بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 521

وبقي في مصر مدة، ثم جهز إلى حلب فأقام بها أميراً مدة، ثم حضر إلى دمشق أميراً في أوائل سنة أربع وخمسين وسبع مئة، وأقام بها إلى أن مرض.
وتوفي رحمه الله تعالى في ثالث عشر شهر ربيع الأول سنة أربع وخمسين وسبع مئة، وترك عليه ديوناً كثيرة، ولم يخلف شيئا.
وكان الأمير سيف الدين طقطاي الدوادار قد زوج ابنته من بنت أمير حسين، ثم إنه طلقها بعد مدة.
كان الأمير شهاب الدين شكلاً ظريفا، قريباً على القلوب خفيفا، تقلبت به الأحوال، ومرت عليه في الأنكاد أعوام وأحوال، وكان إذا حكاها أشجى القلوب وأنكاها، وأقذى العيون وأبكاها.
ولم يزل في سعده خاملا، ولثقل الديون حاملا، إلى أن راح إلى الله بحملته وذهب بجملته، رحمه الله تعالى.

شعبان بن محمد بن قلاوون
السلطان الملك الكامل سيف الدين، ابن السلطان الملك الناصر محمد، ابن السلطان الملك المنصور.
كان ملكاً مهيبا، وسلطاناً لو ترك أضرم الدهر لهيبا، يتوقد ذكاءً وفطنه، وينفذ نظره في المصالح نفوذ النار في القطنه، متطلعاً إلى الملك وسياسة الرعايا، ويعجز بذهنه من ناظر أو عايا، لم يخل بالجلوس للخدمة طرفي النهار مع لعبه ولهوه، ولا رمي أمر من مهمات الملك بذهوله عنه وسهوه.


صفحه 522

وكان مستبداً برأيه جازما، آخذاً بالاحتياط حازما، وكان متطلعاً إلى جمع المال وإحرازه، وادخاره واكتنازه. وأقام ديواناً يرأسه للبذل، ولم يقبل في ذلك برهان لوم ولا حجة عذل.
وحليته دون إخوته أنه أشقر أزرق العين، محدد الأنف ليس بالشين.
ولم يزل على حاله إلى أن استراح له التعبان، وفتح من خلعه فك ثعبان لشعبان، وذلك يوم الاثنين مستهل جمادى الآخرة سنة سبع وأربعين وسبع مئة.
وكانت مدة ملكه سنةً واحدة وسبعة عشر يوماً، لأنه لما مات أخوه الصالح إسماعيل، على ما تقدم في ترجمته قيل: إنه أوصى له بالملك بعده، لأنه كان شقيقه، فاختلفت الخاصكية عليه، ومالت فرقة إلى أخيه حاجي المقدم ذكره، وفرقة إلى شعبان، فذكره الأمير سيف الدين أرغون العلائي للأمير سيف الدين ألملك النائب بمصر، فقال له: بشرط ألا يلعب بالحمام، فبلغه ذلك، فنقم هذا الأمر عليه.
ولما جلس على كرسي الملك أخرجه إلى الشام نائبا، ثم إنه من الطريق جهزه إلى صفد نائبا، وطلب الأمير طقزتمر نائب الشام ليبقى في نيابة مصر.
وكان جلوسه على تخت الملك يوم الخميس بعد دفن أخيه، وحلفوا له يوم الجمعة ثالث عشر شهر ربيع الآخر سنة ست وأربعين وسبع مئة. وحضر الأمير سيف الدين بيغرا إلى الشام، وحلف له أمراء دمشق، ثم إنه أخرج الأمير سيف الدين قماري أخا بكتمر إلى طرابلس، وأخرج الأمير حسام الدين طرنطاي البشمقدار إلى الشام.


