بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 677

ومن ملاحظتي طوراً مسارقةً ... وتراةً جهرة للفاتر المقل
من كلّ أحوى حوى رقّي ورقّ له ... قلبي وقد راق لي في وصفه غزلي
من أحسن الناس وصفا قد شغفت به ... وهو الذي حسنه العصيان حسّن لي
فالشمس تفخر إن قيست ببهجته ... والبدر منه وغصن البان في خجل
فجلّ جامع ما في الناس من حسن ... ومن على كلّ قلب الجمال ولي

عبد الله بن ريحان
ابن عبد الله، الشيخ جمال الدين التقوى القليوبي.
سمع من ابن المقير، والساوي، وابن الصابوني، وابن رواج، وابن الجميزي، وسبط السلفي، وغيرهم. وقرأ بنفسه على بعضهم، وكان يسكن بالمدرسة الكاملية بالقاهرة، وينادي بقيسارية التجار، وكان عسراً في التحديث.
قال شيخنا علم الدين البرزالي: قرأت عليه جزء الصولي عن ابن رواج بجامع الحاكم.
وتوفي في نصف صفر سنة عشر وسبع مئة.
ومولده سنة اثنتين أو ثلاث وثلاثين وست مئة بالقاهرة.

عبد الله بن سعيد الدولة
الوزير موفق الدين.


صفحه 678

أول ما علمته من أمره أنه كان رحمه الله ناظر البيوت في آخر أيام الملك الناصر محمد، ثم إنه بعد ذلك تولى نظر الدولة، وأمسك مع القاضي جمال الدين جمال الكفاة، ونجاه الله من تلك الفتنة وكانت واقعة عجيبة، وصودر فيها جماعة، ومات آخرون وهلك جماعة من العقوبة.
ثم إنه تولى نظر الخاص بعد جمال الكفاة، ولما تولى نظر الخاص كتب اسمه: عبد الله، وقبل ذلك إنما كان اسمه: هبة الله، وكذا كان يكتبه، فلما ولي الخاص كتب: عبد الله، واستمر على ذلك إلى آخر وقت، ثم إنه طلب الإعفاء من نظر الخاص، وأعيد إلى نظر الدولة، وتولى علم الدين بن زنبور نظر الخاص، ولم يزل موفق الدين على نظر الدولة إلى أن أمسك ابن زنبور الوزير، فتولى موفق الدين الوزارة، وأقيم معه الأمير ناصر الدين محمد بن المحسني مشيراً، وكان يجلس معه إلى آخر وقت.
وكان القاضي موفق الدين خيرا، باطنه لا يزال بمحبة الفقراء نيرا، يميل إلى الصلحاء ويبرهم، ويحسن إليهم بما يستروح إليه سرهم، ولا يرد فقيرا، ولو كان ما يعطيه نقيرا، ولا يزال على مصالحهم يثابر، وليس كمن يأخذ من نهاوش ويضعه في نهابر.
وكانت أخلاقه سهله، وغضبه مثل ثم تقتضي التراخي والمهله، دائم البشر، فائح النشر، وكان يحب الفضلاء ويدنيهم، ويود قربهم ويعينهم ويغنيهم، وخطه


صفحه 679

حسن جيد نقش، حلو الأوضاع رقش. وكان من غريب الاتفاق، أنه تزوج باتفاق، وهي جارية سوداء أظنها كانت من حظايا الصالح إسماعيل، اتصل بها بعده لأن صبره فيها عيل، ودخلت إليه بخدم كثير، وفرش وثير وجد منه عثير، وكان يتكلف في النفقة عليها كل يوم جمله، وينهض من ذلك بما لا يطيق غيره حمله، ولعله لمح منها ما هاله فحصل له الهلع، وأراد الله أن يختار له من السعود سعد بلع، وليس ذلك بدعاً فلولا الأغراض الفاسدة ما نفقت السلع، وما الوزير موفق الدين فرداً في هذه المسأله، ولا هو بأول من نصر حجة مبطله، فقد صنف ابن الجوزي كتاباً سماه تنوير الغبش في فضائل الحبش وقصيدة ابن الرومي القافية التي يصف بها السوداء تقارب المئتي بيت، وأحسنها:
أكسبها الحبّ أنها صبغت ... صبغة حبّ القلوب والحدق
وقال الشريف الرضي من أبيات:
وما كان سهم الطّرف لولا سواده ... ليبلغ حبّات القلوب إذا رمى
إذا كنت تهوى الظبي ألمى فلا تلم ... جنوني على الظبي الذي كلّه لمى
ولم يزل الوزير موفق الدين في الوزاره، إلى أن جاءه الأجل وزاره، وأبعد من اتفاق مزاره.
وتوفي رحمه الله تعالى في ثاني عشري ربيع الآخر سنة خمس وخمسين وسبع مئة، وتأسف الناس عليه وعدمه الفقراء، فإنه كان لهم ثمالاً، وبدعائهم له سلم من آفات أصابت غيره.


