بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 708

وتوفي رحمه الله تعالى في ثاني عشري شعبان سنة أربع وعشرين وسبع مئة بقرافة مصر الصغرى، ودفن بها.
ومولده في سادس عشر شهر رجب سنة ثمان وخمسين وست مئة.

عبد الله بن علي بن سليمان
الشيخ الإمام العالم كمال الدين أبو محمد الغرناطي المالكي.
كان رجلاً صالحاً عارفاً بالنحو والقراءات، وله مشاركة في الفقه، وأقرأ الناس بحلب نحو عشر سنين، وعاد إلى الغرب، وجدد عهده بأهله، وبعض شيوخه. ثم إنه رجع، وأقام بالقدس شيخ الإقراء، ومدرساً وإماماً للمالكية.
قال شيخنا البرزالي، سمع بقراءتي سنن أبي داود على ابن البخاري، وغير ذلك، وحدث بالقدس.
وتوفي رحمه الله تعالى في سنة إحدى عشرة وسبع مئة.
عبد الله بن علي
ابن محمد بن عمر بن أبي عمر المسند الأصيل شهاب الدين أبو القاسم الأزدي الدمشقي.
حدث عن ابن أبي اليسر وغيره حضوراً، وسمع من ابن علان وطائفة.
وتوفي بدمشق رحمه الله تعالى في سنة أربع وأربعين وسبع مئة عن ثلاث وسبعين سنة.


صفحه 709

عبد الله بن أبي عمر
ابن أبي الرضا الفارسي الفاروثي الشيخ الإمام العالم العلامة سيف النظر نصير الدين أبو بكر الشافعي، مدرس المستنصرية ببغداد.
كان من كبار المذهب، ورافعي لوائه المذهب، لو ناظر السيف الآمدي قطعه، أو الرازي ألقاه في هوة رزية ودفعه.
قدم دمشق، وتكلم، وجرح جماعة في بحثه وكلم، وبانت فضائله، وحكت الرياض الأريضه شمائله، وعاد إلى مدرج عشه، وأقام بها إلى أن حمل على نعشه.
وتوفي ببغداد رحمه الله تعالى سنة ست وسبع مئة.

عبد الله بن محمد
ابن الصفي بن أبي المعالي أحمد المقدسي المعروف بابن الواعظ.
أخبرني العلامة أثير الدين أبو حيان، قال: لقيته بدمياط سنة ثمان وثمانين وست مئة، وأنشدني لنفسه:
سرت نسمةٌ مسكية العرف معطار ... لها أرج في طيّ مسراه أسرار
فملنا بها حتى الغصون كأنّما ... شذاها سلاف الراح والنشر خمّار
ألا هات عن نجد أحاديث غربةٍ ... فيا طيب ما خبرٌ أفدت وأخبار
أُهيل ودادي هل على أيمن الحمى ... أراكم وتقضى بالتواصل أوطار


صفحه 710

وهل تسعف الأيام تسمح بالمنى ... بقرب مزار أو يوافق مقدار
خليليّ إن القلب والنفس والهوى ... لعينيه أعوانٌ عليّ وأنصار
قلت: شعر يقارب الجودة، ولو كان لي فيه حكم لقلت:
.............................. فيا حبذا خبرٌ أفدت وأخبار
وكان يستريح من اللحن، ومن قلق هذا التركيب؛ لأن ما ههنا زائدة، وتقديره: فيا طيب خبر وأخبار أفدت، والمعنى عليه، وإن كانت نكرة موصوفة وتقديره: فيا طيب ما أفدته خبراً وأخباراً، فيتعين النصب حينئذ على التمييز.

