بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 416

ووحشتي لفوات القرب منك كما ... تجسّر الساهد المضنى إلى الحلم
فهذه بعض أشواقٍ أكابدها ... في وصفها قلمي ساوى لنطق فمي
أظهرت وجدي ولم أكتم لواعجه ... ومن يطيق خفا نار على علم
وأنشدني غالب نظمه من لفظه لنفسه، فمما أنشدني لنفسه قوله ينحو فيه ما نحاه الشيخ تقي الدين السروجي في أبياته المشهورة:
قصّة الشوق سر بها يا رسولي ... نحو من قربه مناي وسولي
عند باب الفتوح حارةٌ بها الد ... ين تحت الساباط قف يا رسولي
وإذا ما حللت تلك المغاني ... قف بتلك الطلول غير مطيل
وتأمّل هناك تلق غرير الط ... رف أحوى يرنو بطرفٍ كحيل
من بني الترك فاتر الطرف يرمي ... بنبال الجفون كل نبيل
ألفيّ القوام قد ألف الهج ... ر دلالاً على المحبّ الذليل
فإذا قال أُوزي نجك در سلام بر ... كيف حال المضنى الكئيب العليل
قبّل الأرض ثم قدّم إليه ... قصةً قدّمت بشرح طويل
فإذا قال أُوزي نجك در سلام بر ... كيف حال المضنى الكئيب العليل
قل قلن خش دا كل تلاماس دن ... ادن إلاّ سني بلا تطويل
كال سني كرمسكين كشي شفّه الوج ... د فأضحى حلف الضنى والنحول
وأما أبيات الشيخ تقي الدين عبد الله بن علي السروجي فأنشدني شيخنا الحافظ فتح الدين أبو الفتح اليعمري والقاضي الرئيس عماد الدين إسماعيل بن القيسراني،


صفحه 417

كلاهما قال: أنشدنا من لفظه لنفسه الشيخ تقي الدين السروجي، وأكثر الأبيات أنشدنيها القاضي عماد الدين:
يا ساعي الشوق الذي مذ جرى ... جرت دموعي فهي أعوانه
خذ لي جواباً عن كتابي الذي ... إلى الحسينيّة عنوانه
فهي كما قد قيل وادي الحمى ... وأهلها في الحسن غزلانه
امش قليلاً وانعطف يسرةً ... يلقاك درب طال بنيانه
واقصد بصدر الدرب دار الذي ... بحسنه يحسن جيرانه
سلّم وقل يخس من كي من ... اشت حديثاً طال كتمانه
كنكم كرم ساوم اشي أط كبي ... فحبّه أنت وأشجانه
واسأل لي الوصل فإن قال يق ... فقل أُوت قد طال هجرانه
وكن صديقي واقض لي حاجة ... فشكر ذا عندي وشكرانه
وأنشدني من لفظه لنفسه:
غرامي فيك قد أضحى غريمي ... وهجرك والتجني مستطاب
وبلواي ملالك لا لذنب ... وقولك ساعة التسليم طابو
وأنشدني من لفظه لنفسه:
أيا من قد رمى بسهم ... من الأجفان فهو أشدّ أقجي
أيحسن منك أن أشكو غرامي ... فتعرض نافراً وتقول يقجي
وأنشدني من لفظه لنفسه:


صفحه 418

قلت له كم تشتكي ... وتشتهي خذ واتكي
فقال: لا قلت: له ... لا تشتهي وتشتكي
وأنشدني من لفظه لنفسه، وقد توفيت زوجته:
إنّي لأعجب لاصطباري بعدما ... قد غيّبت بعد التنعّم في الثرى
هذا وكنت أغار حال حياتها ... من مرّ عاطفة النسيم إذا سرى
وأنشدني من لفظه لنفسه:
أقول لقلبي حين غيّبها الثرى ... تسلّ فكلٌّ للمنية صائر
وفي كل شيء للفتى ألف حيلة ... ولا حيلةٌ فيمن حوته المقابر
وأنشدني من لفظه لنفسه:
تقول بحقّ ودّك عدّ عنّي ... ودعني ما الكؤوس وما العقار
وهاريقي وكاسات الحمّيا ... وذق هذا وذا ولك الخيار
وأنشدني من لفظه لنفسه:
لا تقل قد قبلت عقد نكاحٍ ... وبصدق الصّداق لا تك راضي
وإذا ما عجزت قل بالتسرّي ... لم، وإلاّ بغير علم القاضي
وأنشدني من لفظه لنفسه:
قالت وقد راودتها عن حالة ... يا جارتي لا تسألي عمّا جرى
إني بليت بعاشق في أيره ... كبرٌ فلا فلسٌ ويطلب من ورا