صفحه 680

عبد الله بن أبي السعادات
ابن منصور بن أبي السعادات بن محمد، الإمام الفاضل أبو بكر نجم الدين بن الأنباري البغدادي البابصري شيخ المستنصرية، المقرئ، خطيب جامع المنصور.
سمع ابن بهروز الطبيب، والأنجب الحمامي، وأحمد المارستاني، ولي مشيخة المستنصرية، بعد العماد ابن الطبال، وتفرد بأجزاء وحمل عنه أهل بغداد.
وتوفي سنة عشر وسبع مئة في ثاني عشر شهر رمضان وله اثنتان وثمانون سنة.
ومن مسموعاته الإبانة الصغيرة لابن بطه على أحمد المارستاني بسماعه من ابن اللحاس، وموطأ القعنبي على ابن العليق عن شهده، ومسند عبد ابن حميد بفوت يسير من أوله، والجزء الثالث من ذم الكلام للأنصاري على ابن بهروز.

عبد الله بن سعد
ابن مسعود بن عسكر الماسوحي الفقيه المحدث الشافعي.


صفحه 681

كان عارفاً بالفروع، جيد المشاركة يروق ويروع، كثير النقل، صحيح العقل.
تفقه بالشيخ برهان الدين، وسمع على الحجار، والمزي، والشيخ برهان الدين وغيرهم، وكتب الأجزاء والطباق.
وولده سنة اثنتي عشرة وسبع مئة تقريباً.

عبد الله بن شرف
ابن نجدة المرزوقي، علم الدين.
أخبرني الإمام العلامة أثير الدين قال: كان المرزوقي يحضر معنا عند قاضي القضاة تقي الدين ابن رزين، وكان معيداً بالمشهد الحسيني. ألف شرحاً للتنبيه وأنفذه إلى الشيخ بهاء الدين بن النحاس، فكتب عليه نثراً يصفه، وأعاده فأنفذ المرزوقي أبياتاً يشكره على ذلك وهي:
يا مالك الرق والقياد ... ومن له الفضل والأيادي
ومن تحلّى التقى لباساً ... وأرشد الناس للسّداد
ومن علا ذروة المعالي ... وخلّف الناس في وهاد
ومن غدا في العلوم بحراً ... آذيّه الدهر في ازدياد
وصار مدح الأنام وقفاً ... على علاه إلى التنادي
شرّفت ما قد نظرت فيه ... شرّفك الله في المعاد
وهو كتاب عنيت فيه ... ولم أنل منتهى مرادي
جمعت فيه غرّ المعاني ... من كتب جمّةٍ عداد


صفحه 682

وعاند الدهر فيه حظي ... والدهر ما زال ذا عناد
فمهّد العذر فيه عنّي ... إن كنت قصّرت في اجتهادي
لا زلت للعرف ذا اصطناع ... ترأب ما كان ذا فساد
فأجابه الشيخ بهاء الدين عن ذلك:
يا فارساً في العلوم أضحى ... يزيد نظماً على زياد
وراويا للحديث أمسى ... يفوق فيه على المرادي
ومنسياً سيبويه نحواً ... بلفظه الفائق المفاد
من دونه الأصمعيّ فيما ... رواه قدماً عن البوادي
فمسند الفضل عنه يروى ... ونظمه جلّ عن سناد
شيّدت للشافعيّ ذكراً ... بمنطقٍ دونه الإيادي
فاسلم لتهدى بك البرايا ... فأنت للفضل خير هاد
إليك في معضلٍ مفرٌ ... وهل معادٌ سوى العماد
ومن يجاريك في قريضٍ ... يعارض البحر بالثّماد
قلت: رزق المرزوقي السعادة في شعره لما انتحس شعر ابن النحاس.


