وتوفي - رحمه الله تعالى - في أواخر سنة ثلاث وأربعين وسبع مئة.
وكان قد نقل من دمشق إلى طرابلس، فتوفي - رحمه الله تعالى - ولم يدخلها.
وكان قد باشر نيابة الرحبة، فأحسن إلى أهلها، وأنفق فيهم مستحقاتهم كاملة، وحمل منها إلى دمشق مئة ألف درهم في عام واحد، وهذا أمر لم نعهده في غير أيامه، بل دائماً يحمل من دمشق المال إلى الرحبة.
ثم إنه جهز لشد الدواوين بحلب. ثم إنه طلب إلى مصر، وجعل مشداً مع الأمير علاء الدين مغلطاي الجمالي الوزير، ثم خرج إلى طرابلس مشداً، ثم توجه إلى حلب، ثم طلب لشد الدواوين بمصر، فأقام بها مدة، وسلم السلطان إليه الأمير بدر الدين لؤلؤ، فعاقبه، ثم أخرج إلى دمشق، وأقام بها مدة.
ثم إنه استعفى من شد الدواوين بدمشق، وخرج إقطاعه لابن أيدغمش نائب دمشق، فتوجه منها إلى طرابلس، فمات قبل الدخول إليها.
سنجر الأمير علم الدين البرواني
أحد أمراء الطبلخاناه بالديار المصرية.
وكان شجاعاً شهماً.
توفي فجأة في الحمام في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وثلاثين وسبع مئة، ودفن في القرافة.
سنجر الأمير الكبير علم الدين الزراق
كان من جملة أمراء دمشق، وكان يسكن بدار فلوس التي اشتراها الأمير سيف الدين تنكز - رحمه الله تعالى - وبناها وسماها بدار الذهب.
كان الأمير علم الدين قد توجه إلى الرحبة مجرداً، فتوجه وعاد ومرض ومات - رحمه الله تعالى - في رابع عشري شعبان سنة إحدى وعشرين وسبع مئة.
سنجر الطرقجي
الأمير علم الدين، أحد الأمراء بدمشق.
كان ممن قدمه الأمير سيف الدين تنكز - رحمه الله تعالى - وأطنب في شكره وغالى، وكان ينتقل من الشد إلى غيره، ويعرض عنه، ثم يعود به إلى مدارج طيره.
ولم يزل معه إلى أن غضب عليه غضبة مضريه، هتك فيها الحجب الشمسية والقمريه، وأبعده إلى طرابلس فكان فيها حتفه، ورغم بالموت بها أنفه.
وتوفي - رحمه الله تعالى - حادي عشري جمادى الآخرة، سنة ثلاث وثلاثين وسبع مئة، ونقله ولده الأمير علي في جمادى الأولى سنة خمس وثلاثين وسبع مئة إلى دمشق، ودفنه في تربته بالقبيبات.
كان قد نقل من ولاية البلد إلى شد الدواوين في خامس شهر رمضان سنة تسع عشرة وسبع مئة، وعوض عنه في الولاية بصارم الدين إبراهيم الجوكنداري. ثم جهزه الأمير سيف الدين تنكز إلى ولاية الولاة بالصفقة القبلية في خامس عشري شعبان سنة سبع وعشرين وسبع مئة. وأعيد إلى الحجوبية الأمير علاء الدين أوران، وخلت دمشق مدة أشهر من شد الدواوين.
الألقاب والنسب
السنجري: الأمير سيف الدين بهادر.
السنجاري: شهاب الدين الخطيب أحمد بن إبراهيم.
سنقر بن عبد الله الزيني
الشيخ الإمام المسند الخير المعمر علاء الدين أبو سعيد الأرمني القضائي الحلبي.
اشتراه قاضي حلب زين الدين ابن الأستاذ، وسمع مع أولاده كثيراً، وكتبوا له في صغر وأنه لا يفهم بالعربي.
ثم سمع في سنة خمس، وما بعدها سمع من الموفق عبد اللطيف وعز الدين بن الأثير، والقاضي بهاء الدين بن شداد، وابن روزبة. وسمع الثلاثيات من ابن الزبيدي بدمشق، وسمع ببغداد من الأنجب الحمامي، وعبد اللطيف بن القبيطي، وجماعة، وسمع بمصر من عبد الرحيم بن الطفيل، وأكثر عن ابن خليل، وسمع منه المعجم الكبير بكماله.