صفحه 419

سليمان بن إبراهيم
بن إسماعيل الملطي الحنفي
القاضي الفقيه شمس الدين أبو محمد.
ناب في الحكم مدة طويلة بدمشق، ودرس بالظاهرية وغيرها، وناب بالقاهرة في الحكم لما توجه إليها في الجفل.
وكان رجلاً صالحاً مباركاً متواضعاً.
وتوفي رحمه الله تعالى يوم السبت نصف ذي القعدة سنة ثلاث وسبع مئة.

سليمان بن إبراهيم بن سليمان
ابن داود بن عتيق بن عبد الجبار، القاضي صدر الدين المالكي.
تولى قضاء الشرقية والغربية من الديار المصرية، وسافر رسولاً من جهة السلطان إلى بغداد.
توفي رحمه الله تعالى حادي عشري شعبان سنة أربع وثلاثين وسبع مئة، ودفن بالقرافة.

سليمان بن أحمد
ابن الحسن بن أبي بكر بن علي، تقدم تمام النسب في ترجمة ولده الحاكم أحمد بن سليمان، هو أمير المؤمنين أبو الربيع المستكفي بالله بن الحاكم بأمر الله الهاشمي العباسي البغدادي الأصل، المصري المولد.


صفحه 420

قرأ واشتغل قليلاً، وخطب له عند وفاة والده سنة إحدى وسبع مئة، وفوض جميع ما إليه من الحل والعقد إلى السلطان الملك الناصر محمد، وسارا معاً إلى غزو التتار، وشهدا مصاف شقحب في شهر رمضان سنة اثنين وسبع مئة، وهو مع السلطان راكب، وجميع كبار أمراء الجيش مشاة، وعليه فرجية سوداء مطرزة وعمامة كبيرة بيضاء بعذبة طويلة، وقد تقلد سيفاً عربياً محلى.
ولما فوض الأمر إلى الجاشنكير، وقلده السلطنة بعد توجه السلطان الملك الناصر، ولقب المظفر، عقد له اللواء، وألبسه خلعة السلطنة: فرجية سوداء وعمامة مدورة، وركب بذلك والوزير حامل التقليد على رأسه، وهو من إنشاء القاضي علاء الدين بن عبد الظاهر وأوله: " إنه من سليمان، وإنه بسم الله الرحمن الرحيم " هذا عهد لا عهد لمليك بمثله.
رأيته أنا بالقاهرة مرات، وكان تام الشكل حسنا، يملأ برونقه العين مهابة وسنا، تعلوه الهيبة والوقار وعليه من أبهة الخلافة والأمانة أنوار، يجود لو كان المال طوع حكمه، وينصف المظلوم ولكن هو يشكو مثل ظلمه.
ولم يزل بمصر إلى أن تنكر السلطان عليه، وكاد من الحنق يحضره بين يديه، فأطلعه وأهله إلى القلعة، وأسكنه برجاً مطلاً على الباب، وحير في أمره ذوي العقول والألباب، فلم يركب ولم ينزل، ولم يدخل ولم يخرج وهو في المنزل، وبقي مدة تقارب الخمسة أشهر، ثم أفرج عنه، وأنزله إلى داره، وهو لم يشتف منه. ثم إنه تنكر عليه بعد نصف سنة أخرى، وجرعه في هذه المرة كأساً مزاجها مراً، وجهز وأولاده إلى قوص في سنة ثمان وثلاثين وسبع مئة، فراح إليها والعيون من الناس عليه عبرى، والنفوس لم


