجي
فرحمتك العظمى التي ليس بابها ... وحاشاك في وجه المسيء بمرتج
قلت: شعر جيد، لكنه متكلف.

خليفة بن علي شاه
الأمير ناصر الدين ابن وزير البلاد القانية.
كان من جملة أمراء الطبلخاناه بدمشق، وممن للأقلام في ذكره مد ومشق. لما قدم الشام أحبه تنكز. وحصل له من خاطره مركز، فكتب إلى السلطان في أمره، وجعله دون الناس الواردين في حجره.
وكان ذا شكالة حسنه، وطلعة يجفو الطرف لأجلها وسنه، جهزه فيما بعد أرغون شاه إلى صفد محل إقطاعه، وحكم على وصوله إلى دمشق بامتناعه، فحضر إليها طلباً لمداواة مرض حصل له في صفد، فأقام بها قليلاً، وسهم المنية قد أصاب شاكلته ونفد، وما حمل ولا رفد.
وتوفي رحمه الله تعالى في سادس عشر جمادى الأولى سنة تسع وأربعين وسبع مئة.


صفحه 325

وكان الأمير ناصر الدين قد وفد إلى الشام صحبة الأمير نجم الدين محمود بن شروين الوزير، فرآه الأمير سيف الدين تنكز رحمه الله تعالى فأعجبه شكله، فسأل السلطان أن يكون عنده بدمشق أميراً، فرسم له بذلك، واختص بتنكز ولازمه كثيراً، ولما أمسك تنكز لحق كل من كانت له به خصوصية شواظ من ناره، خلا الأمير ناصر الدين فإن السلطان راعى فيه خاطر أخيه؛ لأنه كان في تلك البلاد مقيماً، وتزوج بابنة الأمير سيف الدين كجكن، وكان يلبسها لبس الخواتين في تلك البلاد، ولما عمر الأمير سيف يلبغا جامعه بدمشق تولى هو شد العمارة، وقصد أن تكون عمارته على زي عمارة تلك البلاد الشرقية، فلما أمسك يلبغا خاف ناصر الدين خليفة أن يؤخذ بجريرته فسلمه الله تعالى.
وكان إقطاعه بصفد، فلما جاء أرغون شاه إلى دمشق جهزه إلى صفد، ورسم له بالإقامة هناك، فحصل له ضعف، وحضر للمداواة بدمشق فتوفي بها، وعمر داراً على نهر بردى، تحت دار الجالق، ووضعها وضع تلك البلاد، وما أظنه كان يخلو من تشيع، والله أعلم.

خليل بن إسماعيل بن نابت
بالنون أولاً: الفقيه المحدث فخر الدين الأنصاري القدسي.
رحل إلى مصر، ولقي المشايخ وكتب، وحصل في الحديث محصولاً جيداً ودأب.


صفحه 326

وكان محدث القدس ومفيده، ومبدي فضله ومعيده.
روى عن العز الحراني، وروى عنه ابن الخباز، وكان ينقض في بحثه على الخصم كما ينقض الباز. وكان ذكياً يقظاً نبيهاً، ويزيد على الحديث بأنه كان فقيهاً.
ولم يزل على حاله إلى أن أصبح فما أمسى، وسكن بعد بيته رمساً.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة سبع مئة في شهر ربيع الأول.
درس بالأمجدية وغيرها بالقدس، وكان مفيد القدس.

خليل بن محمد بن سليمان
الشيخ الإمام العدل جمال الدين السملوطي - بالسين المهملة، وبعدها ميم ولام مشددة وواو وطاء مهملة - الشافعي النحوي.
أقرأ النحو بمصر مدة، وكابد في تعليم الطلبة شدة، وكان عدلاً مقبولاً، ولم يكن بالرياسة متبولاً.
ولم يزل على حاله إلى أن راح إلى من دعاه، وقام به الصارخ ونعاه.
وتوفي رحمه الله تعالى في شوال سنة اثنتين وعشرين وسبع مئة، وقد بلغ السبعين، ودفن بباب النصر خارج القاهرة.

خليل ابن الأمير حسام الدين بن البرجمي
بالباء الموحدة، والراء والجيم والميم.


صفحه 327

كان له دربة بالأمور والمباشرات، وتغاض عن الشرور والمكاشرات، فتحدث في أيام الملك الناصر في ديوان بشتاك، وعظم في تلك المدة فما نال بسوء ولا يشاك، ولما انفصل بشتاك، تحدث في ديوان الكامل، وخدمه قبل الملك، فحصل له به السرور الشامل.
ثم لما ولي الملك، رسم له بإمرة طبلخاناه، وولاه شد الدواوين، وأركبه رقاب من كانوا له مناوين. ولما خلع الكامل أخذ منه ذلك، وانصرم عنه ما هنالك.
ثم أعطي إمرة عشرة، فما وصلت إلا وقد انفصل أجله، ولم ينفعه تلبثه ولا عجله.
وتوفي رحمه الله تعالى في تاسع عشر شهر رجب الفرد سنة تسع وأربعين وسبع مئة في طاعون دمشق، بصق دماً يوماً، ومات في الثاني.
وكان الملك الكامل قد طلبه وهو سلطان فأعطاه طبلخاناه وشد الدواوين، وأعاد الصاحب علاء الدين بن الحراني إلى نظر الدواوين بدمشق، وجهزه معه، فوصلا إليها في أول ذي الحجة سنة ست وأربعين وسبع مئة.
ولما خلع الكامل انفصل من الإمرة ومن الشد، وبقي بطالاً إلى أن كتب له أرغون شاه بعشرة الأمير بدر الدين صدقة بن الحاج بيدمر فما وصل منشوره حتى مات رحمه الله تعالى.
وكان ممن يتوالى محبة أصحاب الشيخ تقي لدين بن تيميه.