بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 365

الله تعالى. كان له اعتناء بشيء من الأدب واللغة. وكان يكتب خطاً ليس بالجيد، لكنه في غاية الضبط والصحة، يشكل الحروف كلها ما أشكل منها، وما لم يشكل.
وأنشدنا لنفسه:
شاهدت في طرسك سحرا غدا ... يخامر الألباب بالأكؤس
وكان كالروض غدا ناضرا ... يلذّ للأعين والأنفس

رجب بن أشبرك التركماني
الشيخ تقي الدين العجمي شيخ الزاوية التي تحت قلعة الجبل بالقاهرة.
كان شيخاً مسنا، قد اتخذ بالأجل من سهام الدهر، مجنا، له وجاهة عند الدوله، وفي قلوب الناس له صوله، وعنده فقراء وأتباع، وله مريدون من الخواص والرعاع.
لم يزل على حاله إلى أن أصابه سهم المنية فما أخطاه ولا تعداه، وكأن ميتته أمانة مؤداه.
وتوفي رحمه الله تعالى في ثامن شهر رجب الفرد سنة أربع عشرة وسبع مئة. وعمره إحدى وثمانون سنة.
وكان في الديار المصرية شيخ طائفة العجم.

الألقاب والألقاب
الرجيحي: شيخ التونسية، اسمه سيف الدين.

الرجبي والي مدينة دمشق، اسمه آقوش.


صفحه 366

رزق الله بن فضل الله
الرئيس مجد الدين بن تاج أخو القاضي شرف الدين النشو.
كان أولاً نصرانياً، فاستخدمه أخوه في استيفاء الخزانة والخاص، وكان ينوب أخاه النشو إذا غاب، ويدخل إلى السلطان الملك الناصر محمد، ويخرج، فلما كان في سنة ست وثلاثين وسبع مئة في يوم الجمعة استسلمه السلطان قبل الصلاة على يده، وأبى عليه فلكمه بيده، وعرض عليه السيف، فأسلم، وخلع عليه، وقال له: لا تكن إلا شافعي المذهب مثلي، واستخدمه عند الأمير سيف الدين ملكتمر الحجازي، فظهر وساد، وجلس في صدر الرياسة واتكا على وساد، وعظم شانه، وشاع ذكره، وعلا مكانه، وتوسع في الوجاهة قدره وإمكانه، وتبيدق وسط رقعة القلعة فرزانه، وكان قد بلغ السها راقيا، وطاف بكؤوس الجود ساقيا، ووهب فما أبقى على المال باقيا.
وكان أولاً فيه ميل إلى المسلمين، وحنو زائد على المؤمنين، رتب سبعاً يقرأ في الجامع الأزهر، وقرر نصيباً من الصدقات تخفى وعند الله تظهر، وكان يجهز في كل سنة إلى الحرمين ستين قميصا، ولا يجد كفه عن الجود محيصا.
وكان يحرص على أن يسلم من عبيده ممن يميل إليه سرا، يفعل ذلك خفيةً خيفةً من أمه حتى لا ينال شرا، فعل ذلك مع جماعة من غلمانه النصارى، وأرقائه الذين هم في سكرة الجهل حيارى.
ولم يزل في مراقي سعادة، ومعارج سيادة إلى أن أمسك هو وأخوه - على ما سيأتي ذكره في ترجمة أخيه - وسلمه السلطان إلى الأمير سيف الدين قوصون فأصبح مذبوحاً، ذبح نفسه بيده، ولم يمكن أحداً يتمكن من عقابه ولا فساد جسده، وذلك في ثالث شهر صفر سنة أربعين وسبع مئة.


