وتوفي رحمه الله تعالى في سنة تسع وأربعين وسبع مئة بالصالحية في طاعون دمشق.
وكان مولده سنة ثمانين وست مئة تقريباً.
وأنشدني من لفظه المولى الشيخ محيي الدين أبو زكريا يحيى بن يوسف بن يعقوب الرحبي الشافعي، قال: أنشدني من لفظه لنفسه الشيخ علاء الدين المذكور قال: وهو أول شيء نظمته بالبيرة قال:
وكلّما القلب ناجاني بهجرك لي ... وهل تعود فأقوالي: عسى وبلى
قد كان قربك عكس اللّفض مدّته ... كما مقامي اللّغط هري بلا
وبه قال: أنشدني المذكور لنفسه:
بكفر بطنا لقد طبنا على نزهٍ ... من مشمشٍ كنجوم غشّت الشّجرا
أحلى من الوصل لكن في لطافته ... أرقّ من نسمةٍ هبّت لنا سحرا
كدت تذوّبه الألحاظ من عجبٍ ... لما رأت قد بدت في لطفه الصّورا
وبه قال: أنشدني من لفظه لنفسه في كيال مليح له رفيق اسمه الشمس يلقب الثور لقبحه ويلقب أيضا بالدقن لطول لحيته:
نفسي الفداء لكيّال برى جسدي ... بأربعٍ زيّنتها أربعٌ أخر
في ردفه عظمٌ في خصره هضم ... في ريقه شهدٌ في طرفه حور
كأن وجنته في النّقع إذ غرقت ... ياقوتةٌ فوق تبرٍ تحتها درر
من أجله الشّمس من أنواره كسفت ... فمن رأى الشّمس غشّى نورها القمر
رفيقه الدّقن ثورٌ إنّ ذا عجبٌ ... خشفٌ ترافقه الثيران والبقر
وبه قال: أنشدني من لفظه لنفسه:
قد بتّ في قصر حجّاجٍ فذكّرني ... بضنك عيشة من في النّار يشتعل
بقٌّ يطير وبقٌّ في الحصير سعى ... كأنّه ظللٌ من فوقها ظلل
وبه قال: أنشدني من لفظه لنفسه:
قاربت ستين عاماً والشباب ظلا ... مه على شعري ما شيب بالنّور
وكان شاهد زورٍ للشباب فلا ... تستعجبوا من سواد الشّاهد الزّور
وبه قال: أنشدني من لفظه لنفسه في عطار:
احتجت إلى قطر نباتٍ وسنا ... فابتعتهما من ذي اعتدال وسنا
من وجهه ومنطقه كم سلبت ... أجفان متيّميّ هواه وسنا
طيب
الأمير سيف الدين.
كان من جملة الأمراء بصفد، ثم إنه نقل إلى دمشق وأقام بها قريباً من سنة، ثم إنه توجه صحبة العساكر إلى صفد لحصار أحمد الساقي، ولما سلم نفسه أحمد توجه به الأمير طيب إلى باب السلطان صحبة من توجه معه من الأمراء فرسم له السلطان في
الديار المصرية بالإقامة فأقام بها، وذلك من أوائل سنة اثنتين وخمسين وسبع مئة ولما خرج الأمير علاء الدين مغلطاي والأمير سيف الدين منكلي بغا الفخري على السلطان الملك الصالح أول دولته كان معهما، فرسم باعتقاله، وذلك في شهر رجب سنة اثنتين وخمسين وسبع مئة، ثم إنه أفرج عنه وورد إلى صفد وأقام بها بطالاً.
ثم إنه توجه صحبة الأمير علاء الدين ألطنبغا برفاق نائب صفد إلى دمشق لما راح إلى بيبغاروس، وهرب معهم لما هربوا، ودخلوا البلاد الرومية، ثم إن الأرض أضمرته، ولم أسمع له خبرا إلى أن ورد مرسوم السلطان بتجهيزه من ثغر إسكندرية إلى تلك البلاد، أعني الشرقية من ولاية إلى ولاية وكان ذلك في شهر رمضان أو ما بعده، سنة ست وخمسين وسبع مئة.
اللقب والنسب
ابن أبي الطيب نجم الدين
وكيل بيت المال عمر بن أبي القاسم. وولده نجم الدين محمد بن عمر.
الطيبي: محمد بن بادي. وشمس الدين الطيبي موقع طرابلس: أحمد بن يوسف.
طيبرس
الأمير علاء الدين الساقي أحد أمراء الطبلخانات بدمشق.
