بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 578

طرغاي
الأمير سيف الدين الجاشنكير الناصري.
أصله من مماليك الطباخي، وهو خوشداش الأمير علاء الدين أيدغمش.
كان ساكناً عاقلا، إلى الموادعة راكنا، ليس في شيء من الشر وإن هان، ولا ممن يدفف على جريح وإن ظهر له البرهان.
ولم يزل معظما في بيت السلطان، وسعادته متواصلة الأسطان، إلى أن أخرجه السلطان لنيابة حلب، وأمسك بقرون حماة وحلب، ودخل حلب في ربيع الأول أو أول ربيع الآخر سنة تسع وثلاثين وسبع مئة، ولم يزل فيها مقيماً على حاله إلى أن أمسك الأمير سيف الدين تنكز، وصار في مصر، فعزله السلطان من حلب، وعزل نواب الشام أجمعين، فتوجه إلى مصر، وأقام بها إلى أن توفي الأمير سيف الدين آروم بغا نائب طرابلس، فأخرجه الملك الصالح إسماعيل إلى طرابلس نائباً في شهر رجب سنة ثلاث وأربعين وسبع مئة، فأقام بها نائباً، إلى أن داناه الحين فاجتاجه، واستقى روحه من بئر جسده، وامتاحه.
وتوفي - رحمه الله تعالى - سادس شهر رمضان سنة أربع وأربعين وسبع مئة.


صفحه 579

وحضر بعده إلى طرابلس نائباً الأمير شمس الدين آقسنقر.

اللقب والنسب
طرنا نائب صفد، الأمير سيف الدين بلبان.
ابن الطراح قوام الدين الحسن بن محمد.
الطرقجي الأمير علم الدين سنجر.
طرنطاي
الأمير حسام الدين البشمقدار.
حضر إلى الشام على البريد هو والأمير سيف الدين تنكز نائب الشام والأمير سيف الدين أرقطاي في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين عشرة وسبع مئة.
كان بدمشق حاجبا، وحبه على القلوب لإحسانه واجبا، ولم يزل عند تنكز في غاية العظمه، وأمور الدولة به منتظمه، إلى أن وقع بينهما في سنة اثنتين وثلاثين وسبع مئة فزالت تلك الألفه، والتحفت بالوحشة تلك التحفه، وعزله من الوظيفة، وأنزله من تلك الرتبة المنيفه، ولم يكن بدمشق في آخر وقت أحسن منه حالا، ولا أوسع أملاكاً وأكثر أموالا، إقطاع في الكثرة مطاع، وحواصل لا يصل إليها الاقتطاف بالاقتطاع، ومماليك كأنهم الكواكب، وجند إذا ركبوا زانوا المواكب.


صفحه 580

ولم يزل ينتقل من مصر إلى الشام إلى غزة إلى حمص إلى أن حسم حسامه، وآن اقتسار جسده بالبلى واقتسامه.
وتوفي - رحمه الله تعالى - بكرة الجمعة خامس شعبان سنة ثمان وأربعين وسبع مئة، وقد عدى السبعين.
وحدث عن عيسى المطعم وغيره.
وكان بدمشق أميراً بعد ما عزل من الحجوبية، فلما ورد الأمير علاء الدين ألطنبغا إلى دمشق نائباً، كان عنده مكين المنزلة، خاصاً به، ولما توجه بالعسكر إلى حلب وراء طشتمر حمص اخضر، كان هو المشير المدبر الحال العاقد، وتنكر له الفخري كثيراً، فلما هزم ألطنبغا ولاه الفخري نيابة حمص.
ثم إن السلطان الملك الصالح في أول ملكه أعطاه نيابة غزة، فتوجه إليها في خامس عشري شهر رجب الفرد سنة ثلاث وأربعين وسبع مئة، وأقام بها نائباً سنةً أو أزيد بقليل، ثم طلبه إلى الديار المصرية، فتوجه إليها في شعبان سنة أربع وأربعين وسبع مئة، وأقام بها حاجباً.
ولما أن توفي الأمير علم الدين الجادلي أعطي إقطاعه وكان إقطاعاً كبيرا، فأقام بمصر حاجباً كبيراً، وكان منجمعاً، لا يدرى به، ولا يدرأ شيئاً، إلى أن توفي الصالح، فأخرج إلى حمص نائباً على البريد، عوضاً عن الأمير سيف الدين إياز الساقي، ووصل إلى دمشق، وتوجه إلى حمص على البريد، فوصل المرسوم بأن يرد


