بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 57

وتنزل عنده، وهو الذي يفرق الكتب ويأخذ أجوبتها، ويحلف الناس في الباطن إلى أن استتب له الأمر، وكان آخر من يبوس الأرض بين يدي السلطان في الشام، وجهزه السلطان إلى صفد نائباً بعد الأمير سيف الدين قطلوبك الكبير في شهر جمادى الآخرة سنة إحدى عشرة وسبع مئة، فأقام به مدة تقارب سنة ونصفاً، ثم أعيد إلى حاله بدمشق، فوصل إليها ثامن عشر جمادى الأولى سنة اثنتي عشرة وسبع مئة.
ولما كان مع الأمير سيف الدين تنكز في واقعة ملطية أشار بشيء فيه خلافه، فقال بهادرآص: كما نحن في الصبينة فلم يحملها منه، وحقدها عليه، فكتب إلى السلطان فقبض عليه وأقام في الاعتقال مدة سنة ونصف أو أكثر، ثم أفرج عنه وأعيد إلى مكانه وإقطاعه.
ولما توفي رحمه الله تعالى دفن في تربته برا باب الجابية، وخلف خمسة أولاد ذكور: الأمير ناصر الدين محمد، والأمير علي، والأمير عمر، والأمير أبو بكر، والأمير أحمد. فلحقه الأمير عمر، وكان أحسنهم وجهاً وقامةً، ثم أمير أحمد، ثم أمير علي.
وكان أمير عشرة، وكان أولاً وكيل السلطان وبيده إقطاع هائل إلى الغاية، وقفت أنا على ورقة فيها أسماء أماكن إقطاعه قبل الروك وهي: من دمشق: نهر قلوط.
من حمص: النهر بكماله، وأرض المرزات.
من الجولان: قرية سمكين، وقرية جلين بكمالها.
من البقاع: ثلث كفر رند، ثلث عين، دير الغزال بكمالها، ربع الرمادة، محمسة بكمالها، ربع الدلهمية، قرقما بكمالها، تعناييل بكمالها، حقل حمزة بكمالها، ربع


صفحه 58

علين، مزرعة الساروقية بكمالها، سدس عين حليا، القناطر بكمالها، علاق بكمالها، ربع يونين.
من بيروت: سبعل بكمالها.
من أذرعات: سدس كفرتا، نصف بيت الراس، ربع كفر الماء، ربع حديجة، ربع شطنا، ربع مهربا، ربع كفر عصم، نصف عونا من بصرى.
من صرخد: المحوسه، ربع نجيح، قيما بكمالها، نصف السعف، ربع قارا من زرع.
من جبل عوف: الغرية بكمالها، صوفة بكمالها، حنيك بكمالها، أم الخشب بكمالها، نصف دلاعا.
من البلقا: نصف ماجد، بيرين بكمالها، ثلاث مزارع بكمالها، ربع بقعة.
من نابلس: الكفر بكماله، صانور بكمالها، كفر كوس بكمالها.
من لد: خرنوبة بكمالها، أخصاص العوجاء بكمالها.
من عكا: عشرة أرماح بكمالها.
من صفد: المنيسة بكمالها، المناوات بكمالها، المعشوقة بكمالها، كفر كنة، وعوض عن ذلك جميعه بعد الروك: نمرين: من غور زعر بكمالها، الكفرين بكمالها، مردا. من نابلس ثلثا رويسون دير بجالا بكمالها.


صفحه 59

بهادر
بن عبد الله المنصوري
المعروف بالعجمي.
كان من جملة أمراء دمشق، وسكنه بالديماس، وكان في سنة خمس وتسعين وست مئة قد حج بالناس، وحمدت في المسير سيرته، وشكرت في الطريق طريقته. وكان شاباً حسن الطلعه، جميل الذهاب والرجعه، له دين متين، ومحبة لأهل العلم العاملين.
ولم يزل إلى أن ذوى غصنه الرطب، وفرغ عمره ما عنده في الوطب.
وتوفي رحمه الله تعالى في شهر ربيع الآخر سنة ست وتسعين وست مئة، ودفن بجبل قاسيون.
بهادر
الأمير سيف الدين المعزي.
كان أميراً كبيراً، قبض عليه السلطان الملك الناصر، وبقي في الاعتقال مدة زمانية، ثم إنه أخرجه في سنة ثلاثين وسبع مئة، فيما أظن، وأقبل عليه إقبالاً زائداً، وجعله أمير مئة مقدم ألف، وكان يجلس في دار العدل مع الأمراء المشايخ، وكان يسميه: وينعم عليه كثيراً.
وكان خيراً ساكناً وادعا، إلى المهادنة راكنا، يفتنه الناظر الفاتر، ويخلب لبه الجفن الساحر، يبالغ في إكرام مماليكه ويبرهم، ويسرهم بما فيه إطابة سرهم، لا يزال يغدق عليهم إنعامه ويفيء عليهم جوده وإكرامه، واقتنى منهم جملة جميله، وأخمل بهم زهرات الخميله.