صفحه 367

وكان رحمه الله تعالى ربعة، حلو الوجه، مليح العينين، أقطف الجفون.
وكان نظيف الملبس، طيب الرائحة، يغير قماشه في غالب الأيام مرتين. وكان يفصل قماشه ويقول للخياط: طوله عن تفصيلي، وكف الفضل إلى داخل، فسألته عن ذلك فقال: أنا قصير، وأهب قماشي لمن يكون أطول مني، فإذا فتق ذلك الفضل جاء طوله. وكان كثيراً ما يهب قماشه، وقلما غسل له قماشاً إلا إن كان أبيض.
وعمر داراً مليحة إلى الغاية على الخليج الناصري.
وكتبت أنا إليه لما اهتدى:
أنت أهدى للخير من أن تهدّى ... يا عزيزاً بكلّ غال يفدّى
هذه للسعود والفضل أولى ... حزتها من مليك عصرك نقدا
هكذا الهمّة النّفيسة في النّا ... س إذا حاولت من الله رشدا
لك سرٌّ أبدى وأعاد ال ... فضل لله ما أعاد وأبدى
كيفما كنت لم تزل في الأيادي ... والمعالي والفضل والبرّ فردا
أينما سرت في طريق المعالي ... تتلقّى في كلّ أمرك سعدا
سوف ترقى مراتب السّعد حتى ... يفتدي الدّهر طائعاً لك عبدا
ولعمري قد قلّد الله هذا ال ... عصر من سعيك الموفّق عقدا
وإذا سدت في الشّباب فماذا ... لك من بعد أن بلغت الأشدّا
أنت ذو فطنةٍ من النّار أذكى ... وبنانٍ من السّحائب أندى
ومحلٍّ كالنّجم لمّا تعلّى ... ومحيّا كالبدر لمّا تبدّى
إنّ منكم للملك لمّا ظهرتم ... شرفاً زاده علّوك مجدا
شرفٌ قد علا على الشّمس قدرا ... ما تعدّى لمّا عليها تعدّى
لك منه أخٌ تراه شقيقا ... في رياض السّعود قد فاق وردا


صفحه 368

يخجل الشّمس في السّماء جمالاً ... ويفوق البحار في الجود رفدا
قد أنام الأنام في كهف أمنٍ ... ولقد كان كحلهم قبل سهدا
وأقرّ القلوب وهي التي كا ... نت من الرّوع في الدّجى ليس تهدا
فلهذا قد سرّ أهلاً وصحبا ... ولهذا أفنى عدوّاً وضدّا
فإلى جوده الرّغائب تسري ... وإلى بابه الرّكائب تحدى
صانه الله من صروف الليالي ... وكساه من فاخر الحمد بردا
وأرانا فيك الذي نتمنّى ... من علوٍّ يجاوز الشّمس حدّا

رزق الله بن تاج الدين
كان شكلاً لطيفا، ووجها حسناً ظريفاً، أنيق البزه، رشيق الحركة والهزه، إلا انه كان في بطانه مؤوفا، وربما كان داء مخوفا، وكان لذلك يعلوه اصفرار، ويرى له عن الصحة فرار.
دخل ديوان الإنشاء، وصار من الخاصة الساكنين في الأحشاء. وكانت كتابته متوسطه، وعبارته في الفصاحة غير مؤرطه، ونظمه ما به من باس، ولا في جودته إلباس، وكان له فضل على رفاقه، وإحسان يبكون معه على فراقه.
ولم يزل على حاله إلى أن رزق رزق الله الحمام، ومحق بدره بعد التمام. وتوفي - رحمه الله تعالى - ... وأربعين وسبع مئة.


صفحه 369

وكان قد كتب إلي وأنا بدمشق أبياتا في هذا الوزن والروي، إلا أنني طلبتها عند هذا التعليق، فلم تر عيني لها أثرا، ولا وجدت لمبتدئها خبرا.
والجواب الذي كتبته أنا عن الأبيات المعدومة والقطعة التي جعلت يد الضياع بيوتها مهدومة هو هذا:
سطورك أم راحٌ بدت في زجاجها ... وكان سرور القلب بعض نتاجها
أتتني من مصرٍ إلى أرض جلّقٍ ... فأهدت إلى نفسي عظيم ابتهاجها
فيا نفس الأسحار في كلّ روضةٍ ... تيمّم ربا مصر ولطّف مزاجها
وقف لي على ديوان الانشاء وقفةً ... وحيّ الكرام الكاتبين مواجها
فثمّ وجوهٌ كالبدور تكاملت ... ولاق بها في الفضل رونق تاجها
أئّمة كتّابٍ إذا ما ترسّلوا ... فأقلامهم ترمي العدى بانزعاجها
وإن نظموا قلت الذّراري تنسّقت ... ولاق على الأيام حسن ازدواجها
هنالك رزق الله بين ظهورهم ... فلا نفسٌ الاّ تمّ إبلاغ حاجها
فيا ليت شعري هل أفوز بقربهم ... ويهدأُ من عيني اضطراب اختلاجها
وكنت أنا كتبت إلى القاضي ناصر الدين بن النشائي لغزا في عيد:
يا كاتبا بفضله ... كلّ أديبٍ يشهد
ما اسمّ عليك قلبه ... وفضله لا يجحد
ليس بذي جسمٍ يرى ... وفيه عينٌ ويد
فكتب القاضي ناصر الدين الجواب:
يا عالماً لنحوه ... حسن المعاني يسند
ومن له فضائلٌ ... بين الورى لا تجحد
أهديت لغزاً لفظه ... كالدّرّ إذ ينضّد
فابق إلى أمثاله ... عليك إلفاً يرد