عبد الله بن محمد بن هارون
ابن عبد العزيز بن إسماعيل الطائي الأندلسي القرطبي المالكي، نزيل تونس.
قرأ القراءات على جده لأمه محمد بن قادم المعافري، ولازم خال أمه إمام جامع قرطبة العلامة أبا محمد عصام بن أبي جعفر أحمد بن محمد بن خلصة، واستفاد عليه، وأخذ عن قرابته الحافظ أبي زكريا بن أبي عبد الله بن يحيى الحميري، وقرأ عليه الفصيح والأشعار الستة، وسمع منه الروض الأنف، وسمع قاضي الجماعة أبا القاسم بن بقي، وأخذ عنه الموطأ سماعاً، وقرأ عليه كامل المبرد، وسمع صحيح مسلم من عبد الله بن أحمد بن عطية، وسمع من أبي بكر محمد بن سيد


صفحه 711

الناس الخطيب صحيح البخاري، ولازمه وسمع الشمائل من الحافظ محمد بن سعيد الطرار، وسمع التيسير من النحوي أحمد بن علي الفحام المالقي، وأخذ كتاب سيبويه تفهماً عن أبي علي الشلوبين وأبي الحسن الدباج، وقرأ مقامات الحريري تفهماً على العلامة عامر بن هشام الأزدي، وانتهى إليه علو الإسناد.
وروى عنه شيخنا أبو حيان وأبو عبد الله الوادي آشي، وأبو مروان التونسي خازن المصحف وآخرون.
قال شيخنا الذهبي: وكتب إلينا بمروياته عام سبع مئة، كان قد جمع بين الرواية والدرايه، وتحقق عند الناس ماله بالعلم من العنايه، وأخذ عنه الكبار، وأعاد جدة ما قد خمل من هذا الفن وبار، إلا أنه كان يتشيع ظاهرا، ويطعن في معاوية وابنه ناظماً وناثرا.
ثم إنه في آخر وقته اختلط وانحطم، وسكن منه ذلك البحر الذي تموج والتطم، وبان هرمه، وخمد ضرمه.
وتوفي رحمه الله تعالى في سنة اثنتين وسبع مئة.
ومولده سنة ثلاث وست مئة.
أخبرني العلامة قاضي القضاة تقي الدين السبكي الشافعي، قال: رأيت بخط ناصر الدين بن سلمة الغرناطي: شيخنا ابن هارون فيه تشيع وانحراف عن معاوية، وابنه يطعن فيهما نظماً ونثراً، اختلط بعد انفصالي عنه، وبان اختلاطه.


صفحه 712

عبد الله بن محمد بن عبد الرزاق العراقي
الإمام البارع عماد الدين الحربوي الطبيب الأديب الحيسوب المتفلسف، أحد الأعيان ببغداد.
نبغ في فنون من العلوم العقلية والنقليه، وقرأ عليه جماعة في أنواع من المعارف الجدية والهزليه، وجالس الملوك، وحصل أموالاً تضيق بدررها السلوك، ودرس مذهب الشافعي بدار الذهب، وأغار على ما في كتب المذهب من الجواهر ونهب، ومنح الطلبة ما عنده من ذلك ووهب، وولي رئاسة الطب، ومشيخة الرباط، وعمل أشياء بالاحتيال والاحتياط.
ولم يزل على حاله إلى أن زال سلطانه، وفارقته مع الحياة أوطانه.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة أربع وعشرين وسبع مئة.
ومولده سنة ثلاث وأربعين وست مئة.
وهو الذي علم شرف الدين هارون بن الوزير وأولاد عمه علاء الدين صاحب الديوان فن الحساب، وكثرت أمواله، وكان قد أخذ فن المعقول عن النصير الطوسي وأنشأ داراً وقفها على إمام ومؤدب وعشرة أيتام، وله تصانيف وإنشاءات.
وأخذ عنه العز الإربلي، وله من التصانيف: القواعد البهائية في الحساب، ومقدمة في الطب، وغير ذلك.


صفحه 713

قال في تفسير رشيد الدولة: هو إنسان رباني، بل رب إنساني، تكاد تجل عبارته بعد الله. فشهدوا عليه بعد موت الرشيد، فدخل على قاضي القضاة قطب الدين، فحقن دمه، ومات، ودفن في داره ببغداد.