صفحه 421

تملك على مصابه صبرا، وأقام بها يكابد هواحر هواجرها، ويجري دمعاً لما نزل من عينه محا محاجرها، إلى أن توفي ولده صدقه، وكان يحل منه محل قلبه لا الحدقه، فوجد عليه وجداً شديدا، وأذاب قلبه ولو كان حديدا.
ولم يزل بعد ذلك في حزن يذوي، ودمع يكوي، إلى أن فجع المؤمنون بأميرهم، وباح الحزن عليه بما في ضميرهم.
وتوفي رحمه الله تعالى في مستهل شعبان سنة أربعين وسبع مئة.
ومولده سنة ثلاث وثمانين وست مئة.
وكان له ولد كبير اسمه خضر كان قد جعله ولي عهده، فتوفي في جمادى الآخرة سنة عشر وسبع مئة، وعهد بالأمر إلى ولده الحاكم أحمد، فلم يمضه السلطان وبويع ابن أخيه أبو إسحاق إبراهيم بيعة خفية لم تظهر إلى أن تولى السلطان الملك المنصور أبو بكر، فأحضر ولده أبا القاسم أحمد، وبايعه ظاهراً، وكني أبا العباس، على ما تقدم في ترجمته في الأحمدين.
وأخبرني القاضي شهاب الدين بن فضل الله قال: إن المرتب الذي كان له لم يكن يبلغ خمسين ألف درهم في السنة، فلما خرج إلى قوص قوم غالياً وحسب زائداً، ليكثر ذلك في عين السلطان، وجعل ستة وتسعين ألفاً، فرسم بأن يصرف ذلك إليه بكماله من مستخرج الكارم، فأرادوا نقصه فازداد.

سليمان بن أبي بكر
الأمير علم الدين ابن الأمير سيف الدين بن البابيري، تقدم ذكر والده في حرف الباء.
وكان هذا الأمير علم الدين شاباً حسن الوجه، مبرأ من عدم الحياء وقبح


صفحه 422

النجه، حلو الصوره، كأن وجهه للملاحة جامع، والمحاسن عليه مقصوره. تنقل في الولايات وتوقل هضبات النيابات.
ولم يزل على حاله حتى أدرج في كفنه، واستحال بعد صحة تركيبه إلى عفنه.
وتوفي رحمه الله تعالى بحماة، ورد الخبر إلى دمشق بموته في أول شهر ربيع الآخر سنة أربع وستين وسبع مئة، وعمره يقارب الثلاثين أو يزيد عليها قليلاً.
وكان والده الأمير سيف الدين البابيري يحبه محبة زائدة وإذا قيل له: يا أبا سليمان، يترنح ويتريح، وأخذ له إمرة عشرة في حياته، ثم أخذ إمرة الطبلخاناه بدمشق في سنة سبع وخمسين أو سنة ثمان وخمسين وسبع مئة. وتولى ولاية الولاة القبلية، ووقع في أيامه ذاك العشير، إلى أن حضر الأمير شهاب الدين شنكل من الديار المصرية.
ثم إن الأمير علم الدين سليمان أعطي نيابة ألبيرة في أوائل سنة ستين وسبع مئة، ثم عزل عنها، وحضر مع الأمير سيف الدين بيدمر الخوارزمي من حلب إلى دمشق، فولاه ولاية الولاة بالقبلية، وعزل عنها، ورسم له بنيابة ألبيرة، فتوجه إليها، وأقام بها إلى أن عزل منها بالأمير سيف الدين قراكز أخي الأمير سيف الدين يلبغا، ونقل إلى حماة أمير طبلخاناه، فأقام بها قليلاً، وتوفي رحمه الله تعالى.
وكان يحصل له في بعض الأوقات صرع، حصل له في وقت بحلب وقد حضر


صفحه 423

ليتوجه إلى نيابة ألبيرة، فتحامل وأمسك نفسه إلى أن حصل له رعاف كثير، وهو بباب دار النيابة بحلب رحمه الله تعالى.
عمل شد الدواوين بدمشق أيضاً.

سليمان بن أبي حرب
علم الدين الكفري الفارقي النحوي الحنفي.
أخبرني من لفظه العلامة أثير الدين قال: تصاحبت أنا والمذكور بالقاهرة، وكان من تلاميذ ابن مالك، أخبرني أنه عرض عليه أرجوزته الكبرى المعروفة بالكافية الشافية وأنه بحث أكثرها عليه، وأنه قرأ القراءات السبع بدمشق، وأشغل الناس عليه، وكان حنفي المذهب. قال: وأنشدني كثيراً يذكر أنه له، ولما قدم الأديب شهاب الدين العزازي إلى القاهرة، ذكر لنا أنه كان ينشد لنفسه كثيراً مما كان ينشده العلم سليمان لنفسه.
وأنشدني قال: أنشدني الفقير يعيش الفارقي قال: مما كتب به العلم سليمان إلى الكاتب شرف الدين بن الوحيد رحم الله جميعهم، وعفا عنهم:
أما ومجد أثيل أعجز الفصحا ... ونائل كلّما استمطرته سمحا
لو وازن ابن الوحيد الناس كلّهم ... ببعض ما ناله من سؤددٍ رجحا