بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 477

وعمر وتفرد في الدنيا، وسمع الناس منه أشياء، وروى الكثير، وسمع منه ما هو عزيز من غيره، ومنه غزير. وما حدث ببعض مروياته، ولا حمل الكل من كلياته ولا جزئياته.
ولم يزل على حاله إلى أن استقر سنقر في قعر لحده، ولم يكن في ذلك نسيج وحده.
وتوفي - رحمه الله تعالى - يوم الخميس تاسع شوال سنة ست وسبع مئة.
وحدث أكثر من ثلاثين سنة، وتفرد بأشياء.

سنقر الأمير شمس الدين
الجمالي
مملوك الأمير جمال الدين آقوش الأفرم.
أعرفه وهو في جملة البريدية، يسافر معنا في خدمة الأمير سيف الدين تنكز. ولما جاء الفخري، وجرى له ما جرى، جعل أخوه سيف الدين بهادر نائباً في بعلبك، ثم إنه أخذ طبلخاناة بعد موت الفخري فيما أظن.
ولما توفي بهادر المذكور تعصب الجراكسة مع أخيه سنقر هذا، وخلصوا له الإمرة ونيابة بعلبك، فتوجه إليها. ثم إنه حضر في أيام الكامل من استخرج من شمس الدين قراسنقر المذكور ميراث سيف الدين بهادر الجمالي منه، فقام في القضية الأمير سيف الدين يلبغا اليحيوي والأمير فخر الدين أياز، وشهد له جماعة من أمراء دمشق بأنه أخوه، وخمدت القضية بعد أن عزل من النيابة ببعلبك، ثم إنه عاد إليها وباشرها جيداً إلى أن كتب الأمير سيف الدين أرغون شاه إلى باب السلطان في ولاية الأمير بدر الدين بكتاش المنكورسي نيابة بعلبك، ونقل شمس الدين سنقر إلى طرابلس،


صفحه 478

فورد المرسوم بذلك، فتوجه الأمير شمس الدين سنقر إلى طرابلس، فأقام بها ضعيفاً تقدير شهرين أو أكثر. ثم إنه قضى، ومر شخصه وانقضى.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في أول شهر ربيع الآخر سنة تسع وأربعين وسبع مئة.
سنقر الأمير شمس الدين

المنصوري الأعسر
كان من كبار الأمراء في مصر والشام، وممن تجمل به الدول والأيام، عارفاً بما يتحدث فيه، خبيراً بالكلام الذي يخرج من فيه. وكانت له في الشام صورة كبيره، وعزمة شهيره، ومباشرة للأموال مثيره.
ركب الأهوال ونكب، وسلب ماله وبين يديه سكب، ثم إنه انتصر، وشره في المباشرات وما اقتصر. وندب في المهمات مرات، وتولى الشد كرات.
ولم يزل إلى أن ثبت إعسار الأعسر من حياته، وأصبح ثمر روحه في يدي جناته.
وتوفي - رحمه الله تعالى - سنة تسع وسبع مئة.
كان مملوك الأمير عز الدين أيدمر الظاهري النائب بالشام، ودواداره، وكانت نفسه تكبر عن الدواداريه. ولما عزل مخدومه، وأرسل إلى مصر في الدولة المنصوريه، عرضت مماليكه على السلطان، فاختار منهم جماعة، منها سنقر هذا، فاشتراه وولاه نيابة الأستاذ درايه.