صفحه 523

وهابه الناس وأعظموه وخافوه، وفتح باب قبول البذل في الإقطاعات والوظائف، وجعل لذلك ديواناً قائم الذات. وكان يعين البذل في المناشير، وهو مبلغ ثلاث مئة درهم فما فوقها، فما استحسن الناس منه ذلك، وكانت نفسه في هذا الباب ساقطة.
وأنشدني من لفظه لنفسه الأديب جمال الدين محمد بن نباتة:
جبين سلطاننا المرجّى ... مبارك الطالع البديع
يا بهجة الدهر إذ تبدّى ... هلال شعبان في ربيع
ولم يزل على حاله إلى أن برز الأمير سيف الدين يلبغا اليحيوي إلى ظاهر دمشق، على ما سيأتي في ترجمته، وجرى من الأمير سيف الدين ملكتمر والأمير شمس الدين آقسنقر ما تقدم في ترجمته وترجمة المظفر حاجي، فخلع من الملك، ودخلوا به إلى السجن، وأخرجوا أخاه المظفر حاجي وأجلسوه على تخت الملك.
أخبرني من لفظه سيف الدين أسنبغا دوادار الأمير سيف الدين أرغون شاه، وكان أرغون شاه يومئذ أستاذ دار السلطنة، قال: مددنا السماط على أن يأكله الكامل، وجهزنا طعام حاجي إليه ليأكله في سجنه، لأن الكامل أخاه كان قد أمسكه واعتقله، فخرج حاجي أكل طعام السلطان، ودخل الكامل فأكل طعام حاجي في


صفحه 524

سجنه مكانه، وهذا أمر غريب، وكائن عجيب، فسبحان من بيده أزمة الأمور يصرفها كيف يشاء.
وقلت أنا في واقعته:
بيت قلاوون سعاداته ... في عاجلٍ كانت بلا آجل
حلّ على أملاكه للردى ... دين قد استوفاه بالكامل

شعيب بن محمد بن محمد
ابن محمد بن ميمون المري المغربي الأصل.
أخبرني العلامة شيخنا أثير الدين من لفظه، قال: أنشدنا المذكور من لفظه لنفسه، ومولده بساحل بر الحجاز بموضع يسمى قبر عنتر، ثاني عشر القعدة سنة ستين وست مئة، هكذا ذكر، وأنشدنا ما ذكر أنه نظمه:
هزّوا الغصون معاطفاً وورودا ... وجلوا من الورد الجنيّ خدودا
وتقلّدوا فترى النجوم مباسماً ... وتبسّموا فترى الثغور عقودا
وغدا الجمال بأسره في أسرهم ... فتقاسموه طارفاً وتليدا
فإذا ولدن أهلّة وإذا سرح ... ن جاذراً وإذا حملن أسودا


صفحه 525

وإذا لووا زرد العذار على النّقا ... جعلوا اللّوى فوق العقيق زرودا
رحلوا عن الوادي فما لنسيمه ... أرجٌ ولم أر في رباه الغيدا
وذوت غصون البان فيه فلم تمس ... طرباً ولم أسمع به تغريدا
فكأنما هم بانه وغصونه ... وظبا رباه وظلّه ممدودا
نصبوا على ماء العذيب خيامهم ... فلأجلهم عذب العذيب ورودا
وتحمّلت ريح الصّبا من عرفهم ... مسكاً يضوع به النسيم وعودا
قلت: شعر جيد، له ديباجة ورونق، وكأنه وقف على أبيات لابن قلاقس الإسكندري رحمه الله ورأى منزعها، فراعى ذلك المنزع، وأبيات ابن قلاقس هي:
عقدوا الشعور معاقد التيجان ... وتقلّدوا بصوارم الأجفان
وتوشحوا زرداً فقلت أراقمٌ ... خلعت ملابسها على الغزلان
ومشوا وقد هزّ الشباب قدودهم ... هزّ الكماة عوالي المرّات
جرّوا الذوائل والذوابل وانثنوا ... فثنوا عناني محصنٍ وحصان
ولربّما عطفوا الكعوب فواصلوا ... ما بين ليث الغاب والثعبان
في حيث أذكى السمهريّ شراره ... رفع الغبار لها مثار دخان
وعلا خطيب السيف منبر راحةٍ ... تتلو عليه مقاتل الفرسان
وأبيات ابن قلاقس أمتن وأجزل، إلا أن في أبيات شعيب بيتاً نادراً جيدا ليس لابن قلاقس مثله، وهو قوله:
وإذا لووا زرد العذار على النقا...... البيت
لما فيه من حسن الصناعة ودقة التخيل، وتطبيق مفاصل النصف الثاني على النصف الأول.
ومثل هذه الأبيات قطعة لأبي محمد عبد الله بن البين، وهي:


