ست الأمناء
بنت الشيخ صدر الدين أسعد بن عثمان بن أسعد بن المنجا، وهي أخت والدة الخطيب معين الدين بن المغيزل وإخوته. وكانت تدعى أم عز الدين، وهو ولدها الأول.
قال شيخنا علم الدين البرزالي: روت الحديث، وسمعنا عليها من جدها، وكانت أكبر من عمها وجيه الدين بسنتين.
توفيت رحمها الله تعالى بالسعيدية قبل دخول القاهرة في أواخر شهر ربيع الأول سنة سبع مئة في الجفل.
ست الوزراء
أم محمد ابنة الشيخ العدل الرئيس تاج الدين أبي الفضل يحيى بن مجد الدين أبي المعالي محمد بن شمس الدين أبي العباس أحمد بن الشيخ المسند أبي يعلى حمزة بن علي بن هبة الله بن الحبوبي التغلبي الشيخة.
حجت وأعتقت ولازمت الخير، وغلبت السوداء عليها آخر عمرها، فتغير ذهنها نحو سنة.
لها إجازة من الشيخ علم الدين السخاوي والحافظ ضياء الدين المقدسي وعز الدين بن عساكر النسابة، والضياء عتيق السلماني وتاج الدين القرطبي، وسالم ابن عبد الرزاق خطيب عقربا، وأخيه الجمال يحيى والعز أحمد بن إدريس المزة، والصفي عمر بن البراذعي، والرشيد بن مسلمة وغيرهم. وحدثت قديماً.
توفيت رحمها الله تعالى يوم الخميس رابع شوال سنة خمس عشرة وسبع مئة ومولدها سنة تسع وثلاثين وست مئة.
ست العلماء
المعروفة بالبلبل. شيخة رباط درب المهراني بدمشق.
كانت قوامة بالليل لأدوارها، ملازمة للصلاة على سجادها، مشهورة بحسن الوعظ والتذكير، والمبادرة إلى المواعيد والتبكير.
ولم تزل على حالها إلى أن خرس البلبل منها، وقام الناعي بالذكرى عنها.
وتوفيت رحمها الله تعالى ثالث عشري شهر رجب الفرد سنة اثنتي عشرة وسبع مئة، وكانت جنازتها حافلة بالنساء.
ست الأهل
بنت علوان بن سعيد بن علوان بن كامل. الشيخة الصالحة المسندة البعلبكية الحنبلية.
روت الكثير عن الشيخ بهاء الدين عبد الرحمن المقدسي، وتفردت عنه بقطعة من المسموعات.
قال شيخنا البرازلي: قرأت عليها بدمشق الزهد للإمام أحمد في أربع مجلدات وأجزاء كثيرة. وقرأت عليها ببعلبك عوالي البهاء عبد الرحمن، ومحاسبة النفس لابن أبي الدنيا.
وكانت من أهل الدين والصلاح والقناعة، لا تبالي بنفسها في مأكل ولا غيره.
وتوفيت رحمها الله تعالى في تاسع عشر المحرم سنة ثلاث وسبع مئة.
وكان أبوها من الصالحين الكبار.
ستيتة
الخاتون بنت الأمير سيف الدين كوكائي، زوج الأمير سيف الدين تنكز رحمهم الله تعالى.
كانت خيرة صينة دينة. ترد زوجها عن أشياء كثيرة. وهي والدة الخوندة أم السلطان الملك الصالح صلاح الدين صالح، وأم فاطمة زوج الأمير سيف الدين بلجك ابن أخت الأمير سيف الدين قوصون.
توفيت رحمها الله تعالى في ليلة الاثنين ثالث شهر رجب الفرد سنة ثلاثين وسبع مئة، ودفنت في التربة التي لها على باب الخواصين بجانب المدرسة الطيبة، وعمل إلى جانب التربة رباط للنساء.
وكانت قد حجت في العام الماضي، وتصدقت بشيء كثير.
