بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 443

يا خوند: أمين الدين سليمان الطيب بدمشق داوى ولدي عبد الله من هذا المرض وبرئ منه. فطلبه السلطان إلى القاهرة، ولازم ابن الأثير، فما أنجب فيه علاج، لأنه كان قد تحكم فيه المرض، وعاد إلى دمشق في سنة تسع وعشرين وسبع مئة.
وكان يسمر عند الصاحب شمس الدين بن غبريال، ويلعب الشطرنج بين يديه كل ليلة، ويلازمه في النزهة وغيرها، وكان قد حصل أموالاً عديدة وكتباً عظيمة.
ولم يزل على حاله إلى أن أعيي العلاد داؤه، وفقده صحبه وأوداؤه.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة اثنتين وسبع مئة في يوم السبت سادس عشري شعبان.
وكان قد سمع على شيخه كمال الدين الدنيسري شيئاً من الحديث بقراءة شيخنا علم الدين البرزالي.
ودفن بالقبيبات قبلي دمشق.

سليمان بن عبد الحليم بن عبد الحكيم
الشيخ الإمام العالم الفاضل صدر الدين الباردي، بالباء الموحدة وبعد الألف راء ودال مهملة، المالكي الأشعري.
كان فقيهاً في مذهب مالك، سديد الطرق في علمه والمسالك، أفتى على مذهب إمامه مالك رضي الله عنه زمانا، والتقط الناس من فتاويه دراً وجمانا، وكان من بقايا


صفحه 444

العلماء وسلف الفضلاء، أشعري العقيدة، لا يقدر أحد على أن يكيده، وكان يصحب أكابر الشافعية ومن فيه ذكاء أو ألمعية.
ولم يزل على حاله إلى أن فترت من الباردي حركاته، واستولت عليه سكناته.
وتوفي رحمه الله تعالى يوم الأحد خامس جمادى الآخرة سنة تسع وأربعين وسبع مئة في طاعون دمشق.
ومولده سنة ثلاث وسبعين وست مئة.
وكان يدرس بالشرابيشية.
وقلت أنا فيه:
من بعد صدر الدّين صدري ضاق بل ... قد ذاق فرط جوىً وحزن زائد
ومن العجائب أن قلبي يلتظي ... بالنار من حزني لأجل الباردي

سليمان بن عبد الرحمن
ابن علي بن عبد الرحمن الشيخ الإمام العالم نجم الدين أبو المحامد النهرماوي - بالنون والهاء والراء والميم والألف والواو - الحنبلي قاضي القضاة ببغداد.
قال الحافظ نجم الدين الدهلي: سمع ببغداد جميع الأربعين الطائية على


صفحه 445

المسند أبي البركات إسماعيل بن علي بن أحمد بن الطبال الأزجي بسماعه ممن جمعها الإمام أبي الفتوح محمد بن محمد بن علي الطائي، وحدث بها ببغداد، وسمعها جماعة، منهم نجم الدين الدهلي.
وكان المذكور شيخ الحنابلة ببغداد وفقيههم ومدرسهم، تفقه على شيخ الإسلام تقي الدين أبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي بكر الزريراني، وكان يثنى عليه بمعرفة الفقه. ودرس للحنابلة بالمستنصرية، وباشر القضاء مع التعفف والصيانة والتقشف، ولم يحكم بين الناس قبل موته بمده. ثم إن ولده استقل بالقضاء في حياته فسده، وولي التدريس أيضا، وأفاض الخير فيضا.
ولم يزل نجم الدين المذكور على حاله إلى أن فغر القبر له فمه، وحلم إليه فالتقمه.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثمان وأربعين وسبع مئة ببغداد.
ومولده تقريباً سنة سبع وأربعين وست مئة.

