طقتمر
الأمير سيف الدين الأحمدي، يعرف في بيت السلطان بطاسه. لما أمسك الأمير سيف الدين أقبغا عبد الواحد جعل هذا مكانه في الأستاذ دارية أيام المنصور أبي بكر.
كان رجلاً عاقلا، ناقماً على من نبذ عهده ناقلا، ولي نيابات عديدة، واستجلى من كل ناحية وجه خريده، وما فارق بلداً إلا وأهلها بالخير يذكرونه، ويدعون له ويشكرونه، فما كان إلا طاسةً بالخير تقلب، وتفرغ الحسنة على الناس وتغلب.
ولم يزل إلى أن نقر الموت طاسة فطن، وحقق العدم منه ما ظن.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في أواخر سنة سبع وأربعين وسبع مئة.
وكان قد أخرج أولاً إلى نيابة صفد، فأقام بها مدة، وجهز بعدها إلى حماة نائباً بعد الأمير علم الدين الجاولي، وأقام بها إلى أن حضر الأمير سيف الدين يلبغا اليحيوي إلى دمشق نائباً، فتوجه هو إلى حلب نائباً عوضه، فأقام بها نائباً إلى أن برز اليحيوي إلى ظاهر دمشق في أيام الكامل، وجاء إليه جميع نواب الشام، إلا طقتمر طاسه، فإنه لم يحضر إليه، ونقم ذلك عليه، ولما انتصر يلبغا، وولى المظفر حاجي كتب يلبغا فيه، فعزل من نيابة حلب، وتوجه الأمير سيف الدين بيدمر البدري عوضه إلى حلب، وطلب الأحمدي المذكور إلى القاهرة، فأقام بها أميراً بقية السنة، وجاء الخبر بوفاته - رحمه الله تعالى -.
طقتمر
الأمير سيف الدين الشريفي السلاح دار.
كان المذكور بدمشق أميرا، ومحله بها يراه الناس أثيرا، أقام بها مدة وهو في عافية وصحة كافيتها شافية إلى أن ضعف بصره، ودخل تحت الشعاع قمره، وكان يمشي وبين يديه مملوك له يعرفه بالناس لأجل السلام ومشاغلتهم بما عنده من الكلام، إلى أن انكف ناظراه، ومحي قمراه، فانقطع بعد ذلك في بيته تقدير أربع سنين، وجاءه ما نسي به عماه، وود أهله لو دام لهم أنسه في حماه.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في حادي عشر شوال سنة خمسين وسبع مئة. وكان يسكن جوا باب الصغير عند بيت الصاحب شمس الدين، وخلف ولدين، يخالهما الناظر في سماء الحسن فرقدين.
طقتمر
الأمير سيف الدين النائب ببهسنا.
كان من مماليك الأمير سيف الدين جركس نائب قلعة الروم، أفردت له نيابة الرها، وأقام فيها مدة، إلى أن ورد الأميران سيف الدين شيخو وسيف الدين طاز
في واقعة بيبغاروس إلى حلب، فرسم له بنيابة بهسنا، فأقام بها نائباً إلى أن توفي - رحمه الله تعالى - ببهسنا، وجاء البريد بموته إلى دمشق في شهر المحرم سنة سبع وخمسين وسبع مئة.
وكان شجاعاً شهماً مقداماً، وفيه تودد وخدمة للناس.
طقصبا
الأمير سيف الدين المؤيدي، مملوك الملك المؤيد صاحب حماة.
وكان المذكور من بعض أمراء حماة، وصهر أستاذه الملك الأفضل، لأن المؤيد زوجه ابنته في حياته، لأنه اشتراه صغيراً، ورباه، وأحسن تربيته، فأنتشأ نشأة سعيده، وسلك طريقة حميده، وكان تام العقل، صادق النقل، جيد السياسه، كامل النفاسه، له وجه يستحي البدر من رؤيته، وتظهر على الغصن كسرة من خطرته، بعيون لو رقرقها لنوء الثريا لاستهل، أو رنا إلى الأسد لاستذل، مديد القامه، ظريف الهامه، من رآه أحبه بديها، وعلم أنه لا يجد له شبيها.
ولم يزل على حاله، إلى أن هصرت يد الموت ثمر غصنه، وأنزلته من منيع حصنه.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في شهر رمضان سنة إحدى وخمسين وسبع مئة.