صفحه 370

وكتب إلي أيضاً القاضي كمال الدين محمد بن القاضي جمال الدين إبراهيم بن شيخنا أبي الثناء شهاب الدين محمود:
يا من زكا ولادةً ... وطاب منه المحتد
ومن أياديه بها ... كلّ البرايا تشهد
ومن غدا نواله ... كالبحر فيه مدد
ألغزت في شيءٍ غدا ... يأتي وفيه غيد
وال عبد قد صحّفه ... فاقنع به يا سيّد
واقبله من مقصّرٍ ... لطولكم لا يجحد
ودم معافى أبداً ... ما صحب الزّند يد
وكتب تاج الدين رزق الله المذكور أيضاً:
يا فاضلاً آدابه ... بها الورى تسترشد
ومن على علومه ... أهل النّهى تعتمد
ألغزت في عيدٍ إلى ... عبدٍ إليكم يسند
ولم يؤخّر نظمه ... إلاّ حياءً يحمد
ولم يماثل من له ... في سائر الفضل اليد
فدم سعيداً تنتقي ال ... آداب أو تنتقد
؟

اللقب والنسب
ابن الرزيز الخطيب
عبد الأحد بن يوسف.

الرستمي والي الولاة، اسمه آقوش.


صفحه 371

ابن رزين
بدر الدين عبد اللطيف بن محمد. وعلاء الدين عبد المحسن بن عبد اللطيف.

ابن الرسام علي بن محمد.
رشيد بن كامل
الإمام العلامة القاضي رشيد الدين الحرشي - بالحاء المهملة والراء والشين المعجمة - الرقي، وكيل بيت المال بحلب.
سمع من ابن مسلمة، وابن علان، والقوصي، وعدة.
له تفنن وأعمال، وترسلات من ديوان الإنشاء ينفق فيها الأموال. وكان يكتب بدمشق الإنشاء، ويحضر مجالس الناصر الحلبي في البكرة والعشاء.
وولي نظر الجيش بدمشق أيضا، ودرس بعصرونية حلب فأفاض الفوائد فيها فيضا. وولي وكالة بيت المال بحلب، وما قصر في أخذ ولا طلب.
وكان ذا صيانة وعقل، وفضل صح به عن النقل، وله قريض أبرز رياضه، وطرز بالسواد بياضه.
ولكن ما حماه الأجل بحماه، ولا اتقى الحتف لما رماه.
وتوفي بحماة غريباً - رحمه الله تعالى - في سنة إحدى عشرة وسبع مئة.
ومولده سنة خمس وعشرين وست مئة.
ومن شعره:


صفحه 372

الألقاب والأنساب
الرشيدي: الشيخ برهان الدين إبراهيم بن لاجين.
رشيد الدولة: الوزير فضل الله بن أبي الخير.
ابن رشيد: محمد بن عمر.
ابن رشيق: محمد بن الحسين.
ابن الرضي المسند: أبو بكر بن محمد.
الرضي المنطيقي: إبراهيم بن سليمان.
ابن الرفعة: أحمد بن عبد المحسن. الشيخ نجم الدين فقيه العصر أحمد بن محمد.
الرفا المسند: علي بن محمد.
ابن الرعاد: محمد بن رضوان.

رقية بنت محمد بن دقيق العيد
بن وهب القشيرية
هي ابنة الشيخ العلامة شيخ الإسلام تقي الدين بن دقيق العيد.
سمعت من العز الحراني بقراءة والدها، ومن أبي بكر بن الأنماطي، وابن خطيب المزة. وحدثت بالقاهرة، وسمع منها جماعة.
قال الفاضل كمال الدين جعفر الأدفوي: سمعنا عليها جزءاً من سنن الكشي، وأجازت لنا.