سليمان بن عبد القوي
ابن عبد الكريم بن سعيد الطوفي، بالطاء المهملة والواو.
كان فقيهاً حنبليا، عارفاً بفروع مذهبه مليا، شاعراً أديبا، فاضلاً لبيبا، له


صفحه 446

مشاركة في الأصول، وهو منها كثير المحصول، قيماً بالنحو والفقه والتاريخ ونحو ذلك، وله في كل ذلك مقامات ومبارك.
ولم يزل إلى أن توفي رحمه الله تعالى في شهر رجب سنة عشر وسبع مئة.
قال الفاضل كمال الدين الأدفوي: كان شيعياً يتظاهر بذلك، ووجد بخطه هجو في الشيخين رضي الله عنهما.
وكان قاضي القضاة الحاري يكرمه ويبجله ورتبه في مواضع من دروس الحنابلة، وأحسن إليه. ثم وقع بينهما، وكلمه في الدرس كلاماً لا يناسب الأدب، فقام عليه ابنه شمس الدين، وفوضوا أمره إلى بدر الدين بن الحبال، وشهدوا عليه بالرفض، فضرب، وتوجه من القاهرة إلى قوص، وأقام بها سنين.
وفي أول قدومه نزل عند بعض النضارى وصنف تصنيفاً أنكرت عليه ألفاظ فغيرها. قال: ولم نر منه بعد ولا سمعنا شيئاً يشين.
ولم يزل ملازماً للاشتغال وقراءة الحديث والمطالعة والتصنيف وحضور الدروس معنا إلى أن سافر من قوص إلى الحجاز. وكان كثير المطالعة، أظنه طالع أكثر كتب خزائن قوص، وكانت قوته في الحفظ أكثر منها في الفهم.
وصنف تصانيف منها: مختصر الترمذي، واختصر الروضة في أصول الفقه تصنيف الشيخ الموفق، وشرحها، وشرح الأربعين النووية، وشرح


صفحه 447

التبريزي في مذهب الشافعي وكتب على المقامات شرحاً رأيته يكتب فيه من حفظه، وما أظنه أكمله، وصنف في مسألة كاد، وسماه إزالة الإنكاد، وتكلم على آيات من الكتاب العزيز.
ومن شعره:
إن ساعدتك سوابق الأقدار ... فأنخ مطيّك في حمى المختار
هذا ربيع الشهر مولده الذي ... أضحى به زند النبوّة وار
هو في الشهور يهشّ في أنواره ... مثل الربيع يهشّ بالأنوار
ومن قصيدة يهجو فيها بلاد الشام:
قوم إذا حلّ الغريب بأرضهم ... أضحى يفكّر في بلاد مقام
بثقالة الأخلاق منهم والهوى ... والماء وهي عناصر الأجسام
ووعورة الأرضين فامش وقع وقم ... كتعّثر المستعجل التّمتام
لا غرو إن قست القلوب قلوبهم ... واستثقلوا خلقاً لدى الأقوام
فجوار قاسيّون هم وكأنهم ... من جرمه خلقوا بغير خصام
قالوا: لها في المسندات مناقبٌ ... كتبت بها شرفاً حليف دوام
أهل الرواية أثبتوا إسنادها ... من كل حبر فاضل وإمام
قلت: الأماكن شرّفت لا أهلها ... لخصوصة فيها من العلاّم
أرض مشرّفة وقوم جيفةٌ ... فالكلب حل بموطن الأجرام


صفحه 448

سليمان بن عثمان
الصدر الرئيس فخر الدين بن فخر الدين، ابن الشيخ الإمام صفي الدين أبي القاسم محمد بن عثمان البصروي.
ولي حسبة دمشق وأقام فيها إلى أن عزل منها بابن الحداد في سابع ذي القعدة سنة أربع عشرة وسبع مئة، فأقام بدمشق مدة يسيرة أياماً قلائل.
وتوفي في سابع عشري السهر المذكور، وحمل إلى بصرى ودفن بها. وكان قد توجه إلى الديار المصرية فتوفي بالبرية.
وكان شاباً كريماً حسن الأخلاق.

