بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 351

داود بن يوسف بن عمر
رسول الملك المؤيد هزبر الدين بن الملك المظفر التركماني صاحب اليمن.
بحث التنبيه، وحفظ كفاية المتحفظ، ومقدمة ابن بابشاذ، وسمع من المحب الطبري وغيره.
كان قد تفنن في العلوم، وأخذ بكل طرف من الفضائل والفهوم.
وسمع الناس بميله إلى الأفاضل، فجاؤوه من كل قطر بعيد، واعتدوا للدهر يوم لقائه بعيد، وانثالوا عليه من كل فج، وأموا كعبة جوده بالحج. وأحسن إلى الواردين، وأجمل إلى القاصدين، وهاجر إليه أرباب الصنائع، وأودع عندهم الأيادي والصنائع، وجلب إليه نفائس الأصناف، وأنصف أربابها في العوض عنها غاية الإنصاف، جهزت إليه نسخة بالأغاني الكبير في مجلدة واحدة بخط ياقوت، فوزن فيها مبلغ خمسة آلاف درهم، واشتملت خزائنه على مئة ألف مجلد.
وكان يحب أهل الخير، ويزور الصالحين، وكانت أيامه كثيرة الخير.
قيل: إن عز الدين الكولمي ورد عليه، ومعه من الحرير والمسك والصيني ما أدى عنه ثلاث مئة ألف درهم. وأنشأ قصراً عديم المثل بديع الحسن.
ولما مات رحمه الله تعالى اضطرب أمر اليمن مدة، وتمكن الملك الظاهر بن الملك المنصور، وقبضوا على المجاهد بن المؤيد، ثم مات المنصور، وكان دينا رحيما.
ثم ثار أمراء مع المجاهد، فاستولى على قلعة تعز، ثم قوي أمره، وجرى على الرعايا من النهب وافتضاض الأبكار كل سوء، ودام الحرب بين الظاهر والمجاهد، وآل


صفحه 352

الأمر إلى أن استقل الظاهر، وبقيت تعز بيد المجاهد، فحوصر مدة، وخربت لذلك تعز خراباً لا يستدرك، ثم إن المجاهد تمكن وأباد أضداده.
ولم يزل المؤيد هزبر الدين في أرغد عيش مدة نيف وعشرين سنة، لأنه ملك بعد أخيه الأشرف سنة ست وتسعين، وبقي في ملك اليمن إلى أن خذل بالموت المؤيد، وأنزله من قصره إلى قبر تشيد.
ووفاته رحمه الله تعالى في ثاني ذي الحجة سنة إحدى وعشرين وسبع مئة، ودفن عند قبر أخيه بالمدرسة.
وقال تاج الدين عبد الباقي الآتي ذكره إن شاء الله تعالى يمدحه، وقد ركب فيلاً، ونقلته من خطه:
الله أولاك يا داود مكرمةً ... ورتبةً ما أتاها قبل سلطان
ركبت فيلاً وظل الفيل ذا رهجٍ ... مستبشراً وهو بالسلطان فرحان
لك الإله أذلّ الوحش أجمعه ... هل أنت داود فينا أم سليمان
وقال يمدحه وقد بنى القصر، ومن خطه نقلت:
يا ناظم الشّعر في نعم ونعمان ... وذاكر العهد من لبنى ولبنان
ومعمل الفكر في ليلى وليلتها ... بالسفح من عقدات الضال والبان
قصرٌ فبالعلو من وادي زبيد علا ... عالي المنار عظيم القدر والشان


صفحه 353

به التغزّل أحلى ما يرى بهجاً ... فدع حديث لييلات بعسفان
قصرٌ بناه هزبر الدّين مفتخرا ... وشاد ذلك بانٍ أيّما بان
هذا الخورنق بل هذا السدير أتى ... في عصر داود لا في عصر نعمان
فقف براحته تنظر لها عجباً ... كم راحة هطلت منه بإحسان
أنسى بإيوانه كسرى فلا خبرٌ ... من بعد ذلك عن كسرى لإيوان
سامى النجوم علاءً فهي راجعةٌ ... عن السّموّ لإيوان ابن حسّان
تودّ فيه الثريا لو بدت سرجاً ... مثل الثريا به في بعض أركان
يحفّه دوح زهر كلّه عجبٌ ... كم فيه من فنن زاهٍ وأفنان

الألقاب والأنساب
ابن الدباهي الحنبلي: محمد بن أحمد.
الدبابيسي: مسند القاهرة يونس بن إبراهيم.

