بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 459

القاضي سعى هو بنفسه إليه وسمع جوابه، فأين يجد الناس هذا العلم أو هذا التقاضي، وربما توجه بنفسه إلى الشاهد وسمع شهادته وآثر بذلك فائدته وإفادته.
وعينه الأمير سيف الدين تنكز للاستسقاء بالناس فاستسقى بهم، ورحم به العالم في ساعة الإبلاس.
ولم يزل على حاله إلى أن نزلت على الداراني الدائره، ولحق بالأمم الخالية السائره.
وتوفي رحمه الله تعالى في ثامن ذي القعدة سنة خمس وعشرين وسبع مئة.
ومولده بقرية بسرى من السواد سنة اثنتين وأربعين وست مئة، وكانت جنازته حفلة إلى الغاية.
وكان يذكر نسبه إلى جعفر الطيار يعد بينه وبينه ثلاثة عشرة اسماً.
وكان لا يدخل الحمام ولا يتنعم في مأكل ولا ملبس، وأظنه كان يجيد اللعب بالشطرنج، والله أعلم.

سليمان القاضي
علم الدين التركماني الحنفي قاضي حماة.
أقام بحمص مدة مدرساً، ثم إنه نقل إلى قضاء حماة بعد وفاة القاضي نجم الدين بن العديم.


صفحه 460

وكان يعرف القراءات، وله مشاركة في العلم.
توفي رحمه الله تعالى في مستهل شهر ربيع الآخر سنة ست وثلاثين وسبع مئة.

اللقب والنسب
ابن سلامة قاضي القضاة المالكي أحمد بن سلامة.
السنباطي قطب الدين محمد بن عبد الصمد.

سنجر
الأمير الكبير العالم المحدث أبو موسى الأمير علم الدين التركي البرلي بالباء الموحدة والراء واللام، الدواداري.
قدم من الترك في حدود الأربعين وست مئة. وكان شكله مليحا ووجهه صبيحا، خفيف اللحيه، ربعة من الرجال في البنيه، صغير العين، صناع اليدين، حسن الخلق، سهل الخلق، شجاعاً فارساً، مجادلاً لأهل العلم ممارسا، خيرا دينا، كاملاً صينا، مليح الكتابه، سريع الإقبال والإجابه، يحفظ الكتاب العزيز، ويؤثر تلاوته على الإبريز، فيه اصطناع للفضلاء، وتقديم للنبلاء، أنشأ جماعة من الأفاضل وقدم زمرة ممن يناظر أو يناضل.
ولم يزل على حاله إلى أن انجر الموت إلى سنجر، وأصبح من تحت التراب والمحجر.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة تسع وتسعين وست مئة في شهر رجب بحصن الأكراد، ودفن هناك.


صفحه 461

وكان قد التجأ في الكسرة أيام غازان إليها.
ومولده سنة نيف وعشرين وست مئة.
قرأ القرآن على الشيخ جبريل الدلاصي وغيره. وحفظ الإشارة في الفقه لسليم الرازي، وحصل له عناية بالحديث وسماعه سنة بضع وخمسين، وسمع الكثير، وكتب بخطه وحصل الأصول.
وخرج له المزي جزأين عوالي. وخرج له البرزالي معجماً ضخماً في أربعة عشر جزءاً، وخرج له ابن الظاهري قبل ذلك شئياً.
وحج مرات. وكان يعرف عند المكيين بالستوري، لأنه أول من سار بكسوة للبيت بعد أخذ بغداد من الديار المصرية، وقبل ذلك كانت تأتيها الستور من الخليفة. وحج مرة هو واثنان على الهجن من مصر.
وكان أميراً في الأيام الظاهرية، ثم أعطي أمرية بحلب، ثم قدم دمشق، وتولى شد الدواوين مدة، ثم كان من أصحاب سنقر الأشقر، ثم أمسك، ثم أعيد إلى رتبته وأكثر، وأعطي خبزاً وتقدمةً على ألف في أيام الأشرف، وجعل مشد الدواوين بالقاهرة في ذي القعدة سنة أحدى وتسعين وست مئة، وتنقلت به الأحوال وعلت رتبته في دولة الملك المنصور حسام الدين لاجين، وقدمه على الجيوش في غزوة سيس.
وكان لطيفاً مع أهل الصلاح والحديث، يتواضع لهم ويؤانسهم ويحادثهم