سليمان بن عبد الكافي
الصدر الرئيس القاضي جمال الدين.
كان فيه عقل وسكون، وحياء وحشمة. ولاه الأمير سيف الدين تنكز نظر ديوانه ونظر البيمارستان النووي بعدما عزل القاضي جمال الدين يوسف شقير وصادره وأخذ ماله في شهر رجب سنة أربع وثلاثين وسبع مئة. واستمر ابن عبد الكافي في نظر ديوان تنكز إلى أن أمسك، ولما حضر الأمير سيف الدين بشتاك إلى دمشق أمسك عبد الكافي في جملة مباشري تنكز، وأخذ منه مبلغ خمسين ألف درهم باليد القوية، ثم إنه فيما بعد ولي استيفاء معاملة فيما أظن إلى أن توفي رحمه الله تعالى.


صفحه 449

سليمان بن عسكر بن عساكر
علم الدين أبو الربيع المنشد الحوراني نقيب المتعممين بدمشق.
كان يحفظ أكثر ديوان الصرصري في مدائح سيدنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وكان يحضر الأفراح والولائم، والختم والمآتم، وكل جمع يكون، وكل مكان يعلم أنه له فيه زبون، لا يكاد يفوته موضع، لا ينجو من خفه موقع، ومهما جرى في ذلك المجلس، أنشد هو من المدائح ما يوافق ذلك ويؤنس، ويحضر دروس الغزاليه، ويقوم عقيب الفراغ وينشد قصيدة حاليه، ويحج كل سنة، ويكون في الركب مؤذنا، ويقوم على كل من يموت موبنا، وينشد ما يحفظه جيداً من غير لحن ولا تحريف، ولا خروج عن قواعد التصريف، إلا أن الناس كانوا يستثقلونه، ويبخسون حظه ويهملونه.
ولما مات ما قام مقامه أحد، ولا خلفه من اعترف بفضله أو جحد.
ولم يزل على حاله إلى أن نشد فما وجد ضائعه، وكسدت بعده بضائعه.
وتوفي رحمه الله تعالى في ثامن عشر شهر رجب الفرد سنة إحدى وخمسين وسبع مئة.
وكان قد سمع وروى عن عمر بن القواس.
وكتبت له مرسوماً على ظاهر قصة، وقد توجه مؤذناً بالركب، ونسخة ذلك: لأنه المنشد الذي أضحت قصادئه غاية المقصود، والمطرب الذي يقال فيه:


صفحه 450

هذا سليمان: وقد أوتي مزماراً من مزامير داود، والحافظ الذي يعرب إنشاده، والفصيح الذي يعلو به النظم إن شاده. لو سمعه الصرصري لعلم أنه فيما يورده متبصر، ويحقق أن السامعين له إذا بكوا وخضعوا عرانيق ماء تحت باز مصرصر كم حرك ساكن القلوب بلفظه البديع، وأجرت عبارته العبرات من بحره السريع، وجعل المحافل رياضاً لأنه أبو الربيع، فليؤذن آذاناً إذا سمعه الركب أقام، وقالوا: هذا المؤذن الذي للناس كلهم إمام، والله يرزقنا شفاعة من يجلو علينا مدائحه، ويفيض علينا في الدنيا والآخرة منائحه، بمنه وكرمه، إن شاء الله تعالى.
وكان قد حضر بعض أفاضل العصر من مصر ورأى ما يفعله علم الدين المذكور من الإنشاد في المجامع، فأنكر ذلك، وأنشدني:
أهل دمشق منهم ... قد ضاع مالا يوجد
فكلّما تجمّعوا ... يقوم فيهم منشد
قلت: هذا خطأ فاحش في التصريف، فإنه يقال: نشد الضالة فهو ناشد، وأنشد قصيدة فهو منشد، وأنت هنا تريد من نشدان الضالة فهو حينئذ ناشد.

سليمان بن عمر بن سالم
ابن عمرو بن عثمان الشيخ الإمام قاضي القضاة جمال الدين الزرعي