المستنص الملقب بأمير المؤمنين، وذلك في الدولة الظاهرية، ودامت دولته إلى سنة ست وسبعين وست مئة. وكان شهماً ذا جبروت، وتسلطن بعده ابنه الواثق بالله يحيى، ثم خلع بعد سنتين وأشهر، وتملك المجاهد إبراهيم، فبقي أربعة أعوام، ثم توثب عليه الدعي أحمد بن مرزوق البجائي الذي زعم أنه ولد الواثق، وتم ذلك له، لأن المجاهد قتل الفضل بن الواثق سرا، فقال: هذا: أنا هو الفضل، وملك عامين. وقام عليه أبو حفص أخو المجاهد، فهرب الدعي، ثم أسر وهلك تحت السياط بعد اعترافه أنه دعي. فتملك أبو حفص ثلاثة عشر عاما، وأحسن السيرة، ثم مات سنة أربع وتسعين وست مئة، وقام أبو عصيدة محمد بن الواثق، فملك خمسة عشر سنة. وكان صالحا مشكورا، وكان اللحياني قد لقب القائم بأمر الله.
ومن شعره ...
زكري بن يحيى
ابن هارون بن يوسف بن يعقوب بن عبد الحق بن عبد الله، بدر الدين الدشناوي، بالدال المهملة والشين المعجمة والنون ومن بعدها ألف وواو: التونسي.
كان فقيها أديبا، نبيها أريبا، له نظر كأن قوافيه كؤوس، أو أزاهر روضة زاكية الغروس. حدث بشيء منه، ورواه الأكابر عنه.
ولم يزل بالقاهرة إلى أن كمل مدته، وسكن الموت شرته وحدته.
وتوفي - رحمه الله تعالى - سنة ... وسبع مئة.
وروى عنه من شعر زين الدين عمر بن الحسن بن حبيب وغيره.
أنشدني من لفظه الحافظ فتح الدين أبو الفتح اليعمري قال: أنشدني من لفظه ملغزاً في طيبرس:
وما اسمٌ له بعضٌ هو اسم قبيلةٍ ... وتصحيف باقيه تلاقي به العدى
وإن قلته عكساً فتصحيف بعضه ... غياثٌ لظمآنٍ تألّم بالصّدى
وباقيه بالتّصحيف طيرٌ وعكسه ... لكلّ الورى علمٌ معينٌ على الرّدى
ومن شعره في راقص:
يا من غدا الحسن إذ غنّى وماس لنا ... مقسّما بين أبصارٍ وأسماع
قاسوك بالغصن رقصا والهزار غنا ... وما يقاس بمّياسٍ وسجّاع
قد تسجع الورق لكن غير داخلةٍ ... ويرقص الغصن بل في غير إيقاع
ومنه:
لا تسلني عن السّلوّ وسل ما ... صنعت بي لطفاً محاسن سلمى
أوقعت بين مقلتي ورقادي ... وسقامي والجسم حرباً وسلما
ومنه في مليح خطائي:
فقال لي العذول أراك تبكي ... فقلت له بكيت على خطائي
وقلت: أراد التورية بالخطأ مهموزاً مقصوراً ضد الصواب، عن الخطائي وهو المليح التركي الخطائي، وهو ممدود مهموز، فما قعدت معه التورية، وكذلك استعمله جمال الدين بن نباتة فقال:....
وهو من المادة الأولى في الخطأ وسوء الاستعمال. هذا الكلام على الفصيح الذي هو المشهور عند أهل العلم. وأما اللغة المرذولة المرجوحة الضعيفة التي هي غير فصحى فذاك بمعزل عن الانتقاد.
ومما قلت أنا في مليح خطائي:
أحببت من ترك الخطا ذا قامة ... فضحت غصون البان لمّا أن خطا
إيّاكم وجفونه فأنا الذي ... سهمٌ أصاب حشاه من عين الخطا
وقلت أيضاً:
يا قلب لا تقدم على ... سحر الجفون إذا سطا
ومن العجائب أنّه ... أضحى يصحّ مع الخطا
ومن نظم بدر الدين الدشناوي - موشح:
أيا من عليّ تجنّى ... وقد حاز لطف المعنّى
اجعل من صدودك أمنا
وارحمني وهب لي وصلا ... به أتملاّ
وكن للمكارم أهلاً ... هذا أحلى
زكري بن محمود بن زكري
الشيخ الفقيه الإمام زكي الدين البصروي الحنفي، مدرس الشبلية، وكان قد درس أولاً بالمدرسة الفرخشاهيه، ثم إنه درس أياماً يسيرة في آخر عمره بالشبلية عوضاً عن فصيح الدين المارديني، وأخذت منه الفرخشاهية، وكان ذلك في بعض جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين وست مئة.
وتوفي زكي الدين المذكور في سادس عشر رجب من السنة المذكورة، وكانت مدة الولاية أربعين يوماً.
زكري بن يوسف
ابن سليمان بن حامد البجلي: الشيخ الإمام البارع زكي الدين الشافعي.