صفحه 479

وفي سنة ثلاث وثمانين وست مئة أمره بالشام، ورتبه في شد الديوان والأستاذ دارية. وأقام بالشام، وله سمعة زائدة وعظمة إلى أن توفي الملك المنصور، وتولى الأشرف، فكان في خاطر الوزير شمس الدين بن السلعوس منه، فطلب إلى مصر، وعوقب وصودر، فتوصل بتزويج ابنة الوزير، وكتب صداقها بألف وخمس مئة دينار، فأعاده إلى الحالة الأولى.
ولم يزل إلى دولة الملك العادل كتبغا ووزارة الصاحب فخر الدين بن الخليلي، فقبض على الأمير شمس الدين المذكور وعلى الأمير سيف الدين أسندمر، وصودرا وأخذ من الأعسر قريباً من خمس مئة ألف درهم، وأهانه الوزير غير مرة، وعزله عن الشد بفتح الدين بن صبرة، وتوجه الأعسر صحبتهم إلى مصر.
ولما وثب حسام الدين لاجين على كتبغا في ذي الحجة سنة ست وتسعين وست مئة، ورسم للأمير سيف الدين قبجق بنيابة الشام، ولي الأعسر الوزارة وشد الدواوين في شهر رجب سنة ست وتسعين وست مئة، ثم إنه قبض عليه، ثم ولي الوزارة بعد ذلك، وعامل الناس بالجميل، وتوجه لكشف الحصون في سنة سبع مئة أو في آخرها، ورتب عوضه في مصر عز الدين أيبك البغدادي. فاستمر الأعسر أمير مئة وعشرة مقدم ألف. وحج صحبة الأمير سيف الدين سلار.
وتوفي بمصر بعد أمراض اعترته.


صفحه 480

وغالب مماليكه تأمروا بعده.
وفيه يقول علاء الدين الوداعي لما سبق الناس والأمراء أجمعين في عمارة الميدان، ومن خطه نقلت:
لقد جاد شمس الدين بالمال والقرى ... فليس له في حلبة الفضّل لاحق
وأعجز في هذا البناء بسبقه ... وكلّ جواد في الميادين سابق
وفيه يقول لما أمره السلطان بقطع الأخشاب من وادي مربين للمجانيق، ومن خطه نقلت:
مربّين شكراً لإحسانها ... فقد أطربتنا بعيدانها
ولولا الولاء لما واصلت ... ولا طاوعت بعد عصيانها
أتانا بها وهي مأسورةٌ ... وآسرةٌ أسد غيطانها
ولم نر من قبله غائراً ... أتى بالدّيار وسكّانها
ولا عدمت عدله ملّةٌ ... يدبّر دولة سلطانها
وفيه يقول الشيخ صدر الدين بن الوكيل موشحاً، وهو:
دمعي روى مسلسلا بالسّ ... ند عن بصري أحزاني
لما جفا من قد بلا بالرّم ... د والسّهر أجفاني
غزال أُنسٍ نافر ... سطت به التّمائم
وغصن بانٍ ناضر ... أزهاره المباسم
قلبي عليه طائر ... تبكي له الحمائم
إن غاب فهو حاضر ... بالفكر لي ملازم


صفحه 481

كم قد لوى على الولا من موع ... د لم يفكر في عان
وقد كفا ما قد بلى بالكم ... د والفكر ذا الجاني
أزرى بغزلان النّقا ... وبانه وحقفه
كم حلّ من عقد تقىً ... بطرفه وظرفه
لم أنسه لمّا سقى ... من ثغره لإلفه
سلاف ريقٍ روّقا ... في ثغره لرشفه
قد احتوى على طلا وشه ... د ودرر مرجاني
قد رصّفا وكلّلا ب ... البرد والزّهر للجاني
أماله سكر الصّبا ... ميل الصّبا لقدّه
وفكّ أزرار القبا ... وحلّ عقد بنده
وسّدته زهر الرّبا ... وساعدي لسعده
وبتّ أرعى زغبا ... من فوق ورد خدّه
مثل الهوى هبّ على روضٍ ... ندي من طررٍ ريحاني
قد لطفا حتى غلا م ... ورّد مزهّر نعماني
خدٌّ به خدّ البكا ... في صحن خدّي غدرا
وردّ لمّا أن شكا ... سائل دمعي نهرا
كم مغرمٍ قد تركا ... بين البرايا عبرا
يا من إليه المشتكى ... الحال تغني النّظرا
زاد الهوى فانهملا دمع ... الصّدي كالمطر هتّان
وما انطفا واشتعلا في ... كبدي كالشّرر نيراني


صفحه 482

يا فرحة المحزون ... وفرحةً لمن يرى
إن صلت بالجفون ... وصدت من جفني الكرى
فليس لي يحميني ... سوى الذي فاق الورى
شمس العلا والدين ... أبي سعيدٍ سنقرا
مولىً هوى كلّ علا وس ... ؤدد من معشر فرسان
وقد صفا ثمّ حلا في الم ... ورد للمعسر والعان