توفي رحمه الله تعالى في العشر الأول من جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين وسبع مئة.
طيبغا
الأمير سيف الدين السلاح دار الناصري المعروف بقوين باشي، بقاف وواو وياء آخر الحروف وبعدها نون وباء موحدة وألف وشين معجمة وياء آخر الحروف.
كان شكله تاماً طويلا، وخده أسيلا، ذقنه في حنكه سوداء، وعمته مليحة ووجنته مرداء، خيراً لا شر فيه، يحبه تنكز ويعظمه ويعرف له حقه ويوفيه، وولاه نيابة حمص فأقام فيها على حال شديده، وسيرة في العدل سديده، ثم إنه نقله إلى نيابة غزه، وأراد له بذلك التقدم والعزه، فأقام فيها مدة يسيرة مريضا، ورأى من السقم مدىً طويلا عريضا، إلى أن فارق وجوده، وأطال البلى تحت الأرض هجوده.
وتوفي رحمه الله تعالى في ثامن عشري ربيع الأول سنة اثنتين وسبع مئة.
وكان له ولد كأنه القمر إذا بدر في أفقه، أو الغزال في لي عنقه، فمات في حياته، وجرعه كأس وفاته، وصبر هو والناس على فقده، وودوا لو شركوه في سكنى لحده.
طيبغا
الأمير علاء الدين طيبغا حاجي.
أعرفه بالقاهرة، وهو رأس نوبة الجمدارية، ثم إنه خرج إلى دمشق، واختص بالأمير سيف الدين تنكز، وكان يقربه ويدنيه، ولما أمسك تنكز، وحضر بعده بشتاك، أمسك الأمير علاء الدين طييبغا حاجي والأمير سيف الدين ألجيبغا
العادلي، وأودعا قلعة دمشق في الاعتقال، ولم يزالا إلى أن مرض السلطان مرض موته، وعوفي قليلاً فأفرج عنهما وعن غيرهما من الذين كانوا في الاعتقال بمصر والشام، وجهزه الأمير سيف الدين قطلوبغا الفخري في أول دولة الناصر أحمد إلى حلب ليكون بها نائبا فتوجه إليها، وأقام بها نائبا بعد حمص أخضر إلى أن وصلها الأمير علاء الدين أيدغمش نائباً.
وكان قد جهز في سنة اثنتين وأربعين إلى حلب أميرا، فتوجه إليها، وبعد ذلك عمل النيابة بها، ولما عزل منها أقام بها إلى أن توفي رحمه الله تعالى في جمادى الأولى سنة ثلاث وأربعين وسبع مئة تقريباً، وحضر تابوته إلى دمشق ودفن بها.
وكان عاقلا ساكنا وافر الحشمة كثير الحياء.
طيبغا
الأمير علاء الدين الإبراهيمي.
كان أميراً بصفد من جملة الطبلخانات، ورسم له بنيابة قلعة صفد عوضا عن الأمير شهاب الدين بن لافي، وباشر ذلك مدة قليلة دون الشهر، وعزل بالأمير صلاح الدين بن الخشاب.
وتوفي الإبراهيمي بعد عزله بقليل في شهر شوال سنة ست وخمسين وسبع مئة.
طينال
بفتح الطاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبعدها نون وألف ولام.
الأمير سيف الدين الأشرفي الحاجب بمصر الناصري نائب السلطنة بطرابلس وغزة وصفد.
كان أميراً كبيرا، درباً بالأمور خبيرا، ما أقام ببلد إلا وأحبه أهلها وانتفع العرفان بها وانتفى جهلها.
أول ما ورد إلى طرابلس نائباً بعد الأمير شهاب الدين قرطاي قوى نفسه، وصوب رأيه وتخمينه وحدسه، وأخذ في معاكسة الأمير سيف الدين تنكز ومعاندته، ومنافسته في الأمور ومنابذته، فكتب به إلى السلطان وعزله، وأراه الذل في المنزل الذي نزله.
ورسم له بنيابة غزة، فتوجه إليها وقد جعل إصبعه فيها تحت رزه، وذلك في سنة ثلاث وثلاثين وسبع مئة، فأقام بها قليلا، ثم طاوع أن يكون في الجنة لا في النار ذليلا، فأعيد إلى طرابلس ثانيا، ورجع إليها شاكراً حامداً ثانيا، ووطن نفسه على الطاعة لمن قهره، والخضوع لمن كان سائله فنهره، فمشت حاله، وارتفع خبره وانتصب حاله. ثم إنه عزل من طرابلس، ثم أعيد إليها ثالثا، ثم عزل وجهز إلى صفد نائبا، فأقام بها إلى أن تحتم الأجل، وتختم بالوجل.