صفحه 526

غصبوا الصّباح فقسّموه خدودا ... واسترهفوا قضب الأراك قدودا
ورأوا حصى الياقوت دون محلّهم ... فاستبدلوا منه النجوم عقودا
واستودعوا حدق المها أجفانهم ... فسبوا بهنّ ضراغماً وأسودا
لم يكف أن جلبوا الأسنّة والقنا ... حتى استعانوا أعيناً ونهودا
وتظافروا بظفائرٍ أبدوا لنا ... ضوء النهار بليلها معقودا
صاغوا الثغور من الأقاحي بينها ... ماء الحياة لو اغتدى مورودا
وكانت وفاة شعيب المذكور، رحمه الله، بالقاهرة سنة تسع عشرة وسبع مئة.

شعيب بن يوسف بن محمد
القاضي الفاضل شرف الدين أبو مدين، السيوطي المحتد، الأسنائي المولد.
قرأ الفقه على أبيه، وعلى أبي الحسن علي بن محمد الفوي. وقرأ النحو على تقي الدين بن الهمام السمهودي، والفرائض على عطا الله بن علي الأسنائي، وبحث المنهاج في الأصول على ابن غرة. وقرأ بعض عروض على الخطيب عبد الرحيم السمهودي.
واستنابه والده عنه في الحكم بأسوان، ثم إنه حضر بعد وفاة أبيه، رحمه الله، إلى القاهرة، فولاه قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة مكان أبيه، واستمر إلى سنة تسع


صفحه 527

وعشرين وسبع مئة، ثم ولي قضاء إسنا وأدفو، ودرس بالمدرستين بأسوان وبالعزيه بإسنا.
وكان مع فضيلته خيراً في ذاته، منجمعاً عن لداته، حسن الصفات، مشغول الأوقات، قل من تعرض له بأذىً فسلم، أو أراده بسوء إلا وقابله الله بما علم، يعامل الله بسلامة صدره، فيقي الله عرضه كسوف بدره.
ولم يزل على حاله إلى أن اغتالت شعيباً شعوب، وقصفت قناة عمره ذات الكعوب.
توفي رحمه الله تعالى في......
ومولده بإسنا سنة تسع وتسعين وست مئة.
قال الفاضل كمال الدين جعفر الأدفوي: شوش عليه بعض القضاة فلم يقم إلا أربعة أشهر، ثم عزل، ثم أرسل أبو العباس أحمد بن حرمي يذكر عنه قضية فلم يقم إلا شهراً واحداً وشنع عليه بأشنع منها.
وكان في عمل قوص ثلاثة قضاة، فصار الاثنان يقصدان أن يضما جهته إلى جهتيهما، فصرفا عن العمل، وأضيف إليه من كل جهة من جهات المذكورين جهة إلى جهته. ونظم بعضهم في ذلك:
إنّ القضاة ثلاثةٌ بصعيدنا ... قد حقّقوا ما جاء في الأخبار
قاضٍ بإسنا قد ثوى جنّة ... والقاضيان كلاهما في النار


صفحه 528

هذا بحسن صفاته وفعاله ... وهما بما اكتسبا من الأوزار
وذكر كمال الدين له من هذا النوع وقائع عدة.
قلت: وكأن هذه الأبيات لكمال الدين جعفر رحمه الله تعالى. وهكذا نظم بعض أهل العصر، أظنه جمال الدين يوسف الصوفي رحمه الله تعالى في قاضي القضاة جلال الدين القزويني لما استناب القاضيين جمال الدين بن جملة، وفخر الدين المصري، رحمهم الله أجمعين وعفى عنهم، فقال:
قاضي القضاة ونائباه ثلاثة...............................

الألقاب والأنساب
الشقراوي
نجم الدين موسى بن إبراهيم.

الشقاري عماد الدين يوسف
بن أبي نصير.
القاضي شقير أحمد بن عبد الله.
أمين الدين بن شقير
عبد الله بن عبد الأحد. وتقي الدين عمر بن عبد الله.
ابن الشماع: محمد بن عبد الكريم.
ابن شكر الناسخ: محمد بن شكر. ونجم الدين يوسف بن أحمد.

شهاب بن علي بن عبد الله
الشيخ المبارك أبو علي المحسني.