بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 515

أنا إلاّ عبد مقهور ... تحت أحكام المشيّه
من زبونٍ نحس مثلي ... رمضان خذ ما تيسّر
أنت جيت في وقت لو كان ... الجنيد في مثلو أفطر
هوّن الأمور ومشّي ... بعلي ولا تعسّر
وخذ ايش ما سهّل الله ... ما الزبونات بالسويّه
الملي خذ منّو عاجل ... وامهل المعسر شويّه
ذي حرور تذوّب القلب ... ونهار أطول من العام
وانا عندي أيّ من صام ... رمضان في هذي الأيام
ذا يكون الله في عونو ... ويكفّر عنّو الآثام
وجميع كلامي هذا ... بطريق المضحكيّة
والله يعلم ما بقلبي ... والذي لي في الطويّه
ووضع فيما وضع حكايةً حكاها لي، وهي: اجتاز بعض النحاة ببعض الأساكفة فقال له: أبيت اللعن، واللعن يأباك، ورحم الله أمك وأباك، وهذه تحية العرب في الجاهلية قبل الإسلام، لكن عليك أفضل السلام، والسلم والسلام، ومثلك من يعز ويحترم ويكرم ويحتشم.


صفحه 516

قرأت القرآن، والتيسير والعنوان والمقامات الحريريه، والدرة الألفية، وكشفا الزمخشري، وتاريخ الطبري، وشرحت اللغة مع العربية على سيبويه ونفطويه، والحسين بن خالويه، والقاسم بن كميل، والنضر بن شميل، وقد دعتني الضرورة إليك، وتمثلت بين يديك، لعلك تتحفني من بعض صنعتك، وحسن حكمتك بنعل يقيني الحر، ويدفع عني الشر، وأعرب لك عن اسمه حقيقا، لأتخذك بذلك رفيقا، ففيه لغات مؤتلفه، على لسان الجمهور مختلفه؛ ففي الناس من كناه بالمداس، وفي عامة المم من لقبه بالقدم، وأهل شهرنوزه سموه بالسارموزة، وإني أخاطبك بلغات هؤلاء القوم، ولا إثم علي في ذلك ولا لوم. والثالثة بك أولى، وأسألك أيها المولى أن تتحفني بسارموزة، أنعم من الموزة، أقوى من الصوان، وأطول عمراً من الزمان، خالية البواشي، مطبقة الحواشي، لا يتغير علي وشيها، ولا يروعني مشيها، لا تنقلب إن وطئت بها جروفا، ولا تنفلت إن طحت بها مكاناً مخسوفا، لا تلتوق من أجلي، ولا يؤلمها ثقلي، ولا تمترق من رجلي، ولا تتعوج ولا تتلقوج، ولا تنبعج ولا تنفلج، ولا تقب تحت الرجل، ولا تلصق بخبز الفجل. ظاهرها كالزعفران، وباطنها كشقائق النعمان، أخف من ريش الطير، شديدة البأس على السير، طويلة الكعاب، عالية الأجناب، لا يلحق بها التراب، ولا يغرقها ماء السحاب، تصر صرير الباب، وتلمع كالسراب، وأديمها من غير جراب، جلدها من خالص جلود المعز، ما لبسها ذليل إلا افتخر بها وعز، مخروزة كخرز الخردفوش،


صفحه 517

وهي أخف من المنفوش، مسمرة بالحديد ممنطقه، ثابتة في الأرض الزلقه، نعلها من جلد الأفيلة الخمير لا الفطير. وتكون بالنزر الحقير.
فلما أمسك النحوي من كلامه وثب الإسكافي على أقدامه، وتمشى وتبختر، وأطرق ساعةً وتفكر، وتشدد وتشمر وتحرج وتنمر ودخل حانوته وخرج، وقد داخله الحنق والحرج، فقال له النحوي: جئت بما طلبته؟ قال: بل بجواب ما قلته، فقال: قل وأوجز، وسجع ورجز. فقال: أخبرك أيها النحوي أن الشرسا بجزوى شطبطاب المتقرقل والمتقبعقب لما قرب من قرى قرق القرنقنقف طرق زرنات شراسيف قصر القشتنبع من جانب الشرسنكل، والديوك تصهل كنهيق زقازقيق الصولجانات والحرفرف الفرتاح ببيض القرقنطق والزعر برجوا حلبنبوا يا حيز من الطيز بحيح بحمندل بشمرد نوخاط الركبنبو شاع الخبربر بجفر الترتاح بن بسوشاخ على لؤي بن شمندح بلسان القرواق، ماز كلوخ أنك أكيت إرس برام المستنطح بالشمرلند مخلوط، والزيبق بجبال الشمس مربوط، علعل بشعلعل مات الكركندوس، أدعوك في الوليمة يا تيس تش يا حمار بهيمة، أعيذك بالزحواح، وأبخرك بحصى لبان المستراح، وأوقيك وأرقيك، وأرقيك برقوات مرقات قرقران البطون، لتخلص من داء السرسام والجنون.
ونزل من دكانه مستغيثاً بجيرانه، وقبض لحية النحوي بكفيه، وخنقه بإصبعيه حتى خر مغشياً عليه، وبربر في وجهه وزمجر، وناء بجانبه واستكبر، وشخر