صفحه 60

ولم يزل على حاله إلى أن أصبح المعزي معزىً فيه، وعجز الطبيب في تلافه عن تلافيه.
وتوفي رحمه الله تعالى في أوائل سنة أربعين وسبع مئة، أو آواخر سنة تسع وثلاثين.
وكان قد أمسك هو وبكتمر الحاجب، وأيدغدي شقير والخازن في شهر ربيع الأول سنة خمس عشرة وسبع مئة.

بهادر سمز
بالسين المهملة والميم المكسورة وبعدها زاي، الأمير سيف الدين المنصوري.
كان من أمراء دمشق، معروفاً بالإقدام، مشهوراً في الحروب بثبوت الأقدام، لا يرد وجهه عن قلة ولا كثره، ولا يخشى من حسامه وجواده نبوةً ولا عثره.
كان مع الأفرم وهم يتصيدون بمرج دمشق على قرية بضيع، فدهمهم في الليل طائفة من عرب غزية، فقاتلوهم وقتل من العرب نحو نصفهم، ودخل هذا الأمير فيهم ولم يرجع عنهم، وأطال الغزو فيهم والمجاهدة لهم احتقاراً بهم، فطعنه من العرب فارس برمح في صدغه فصرعه، وعرض عليه صرف المنية فكرعه، وذلك في ثالث ذي القعدة سنة أربع وسبع مئة، ودفن بقبر الست ظاهر دمشق، وسمر من العرب واحد وطيف به إلى أن مات.


صفحه 61

بهادر بن عبد الله
الأمير سيف الدين السنجري.
كان رجلاً سعيدا، ولم يكن من الخير بعيدا، تنقل في النيابات بالحصون وغيرها، وباشرها فغاضت بشرها، وفاضت بخيرها.
ولم يزل إلى أن دعاه ربه فأجابه، وأعظم الناس مصابه.
وتوفي رحمه الله تعالى في العشر الأوسط من ذي الحجة سنة ثلاث وثلاثين وسبع مئة، وهو بحمص نائب.
ولما كان في نيابة قلعة دمشق جاءه المرسوم بأن يكون نائب الغيبة بدمشق، لخلوها من نائب، وذلك في المحرم سنة إحدى عشرة وسبع مئة، فحضر الموقعون والوزير، ونفذ وحكم، وولى عدة ولايات منها نظر البيمارستان لشرف الدين بن صصرى عوضاً عن بدر الدين بن الحداد، ولم تتم الولاية، وولى نظر الأسرى لعماد الدين بن الشيرازي، وولى نظر البيوت لشمس الدين بن الخطيري، وولى صحابة الديوان بالجامع الأموي لمحيي الدين بن القلانسي.
وطلب في شهر رمضان سنة إحدى عشرة وسبع مئة على البريد إلى مصر فتوجه إليها، ودخل عوضه الأمير سيف الدين بلبان البدري، وعاد السنجري بعد فراغ


صفحه 62

رمضان متوجهاً لنيابة ثغر البيرة، وتوجه إلى غزة نائباً عوضاً عن الأمير علاء الدين طيبغا قوين باشي بحكم وفاته في شهر رمضان سنة اثنين وثلاثين وسبع مئة.

بهادر
الأمير سيف الدين الناصري الدمرتاشي.
كان قد ورد إلى البلاد صحبة تمرتاش، فرآه السلطان فأحبه، ولما قتل تمرتاش أخذه السلطان وقربه وبالغ في تقديمه، فلامه الأمير سيف الدين بكتمر الساقي، وقال: ياخوند، كل واحد من مماليكك يقعد في خدمتك ما شاء الله حتى تقدمه لإمرة عشرة، ثم تنقله لإمرة أربعين، وبعد مدة حتى يكون أمير مئة، فخالفه وأعطاه إمرة مئة، وقدمه على ألف، وزوجه إحدى بناته، وصار أحد الأربعة الذين يبيتون ليلة بعد ليلة عند السلطان، وهم: قوصون وبشتاك وطغاي تمر وبهادر الناصري، ولم يزل عنده إلى أن مرض، وطالت به علته وابتلي برمد أزمن، وقرحة طولت، ولازمه إنسان مغربي غريب البلاد، وعالجه بأشياء لم يوافقه الأطباء عليها، فلزم بيته وامتنع من الطلوع إلى القلعة إلا في الأحيان.
وكان شكلاً ظريفا، محبوباً إلى القلوب طريفا، ولم تكن عيناه متركه، ولا أفعالها للقلوب محركه، وله قامة مديده، ومحاسن هيفها عديده، إلا أن رمد عينيه أصدأ سيوف جفونها، وغير فتكات ظباها التي أغمدتها في جفونها، وكواه المغربي على جنبه فأنكاه، وكان سنه يضحك في السعادة فأبكاه، ولم يزل على ذلك إلى أن تولى السلطان الملك الصالح إسماعيل فاستحوذ على الملك لكونه زوج أخت السلطان،