صفحه 462

ويصلهم، وله معروف كثير وأوقاف بالقدس ودمشق، وكان مجلسه عامراً بالعلماء والشعراء والأعيان.
وسمع الكثر بمصر والشام والحجاز، وروى عن الزكي عبد العظيم، والرشيد العطار، والكمال الضرير، وابن عبد السلام، والشرف المرسي، وعبد الغني بن بنين، وإبراهيم بن بشارة، وأحمد بن حامد الأرتاحي، وإسماعيل بن عزون، وسعد الله بن أبي الفضل التنوخي، وعبد الله بن يوسف بن اللمط، وعبد الرحمن بن يوسف المنبجي، ولاحق الأرتاحي، وأبي بكر بن مكارم، وفاطمة بنت الملثم بالقاهرة، وفاطمة بنت الحزام الحميرية بمكة، وابن عبد الدايم، وطائفة بدمشق. وهبة الله بن زوين، وأحمد بن النحاس بالإسكندرية، وعبد الله بن علي بن معزوز، وبمنية بني خصيب، وبأنطاكية، وحلب، وبعلبك، والقدس، وقوص، والكرك، وصفد، وحماة، وحمص، وينبع، وطيبة، والفيوم، وجدة، وقل من أنجب من الترك مثله وسمع من خلق.
وشهد الوقعة وهو ضعيف، ثم التجأ بأصحابه إلى حصن الأكراد فتوفي به هناك، هذا ما أخبرني به شيخنا الذهبي عنه.


صفحه 463

وأما ما أخبرني به شيخنا أبو الفتح من لفظه، وكان به خصيصاً ينام عنده ويسامره، قال: كان الأمير علم الدين قد لبس بالفقيري وتجرد وجاور بمكة، وكتب الطباق بخطه، وكانت في وجهه آثار الضروب من الحروب، وكان إذا خرج إلى غزوة خرج طلبه وهو فيه إلى جانبه شخص يقرأ عليه جزءاً من أحاديث الجهاد، وقال: إن السلطان حسام الدين لاجين رتبه في شد عمارة جامع ابن طولون، وفوض أمره إليه، فعمره وعمر وقوفه، وقرر فيه دروس الفقه والحديث والطب، وجعل من جملة ذلك وقفاً يختص بالديكة التي تكون في وسط سطح الجامع في مكان مخصوص بها، وزعم أن الديكة تعين الموقتين وتوقظ المؤذنين في السحر، وضمن ذلك كتاب الوقف، فلما قرئ على السلطان أعجبه ما اعتمده في ذلك، ولما انتهى إلى ذكر الديكة أنكر ذلك، وقال: أبطلوا هذا، لا يضحك الناس علينا.
وكان سبب اختصاصه بفتح الدين أنه سأل الشيخ شرف الدين الدمياطي عن وفاة البخاري فما استحضر تاريخها، ثم إنه سأل أبا الفتح عن ذلك فأجابه، فحظي عنده وقربه، فقيل له: إن هذا تلميذ الشيخ شرف الدين فقال: وليكن.
قلت: وغالب رؤساء دمشق وكبارها وعلمائها نشؤه.
وجمع الشيخ كمال الدين الزملكاني مدائحه في مجلدتين بخطه أو واحدة.
وكتب إليه علاء الدين الوداعي يعزيه في ولد اسمه عمر، ومن خطه نقلت:
قل للأمير وعزه في نجله ... عمر الذي أجرى الدموع أجاجا
حاشاك يظلم ربع صبرك بعد من ... أمسى لسكان الجنان سراجا
وقال فيه، ومن خطه نقلت:


