وآخر من توجه إلى الكرك لحصار الناصر أحمد الأمير علم الدين الجاولي، وجلس في الحصار على عادة من تقدمه، فلما كان في بعض الأيام طلع الناصر أحمد من القلعة وشيخه وسبه وأساء عليه الأدب، فقال الجاولي: نعم أنا شيخ نحس، ولكن الساعة ترى حالك مع الشيخ النحس، ونقل المنجنيق من مكانه إلى مكان يعرفه، ورمى به، فلم يخطئ القلعة، وهدم منها جانباً، وطلع العسكر منه إليها، وأمسك أحمد قبضاً باليد، وذبح صبراً، وجهز رأسه إلى الصالح.
ولما خرج الأمير علم الدين الجاولي إلى دمشق في أيام سلار والجاشنكير لم يقدر سلار على رده لأجل البرجية، وكان الجاولي ينتمي إلى سلار ويحمل رنكه، وفي هذه المرة اشترى داره بدمشق التي هي الآن قبالة الجامع التنكزي من جهة الشمال، ووقع بينه وبين تنكز بسببها، فإنه أراد مشتراها منه، فما سمح له بذلك.
وقد وضع الأمير علم الدين شرحاً على مسند الإمام الشافعي - رضي الله عنه -، وكان آخر وقت يفتي ويخرج خطه بالإفتاء على مذهب الشافعي.
وأجاز لي بخطه في سنة ثمان وعشرين وسبع مئة أو في سنة تسع وعشرين وسبع مئة.
سنجر الخازن
الأمير علم الدين الأشرفي.
كان الأمير علم الدين هذا فيه حشمه، وله ثروة زائدة ونعمه. يصحب الأفاضل، ويحب كل مناظر ومناضل، تنقل في المباشرة من الشد إلى ولاية القاهره، وربوع الثناء عليه في كل عامره. له ذوق وفهم، وعنده صدق حدس لا يخطئ العرض له سهم.
ولم يزل على حاله إلى أن طويت صحيفة عمره، وفرغ الأجل من أمره.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في ليلة السبت ثامن جمادى الآخرة سنة خمس وثلاثين وسبع مئة.
وكان السلطان قد ولاه شد الدواوين مع الصاحب أمين الدين، وكان يغري بينهما، ويوقع فيما بينهما، ويقول لهذا: أنا ما أعرف إلا أنت. ويقول لهذا كذلك، ولكن كان هذا علم الدين رجلاً عاقلاً، وفيه سياسة، وعزله من الشد، وولاه القاهرة، فتولاها وأحسن إلى الناس، ثم عزله في شهر رمضان سنة أربع وعشرين وسبع مئة، وولى الأمير سيف الدين قديدار مكانه، فوجد الناس في أول ولايته شدةً، ثم لان جانبه.
وأظن أن الخازن كان قد أمسك هو وبكتمر الحاجب وأيدغدي شقير وبهادر المعزي في سنة خمس عشرة وسبع مئة، والله أعلم.
سنجر الألفي
الأمير علم الدين، أحد الأمراء بدمشق.
كان قد ولي نابلس.
وتوفي فجأة بالحسينية من وادي بردى في أوائل جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة وسبع مئة.
سنجر مجد الدين
الطبيب ببغداد، غلام ابن الصباغ.
كان طبيباً فاضلاً، مهر في الطب وتقدم فيها وفي كتابة الدواوين ونظرها. ولي نظر المدرسة النظامية وغيرها، وحصل أموالاً جمة، وكان لا يمشي إلى المريض إلا بأجرة وافرة نحو ستة دراهم وأكثر.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في أوائل شعبان سنة خمس عشرة وسبع مئة.
سنجر الأمير علم الدين المصري
أحد أمراء دمشق.
توفي - رحمه الله تعالى - في يوم الأربعاء سابع عشر جمادى الآخرة سنة سبع وتسعين وست مئة.
قيل: إنه غص بشربة من المسكر - عفا الله عنه وسامحه -.