اللقب والنسب
ابن سحاب: أحمد بن سليمان.
السخاوي: نور الدين قاضي القضاة المالكي، علي بن عبد النصير.
السديد الدمياطي، الطبيب اليهودي
كان من أطباء السلطان الملك الناصر محمد، لا يدخل الرئيس جمال الدين بن المغربي إلى دور السلطان في الغالب إلا وهو معه.
وكان شيخاً قد أسن، وأشبه الشن، نحيفاً مائل الرقبه، قليل البشر كما يقال، كأن وجهه عقبه، إلا أنه فاضل في صناعته، ماهر في إنفاق ما معه من بضاعته، على ذهنه شيء كثير من إقليدس، ومسائل مما يحتاج إليه المهندس، وعلى ذهنه جزء كبير من الطبيعي وغيره، ويستحضر كثيراً من كلام الأطباء الذين يحتاج إلى أن يكونوا سبب خيره. وكان سعيد العلاج، يكاد يبري الاستسقاء والانفلاج، لم يكن في عصره من له سعادة علاجه، ولا من يدخل إلى المريض بواسطة مزاجه. حضرت علاجه في جراحة القاضي شرف الدين ناظر الخاص، وكان إذا تكلم يسمع له والمجلس بالأفاضل غاص، وسمعت منه فوائد، وجمعت عنه فرائد.
ولم يزل السديد إلى أن حصل به الخطب الشديد، ولم ينفعه علاج قديم ولا جديد.
وهلك في سنة ثلاث وأربعين وسبع مئة فيما أظن.
وكان قد قرأ على الشيخ علاء الدين بن النفيس، وحضر مباحثه مع قاضي القضاة جمال الدين بن واصل.
وذكر لي أشياء من فوائد الشيخ علاء الدين المذكور.
الألقاب والأنساب
ابن السديد: شمس الدين أحمد بن علي. وجمال الدين محمد بن عبد الوهاب. ومجد الدين هبة الله بن علي.
السروجي: قاضي القضاة شمس الدين أحمد بن إبراهيم.
السروجي: المحدث محمد بن علي.
سعد الله بن غنائم
ابن علي بن ثابت، أبو سعيد الحموي النحوي المقرئ الضرير.
كان ذا دين متين، وفضل مبين، ضرير النظر، غزير البحث والنظر. أقرأ الناس وأفاد، وفاز منهم بشكر ماله من نفاد.
ولم يزل على حاله إلى أن طوحت به الطوائح، واجتاحته الجوائح.
وتوفي رحمه الله تعالى ستة عشر وسبع مئة.
الألقاب والألقاب
ابن بنت أبي سعد: فخر الدين عثمان بن علي.
والمسند ابن سعد: يحيى بن محمد.
أبو السعود
ابن أبي العشائر بن شعبان الباذبيني، ثم المصري. الشيخ الصالح الزاهد، شيخ الفقراء السعودية.
كان صاحب عباره، ورب مجاز وعباره، وفيه انجماع وزهاده، وأذكار وعباده، وله أتباع، ومريدون يرون أن طريقه تشترى وما تباع، وسوقه بمصر قائمه، وقلوب أصحابه فيه هائمه.
ولم يزل على حاله إلى أن فرغ الأجل منه، وانصرف وجه الحياة عنه.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة أربع وأربعين وسبع مئة.
الألقاب والألقاب
السعودي: جماعة منهم: سيف الدين عبد اللطيف.
السعودي: الشيخ أيوب.
سعيد بن ريان بن يوسف بن ريان
الصدر الكبير الرئيس القاضي عماد الدين الطائي ناظر حلب.
كان من أحسن الناس وجهاً وقدا، وشكالة من ألف بالنظر إليها ما تعدى، بزته فاخره، وسعادته ظاهره، واسع الصدر، نبيه القدر، كريم البنان، صحيح البيان، فصيح المقاله، سريع الإقاله، سماطه ممدود، واحتياطه غير مردود، سعيد المباشره، حميد المعاشره، جيد التنفيذ والتصرف، خبيراً بالتودد والتعرف، قوي النفس لا يعبأ بمن ناواه، ولا يبالي بمن يزعم أنه ساواه.
