بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 636

كان قريباً للسلطان الملك الناصر محمد.
حضر إلى الديار المصرية في سنة ست وعشرين وسبع مئة بعد خروج الأمير سيف الدين أرغون النايب إلى حلب، وأظنه أخذ تقدمته، وعظمه السلطان لما وصل وأعطاه إمرة مئة.
وكان الأمير سيف الدين يكتب بالمغلي، وكان إذا حضر كتاب من بوسعيد بالمغلي، ولم يكن الأمير سيف الدين أيتمش حاضراً يقرأه الأمير سيف الدين ظهير بغا، ويكتب جوابه بالذهب أو بالمداد، ولم أر أحداً أكثر من أقاربه بتلك البلاد، كانوا يفدون عليه في كل وقت طول السنة من مئتي نفس فما دونها إلى العشرة مدة مقامه في الديار المصرية، فمنهم من يقيم بالديار المصرية، ومنهم من يختار العود ويعود وقد بره ووصله وحمله وحمله.
ولم يزل على حاله بالديار المصرية إلى أن توفي في سنة ثمان وثلاثين وسبع مئة.

ظهير بن أمير حاج بن عمر
الشيخ ظهير الدين الأرزنجاني، بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الزاي وبعدها نون وجيم وبعدها ألف ونون وياء النسبة.
ورد إلى دمشق صحبة الأمير سيف الدين تنكز رحمه الله تعالى من مصر، لأنه كان يصحبه وهو في مصر إلى أن حضر إلى دمشق، وكان عنده عزيزاً مكرماً، ولكنه لا يدخل في أمر ولاية ولا عزل، وما أعرف أنه كان بيده شيء من الولايات غير نظر مسجد النارنج لا غير.


صفحه 637

ولم يزل عنده معظما إلى أن قال عنه حمزة التركماني للأمير سيف الدين تنكز: إن القاضي جمال الدين ابن جملة رشا ناصر الدين الدوادار بألف دينار حتى سعى له في قضاء الشام، فتنكر له تنكز، فأنكر ذلك، فسلمه تنكز إلى قاضي القضاة ابن جملة، فبالغ في تعزيره وأركبه حماراً، وطاف به في الأسواق، وهو يضرب بالدرة إلى أن رق له الناس وأحضر إلى تنكز في تلك الحال، فرحمه، وجرى على القاضي بسببه ما يأتي شرحه في ترجمته، وعزل من منصبه وحكم بفسقه وباعتقاله.
ولم يزل الشيخ ظهير الدين على حاله إلى أن توفي رحمه الله تعالى في ذي القعدة سنة تسع وأربعين وسبع مئة بدمشق.


صفحه 638

حرف العين
الألقاب والأنساب
العابر الحنبلي شهاب الدين
أحمد بن عبد الرحمن.

والعابر الحنبلي زين الدين
علي بن أحمد الآمدي.

عامر بن محمد
ابن علي بن وهب: هو عز الدين ابن الشيخ الإمام العلامة أوحد المجتهدين تقي الدين بن دقيق العيد القشيري المصري.
سمع من العز الحراني، وابن الأنماطي، وغيرهما.
جلس بحانوت العدول لما تعدل، وأورق غصن فضله وتهدل، وأقام على هذه القدم مده، ورفض هذا الضابط الضاغط لما قاساه فيه من الشده، ثم إنه خالط أهل المعاصي، وتوقل معهم هضبات تلك الصياصي، فأثرت فيه تلك الخلطه، وأصبح في بيته الصحيح غلطه، وأخرجته عن طريق أهله تلك العشره، وأمسى كما يقوله الناس: إزليط العثره، حتى إن أباه جفاه، ولفظه من حسابه ونفاه، ولما تولى والده قدس الله روحه، القضاء أقامه وأنزله من حانوت العدول لعلمه أنه على غير الاستقامة، فيا ضيعة اسمه، ويا خيبة حدس أبيه ووهمه لأنه سماه باسم أبي عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح، أمين هذه الأمة كما جاء في الأحاديث الصحاح.


صفحه 639

قد يبعد الشيء من شيء يشابهه ... إنّ السماء نظير الماء في الزرق
وكان الشيخ تقي الدين قدس الله روحه قد سمى أولاده بأسماء الصحابة العشرة رضي الله عنهم.
ولم يزل عز الدين المذكور على حاله إلى أن هدم الموت ما عمر من عامر، وأضر به الداء المخامر.
وتوفي رحمه الله تعالى في سنة إحدى عشرة وسبع مئة في القاهرة.
العاقولي: جمال الدين عبد الله بن محمد.

عائشة بنت محمد
ابن المسلم بن سلام بن البهاء الحراني الشيخة الصالحة أم محمد.
سمعت من إسماعيل بن أحمد العراقي، ومحمد بن أبي بكر المعروف بابن النور البلخي، ومحمد بن عبد الهادي المقدسي، وإبراهيم بن خليل، وعبد الرحمن ابن أبي الفهم اليلداني.
أجازت لي بدمشق سنة تسع وعشرين وسبع مئة. وكتب عنها بإذنها عبد الله بن المحب.
وتوفيت رحمها الله تعالى في شوال سنة ست وثلاثين وسبع مئة.


صفحه 640

وهي أخت المحدث محاسن، ومولدها سنة سبع وأربعين وست مئة.
وكان قد سمعها أخوها في الخامسة، وسمعت من فرج القرطبي، والبلخي، وابن عبد الدائم والعماد وعبد الحميد، وتفردت، وروت جملة صالحة، وكانت خيرة قانعة فقيرة، تعمل في الحياكة.
سمع منها أبو هريرة ابن شيخنا الذهبي، وأولاد المحب والطلبة، وروت فضائل الأوقات للبيهقي عن ابن خليل، وخرج لها ابن سعد.