درباس بن يوسف بن درباس
الأمير الكبير حسام الدين الحميدي.
كان بدمشق حاجبا، وشكره واجبا، لأنه باشر الحجوبية، وشد الأوقاف، فأثنى عليه حتى الحمائم على فروع الأراك فوق الأحقاف.
وكان ذا هيئة وشكاله، ورئاسة وحشمة وجلاله، فصيح اللسان، مليح البيان، شعره والدر سواء في القيمه، وكلامه لانسجامه كأنه صوب الديمه.


صفحه 354

لم يزل بدمشق على حاله إلى أن أثارت له المنون حربا، وسدت على ابن درباس من الحياة دربا.
وتوفي رحمه الله تعالى في شهر الله المحرم سنة عشر وسبع مئة.
ومولده سنة اثنتين وستين وست مئة.
وكان أولاً بصفد فهام بحبها، وألف بها، ثم إنه نقل إلى دمشق، وأعطي إمرة الطبلخاناه والتقدم والوجاهة، وهو يتشوق إلى صفد، ويتذكر أوقات أنسه، وإذا رأى أحداً من أهلها مال إليه وصبا، وشم فيه أرج ما قطعه هناك في زمن الصبا. ونظم في حنينه إليها أشعاراً، وغنى بها الناس.
من ذلك:
يا صاحبي إن شئت توليني منن
عرّج على صفدٍ فلي فيها شجن
وبها أحبائي وأهلي والوطن
وهم أعزّ من روحي ومن ... أهواهم في السرّ والإعلان
كم ليلة قد بتّ في ساحاتها
أجني ثمار اللهو من وجناتها
وأجرّ ذيل صباي في عرصاتها
هل راجعٌ ما فات من لذاتها ... أترى يعود لنا زمانٌ ثان

الألقاب والألقاب
ابن دقيق العيد: تاج الدين أحمد بن علي. وعز الدين عامر بن محمد بن علي. وطلحة بن محمد بن علي. ومحب الدين علي بن محمد. وجلال الدين محمد بن عثمان. والشيخ تقي الدين محمد بن علي. وكمال الدين محمد بن محمد بن علي.


صفحه 355

الدقوقي: المحدث محمود بن علي.
الدكالي الصوفي: اسمه عثمان.
الدشتي: شهاب الدين أحمد بن محمد.
الدشناوي: بدر الدين زكري بن يحيى. وتاج الدين محمد بن أحمد.
ابن درباس: فخر الدين عثمان بن محمد.
ابن الدريهم: علي بن محمد بن عبد العزيز.

دلشاذ
بالدال المهملة واللام الساكنة وبعدها شين معجمة، وألف وذال معجمة: بنت دمشق خواجا بن جوبان، الخاتون زوج النوين، الشيخ حسن الكبير حاكم بغداد، تزوجها بعد عمتها الخاتون بغداد.
كانت ذا حظوة عند بعلها، وكان لها أطوع من نعلها، لجمالها الذي فتنه، وحكم على قلبه بشجنه لما شحنه غراما وسجنه، فكانت هي الحاكمة في مملكة العراق، والآمرة في كل شيء من القطع والوصل والدنو والفراق، لا يخالفها أحد، ولا يحالفها من يكون له من دونها ملتحد، تكتب إلى نواب الشام بما تريد، وتجهز الأولاق في أشغالها وتعود رسلها على البريد، ويطلب نواب الشام منها ما يحاولونه من المهمات، ويدفعون لها ما يخشونه من الملمات. ورأيت اسمها في الكتب التي ترد عنها بالمغرة