ولم يزل على حاله في تقلب الدهر به إلى أن جاءه الأمر المقضي، وتصبح من موته بما لا يرضي.
وتوفي رحمه الله تعالى في ثامن شهر رجب سنة ثمان وسبع مئة.
باشر نظر الديوان بحلب مرات، وطلب إلى مصر وصودر، وأخذ منه على ما قيل: أربع مئة ألف درهم.
وكان شرف الدين بن مزهر في تلك الأيام بمصر، وكان يحضر في دار الوزارة بقلعة الجبل، ويشكو عطلته وبطالته وضيق ذات يده، ويقول: والله ما تعشيت البارحة إلا على سماط عماد الدين بن ريان، يا قوم ما هذا إلا رجل كريم النفس، كان البارحة على سماطه من الحلاوة أربعة صحون، وكان.. وكان..، ويعدد أشياء، يقصد بذلك أذاه في الباطن، وهو في الظاهر يثني عليه ويتغمم له لأنه كان تلك المدة يحمل في المصادرة، وحط عليه الجاشنكير، وقال: ما بقيت أستخدمه في ديوان السلطان أبداً. فقال الأمير سيف الدين سلار: أنا أستخدمه في ديواني، فجعله ناظر ديوانه في دمشق، فحضر إليها، ورأى فيها من السعادة والوجاهة والتقدم أمراً زائداً عن الحد، وصحب الناس فيها، وعاشر أهلها ورؤساءها من أرباب السيوف والأعلام، وظهر بمكارم أخجلت صوب الغمام.
ولما كان في رابع شوال وصل شرف الدين عبد الرحمن بن الصاحب فخر الدين بن الخليلي مباشراً ديوان سلار عوضاً عن عماد الدين بن ريان، وذلك سنة سبع وسبع مئة. ولم يزل إلى أن حج وعاد مع الركب المصري، ورسم له بنظر حلب على عادته، وأخذ توقيعه بذلك، وحضر إلى دمشق فمرض بها، ومات رحمه الله تعالى.
وكان يكتب جيداً إلى الغاية، ويقول الشعر طباعاً. كتب إلى الأمير شمس الدين سنقر الأعسر وهو بدمشق مشد الدواوين:
يا من إذا استنخي ليوم كريهةٍ ... هزّت شمائله المروءة فانتخى
أنت الذي يخشى ويرجى دائماً ... وإليك يلجأ في الشدائد والرّخا
وإذا الحروب توقّدت نيرانها ... أطفأتها بعزيمة تجلو الطخا
وإذا تميل إلى الكسير جبرته ... وعلى العليّ من الجبال تفسّخا
حزت المكارم والشجاعة والفت ... وّة والمروّة والنباهة والسّخا
وأتت لك الأقدار فهي كما تشا ... بمحلّك العالي غدت تجري رخا
؟
سعيد بن عبد الله
الإمام الفاضل العالم الحافظ نجم الدين أبو الخير الدهلي، بالدال المهملة المكسورة وبعدها هاء ساكنة ولام، الحنبلي الهلالي الحريري صنعةً.
رحل من بغداد، وحضر إلى الشام، وتوجه إلى مصر، وثغر الإسكندرية.
أكثر عن بنت الكمال، وابن الرضي، وتعب وحصل الأجزاء.
وكان له عمل جيد وهمه، ورحلة للأقاليم وعزمه، لم يكن آخر وقت مثله في هذا الشان، ولا من يدانيه في علو المكان؛ لأنه يعرف التراجم والوفيات، وما فيها من اختلاف الروايات، وهذا أمر قل من رأيته يعتني به، أو يرعى اختلاف ترتيبه،