صفحه 581

إلى دمشق، ليقيم بها، ويتوجه الأمير سيف الدين قطلقتمر الخليلي الحاجب بدمشق، فرد الأمير حسام الدين من منزلة القسطل، أو يريج العطش، فعاد، وأقام بدمشق أميراً مدة يسيرة.
ثم لما أمسك الأمير سيف الدين الملك النائب بصفد جهز نائب غزة الأمير سيف الدين أراق إلى صفد نائباً، ونقل الأمير سيف الدين أولاجا من نيابة حمص إلى نيابة غزة وجهز الأمير حسام الدين البشمقدار إلى نيابة حمص، فأقام بها مدة يسيرة. ولما برز الأمير سيف الدين يلبغا اليحوي إلى ظاهر دمشق في أيام الكامل، كان الأمير حسام الدين أول من جاء إليه، وهو في محفة، ولما ولي السلطان الملك المظفر استمر به في دمشق.
ولم يزل بها أميراً مقدم ألف، إلى أن توفي في التاريخ المذكور - رحمه الله تعالى - ولم يخلف ولداً غير ولده الأمير علاء الدين علي أحد أمراء الطبلخانات.

طرنطاي
أحد أمراء العشرات بدمشق، الأمير حسام الدين الجوكنداري.
أول ما علمت من أمره أن الأمير سيف الدين تنكز - رحمه الله تعالى - ولاه مدينة غزة والبر بها في خامس شهر رمضان سنة إحدى وثلاثين وسبع مئة، ثم إنه جاء من


صفحه 582

غزة، وولاه جعبر، فأقام بها إلى أن توفي الأمير شهاب الدين أحمد بن برق، فطلبه من جعبر، وولاه مدينة دمشق، وخلع عليه خلعة أمير عشرة.
وكان شكلاً حسناً، طويلاً أبيض مشرباً حمرة، كثير المكارم والخدمة للناس، والتقرب إليهم.
وكنت قد كتبت له توقيعاً بولاية غزة، ونسخته.
رسم بالأمر العالي، لا زال يدخر لكل مهم حساما، ويطلع في أفق الولاية كل بدر إذا غاب شهابها أخذ كماله وأربى عليه تماما، أن يرتب المجلس السامي الأميري الحسامي في كذا، سالكاً في هاتين الولايتين ما يجب لهما من الطرق التي تحمد منها العواقب، ويظهر فيها من لمعات الحسام ما يشخص له طرف الشهاب الثاقب، ويبدي فيها من حسن السياسة ما يتساوى في أمنه أهل المراقد والمراقب، لما علم من علو همته في الأوقاف المهمه، وعهد من نهضته في الأمور التي حراسته في جيدها تميمة وسياسته لحسنها تتمه، فليتول ما فوض إليه ولايةً تكون من الشدة والرفق قواما، وتجلو شمس معدلته من ألق الظلم ظلاما، وتعلي المحق على المبطل، فإن له مقالاً ومقاما، وليجتنب أخذ البريء بصاحب الذنب، وليحذر الميل على الضعيف الذي لا جنب له، ويترك صاحب الجنب وعمارة البلاد، فهو المقدم من هذا المهم، والمقصود بكل لفظ تم له المعنى أو لم يتم، فليتوخ العدل فإنه أنفع للبلاد، من صوب العهاد والسحب الماطرة، وألذ لأهل القرى من ولوج الكرى في الجفون الساهرة، فإنه لا غيث مع العيث، ولا حلم مع الظلم، وليتعمد الإنصاف بين الخصوم فما كل نار ضرم، ولا كل


صفحه 583

شحم يراه في الورى ورم، وليصل باع من لاله إلى الحق وصول، وليتذكر قوله عليه الصلاة والسلام كلكم راع وكل راع مسؤول، فليكن تقوى الله عز وجل ركنه السديد، وذخره العتيد، وكنزه الذي ينمي على الإنفاق، وكل كنز على طول المدى يبيد، والله يحرس سرحه، ويرعاه، ويوفق لكل خير مسعاه، والاعتماد في ذلك على الخط الكريم أعلاه، والله الموفق بمنه وكرمه. إن شاء الله تعالى.