وكان محبوباً إلى أستاذه، يعظمه كثيراً، ويرسله في مهماته إلى السلطان، ويجهز تقادمه معه وأقواده، فيقبل السلطان عليه، وينعم عليه، ويؤثره، ويختاره،
بخلاف باقي خوشداشيته، ولما مات المؤيد استمر على إمرته في خدمة الأفضل ابن أستاذه، وكان خوشداشه الأمير سيف الدين أرغون الأفضلي بطالاً بدمشق، فأنعم عليه بإقطاع خوشداشه طقصبا، فتوجه من دمشق إلى حماة.
طقزتمر
بضم الطاء المهملة والقاف وسكون الزاي وفتح التاء ثالثة الحروف وضم الميم وبعدها راء: الأمير الكبير المقدم سيف الدين الناصري.
كان أمير مئة مقدم ألف، قديم الهجرة في دولة الناصر، معظماً فيها يشار إليه بالأصابع، وتعقد عليه الخناصر، كثير الأدب والحياء، عديم المحاباة والرياء، لم يكن يتحيز في أيام أستاذه إلى فئة قط، ولم يمتد له لسان فضول فيحتاج لقط، لا جرم أنه تقدم من تقدم وتأخر، وسبق من سبق وعثر، وهو في ميدانه إمام البرق المتألق في السحاب المسخر، وحصل الأملاك العتيده، وأصل الأموال العديده، ولم يكن أحد يضاهيه، ولا يظاهره ولا يضافيه. صاهر ملكين، وظواهر بعلو مجده فلكين، ونص السلطان على أنه يكون بعده بمصر نائبا، ثقة منه أن الزمان يجيء إليه من الذنوب تائبا، وناب بمصر وحماة وحلب ودمشق، وأعمل أقلامه في العلائم بالمد والمشق.
ولم يزل على حاله إلى أن لفته الأرض في ملاءتها وصحنته المنية في صلاءتها.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في تاسع جمادى الآخرة سنة ست وأربعين وسبع مئة.
وكان الأمير سيف الدين طقزتمر أولاً مملوك المؤيد صاحب حماة، وقدمه للسلطان، وأقبل عليه، وقدمه، وأمره، وما كان يعد نفسه في بيت السلطان إلا غريباً، لأنه لم يكن له خوشداش يعتضد به. ولم يزل كبيراً معظماً من طبقة أرغون ومن بعده إلى آخر وقت، تقلبت عليه ثلاث أربع طبقات وراحت، وهو على حاله، لم يتغير عليه السلطان قط.
وهو الذي ينسب إليه حكر طقزتمر ظاهرة القاهرة، وفيه الحمام المليح، وله الربع الذي برا باب زويلة، وكان أولاً يعرف بدار التفاح، وله غير ذلك.
وزوج السلطان ابنته بابنه الملك المنصور أبي بكر، وتزوج ابنته الأخرى الملك الصالح إسماعيل، وجاء في خطبتها إلى دمشق الأمير سيف الدين ملكتمر الحجازي، وأوصى السلطان بأن يكون بعده نائباً، فلما أحضر له المنصور التشريف بالنيابة اقتنع، فقال له: كنت امتنعت لما وصى السلطان بذلك؟ ولم يزل بمصر نائباً ذينك الشهرين مدة سلطنة أبي بكر إلى أن جرى ما جرى وخلع.
ولما تولى الأشراف كجك طلب طقزتمر نيابة حماة، فأمروا له بها، وكان بها إذ ذاك الملك الأفضل محمد بن المؤيد، فأخرج الأفضل من حماة إلى دمشق، وحضر طقزتمر إلى حماة نائباً، فهو أول من خرج إليها نائباً بعد صاحبها الأفضل. ولقد سمعت الأمير علاء الدين ألطنبغا نائب دمشق يقول في دار عدله، وقد جاء الخبر بذلك: كل شيء تزرعه تحصده، إلا ابن آدم إذا زرعته حصدك، هذا طقزتمر مملوك بيت أصحاب حماة قدموه لأستاذنا، وزرعوه بذلك فحصدهم، وأخرجهم منها.
ولم يزل بحماة مقيماً إلى أن تحرك طشتمر في حلب، وسأله أن ينضم إليه، فتوجه إليه إلى بعض الطريق، ولما خرج ألطنبغا من دمشق وعلم بذلك أرسل إليه، فعاد من أثناء الطريق إلى حماة ولما بلغ طشتمر ذلك ضعفت نفسه، وهرب إلى بلاد الروم - كما تقدم - ولم يزل طقزتمر بحماة إلى أن بلغه وصول الفخري إلى دمشق، ونزوله على خان لاجين، فأرسل إليه، فحضر إلى عنده، وقوي جأش الفخري بذلك، ولم يزالا على خان لاجين إلى أن حضر ألطنبغا، وهرب، ودخل الفخري وطقزتمر إلى دمشق، وتوجه هو والأمير بهاء الدين أصلم وغيرهما من الأمراء الكبار إلى الناصر أحمد بالكرك، ليحضر إلى دمشق، فامتنع من الحضور، ثم إنه توجه مع العساكر الشامية إلى مصر، وأقام بمصر إلى أن جرى للناصر أحمد ما جرى. وتسلطن الصالح إسماعيل، ورسم للأمير سيف الدين طقزتمر بنيابة حلب، ونقل الأمير علاء الدين أيدغمش منها إلى نيابة دمشق، وتوجه كل منهما لمحل نيابته، والتقيا على القطيفة.