صفحه 683

عبد الله بن الصنيعة المصري
الصاحب شمس الدين غبريال، بكسر الغين المعجمة وسكون الباء الموحدة وبعدها راء وياء آخر الحروف وبعد الألف لام، المصري.
كان أولاً كاتب الخزانة في أيام المنصور حسام الدين لاجين، وكان يصحب الأمير شمس الدين قراسنقر، ثم إنه انتقل إلى الشام وولي نظر الجامع الأموي والأسرى والأوقاف في المحرم سنة عشر وسبع مئة عوضاً عن شرف الدين بن صصرى. ولما حضر الأمير سيف الدين كراي لنيابة دمشق عزله عن نظر الجامع والأوقاف، وولى عوضه القاضي شرف الدين محمد بن جلال الدين النهاوندي قاضي صفد، ولما أمسك كراي وحضر الأمير جمال الدين آقوش نائب الكرك عزل شرف الدين النهاوندي وولى القاضي تقي الدين عمر بن السلعوس.
ثم إن الصاحب شمس الدين تولى نظر الدواوين بدمشق في نصف المحرم سنة ثلاث عشرة وسبع مئة. عوضاً عن الشريف أمين الدين وبدر الدين بن أبي الفوارس لما حضر السلطان إلى دمشق، وتولى شد الدواوين معه الأمير فخر الدين أياس مملوك الأعسر عوضاً عن القرماني، وباشر نظر الدواوين على القالب الجائر، وأمسى كل أحد وهو في أمره حائر، دخل في ناصر الدين الدوادار، وتسلسل سعده وما دار، وخدم تنكز وبالغ في الخدمه، وثبت له على طول المدة،


صفحه 684

قدم القدمه، وخدمته الأيام والليالي، وجرت أنهار دمشق له ذهباً، وأصبح حصاها لآلي، ووجه الناس بمباشرته السعيدة أماناً من الحوادث، وبقيت المناصب في أيدي مباشريها أوقافاً عليهم، تنتقل من وارث إلى وارث، وسد باب المرافعات والمصادرات، واغتنم أفعال الخير مع الناس بالمعاجلة والمبادرات، فكأنما كانت أيامه مواسم، وهبات هباته نواسم، وثغور الأيام فرحاً به في رحابه بواسم، والأرزاق بأقلامه قد أثقلت الغوارب وأعيت المناسم، وسعادات تدبيره لأدواء اللأواء حواسم، وربوع الجور والعدوان في مدة مباشرته طوامس ويقال: طواسم، وكأن أبا الطيب أراده بقوله:
لقد حسنت بك الأيام حتى ... كأنك في فم الدنيا ابتسام
ورأى دمشق وتمتع بمحاسنها، وتنعم في ظلالها الوارفة من مساكنها، واقتنى بها الأملاك النفيسه، وحصل بها الأموال التي تكون البحار الزاخرة عليها مقيسه.
ولم يزل في سعادة بعد سعاده، وزيادة بعد زياده، إلى أن نقض حبله، ونفض ويله، فتغير له تنكز وتنكر، وأكمن له وتفكر، فاتفق مع السلطان على عزله، وأن يريه جده بعد هزله، فقبض عليه في حادي عشر شوال سنة اثنتين وثلاثين وسبع مئة، وبقي في الاعتقال إلى أن حضر السلطان من الحجاز فطلبه إلى مصر، فالتزم له بتكملة ألف ألف درهم.
ونزل إلى بيته وأقام بالقاهرة إلى أن أذنت شمسه بالغروب، وجرت الدموع عليه من الغروب.