صفحه 464

علم الدين لم يزل في طلاب العل ... م والزهد سائحاً رحّالاً
فترى الناس بين راوٍ وراءٍ ... عنده الأربعين والأبدالا
وقال لما أخذ له في دويرة السميساطي بيتاً:
لدويرة الشيخ السميساطيّ من ... دون البقاع فضيلة لا تجهل
هي موطنٌ للأولياء ونزهةٌ ... في الدين والدنيا لمن يتأمّل
كملت معاني فضلها مذ حلّها ال ... علم الفريد القانت المتبتّل
أني لأُنشد كلّما شاهدتها ... ما مثل منزلة الدويرة منزل
وأنشدني إجازةً الحافظ شيخنا الفريد فتح الدين قال: أنشدني علم الدين الدواداري لنفسه:
سلوا عن موقفي يوم الخميس ... وعن كرّات خيلي في الخميس
شربت دم العدى ورويت منه ... فشربي منه لا خمر الكؤوس
وجاورت الحجاز وساكنيه ... وكان البيت في ليلي أنيسي
وأتقنت الحديث بكلّ قطرٍ ... سماعاً عالياً ملء الطّروس
أُباحث في الوسيط لكلّ حبرٍ ... وألقى القرم في حرّ الوطيس
فكم لي من جلادٍ في الأعادي ... وكم لي من جدالٍ في الطّروس


صفحه 465

سنجر الجمقدار
الأمير علم الدين سنجر.
كان أحد مقدمي الألوف أمراء المئين. وكان من جملة المشايخ أمراء المشور الذين يجلسون بحضرة السلطان.
شيخ قد أنقى، وقارب ورود ما هو أبقى، عظيم الجثة طوالا، أعجمي اللسان لا يجيب سؤالا، سليم الصدر، كبير المنزلة في الدولة عالي القدر.
نقله السلطان من مصر إلى الشام، وأتى به فجمل دمشق لما دخلها منشورة الأعلام. وكان هو أتابك العسكر، وصاحب الرخت الذي لا ينكر.
وكان له برك هائل، وعزم في المواكب والحروب جائل.
ولم يزل بدمشق على حاله إلى أن انتهى أمده، ومال من الحياة عمده.
وتوفي رحمه الله تعالى....
وكان قد أخرجه السلطان، من مصر في سابع شعبان، سنة ثلاثين وسبع مئة على خبز الأمير سيف الدين بهادرآص.

سنجر الأمير علم الدين
الدميثري
بضم الدال المهملة وفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف وبعدها ثاء مثلثة وراء.
توفي - رحمه الله تعالى - يوم الخميس سابع المحرم سنة اثنتين وثلاثين وسبع مئة.


صفحه 466

سنجر الأمير علم الدين
نائب قلعة دمشق المعروف بأرجواش، بهمزة مفتوحة وراء ساكنة وجيم مضمومة أو مفتوحة وواء بعدها ألف وشين معجمة.
له مآنة على أهل دمشق لا بل على أهل الشام، ونعمة لا ينكرها إلا من انتجع برق المكابرة أو شام، فإنه ضبط القلعة في أيام غازان، وأخذ بما صان أمرها وزان، وتثبت في عدم تسليمها، ومد أظافير المناوشة لهم ولم يخش من تقليمها، وصبر على المحاصرة، ولم يجنح إلى المكاشرة والمكاسرة، وأقام قياماً يشكره الله له يوم القيامه، وحقن دماء المسلمين بما عنده من العزيمة القوية والصرامه. وقيل: إن ذلك كان بمعاونة قبجق له في الباطن، وملاحظته لذلك في الحال الساكن. وأياً ما كان فله فيه الفضل الأوفى، والثناء المستوفى.
ولم يزل على حاله إلى أن أسلمه حصنه للمنايا، وتحكمت فيه يد الرزايا.
توفي - رحمه الله تعالى - ليلة السبت ثاني عشري الحجة سنة إحدى وسبع مئة، وحضر جنازته نائب السلطنة والأمراء والأعيان. ودفن في جبل قاسيون.
كان نائب القلعة في أيام أستاذه الملك المنصور، ولم يخرج مدة ولايته من القلعة، ولا سير. وقيده الأشرف وألبسه عباءةً ليقتله، ثم عفا عنه وخلع عليه، وذلك في سنة تسعين وست مئة، وأعاده إلى النيابة، وكان ذلك بعد عود الأشرف من عكا.
ولما اعتمد ما اعتمده في أمر القلعة أيام غازان عظم في النفوس، وكان التتار قد