صفحه 356

العراقية، وهو كتابة عظيمة، والظاهر أنه كتب عنها بأمرها، بخلاف خط الكتاب بنفسه، وهذا إن كان بيدها فهو أمر عظيم، وإن كان بأمرها فهو أيضاً كبر همة، كونه يكون بخط قوي جيداً، وكانت تميل إلى الغرباء وتحسن إليهم.
ولم تزل على حالها إلى أن كسفت من وجهها الشمس، وانطبقت عليها سحابة الرمس.
وتوفيت رحمها الله تعالى في ثاني القعدة سنة اثنتين وخمسين وسبع مئة، ونقلت من بغداد إلى مشهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ودفنت هناك.
وقيل: إن زوجها سقاها سماً؛ لأنه اتهمها بالميل إلى ابن عمها الأشرف بن تمرتاش، وذلك لأنه صادر جميع نوابها بعد موتها ومن كان من جهتها.

دلنجي
بكسر الدال المهملة وفتح اللام وسكون النون، وبعدها جيم وياء آخر الحروف: الأمير سيف الدين ابن أخت الأمير بدر الدين جنكلي بن البابا.
وكان قد أقام بمصر أميراً مده، ولسيف عزمه مضاء وحده، وأخرج لنيابة غزه، وصار لها به شرف باذخ وعزه، لأنه كتب له بها عن السلطان: نائب السلطنة بغزة، ولم يكتب لأحد غيره بعد الجاولي حتى ولا للأمير علاء الدين ألطنبغا نائب حلب ودمشق، وأضيف له الحديث في نابلس، وهذه ميزة أخرى، ولم يكن لأحد من دمشق في غزة ولا في نابلس ولا في الساحل حديث البتة.


صفحه 357

ولم يزل على حاله إلى أن دلي دلنجي في قبره، وراح إلى عالم نجواه وسره.
ولما جرى للأمير سيف الدين بلجك الناصري في غزة مع العربان ما جرى، ورد بعده الأمير سيف الدين دلنجي، وكان وصوله إليها في أوائل شهر جمادى الآخرة سنة خمسين وسبع مئة، وأقام بها إلى أن توفي رحمه الله تعالى يوم الجمعة رابع عشر جمادى الأولى سنة إحدى وخمسين وسبع مئة.
وقاسى في نيابته شدائد من عرب جرم وموقع، وجرت بينهم حروب وجراح، وقتل عدة من أمراء غزة، وتولى النيابة بعده الأمير فارس الدين ألبكي.

دمرخان بن قرمان
الأمير نجم الدين.
كان في مصر أمير مئة مقدم ألف، وحضر إلى دمشق كذلك.
أقام بدمشق إلى أن توفي رحمه الله تعالى في جمادى الأولى سنة أربع وثلاثين وسبع مئة.

الألقاب والألقاب
الدهلي: نجم الدين سعيد بن عبد الله.


صفحه 358

دوباج بن قطلي شاه
ابن رستم بن عبد الله، الملك شمس الدين أبو العز بن الملك بن الملك صاحب كيلان.
كان فارساً بطلا، لا يقبل في الإقدام عدلا، ولا يريد إلا الممات عن الحياة بدلا، وكان مع ذلك عاقلا، ولم يكن عن تدبير مملكته غافلا، له في القلوب مهابة مهابه، وعنده في مقالبة الأيام والليالي إصابه. لمح الدنيا بعين الصدق فعرفها، وتحقق غدرها وسرفها، فترك الملك، ونزل عنه لابنه، ونفض ما في يده منه، وما في ضبنه.
وقدم إلى الشام ليحج فأدركه أجله بقباقب، كأنه كان له هناك يراصد أو يراقب.
ووفاته في سادس عشري شهر رمضان سنة أربع عشرة وسبع مئة.
وقباقب منزلة عن الرحبة إلى جهة دمشق، فحمله جماعته إلى دمشق، وأنشئت له تربة مليحة بشرقي سوق الصالحية، ورتب له فيها المقرئون.
وهو الذي رمى قطلي شاه الملك بسهم فقتله لما جهزه غازان إلى قتالهم في سنة ست وسبع مئة، وبقي في ملك كيلان خمسة وعشرين عاماً، ومات وعمره أربع وخمسون سنة، ووصى للحج عنه فحج عنه جماعة، وأنفق على تربته أموال كثيرة.