صفحه 518

ونخر، وتقدم وتأخر، فقال النحوي: الله أكبر، الله أكبر، ويحك أأنت تجننت!؟ فقال له: بل أنت تخرفت، والسلام.
قلت: في غالب ألفاظ كلامه الذي عزاه إلى النحوي نظر وأغلاط كثيرة، والمقطع الذي ختم به الحكاية بارد ما ملح فيه ولا ظرف، وكان ينبغي أن يكون حاراً هزازاً نادراً حلواً حالياً خاليا، كما المعهود في مثل هذه الحكايات الموضوعة، كما لو قال له النحوي: ويلك ما هذا العفان، قال: من ذلك الهذيان، أو ما أشبه ذلك.

اللقب والنسب
ابن الشريشي: الشيخ كمال الدين أحمد بن محمد.

شطي بن عبية
الأمير بدر الدين أمير آل عقبة عرب البلقاء وحسبان والكرك إلى تخوم الحجاز.
كان شكلاً حسناً تام الخلق، محبوباً إلى القلوب بوجهه الطلق، يقربه السلطان ويدنيه، ويضمه إلى كنفه ويؤويه. يطلع إليه كل عام بقوده، ويفوز من إنعامه بجوده، ويجلسه في أعلى ذروة من طوده، ويحمده في وفادته عليه عقبى عوده.
وهو زعيم قومه، والمتغالي في سومه، إذا شط شطي عن دراهم نزلوا به عن أقدارهم، فكم على لبني عقبة من عقبه، وكم فك بجاهه لرقبائهم من رقبه.
ولم يزل على حاله إلى أن شط من شطي مزاره، وبعد عن الرؤية وإن قربت داره.


صفحه 519

وتوفي رحمه الله تعالى ليلة عيد الأضحى سنة ثمان وأربعين وسبع مئة، لأنه كان قد توجه إلى قرب المدينة الشريفة النبوية، صلوات الله وسلامه على ساكنيها، ونزل على بني لام، ولما كان ليلة العيد شكا وقال: كتفي كتفي، فأحضر بعض جواريه ناراً وأحمت حديداً وكوته يسيرا، ثم إنها توجهت لتعيد الحديدة إلى النار، ولما جاءت وجدته قد قضى نحبه رحمه الله.
وأعطى مكانه لولديه أحمد ونصير.
وهو في هؤلاء العربان المذكورين نظير مهنا بن عيسى في آل فضل، إلا أن مهنا وأولاده أكبر عند الملوك، وأوجه عند سلاطين مصر، لكن كان الملك الناصر محمد يخلع على شطي الأطلس الأحمر والطرز الزركش أيضاً.
الشطنوفي: نور الدين علي بن يوسف.

شعبان
بن أبي بكر بن شعبان
الشيخ الصالح أبو البركات الإربلي الفقير القادري، صاحب الشيخ الحافظ جمال الدين بن الظاهري، لازمه مدة، وطاف معه يسمع على الأشياخ بمصر والإسكندرية ودمشق، وكان عنده أجزاء من عواليه، وخرج له ابن الظاهري مشيخةً وسمعها منه العلامة تاج الدين الفزاري والكبار.