سنجر بن عبد الله الناصري
الأمير علم الدين، أحد أمراء الشام.
كان أميراً مهيباً مشهوراً بالعقل والسكون، شجاعاً مقداماً معروفاً بكثرة الجهاد، ملازماً لما هو بصدده، قليل الدخول فيما لا يعنيه.
أصابه زيار في حصار بلاد سيس في ركبته، فكسر العظم، فحمل إلى حلب، فمات في الطريق، وحمل ميتاً، ودفن بالمقام ظاهر حلب.
وذلك في شهر رمضان سنة سبع وتسعين وست مئة.
وكان قد روى الحديث عن سبط السلفي. قال شيخنا علم الدين: سمعنا منه جزء موافقات الدهلي.
سنجر الأمير علم الدين المنصوري
أحد أمراء دمشق.
توفي - رحمه الله تعالى - في المحرم سنة سبع وسبع مئة، ودفن بالصالحية.
وكان من أمراء طرابلس، فنقل إلى دمشق، وسكن بالديماس، وأقام بها شهرين وتوفي رحمه الله تعالى.
سنجر الأمير علم الدين الحمصي
تنقل في الولايات، وتوقل في ذرا النيابات، وباشر في مصر والشام، وتجملت به الليالي والأيام. وكان ذا عفة وأمانه، وحرمة وصرامة وصيانه، تخلص الحقوق في أيامه، ويخشى المباشرون من نقضه وإبرامه.
ولم يزل على حاله إلى أن عزل من الحياه، ونودي عليه بالصلاه.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في أواخر سنة ثلاث وأربعين وسبع مئة.
وكان قد نقل من دمشق إلى طرابلس، فتوفي - رحمه الله تعالى - ولم يدخلها.
وكان قد باشر نيابة الرحبة، فأحسن إلى أهلها، وأنفق فيهم مستحقاتهم كاملة، وحمل منها إلى دمشق مئة ألف درهم في عام واحد، وهذا أمر لم نعهده في غير أيامه، بل دائماً يحمل من دمشق المال إلى الرحبة.
ثم إنه جهز لشد الدواوين بحلب. ثم إنه طلب إلى مصر، وجعل مشداً مع الأمير علاء الدين مغلطاي الجمالي الوزير، ثم خرج إلى طرابلس مشداً، ثم توجه إلى حلب، ثم طلب لشد الدواوين بمصر، فأقام بها مدة، وسلم السلطان إليه الأمير بدر الدين لؤلؤ، فعاقبه، ثم أخرج إلى دمشق، وأقام بها مدة.
ثم إنه استعفى من شد الدواوين بدمشق، وخرج إقطاعه لابن أيدغمش نائب دمشق، فتوجه منها إلى طرابلس، فمات قبل الدخول إليها.
سنجر الأمير علم الدين البرواني
أحد أمراء الطبلخاناه بالديار المصرية.
وكان شجاعاً شهماً.
توفي فجأة في الحمام في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وثلاثين وسبع مئة، ودفن في القرافة.
سنجر الأمير الكبير علم الدين الزراق
كان من جملة أمراء دمشق، وكان يسكن بدار فلوس التي اشتراها الأمير سيف الدين تنكز - رحمه الله تعالى - وبناها وسماها بدار الذهب.
كان الأمير علم الدين قد توجه إلى الرحبة مجرداً، فتوجه وعاد ومرض ومات - رحمه الله تعالى - في رابع عشري شعبان سنة إحدى وعشرين وسبع مئة.
سنجر الطرقجي
الأمير علم الدين، أحد الأمراء بدمشق.
كان ممن قدمه الأمير سيف الدين تنكز - رحمه الله تعالى - وأطنب في شكره وغالى، وكان ينتقل من الشد إلى غيره، ويعرض عنه، ثم يعود به إلى مدارج طيره.
ولم يزل معه إلى أن غضب عليه غضبة مضريه، هتك فيها الحجب الشمسية والقمريه، وأبعده إلى طرابلس فكان فيها حتفه، ورغم بالموت بها أنفه.