ولما توفي الأمير علاء الدين أيدغمش، رسم لطقزتمر بنيابة دمشق، ونقل الأمير علاء الدين ألطنبغا المارداني من نيابة حماة إلى حلب، وحضر الأمير سيف الدين طقزتمر إلى دمشق، ودخلها في نصف شهر رجب سنة ثلاث وأربعين وسبع مئة، وأقام بها نائباً إلى أن توفي الملك الصالح إسماعيل وتولى الملك الكامل شعبان، وحضر الأمير سيف الدين بيغرا، وحلف عسكر الشام له، وجاء معه تشريف باستقراره في النيابة على حاله بدمشق. وبعد ثلاثة أيام أو أربعة أيام ورد الأمير بيبغاروس، ليحضر إلى مصر، ويكون بها نائباً عوضاً عن الأمير سيف الدين ألملك، فلم تطب
نفسه للخروج من دمشق، ومرض، وحصل له فالج وعدم نطق، وكتب مطالعةً، واستعفى فيها من التوجه إلى مصر، وأن يكون مقيماً بدمشق، وكتب إلى الأمراء، ودخل عليهم، وتشفع إليهم بالنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وبالخليل - عليه السلام -، ثم إن جماعته خوفوه عقبى ذلك، فوجد من نفسه خفة، وجهز الأمير فخر الدين أياز الحاجب على البريد يسأل الحضور إن كان ولا بد في محفة لعجزه عن ركوب الفرس، ففرح السلطان بذلك، وخلع على فخر الدين أياز، وحضر بعده ثانياً الأمير سيف الدين بيبغاروس لطلبه، فخرج في محفة، وهو متثاقل مرضاً يوم السبت خامس جمادى الأولى، ووجد نشاطاً في الطريق.
ولما وصل إلى بلبيس سير ولده أمير حاج وأستاذ داره قشتمر يسألان له الإعفاء من النيابة، فأجيب إلى ذلك، ودخل إلى بيته، ولم يطلع إلى القلعة، وأقام في القاهرة ثلاثة أيام وقيل خمساً، وتوفي - رحمه الله تعالى - في التاريخ المذكور.
طقطاي
الأمير عز الدين الناصري الجمدار.
كان بدمشق أميراً من جملة أمرائها. وكبيراً في عداد كبرائها، فيه خير وسكون، وميل إلى أهل الفضل وركون، وجهز إلى نيابة الكرك والقيام بما فيها من الدرك، فأقام بها مدة، ثم عاد، ونسي من دمشق ما هو أقدم من عهد عاد، فجبر الله بعوده قلبه، وشد أزره وصلبه.
ولم يزل على حاله إلى أن جمدت عين الجمدار، ولم يعد له في مدى الحياة مدار.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في رابع عشر شعبان سنة ثمان عشرة وسبع مئة.
طقطاي
السلطان صاحب القبجاق، هو طقطاي بن منكوتمر بن سابرخان بن الطاغية الأكبر جنكزخان المغلي، ومنهم من يقول فيه: توقتقاي بتائين ثالثي الحروف بدل الطائين وزيادة قاف بعد التاء الثانية.
وكان مع كفره فيه عدل، وله جود على أهل الخير وبذل، وميل إلى من تدين من أهل الملل، ومن تظاهر بصلاح من أرباب النحل، إلا أنه كان يرجح الإسلام، ويحب الأئمة الأعلام، وكان له ميل عظيم إلى السحره، وله التفات إليهم، يعطر من الجو سحره، وكان يعظم الأطباء، ويقدم منهم الألباء. وممالكه واسعه، وحدوده شاسعه، وجيشه يربي على الرمل، ويفوق من النبات عد الخمل. جهز مرةً إلى بعض الجهات من كل عشرة واحداً، فبلغ ذلك مئتي ألف فارس، ممن يعاني الحروف ويمارس. وكان له ولد كان محياه البدر في التمام، أو الشمس إذا انجاب عنها الغمام، فأسلم، وكان يحب سماع القرآن، ولا يزال هو ومن يتلوه في قران،