وتوفي بصفد رحمه الله تعالى في نهار الجمعة خامس شهر ربيع الأول سنة ثلاث وأربعين وسبع مئة.
وكان في النيابة الثانية بطرابلس فلما أمسك تنكز عزل منها لما عزل نواب الشام وحضر إلى دمشق وأقام بها أميراً، ولما كان الفخري بدمشق جهزه إلى طرابلس نايبا،
فتوجه إليها ثالث مرة نائبا، ولم يزل بها إلى أن رسم له الصالح بالتوجه إلى صفد، فتوجه من طرابلس إليها وأقام بها إلى أن توفي في التاريخ المذكور، ودفن في مغارة يعقوب عليه السلام بصفد في قبر كان طشتمر حمص أخضر قد أعده لنفسه.
ولما أتى في المرة الثانية إلى طرابلس في شهر ربيع الآخر في سنة خمس وثلاثين وسبع مئة كان يجهز مطالعته إلى السلطان مفتوحة على يد البريدي الذي هو من جهته، ليقف عليها تنكز ويقرأها ويختمها ويجهزها.
وكان السلطان قد جهزه بمصر هو والأمير ركن الدين بيبرس الحاجب إلى اليمن نجدةً لصاحبها، ومعهما ألف فارس في شهر ربيع الأول سنة خمس وعشرين وسبع مئة.
وكتب إليه مرة كتاباً من طرابلس يهنئ فيه الأمير سيف الدين تنكز بقدومه من صيد الطير، ويذكر فيه أنه هو كان أيضا غائباً في الصيد، فكتبت أنا الجواب إليه عنه ونسخته: أعز الله أنصار المقر الكريم العالي المولوي الأميري السيفي، وجمع شمل المسرات إليه جميعا، وجعل حرمه على الخطوب محرما وزمنه كله ربيعا، وأظفره من الصيد بما يلقى لديه في الدو صريعا، ويخر له من الجو صريعا، المملوك يقبل اليد الكريمة التي أصبح الجود لها مطيعا، ويخدم بالدعاء الذي يظن لصدقه في رفعه أن الله يكون له سميعا، ويصف الولاء الذي إذا دعا الإخلاص لباه سريعا، ويبث الثناء الذي ملأ الأسماع جمره جوهرا، والصحف بديهاً بديعا، وينهي ورود المشرفة العالية،
فوقف منها على أسطار البلاغة التي أخرج العي منها خائفا يترقب، واستجلى منها كواعب البيان التي إذا لمحها هلال الأفق غطى نوره بكمه الأزرق وتنقب، ورعى منها العبارة التي إذا أثنى البليغ عليها فقد قابل درها المنظم بالجزع الذي لم يثقب، فقابل ذلك بالشكر لله تعالى على عود مولانا إلى وطنه، وقرار قلبه وقرة عينه بما ناله من اجتماعه بمسكنه وسكنه، بعد أن عرضت صيوده على مواقد النيران، وضربت أطيارها قباب أشلائها على طريق الوحش تتقارع منها على قرى الضيفان، ونثر على سندس الربيع من ريشها الأزرق ياقوت ومن دمها الأحمر مرجان، وغدت وجنة الأرض وفمها من الدماء مضرج ومن الريش خيلان، فالله يكمل لمولانا المسرة التامه، ويبهج خاطره الكريم بأفراحه العامة للخاصة والعامه، ويجعل عداه في قبضة قنصه، ويجرع كلاً منهم كؤوس غصصه، حتى يكونوا كصيوده بين يديه طرحى معفرين في الثرى كأشلائها معقرين جرحى، وولدا مولانا الجنابان العاليان: المظفري موسى والناصري محمد مخصوصان بتحية تجاري لطفهما، وثناء يباري في الطيف وصفهما، إن شاء الله تعالى.
؟
طي الحوراني
كان قيماً بدار الحديث الظاهرية.
أمسك وضرب بدار الوالي، فاعترف بقتل الشيخ زكي الدين السمرقندي الحنفي، فشنقوه على باب الظاهرية بكرة الثلاثاء عاشر شهر ربيع الآخر سنة إحدى وسبع مئة.
الطيوري الحاسب: علي بن عثمان.