وتوفي - رحمه الله تعالى - حادي عشري جمادى الآخرة، سنة ثلاث وثلاثين وسبع مئة، ونقله ولده الأمير علي في جمادى الأولى سنة خمس وثلاثين وسبع مئة إلى دمشق، ودفنه في تربته بالقبيبات.
كان قد نقل من ولاية البلد إلى شد الدواوين في خامس شهر رمضان سنة تسع عشرة وسبع مئة، وعوض عنه في الولاية بصارم الدين إبراهيم الجوكنداري. ثم جهزه الأمير سيف الدين تنكز إلى ولاية الولاة بالصفقة القبلية في خامس عشري شعبان سنة سبع وعشرين وسبع مئة. وأعيد إلى الحجوبية الأمير علاء الدين أوران، وخلت دمشق مدة أشهر من شد الدواوين.
الألقاب والنسب
السنجري: الأمير سيف الدين بهادر.
السنجاري: شهاب الدين الخطيب أحمد بن إبراهيم.
سنقر بن عبد الله الزيني
الشيخ الإمام المسند الخير المعمر علاء الدين أبو سعيد الأرمني القضائي الحلبي.
اشتراه قاضي حلب زين الدين ابن الأستاذ، وسمع مع أولاده كثيراً، وكتبوا له في صغر وأنه لا يفهم بالعربي.
ثم سمع في سنة خمس، وما بعدها سمع من الموفق عبد اللطيف وعز الدين بن الأثير، والقاضي بهاء الدين بن شداد، وابن روزبة. وسمع الثلاثيات من ابن الزبيدي بدمشق، وسمع ببغداد من الأنجب الحمامي، وعبد اللطيف بن القبيطي، وجماعة، وسمع بمصر من عبد الرحيم بن الطفيل، وأكثر عن ابن خليل، وسمع منه المعجم الكبير بكماله.
وخرج له الشيخ شمس الدين مشيخة، وخرج له أبو عمرو المقاتلي، وأكثر عنه ابن حبيب وولداه.
وعمر وتفرد في الدنيا، وسمع الناس منه أشياء، وروى الكثير، وسمع منه ما هو عزيز من غيره، ومنه غزير. وما حدث ببعض مروياته، ولا حمل الكل من كلياته ولا جزئياته.
ولم يزل على حاله إلى أن استقر سنقر في قعر لحده، ولم يكن في ذلك نسيج وحده.
وتوفي - رحمه الله تعالى - يوم الخميس تاسع شوال سنة ست وسبع مئة.
وحدث أكثر من ثلاثين سنة، وتفرد بأشياء.
سنقر الأمير شمس الدين
الجمالي
مملوك الأمير جمال الدين آقوش الأفرم.
أعرفه وهو في جملة البريدية، يسافر معنا في خدمة الأمير سيف الدين تنكز. ولما جاء الفخري، وجرى له ما جرى، جعل أخوه سيف الدين بهادر نائباً في بعلبك، ثم إنه أخذ طبلخاناة بعد موت الفخري فيما أظن.
ولما توفي بهادر المذكور تعصب الجراكسة مع أخيه سنقر هذا، وخلصوا له الإمرة ونيابة بعلبك، فتوجه إليها. ثم إنه حضر في أيام الكامل من استخرج من شمس الدين قراسنقر المذكور ميراث سيف الدين بهادر الجمالي منه، فقام في القضية الأمير سيف الدين يلبغا اليحيوي والأمير فخر الدين أياز، وشهد له جماعة من أمراء دمشق بأنه أخوه، وخمدت القضية بعد أن عزل من النيابة ببعلبك، ثم إنه عاد إليها وباشرها جيداً إلى أن كتب الأمير سيف الدين أرغون شاه إلى باب السلطان في ولاية الأمير بدر الدين بكتاش المنكورسي نيابة بعلبك، ونقل شمس الدين سنقر إلى طرابلس،