صفحه 63

وسكن في الأشرفية دار قوصون، وصار الأمر والنهي والحل والعقد له، وأخرج الأمير علاء الدين الطنبغا المارداني إلى نيابة حماة.
ولما نقل الأمير سيف الدين طقزتمر من نيابة حلب إلى نيابة دمشق نقل الأمير علاء الدين الطنبغا إلى نيابة حلب، وأخرج الأمير سيف الدين يلبغا اليحيوي إلى نيابة حماة.
ولم يزل على حاله إلى أن أخذ في ليله، وعدم حوله وحيله، فبات وما أصبح، وخسر ما كان ظنه يربح، وذلك في أوائل شوال سنة ثلاث وأربعين وسبع مئة، رحمه الله تعالى.
بهادر
الأمير سيف الدين بن الكركري.
كان مشد الدواوين بحمص أيام تنكز، فأقام بها مدة، ثم إنه نقله إلى شد الدواوين بصفد، وولاية الولاة بها على إمرة طبلخاناه.
لم يكن عنده رقه، ولا يرعى في الحق لصاحب حقه، بطشه أسرع من رد طرفه، وهيج عضبه أشد من خطب الزمان وصرفه، لا يقوم لغضبه الجبل الراسي، ولا يداني الحديد البارد قلبه القاسي، ومات في عقوبته جماعه، ولم يخن سوء الذكر ولا سماعه، إلا أنه كان فيه مع ذلك خدمة ورياسه، ومخادعة لأرباب الجاه وسياسه. يقال إنه قتل ولده بالمقارع وألقاه على القوارع لشراب أخذ منه نشوته، وكشف بها الستر حشوته.
ولما جاء الأمير سيف الدين طشتمر إلى صفد نائباً وقع بينه وبينه، وصار


صفحه 64

لا يسمع منه ولا يخضع له ويترفع عليه، وإذا شفع في أحد عنده لا يقبل منه، وإذا علم أن الفلاح من جهته أو من جهة مماليكه قتله بالمقارع إلى أن يموت، فضاق عطن طشتمر منه وكظم غيظه، وصبر له إلى أن أمسك الأمير سيف الدين تنكز، فما ظن أن ابن الكركري ولا غيره إلا أنه يشنقه في أول وهلة، فلم يظهر له منه بعد تنكر تنكز، وتوجه طشتمر عقيب ذلك إلى باب السلطان، فأعطاه نيابة حلب، فباس الأرض، وطلب ابن الكركري من السلطان ليكون عنده في حلب مشدا، فوافقه السلطان على ذلك، لأنه كان يتحقق منه الأمانة والعفة عن مال الرعايا، ولم يزل بحلب إلى أن هرب طشتمر منها، على ما سيأتي في ترجمته، فما وفى له ابن الكركري ومال عليه، ولما عاد طشتمر من البلاد الرومية اعتقله، وتوجه إلى دمشق وتوجه منها إلى مصر، وجرى ما جرى من قتلة طشتمر، ثم إن ابن الكركري خلص بعد موت طشتمر من الاعتقال وبقي بطالاً، فحضر إلى دمشق في أيام الأمير سيف الدين طقزتمر، ورتب له راتباً على الأموال الديوانية، ثم إنه رتب في شد الدواوين بدمشق وهو بلا إمرة، فأقام على ذلك قليلاً، وجهز إلى حمص مشداً، ثم إلى صفد مراراً كثيرة.
وباشر ولاية مدينة دمشق مدة بعد إقطاع، ثم طلبه الأمير شهاب الدين أحمد نائب صفد لشد صفد، فجهز إليها فأقام قليلاً، وكان ذلك في سنة تسع وأربعين في الطاعون، فتوهم الناس أنه يموت بها، فطلبه الأمير بدر الدين مسعود من السلطان أن يكون مشداً عنده بطرابلس على عشرة قد انحلت عنده، فرسم له بالتوجه إليها، فأقام بها قريباً من شهر، وجاءه القضاء الذي لا تحمى منه الحصون ولا يرى در حي دونه وهو مصون.
ووفاته رحمه الله تعالى سنة تسع وأربعين وسبع مئة في جمادى الآخرة.