عبد الله بن محمد بن علي
ابن حماد بن ثابت الواسطي الإمام المفتي بالعراق، جمال الدين بن العاقولي البغدادي، مدرس المستنصرية.
كان يقول: إنه سمع من محيي الدين بن الجوزي، وسمع من الكمال الكبير، وروى عن ابن الساعاتي شيئاً في تأليفه.
وكان إماماً عالما، سالباً غرة الكمال سالما، له مهابة وعنده شهامه، وإذا رمى أمراً أنفذ فيه سهامه، حميد الطريقه، مفتي العراق على الحقيقه، أفتى نحواً من سبعين سنه، وأعاد عينه في العلم رمداء، وغيره بالجهل عينه وسنه.
ولم يزل على حاله إلى أن زاد في هجر موضعه، وسار راكباً على شرجعه.


صفحه 714

وتوفي رحمه الله تعالى في ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وسبع مئة.
ومولده سنة ثمان وثلاثين وست مئة، وعدل سنة سبع وخمسين وست مئة.
ورزق الحظ في فتاويه، ودفن بداره التي وقفها على ملقن وعشرة أيتام، وكانت جنازة عظيمة إلى الغاية، ما رؤي مثلها.
وخلف ولداً ذكياً، اشتغل بالحكمة والنظر، ودرس وعظم أيضاً بعد والده.

عبد الله بن محمد بن أبي بكر
الإمام العلامة تقي الدين الزريراني، بزاي مفتوح، وراء بعدها، ياء آخر الحروف، وراء ثانية، وألف بعدها نون، العراقي الحنبلي مدرس المستنصرية.
برع في مذهبه، وسار منه في موكبه، واشتغل واشتعل، وحفي في طلب العلم وانتعل، وصنف وناظر، وذاكر بالعلوم وحاضر، وناب في الحكم فحمدت سيرته، وطهرت في القضاء سريرته، وقرأ الناس عليه، وحملوا المسائل والفتاوى إليه.
ولم يزل على حاله إلى أن التقى الموت بالتقي، وفني جسده، وذكره بقي وهو نقي.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة تسع وعشرين وسبع مئة.
ومولده سنة ثمان وستين وست مئة.
وكان قد قدم دمشق في حدود سنة تسعين، وتفقه بها على المجد وغيره، وعاد إلى بغداد، وهو والد شرف الدين عبد الرحيم.


صفحه 715

عبد الله بن محمد بن أبي بكر
الفقيه شرف الدين أبو محمد بن الشيخ العلامة شمس الدين بن قيم الجوزية الحنبلي، يأتي ذكره والده في مكانه.
كان شرف الدين هذا آيةً في الذكاء والحفظ. قرأ القرآن صغيراً وعمره تسع سنين، وختمه، وصلى به سنة إحدى وثلاثين بالجوزية، كان يتلقن في أكثر الأيام نصف جزء، وحفظ العراف في تلقينين، وحفظ الجرجانية والكافية الشافية لابن مالك، وحفظ المحرر للشيخ مجد الدين بن تيمية، وقرأ مختصر الروضة للشيخ مجد الدين الطوخي في أصول الفقه، وحفظ المحرر في الحديث لشمس الدين بن عبد الهادي، وسمع الحديث، وأكثر منه في الشام ومصر على أصحاب ابن عبد الدائم وأصحاب ابن النجيب الحراني وطبقتهم، وسمع على الحجار أكثر صحيح البخاري، وسمع الكتب الستة والمسانيد المشهورة، وشيئاً كثيراً من الأجزاء.
وأفتى ودرس، وأعاد، وحج مع والده مرتين، وأقام بينهما سنةً بمكة، ثم إنه حج بعد ذلك سبع حجات متواليات، وتزوج اثنتين.
وتوفي رحمه الله تعالى في أوائل شعبان سنة ست وخمسين وسبع مئة.
ومولده في سنة ثلاث وعشرين وسبع مئة.