وخرج له الشيخ شمس الدين مشيخة، وخرج له أبو عمرو المقاتلي، وأكثر عنه ابن حبيب وولداه.
وعمر وتفرد في الدنيا، وسمع الناس منه أشياء، وروى الكثير، وسمع منه ما هو عزيز من غيره، ومنه غزير. وما حدث ببعض مروياته، ولا حمل الكل من كلياته ولا جزئياته.
ولم يزل على حاله إلى أن استقر سنقر في قعر لحده، ولم يكن في ذلك نسيج وحده.
وتوفي - رحمه الله تعالى - يوم الخميس تاسع شوال سنة ست وسبع مئة.
وحدث أكثر من ثلاثين سنة، وتفرد بأشياء.
سنقر الأمير شمس الدين
الجمالي
مملوك الأمير جمال الدين آقوش الأفرم.
أعرفه وهو في جملة البريدية، يسافر معنا في خدمة الأمير سيف الدين تنكز. ولما جاء الفخري، وجرى له ما جرى، جعل أخوه سيف الدين بهادر نائباً في بعلبك، ثم إنه أخذ طبلخاناة بعد موت الفخري فيما أظن.
ولما توفي بهادر المذكور تعصب الجراكسة مع أخيه سنقر هذا، وخلصوا له الإمرة ونيابة بعلبك، فتوجه إليها. ثم إنه حضر في أيام الكامل من استخرج من شمس الدين قراسنقر المذكور ميراث سيف الدين بهادر الجمالي منه، فقام في القضية الأمير سيف الدين يلبغا اليحيوي والأمير فخر الدين أياز، وشهد له جماعة من أمراء دمشق بأنه أخوه، وخمدت القضية بعد أن عزل من النيابة ببعلبك، ثم إنه عاد إليها وباشرها جيداً إلى أن كتب الأمير سيف الدين أرغون شاه إلى باب السلطان في ولاية الأمير بدر الدين بكتاش المنكورسي نيابة بعلبك، ونقل شمس الدين سنقر إلى طرابلس،
فورد المرسوم بذلك، فتوجه الأمير شمس الدين سنقر إلى طرابلس، فأقام بها ضعيفاً تقدير شهرين أو أكثر. ثم إنه قضى، ومر شخصه وانقضى.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في أول شهر ربيع الآخر سنة تسع وأربعين وسبع مئة.
سنقر الأمير شمس الدين
المنصوري الأعسر
كان من كبار الأمراء في مصر والشام، وممن تجمل به الدول والأيام، عارفاً بما يتحدث فيه، خبيراً بالكلام الذي يخرج من فيه. وكانت له في الشام صورة كبيره، وعزمة شهيره، ومباشرة للأموال مثيره.
ركب الأهوال ونكب، وسلب ماله وبين يديه سكب، ثم إنه انتصر، وشره في المباشرات وما اقتصر. وندب في المهمات مرات، وتولى الشد كرات.
ولم يزل إلى أن ثبت إعسار الأعسر من حياته، وأصبح ثمر روحه في يدي جناته.
وتوفي - رحمه الله تعالى - سنة تسع وسبع مئة.
كان مملوك الأمير عز الدين أيدمر الظاهري النائب بالشام، ودواداره، وكانت نفسه تكبر عن الدواداريه. ولما عزل مخدومه، وأرسل إلى مصر في الدولة المنصوريه، عرضت مماليكه على السلطان، فاختار منهم جماعة، منها سنقر هذا، فاشتراه وولاه نيابة الأستاذ درايه.
وفي سنة ثلاث وثمانين وست مئة أمره بالشام، ورتبه في شد الديوان والأستاذ دارية. وأقام بالشام، وله سمعة زائدة وعظمة إلى أن توفي الملك المنصور، وتولى الأشرف، فكان في خاطر الوزير شمس الدين بن السلعوس منه، فطلب إلى مصر، وعوقب وصودر، فتوصل بتزويج ابنة الوزير، وكتب صداقها بألف وخمس مئة دينار، فأعاده إلى الحالة الأولى.