كان شيخ تعليم وحبر تفهيم. قرأ عليه جماعة من الطلاب، وانتفع به زمرة من
ذوي القرائح والألباب، وكان له قدرة على الإفاده، ورد الدرس والإعاده، يجلس في الحائط القبلي، ويظن من يراه لحسن سمته أنه الجنيد أو الشبلي.
ولم يزل على حاله إلى أن عز لحاقه، وأوحش الطلبة فراقه.
وتوفي رحمه الله تعالى في ثالث عشري جمادى الأولى سنة اثنتين وعشرين وسبع مئة.
ومولده سنة خمسين وست مئة.
وأول ما خطب نيابةً عن الشيخ جلال الدين محمد بن عبد الرحمن القزويني بجامع دمشق في يوم الجمعة ثاني عشر شهر رجب سنة خمس عشرة وسبع مئة.
وكان ملازماً للإشغال والإفادة والصلاة في الجامع الأموي، وكانت حلقته في الحائط القبلي من الجامع الأموي.
ودرس بالطيبة والأسدية، وأعاد بالعذراوية والعصرونية.
وسمع من جمال الدين الصيرفي، ومن علي بن البالسي، ومن الشيخ شمس الدين، ومن ابن البخاري، ومن محمد بن القواس، وعمر بن عصرون، والرشيد العامري وغيرهم، وحدث.
الألقاب والنسب
بنو الزكي: عبد العزيز عماد الدين بن يحيى. والقاضي تقي الدين عبد الكريم بن يحيى بن محمد.
زمرد بنت أيرق
بفتح الهمزة وسكون الياء آخر الحروف وراء بعدها قاف: الخطوية زوج شيخنا أثير الدين، والدة نضار الآتي ذكرها إن شاء الله تعالى في حرف النون.
سمعت من جماعة وحدثت.
قال شيخنا علم الدين البرزالي: قرأت عليها بمكة جزءاً خرجه لها زوجها أثير الدين، وكان لها في صحبته نحو من أربعين سنة.
روت عن الأبرقوهي والدمياطي وابن الصواف وابن السقطي والعجوي وعبد القادر بن الصعبي وزينب الإسعردية.
توفيت رحمها الله تعالى سادس عشر ربيع الآخر سنة ست وثلاثين وسبع مئة، ودفنت عند ابنتها في البرقية داخل القاهرة، ورثاها الشيخ بأبيات، وجاوزت الخمسين.
الألقاب والأنساب
الزملكاني: فتح الدين أحمد بن عبد الواحد. والشيخ كمال الدين قاضي القضاة محمد بن علي. وعماد الدين محمد بن أحمد.
الزنكلوني: الشيخ مجد الدين إسماعيل بن أبي بكر.
ابن الزيبق: الأمير نجم الدين داود بن أبي بكر. وولده الأمير ناصر الدين محمد بن داود.
الزيرباج: الأمير حسام الدين لاجين.
زهراء: بنت عبد الله بن محمد بن عطا: هي ابنة قاضي القضاة شمس الدين الحنفي، وهي أم علاء الدين علي بن ناصر الدين داود بن بدر الدين يوسف بن أحمد بن مقلد الأذرعي الحنفي.
ابن زهرة: السيد نور الدين حسن بن محمد بن علي. وشمس الدين الحسين بن علي.
ابن زنبور: الوزير علم الدين عبد الله بن أحمد.
الزواوي: شرف الدين عيسى بن مسعود.
زيد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز
الشيخ الفقيه زين الدين أبو كبير المغربي الشافعي.
كان عنده مشاركة في فقه وأدب، وتواريخ ووقائع وأيام العرب، حسن المحاضره
حلو المذاكره، إلا أنه كان لتأخره عن المناصب يمنى من حسده بالعذاب الواصب، فينطوي على إحن وترات، وينبض القسي الواترات.
ووقف مرات بين يدي النواب، وكاد يمتهن بأيدي الحجاب، وجرت له في ذلك وقائع، واتفقت له بدائه فيها بدائع، وما أنجح له فيها عناء، ولا رشح له إناء:
إذا لم يكن عون من الله للفتى ... فأكثر ما يجني عليه اجتهاده
وكان لا يزال مصفرا، معلولاً معفرا.
ولم يزل على حاله إلى أن ضرب زيد، وأصبح يرسف من العدم في قيد.
وتوفي رحمه الله تعالى في شهر الله المحرم سنة اثنتين وستين وسبع مئة. ولعله قد قارب الستين أو تعداها بقليل.
وكان قد باشر في صفد قضاء بعض النواحي، وعاد إلى دمشق وبقي فقيهاً بالمدارس، وكان مقيماً بالمدرسة الأكزية على باب الخواصين، وتوجه إلى مصر مرات، وأحضر تواقيع بولايات، ولم تمض، وكان لا يزال خاملاً. وتوفي رحمه الله تعالى بعلة الاستسقاء.
كتب هو إلي ملغزا: يا مولانا أثقل الله بفواضلك الكواهل، وأخمل بفضائلك الأوائل من الأفاضل، إن أمكن أن تلمح هذا اللغز اللطيف، وتعطيه حظا من سيال فكرك الشريف، تقلد المملوك به مأنة الفضل العميم، وتحلي بورود لفظه كما يتحلى بوجود شخصه بين يدي سيد كريم، وهو: