يسبق برق الجوّ إدراكه ... لا كامرئٍ في جهله عاثر
يقول من يسمع ألفاظه ... كم ترك الأوّل للآخر
فوصفه أعجز كلّ الورى ... من ناظم القول ومن ناثر
إنّ الثنا في وصفه قد غدا ... غنيمة الوارد والصادر
تلهو به الركبان في سيرهم ... لأنّه أعجوبة السامر
يلقى الذي يسعى إلى بابه ... بنائلٍ من جوده الغامر
فالله يرعاه ولم ينسه ... عند خطوب الزمن الغادر
لأنّه فوّض ما في نفسه ... منه إلى المقتدر القاهر
حرف الضاد
الضفدع الخياط: محمد بن يوسف.
؟
ضياء الدين المعبدي
الشيخ المشهور بالديار المصرية.
كان حسن الشكل، ظريفاً، فيه عفة وديانه، وتنديبه ظريف، وتنديره حلو، وكانت له مكارم ووجاهه.
قال يوماً - وقد رأى الشيخ محمد القصار وهو في سماع يرقص - فقال له: يا قصار، أنجست الخرقة. فقال له القصار سريعاً: من دقك الخارج.
وأضافهم يوماً إنسان؛ وأحضر لهم توتاً، فلما أكلوه، فرغت الضيافة، فقال الشيخ ضياء الدين: يا جماعة، توته، توته، فرغت الحدوته.
قال لي شيخنا العلامة تقي الدين قاضي القضاة السبكي: هو الذي كان السبب في ولاية الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد قضاء الديار المصرية، وحلف عليه بالطلاق من زوجته ابنة ... وأخذه، وطلع به إلى السلطان الملك المنصور حسام الدين لاجين؛ وقال له جئتك بسفيان بن عيينة، أو الثوري، كما قال.
وتوفي الشيخ ضياء الدين - رحمه الله تعالى - في جمادى الآخرة سنة سبع وعشرين وسبع مئة بالقاهرة بزاويته بالقرب من جامع السلطان.
ضياء الدين بن خطيب بيت الآبار: محتسب القاهرة، وناظر البيمارستان المنصوري، اسمه يوسف بن أبي بكر.
حرف الطاء
طابطا
بالطاء المهملة وبعدها ألف وباء موحدة وطاء ثانية مهملة وألف، الأمير سيف الدين، والد الأمير سيف الدين يلبغا اليحيوي، أحد أمراء المئين مقدمي الألوف بحلب وبدمشق.
كان رجلاً أميا، غراً غتميا، لا يعرف ما الناس فيه، ولا يدري الفرق بين الحليم والسفيه، ذاق فقد مثل ذلك الولد، وعدم الصبر عليه والجلد، فالعجب كل العجب حياته بعده، وكونه ما سكن فيه لحده.
لم يزل على حاله إلى أن غص بالموت، ونص عليه الفوت.
وتوفي - رحمه الله تعالى - بحلب في صفر سنة خمسين وسبع مئة.
وفد على البلاد لما حظي ولده عند الملك الناصر محمد، هو وولداه، الأمير سيف الدين أسندمر والأمير سيف الدين قراكز.
ولم يزل إلى أن خرج ولده يلبغا إلى حماة نائباً، فخرج هو وأولاده، ولما توجه يلبغا إلى حلب نائباً، توجهوا معه، وصار هو أمير مئة مقدم ألف، وأولاده أمراء. ولما جاء يلبغا نائباً إلى دمشق، حضروا معه، ولما جرى له ما جرى وهرب هربوا
معه، ولما أمسك بحماة أمسكوا، وقيد هو وولده يلبغا، وجهزا إلى مصر، فلما وصلا إلى قاقون، تلقاهما الأمير سيف الدين منجك، وأطلعهما إلى قلعة قاقون، وأفرد كل منهم عن الآخر، ثم إنه أركب الأمير سيف الدين على البريد، وجهز إلى مصر، وأما ولده يلبغا فخنق، وحز رأسه، وجهز بعده.
ثم إن طابطا جهز إلى الإسكندرية، ولما تولى الملك الناصر حسن بعده؛ أفرج عنه، وأطلقه، وكان مدة مقامه في الحبس ثلاثة أشهر تقريباً، وأفرج عنه في شهر رمضان سنة ثمان وأربعين وسبع مئة. ثم إنه جهز أميراً إلى حلب، فأقام بها إلى أن توفي - رحمه الله تعالى - في التاريخ المتقدم.
طاجار
بالطاء المهملة وبعد الألف جيم وألف بعدها راء، الأمير سيف الدين الدوادار المارداني الناصري.
كان شكله مليحا، ووجهه صبيحا، مسترسل شعر الذقن في سواد، خفيف الحركة، لا يلحقه جواد، وكان يغلب عليه اللعب واللهو، والانشراح والزهو، لا يؤثر على الرقص شيئا، ولا يتخذ غير ظله فيئا، على أنه مكنه أستاذه تمكيناً كثيرا، وأحله من الدولة محلاً أثيرا، ركبه في البريد إلى الشام مرات، وتلقاه الناس بالخدم والمبرات، وحصل مالاً جزيلاً في مدة قريبه، واقتنى أشياء من كل صنف عجيبه.
ولم يزل في لهوه ومجونه، وعدم تثبته وسكونه، إلى أن راح فيمن راح، ونفضت من أمره الراح، في سنة اثنتين وأربعين وسبع مئة.
وكان الأمير علاء الدين ألطنبغا المارداني الذي تقدم ذكره هو في خوشداشه الذي نبه عليه، وأشار بإصبعه إليه، فقربه السلطان، وولاه الدوادارية بعد إنفصال الأمير سيف الدين بغا الدودار، على ما تقدم في ترجمة بغا، بعناية القاضي شرف الدين النشو ناظر الخاص وعناية القاضي شهاب الدين بن فضل الله، لأنه كان صغيراً وكرها سيف الدين بغا، وتوهما أنه يكون طوع ما يختارانه، ويحاولانه منه، فما كان إلا أن تقدم، وذاق طعم الوظيفة، فعاملها بضد ما توهماه فيه، وأملاه منه، وأمره السلطان طبلخاناه، وقال له: والك يا طاجار، ما كان دودار أمير مئة قط، وأنا أعطيك إمرة مئة، فاجعل بالك مني، واقض أشغالك في ضمن أشغالي ولا تقض أشغالي في ضمن أشغالك، وإذا دفع إليك أحد شيئاً من الذهب برطيلاً، احمله إلى كاتبي النشو.
وجهزه السلطان مع الأمير سيف الدين طشتمر الساقي إلى صفد، ليقره في النيابة، فأعطاه، على ما قيل، مئة ألف درهم، وجاء من صفد إلى عند الأمير سيف الدين تنكز، فأعطاه جملة، وكان تنكز في مرج الغسولة، فلما رأى خام الأمير سيف الدين تنكز، قال: والله هذا الخام ما هو للسلطان. فبلغ ذلك تنكز، وكان سبب الوحشة بينهما.
وكان تنكز إذا طلع إلى المرج، يأخذ حريمه معه، وهن تسع جوار موطوءات، كل واحدة ببيتها وخدمها وجواريها، ويضرب عليهن شقة كبيرة يحشر خامهن فيها، ثم إنه بعد ذلك حضر إلى الشام خمس ست مرات، وقد ذكرت في ترجمة تنكز ما اتفق له، عندما جاء إليه قبل إمساكه، وما دار بينهما، ثم إنه جهزه للسلطان صحبة الأمير سيف الدين بشتاك، لما حضر للحوطة على موجود تنكز، وعاد إلى مصر، فلما توفي السلطان الملك الناصر، تمكن من ولده الملك المنصور أبي بكر،
فيقال: إنه هو الذي حسن له الفتك بقوصون، ولما شعر قوصون بذلك، خلع المنصور، ورتب أخاه الأشرف كجك، وأمسك طاجار وجماعة، وجهزهم إلى إسكندرية، فقتل طاجار مع بشتاك.
وكان كثير اللعب يخرج من قدام السلطان، وينزل إلى القاهرة، ويعمل سماعاً، ويرقص، إلى أن يجيء وقت الخدمة، فيطلع إلى القلعة.
وكان عليه في الرقص خفة وحركة وروح، وما تقرب إليه عماد الدين بن الرومي بشيء غير الرقص.
وكان إذا ساق في البريد في مهم السلطان ينام طول ليله، ويقوم بكرةً، فيركب خيل البريد الجياد، ويسوق مشواراً واحداً من المركز إلى المركز، فإذا وصل المركز، ونزل، قال لمماليكه: صفقوا. فيصفقون له، ويرقص إلى أن يشدوا له الخيل فيركب، ويفعل ذلك من باب مصر إلى باب دمشق، وكذا إذا عاد.
وكان بشتاك يحط عليه، ويكرهه، ويندب عليه قدام السلطان، ولما أمسك حمل من بيته إلى القلعة ستة صناديق مملوءة ذهباً، وكان السلطان قد زوجه ابنة الأمير علاء الدين مغلطاي الجمالي الوزير، وكانت أولاً زوج الأمير خضر ابن الأمير علاء الدين ألطنبغا نائب حلب والشام.
وطاجار هو الذي عمر الخان الذي في جينين الذي ليس على درب مصر مثله بشد نجم الدين بن الزيبق، وعمر الحوض السبيل الذي في طريق غزة.
طاز
بعد الطاء المهملة والألف زاي، ابن قطغاج، بضم القاف وسكون الطاء المهملة وبعدها غين معجمة وألف وجيم. الأمير سيف الدين أمير مجلس.
أول ما اشتهر ذكره في أيام الصالح إسماعيل.
وهو شكل تام طويل، نبيه نبيل، شجاع بطل، إذا أعمل فكره خمل معه الكيد من عدوه وبطل، حر النفس والطباع، ما لازم شيمته التي هو عليها من الرضاع، أبي الهمه، قوي العزمه، بريء من التهمه، حمل عسكر مصر بعدده وآلاته، وخيوله التي تربط في اصطبلاته.
ولم يزل أميراً إلى أن خلع الكامل شعبان، وأقيم المظفر حاجي، فكان هو أحد الأمراء الستة أرباب الحل والعقد.
ولما خلع المظفر، وأقيم السلطان الملك الناصر حسن زادت وجاهته وحرمته.
وهو الذي أمسك الأمير سيف الدين بيبغاروس في طريق الحجاز.
وهو الذي أمسك الملك المجاهد سيف الإسلام علي بن المؤيد هزبر الدين داود صاحب اليمن، وأحضره إلى مصر.
وهو الذي قام في نوبة الملك الناصر حسن لما خلع وأجلس الملك الصالح صالح على كرسي الملك.