ولم يزل إلى دولة الملك العادل كتبغا ووزارة الصاحب فخر الدين بن الخليلي، فقبض على الأمير شمس الدين المذكور وعلى الأمير سيف الدين أسندمر، وصودرا وأخذ من الأعسر قريباً من خمس مئة ألف درهم، وأهانه الوزير غير مرة، وعزله عن الشد بفتح الدين بن صبرة، وتوجه الأعسر صحبتهم إلى مصر.
ولما وثب حسام الدين لاجين على كتبغا في ذي الحجة سنة ست وتسعين وست مئة، ورسم للأمير سيف الدين قبجق بنيابة الشام، ولي الأعسر الوزارة وشد الدواوين في شهر رجب سنة ست وتسعين وست مئة، ثم إنه قبض عليه، ثم ولي الوزارة بعد ذلك، وعامل الناس بالجميل، وتوجه لكشف الحصون في سنة سبع مئة أو في آخرها، ورتب عوضه في مصر عز الدين أيبك البغدادي. فاستمر الأعسر أمير مئة وعشرة مقدم ألف. وحج صحبة الأمير سيف الدين سلار.
وتوفي بمصر بعد أمراض اعترته.
وغالب مماليكه تأمروا بعده.
وفيه يقول علاء الدين الوداعي لما سبق الناس والأمراء أجمعين في عمارة الميدان، ومن خطه نقلت:
لقد جاد شمس الدين بالمال والقرى ... فليس له في حلبة الفضّل لاحق
وأعجز في هذا البناء بسبقه ... وكلّ جواد في الميادين سابق
وفيه يقول لما أمره السلطان بقطع الأخشاب من وادي مربين للمجانيق، ومن خطه نقلت:
مربّين شكراً لإحسانها ... فقد أطربتنا بعيدانها
ولولا الولاء لما واصلت ... ولا طاوعت بعد عصيانها
أتانا بها وهي مأسورةٌ ... وآسرةٌ أسد غيطانها
ولم نر من قبله غائراً ... أتى بالدّيار وسكّانها
ولا عدمت عدله ملّةٌ ... يدبّر دولة سلطانها
وفيه يقول الشيخ صدر الدين بن الوكيل موشحاً، وهو:
دمعي روى مسلسلا بالسّ ... ند عن بصري أحزاني
لما جفا من قد بلا بالرّم ... د والسّهر أجفاني
غزال أُنسٍ نافر ... سطت به التّمائم
وغصن بانٍ ناضر ... أزهاره المباسم
قلبي عليه طائر ... تبكي له الحمائم
إن غاب فهو حاضر ... بالفكر لي ملازم
كم قد لوى على الولا من موع ... د لم يفكر في عان
وقد كفا ما قد بلى بالكم ... د والفكر ذا الجاني
أزرى بغزلان النّقا ... وبانه وحقفه
كم حلّ من عقد تقىً ... بطرفه وظرفه
لم أنسه لمّا سقى ... من ثغره لإلفه
سلاف ريقٍ روّقا ... في ثغره لرشفه
قد احتوى على طلا وشه ... د ودرر مرجاني
قد رصّفا وكلّلا ب ... البرد والزّهر للجاني
أماله سكر الصّبا ... ميل الصّبا لقدّه
وفكّ أزرار القبا ... وحلّ عقد بنده
وسّدته زهر الرّبا ... وساعدي لسعده
وبتّ أرعى زغبا ... من فوق ورد خدّه
مثل الهوى هبّ على روضٍ ... ندي من طررٍ ريحاني
قد لطفا حتى غلا م ... ورّد مزهّر نعماني
خدٌّ به خدّ البكا ... في صحن خدّي غدرا
وردّ لمّا أن شكا ... سائل دمعي نهرا
كم مغرمٍ قد تركا ... بين البرايا عبرا
يا من إليه المشتكى ... الحال تغني النّظرا
زاد الهوى فانهملا دمع ... الصّدي كالمطر هتّان
وما انطفا واشتعلا في ... كبدي كالشّرر نيراني