صفحه 520

سمع من عثمان الشارعي، وعلي بن شجاع، ومحمد بن أنجب النعال، وعبد الغني بن بنين، وكان يعرف شيوخه، ويحكي حكايات حسنة.
وتوفي رحمه الله تعالى في شهر رجب سنة إحدى عشرة وسبع مئة، عن سبع وثمانين سنة. وكانت جنازته من الجنائز التي يقل نظيرها، حضرها القضاة والعلماء والأمراء والصدور والكتاب والمشايخ وعامة الناس.
وكان قد خرج من إربل صبيا، ونشأ بحلب، ودخل القاهرة وأقام بها مدة، وعاد إلى دمشق، وأقام إلى أن مات في التاريخ.
شعبان
الأمير شهاب الدين ابن أخي الأمير سيف الدين ألماس أمير حاجب الناصري، أو لزمه. لما توفي الأمير شرف الدين أمير حسين بن جندر تزوج هذا شعبان ابنته مغل بجاه ألماس لأنه كان خالها، ولما غضب السلطان على ألماس وقتله أخرج هذا شعبان إلى غزة، فأقام بها مدة، ثم لما مات السلطان رجع إلى مصر لأنه كان بينه وبين الأمير سيف الدين يلبغا اليحيوي قرابة أيضاً، وخرج معه إلى حماة وحلب وحضر معه إلى دمشق، وهو أمير طبلخاناه، وأقام بها إلى أن جرى ليلبغا ما جرى، فأمسك هو وأخوه يلبغا وجهزوا إلى مصر، ثم أفرج عنه.


صفحه 521

وبقي في مصر مدة، ثم جهز إلى حلب فأقام بها أميراً مدة، ثم حضر إلى دمشق أميراً في أوائل سنة أربع وخمسين وسبع مئة، وأقام بها إلى أن مرض.
وتوفي رحمه الله تعالى في ثالث عشر شهر ربيع الأول سنة أربع وخمسين وسبع مئة، وترك عليه ديوناً كثيرة، ولم يخلف شيئا.
وكان الأمير سيف الدين طقطاي الدوادار قد زوج ابنته من بنت أمير حسين، ثم إنه طلقها بعد مدة.
كان الأمير شهاب الدين شكلاً ظريفا، قريباً على القلوب خفيفا، تقلبت به الأحوال، ومرت عليه في الأنكاد أعوام وأحوال، وكان إذا حكاها أشجى القلوب وأنكاها، وأقذى العيون وأبكاها.
ولم يزل في سعده خاملا، ولثقل الديون حاملا، إلى أن راح إلى الله بحملته وذهب بجملته، رحمه الله تعالى.

شعبان بن محمد بن قلاوون
السلطان الملك الكامل سيف الدين، ابن السلطان الملك الناصر محمد، ابن السلطان الملك المنصور.
كان ملكاً مهيبا، وسلطاناً لو ترك أضرم الدهر لهيبا، يتوقد ذكاءً وفطنه، وينفذ نظره في المصالح نفوذ النار في القطنه، متطلعاً إلى الملك وسياسة الرعايا، ويعجز بذهنه من ناظر أو عايا، لم يخل بالجلوس للخدمة طرفي النهار مع لعبه ولهوه، ولا رمي أمر من مهمات الملك بذهوله عنه وسهوه.


صفحه 522

وكان مستبداً برأيه جازما، آخذاً بالاحتياط حازما، وكان متطلعاً إلى جمع المال وإحرازه، وادخاره واكتنازه. وأقام ديواناً يرأسه للبذل، ولم يقبل في ذلك برهان لوم ولا حجة عذل.
وحليته دون إخوته أنه أشقر أزرق العين، محدد الأنف ليس بالشين.
ولم يزل على حاله إلى أن استراح له التعبان، وفتح من خلعه فك ثعبان لشعبان، وذلك يوم الاثنين مستهل جمادى الآخرة سنة سبع وأربعين وسبع مئة.
وكانت مدة ملكه سنةً واحدة وسبعة عشر يوماً، لأنه لما مات أخوه الصالح إسماعيل، على ما تقدم في ترجمته قيل: إنه أوصى له بالملك بعده، لأنه كان شقيقه، فاختلفت الخاصكية عليه، ومالت فرقة إلى أخيه حاجي المقدم ذكره، وفرقة إلى شعبان، فذكره الأمير سيف الدين أرغون العلائي للأمير سيف الدين ألملك النائب بمصر، فقال له: بشرط ألا يلعب بالحمام، فبلغه ذلك، فنقم هذا الأمر عليه.
ولما جلس على كرسي الملك أخرجه إلى الشام نائبا، ثم إنه من الطريق جهزه إلى صفد نائبا، وطلب الأمير طقزتمر نائب الشام ليبقى في نيابة مصر.
وكان جلوسه على تخت الملك يوم الخميس بعد دفن أخيه، وحلفوا له يوم الجمعة ثالث عشر شهر ربيع الآخر سنة ست وأربعين وسبع مئة. وحضر الأمير سيف الدين بيغرا إلى الشام، وحلف له أمراء دمشق، ثم إنه أخرج الأمير سيف الدين قماري أخا بكتمر إلى طرابلس، وأخرج الأمير حسام الدين طرنطاي البشمقدار إلى الشام.