سنقر شاه الأمير شمس
الدين المنصوري
كان أميراً كبيرا، قد حوى مالاً غزيراً، وجوهراً نظيماً ومالاً نثيرا، واقتنى من السلاح والخيل ما يزيد في وصفه، ويكل اللسان وما وصل إلى نصفه. إلا أنه كان مبخلا، وإن كان مبجلا، ومذمما، وإن كان بالخز معمما.
وكان به مرض مزمن، وتعلل مدمن، لا يزال به مصفرا، ونكد عيشه موفرا.
ولم يزل به إلى أن أنزله في بطن جدثه، وأقام عدمه الدليل على حدثه.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في سنة سبع وسبع مئة.
جاء إلى صفد نائباً في سنة أربع تقريباً، بعد الأمير سيف الدين بتخاص، وأقام بها نائباً إلى سنة سبع وسبع مئة، ورسم بعزله، وأن يجيء الأمير سيف الدين بكتمر الجوكندار الكبير من الصبيبة إلى صفد نائباً، فما لحق المرسوم يجيء إلى صفد إلى أن توفي سنقرشاه - رحمه الله تعالى -.


صفحه 483

وكان يلبس زميطية حمراء، قيمتها نصف وربع درهم، فقيل له في ذلك، فلبس قبعاً مزركشاً، وقال: من أنا؟ فقالوا: الأمير سنقرشاه المنصوري، فخلعه، ولبس تلك الزميطية، وقال: من أنا؟ فقالوا كما قالوا أولاً، فقال: أنا هو ذاك إن لبست هذه أو ذاك.
وكان عنده جماعة من الأويراتية، وكان كثير الصيد، اصطاد مرة من غابة أرسوف خمسة عشر أسداً وضبوحين، وكان في الجملة أسد أسود كبير. وكان قليل المقام في المدينة، بل غالب أيامه يكون في الصيد. وكان قد أفنى الأسود من الغابات.
ولما توفي دفن بعين الزيتون في زاوية الشيخ قليبك. وابنته زوج الأمير سيف الدين أرقطاي نائب مصر.

سنقرشاه الأمير
شمس الدين الظاهري
كان أحد أمراء دمشق. وسكن بالعقيبة عند حمام الجلال.
توفي - رحمه الله تعالى - في يوم الاثنين ثاني ذي الحجة سنة إحدى عشرة وسبع مئة، ودفن بكرة الثلاثاء بمقابر الصوفية، وحضر جنازته قاضي القضاة ونائب السلطنة وغيرهما من أعيان الأمراء والكتاب.


صفحه 484

سنقر الأمير شمس الدين
الكمالي الحاجب
كان أحد الأكابر، والأمراء الذين تثني عليهم ألسنة الأقلام في ثغور أفواه المحابر.
وكان في طبقة سلار والجاشنكير والجوكندار أمير جاندار، والكمال رابعهم، وقادمهم في كل أمر وتابعهم، حتى اشتهر أمرهم وتأزر نصرهم، ولذلك قال بعض عوام المصريين المطابيع:
لاكتبنّ القصص وقف فيك لسلاّر ... واقصد الجاشنكير ورح للكمالي
واقول لو يا مير في أيام عدلك ... كيف يكون لي معشوقٌ يا خد بدالي
ولما جرد العسكر من مصر صحبة كراي الذين توجهوا لإمساك أسندمر من حلب، كان الأمير الكمالي من جملتهم صحبة كراي، ودخلوا إلى دمشق في ذي القعدة سنة عشر وسبع مئة، ولما كان في تاسع عشر شهر ربيع الآخر أمسك السلطان أربعة أمراء: نائب الكرك آقوش، وبيبرس الدوادار، ونائب السلطنة، وسنقر الكمالي، وغيرهم، وأودعوا برجاً في القلعة معتقلين، وذلك في سنة اثنتي عشرة وسبع مئة.
سنقر الأمير شمس الدين

أستاذ الدار
أخرجه السلطان الملك الناصر حسن إلى الشام للحوطة على خيل الأمير سيف الدين طاز وغير ذلك في أوائل سنة تسع وخمسين وسبع مئة. فتوجه إلى حلب، وحضر بعد ذلك إلى دمشق، وبذل الجهد في موجود الأمير طاز، وكان إذ ذاك أمير