عائشة أم محمد
ابنة العدل زين الدين إبراهيم بن أحمد بن عثمان بن عبد الله بن غدير الطائي الدمشقي المعروف بابن القواس.
حجت غير مرة وجاورت بمكة سنين، وهي زوجة علاء الدين بن صدر الدين بن المنجا.
أجازها ابن مسلمة، ومكي بن علان، والبهاء زهير القوصي، وابن زيلاق، وابن دفترخوان، والسليماني، والنور وعلي بن سعيد، والتلعفري، وهؤلاء السبعة أعيان الشعراء.
توفيت رحمها الله تعالى سادس ذي القعدة سنة ثماني عشرة وسبع مئة.
ومولدها سنة خمس وأربعين وست مئة تقريباً.


صفحه 641

عبادة بن عبد الغني
الإمام المفتي زين الدين أبو سعد الحراني المؤذن الشروطي الحنبلي.
كان قد طلب الحديث في وقت، ودار على الشيوخ قليلاً، ونسخ جملة من الأجزاء سنة بضع وتسعين وست مئة، ثم إنه تقدم في الفقه وناظر، وتميز في الفروع وفاكر بها وحاضر، فرأى أنه ارتفع عن هذه الدرجه، وأعدم بذاك الناس من حسن ضرجه، وكان عنده صحيح مسلم، عن القاسم الإربلي.
ولم يزل على حاله إلى أن حكم الموت فساده في عباده، وأباده الله تعالى فيمن أباده.
وتوفي رحمه الله تعالى في سنة تسع وثلاثين وسبع مئة.
ومولده سنة إحدى وسبعين وست مئة.

اللقب والنسب
ابن عبادة الوكيل شهاب الدين أحمد بن علي
عبد الله بن أحمد بن تمام بن حسان
الشيخ الإمام الفاضل الزاهد الورع تقي الدين بن تمام التلي الصالحي الحنبلي.
سمع من يحيى بن قميرة، وخطيب مردا، والكفرطابي، وإبراهيم بن خليل،


صفحه 642

وجماعة، والمرسي، واليلداني، وقرأ النحو على ابن مالك، وعلى ولده بدر الدين.
كان رجلاً صالحا، دائم البشر لا يرى كالحا، ديناً خيرا، صيناً يرى وجهه في الظلمات نيرا، نزهاً محبوباً إلى القلوب، صلفاً طول عمره في الزهد على أسلوب، فقيراً لا يملك شيئا، ولا يجد له في الأرض فيئا، حسن الشعرة والمنادمه، مليح الذاكرة برئيا في المصادقة من المصادمه، ظريف البزة مع الزهد والقناعه، نظيف الملبس في الجمعة والجماعه، وله النظم الذي هو أسرى من النسيم وأسنى من العقد النظيم، يكاد يرشفه السمع راحا، ويداوي من قلوب أهل الكآبة جراحا، قد انسجم لفظه فهو صوب غمامه، ولذ تركيبه فهو صوت حمامه، تمكنت القوى في قوافيه، وطاب تلاف النفوس في تلافيه.
ولم يزل على حاله إلى أن كسف بدر ابن تمام في تمامه، وغرد الحمام بل ناح على كأس حمامه.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثماني عشرة وسبع مئة ليلة السبت ثلاث شهر ربيع الآخر.
ومولده سنة خمس وثلاثين وست مئة.
وسيأتي ذكر أخيه الشيخ محمد إن شاء الله تعالى في المحمدين.
أخبرني القاضي شرف الدين أبو بكر بن القاضي شمس الدين بن شيخنا أبي الثناء محمود، قال: كان جدي، يعني القاضي شهاب الدين محموداً، قد أذن لغلامه الذي


صفحه 643

نفقته معه أنه مهما طلب منه الشيخ تقي الدين من الدراهم يعطه بغير إذنه، قال: فما كان يأخذ منه إلا ما هو مضرور إليه انتهى.
قلت: وكان قد صحبه أكثر من خمسين سنة، وكان قد حج وجاور واجتمع بالتقي الحوراني وبقطب الدين ابن سبعين، وسافر وطوف البلاد، وأقام بالديار المصرية مدة، وصحب الفقراء والفضلاء، وتفرد عن ابن قميرة بالجزء الرابع من حديث الصفا، وخرج له فخر الدين بن البعلبكي مشيخة، قال: شيخنا البرزالي: قرأتها عليه، وكان زاهداً متقللاً من الدنيا، لم يكن له أثاث ولا طاسة ولا فراش ولا سراج ولا زبدية، وبيته خال من جميع ذلك، أنشدني شيخنا العلامة شهاب الدين محمود إجازةً لنفسه ما كتبه من الديار المصرية إلى الشيخ تقي الدين ابن تمام:
هل عند من عندهم برئي وأسقامي ... علمٌ بأنّ نواههم أصل آلامي
وأنّ جفني وقلبي بعد بعدهم ... ذا دائمٌ وجدهم فيهم وذا دامي
بانوا فبان رقادي يوم بينهم ... فلست أطمع من طيفٍ بإلمام
كتمت شأن الهوى يوم النّوى فنمى ... بسرّه من دموعي أيّ نّمام
كانت لياليّ بيضاً في دنوّهم ... فلا تسل بعدهم ما حال أيامي
ضنيت وجداً بهم والنّاس تحسب بي ... سقماً فأُبهم حالي عند لوّامي