طشبغا
بفتح الطاء المهملة وسكون الشين المعجمة وباء موحدة وغين معجمة بعدها ألف: الأمير سيف الدين الدوادار الناصري.
كان شكلاً حسناً إلى الغايه، ووجهه في الجمال آيه، يكتب خطاً كأن سطوره جداول قد ترقرقت، أو عقود جواهر قد تنظمت وتنسقت.
وباشر الوظيفة في المرة الأولى بصلف زانه لما زاد، وأمانة فاز بها الجنيد لما قاربها أو قد كاد، إلى أن وقع بينه وبين القاضي علاء الدين بن فضل الله صاحب ديوان الإنشاء، فأخرج إلى دمشق بطالا، وجرى غمام دمعه على ما فارق من مصر هطالا، وأقام بها.


صفحه 584

ثم أعطي إمره، وقدم في دمشق على زمره، وتزوج ابنة الأمير سيف الدين أيتمش نائب دمشق فتعلى، وجاء إليه إقبال كان عنه تولى، ثم أعيد إلى الدوادارية بمصر، فأقام فيها مدة يسيره، وأعيد إلى دمشق على تلك الوتيره، فأقام بها قليلاً إلى أن محيت آيته، وانتهت من الحياة غايته.
وتوفي - رحمه الله - بدمشق ثاني عيد رمضان سنة اثنتين وخمسين وسبع مئة.
كان هذا طشبغا أولاً عند آنوك ابن السلطان الملك الناصر جمداراً صغيراً، وكان صورة بديعة الحسن، كان آنوك - على ما قيل - يحمل سر موزة طشبغا هذا على جسده تحت قميصه، ويقول له: يا طشبغا أنا جمدارك، ما أنت جمداري. ثم إنه كان دواداراً صغيراً في أيام الملك الصالح. ولم يزل إلى أن أخرج الأمير سيف الدين جرجي من الدوادارية في أول دولة الملك الناصر حسن في شهر رمضان سنة ثمان وأربعين وسبع مئة، فعمل الدوادارية بصلف زائد، وضبط موقعي الدست والقصص التي تدخل إلى دار العدل والتي تخرج، والكتب التي تكتب والتواقيع قبل دخولها في العلامة وبعدها، فإذا تأملها أولاً وآخراً أعطاها من يده لأربابها، ولم يسمع عنه في تلك المدة أنه قبل لأحد شيئاً.
ولم يزل على حاله إلى أن وقع بينه وبين القاضي علاء الدين كاتب السر بسبب شخص من الموقعين يعرف بابن البقاعي، انتصر له طشبغا، وحضر إلى الديوان في حفدته، وسل عليه السيف، وأساء أدبه عليه، وضربه بيده، فتشاكيا إلى الأمراء


صفحه 585

وإلى النائب، فرسم بإخراج الدوادار إلى دمشق، فوصلها على البريد في يوم عيد الأضحى سنة تسع وأربعين وسبع مئة، فأقام بها مديدة بطالاً، ثم أعطي طبلخاناه بدمشق، وزوجه نائب دمشق الأمير سيف الدين أيتمش بابنته بعدما شاور السلطان والأمراء في ذلك، وأقام بدمشق إلى أن أمسك الوزير منجك، فطلب إلى مصر لأن الأمير علاء الدين مغلطاي كان زوج أخت امرأة طشبغا، فتوجه إليها يوم السبت ثاني عشري القعدة سنة إحدى وخمسين وسبع مئة، ولما دخل على السلطان أقبل عليه إقبالاً كبيرا، وولاه الدوادارية، وقدم المصريون له شيئاً كثيرا.
ولما جرى للأمير سيف الدين أرغون الكاملي ما جرى، وحضر إلى دمشق من حلب، أرسل السلطان طشبغا الدوادار إليه بناءً على أنه في حلب، فوجده في الرملة متوجهاً إلى باب السلطان، فعاد به إلى مصر، وحضر معه إلى نيابة حلب، فوصلا إلى دمشق في يوم الأحد بعد العصر خامس صفر سنة اثنتين وخمسين وسبع مئة، فأعطاه نائب حلب شيئاً كثيراً إلى الغاية وفي يوم الاثنين سابع عشري صفر توجه من دمشق عائداً إلى مصر.
ثم إنه لما جرى ما جرى، وخلع الملك الناصر وتولى الملك الصالح صالح أقام على الدوادارية مديدة، ثم إنه حضر إلى دمشق في حادي عشري شعبان سنة اثنتين وخمسين وسبع مئة، وأقام بها بطالاً.
ومرض مدة، ثم توفي - رحمه الله تعالى - في التاريخ المذكور.
وكان يكتب كتابة حسنة منسوبة، وكان فيه ميل إلى الفضلاء، كان بدمشق يسير يستعير مني التذكرة التي لي جزءاً بعد جزء يطالعها.