بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 727

وأبي الحسين وابن دانيال وابن النقيب، وفحول المتأخرين ما يقارب عشرين ألف بيت.
ولما مات كان قد ذهبت نعمته، ولم يبق منها إلا بقايا، وزالت بأجمعها، ولم يطرح الله فيها بركة، ووصل بعده أولاده إلى أن كانوا يستعطون من أصحاب أبيهم، ومن أكابر الناس، فسبحان العظيم.

عبد الله بن محمد بن عبد العظيم بن السقطي
الشيخ الإمام العالم فخر الدين أبو محمد الشافعي.
كان فقيهاً، وصنف منسكاً كبيراً، وناب في الحكم على باب النصر بالقاهرة، وأقام بمكة شاهداً على العمارة في سنة ثمان وعشرين وسبع مئة.
وكان شاهداً بالخزانة في قلعة الجبل، وسمع من ابن خطيب المزة، وحدث، وقيل: إنه شرح التنبيه.
وتوفي رحمه الله تعالى في تاسع عشر شهر رمضان سنة ثلاث وثلاثين وسبع مئة.
وهو ابن أخي القاضي جمال الدين ابن السقطي.

عبد الله بن محمدالمراكشي
بن عبد الله فخر الدين أبو محمد المراكشي كان فقيهاً مباركاً مشكوراً، اشتغل كثيراً بالعلم، ونسخ بخطه، وكان إمام المدرسة الرواحية، وفقيهاً بالمدارس. وقرأ بالروايات على الزواوي، وروى الحديث


صفحه 728

عن الرشيد بن مسلمة، وسمع من جماعة منهم شمس الدين محمد بن سعد المقدسي، وعبد الله بن الخشوعي، وابن طلحة، وإسماعيل العراقي، والعماد بن عبد الهادي، واليلداني، والكفرطابي، والسديد بن علان، والباذرائي، وعثمان بن خطيب القرافة، والنجم بن النور البلخي، وابن عبد الدائم.
وتوفي رحمه الله في مستهل شهر ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة وسبع مئة، وقد قارب الثمانين رحمه الله تعالى، دخل حمام السلاري فوقع ومات هناك، وغسل بالرواحية.

عبد الله بن محمد بن فضل الله
القاضي شمس الدين بن القاضي فخر الدين ناظر الجيوش.
نشأ في حياة والده، وتأهل للمناصب.
وتوفي رحمه الله تعالى في شعبان سنة أربع عشرة وسبع مئة.
وفقده والده، وكتب الأمير سيف الدين تنكز إلى والده وعزاه فيه.

عبد الله بن محمد بن أحمد
ابن خالد بن محمد بن نصر بن صغير، الصاحب الأثير الوزير فتح الدين القرشي المخزومي الخالدي الحلبي بن القيسراني.
سمع أبا القاسم بن رواحة، وابن الجميزي، ويوسف الساوي، وابن خليل، وأحمد بن الحباب، وجماعة.


صفحه 729

كان من أعيان الوزراء، وأفاضل الكبراء، شارك في الفضائل والآداب، ودخل في عداد المحدثين والشعراء والكتاب، روى وروى الناس عنه، وأخذوا الفوائد منه.
كان ممن يزهى الزمان بوجوده، ويفخر بعلوه في علومه، ورقيه في جو جوده.
وكتب الإنشاء في الديار المصرية، وأطلع بدور المعاني في ليالي سطوره الحبرية، وكان كما قال ابن الساعاتي:
أشمّ عفيف العين واليد والمنى ... وغيب الحشا والسر والجهر والحلم
له قلمٌ يرجى ويخشى شراته ... فكم شدّ من أزرٍ وكم سدّ من ثلم
وفاق يد الغيث الصناع جلالةً ... بما بثّ من وشي بديع ومن رقم
ولم يزل بين صناعة البلاغة والتدبير، وتصريف الدول والتحبير، إلى أن فتح القبر له فاه، وقال كل من يعرفه: والهفاه! وتوفي رحمه الله تعالى يوم الجمعة خامس عشري شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وسبع مئة بالقاهرة.
ومولده سنة ثلاث وعشرين وست مئة.
كان له اشتغال بالحديث وتحصيله، وصنف في أسماء الصحابة المذكورين في الصحيحين، وترجم لهم، وروى شيئاً من أحاديثهم بأسانيده في مجلديه، وهما وقف المدرسة الناصرية بدمشق.
وكان يذاكر بأشياء حسنة مفيدة اللفظ والمعنى، وكتب الناس عنه قديماً، وممن


صفحه 730

روى عنه في معجمه الشيخ شرف الدين الدمياطي من نظمه، وأخذ عنه أشياخنا: فتح الدين بن سيد الناس، وعلم الدين البرزالي، والذهبي.
أنشدني من لفظه، قال: أنشدني من لفظه لنفسه الصاحب فتح الدين بن القيسراني:
بوجه معذبي آيات حسن ... فقل ما شئت فيه ولا تحاشي
ونسخة حسنه قرئت فصحّت ... وها خطّ الكمال على الحواشي
وكان قد ولي الوزارة في دولة الملك السعيد بن الظاهر في ذي الحجة سنة سبع وسبعين وست مئة بدمشق، وقبض عليه في تاسع عشر شهر رجب سنة ثمان وسبعين وست مئة، ووليها أيضاً في دولة الكامل كتبغا فما أظن، وعمه عز الدين أبو حامد محمد كان وزيراً بدمشق للملك الناصر، وجده موفق الدين خالد وزير دمشق أيضاً للعادل نور الدين الشهيد، وكان عنده مكيناً، وقد ذكرت ترجمة موفق الدين مستوفاة في التاريخ الكبير.
وكان القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر رحمه الله تعالى قد نظم مرثية في الملك الظاهر، ومدح الملك السعيد، وضمن البيتين المشهورين، وهما:
خلف السعيد به الشهيد فأدمعٌ ... منهلةٌ في أوجه تتهلّل
ملكان ذلك راحلٌ وثناؤه ... باقٍ وذا باق ثناه يرحل
فكتب الصاحب فتح الدين إلى ابن عبد الظاهر لما وقف على المرثية:


صفحه 731

يا ذا الذي أخذ الكتاب بقوّةٍ ... فأتى به وهو الأخير الأوّل
قد حاز فيه بدائع الحسن التي ... ما مثلها فهو الرئيس الأمثل
لا فاضلٌ ساواه فيه ولا مشى ... في مثل منطقه البليغ الأفضل
مستشهدٌ فيه بأحسن شاهد ... إذ قال بيتاً مثله لا ينقل
خلف السعيد به الشهيد فأدمعٌ ... منهلّةٌ في أدمع تتهلّل
وكذاك أنت خلفت فيه الفاضل ... الندب الجليل وأنت منه أفضل
أرهبت فيه فقد أتيت بمعجزٍ ... في كل سطر منه يبدو جحفل
قلت: ادعى بعضهم أن هذا البيت لابن قلاقس الإسكندري، يهنئ الأميرين محمداً وأبا السعود ولدي الداعي عمران بن سبأ صاحب عدن.
قلت: الصحيح أن ابن قلاقس ضمنه، فإني وقفت على مجموع لابن خلكان قاضي القضاة رحمه الله تعالى بخطه وقد أثبته لابن خفاجة الأندلسي، ومما وقفت عليه في هذه المادة وهي التعزية والتهنئة في بيت قول ابن شرف القيرواني:
بكينا عليه ضاحكين كأننا ... نهار عليه شمسه وهو ممطر
غراءً ممن زار القبور وغبطة ... بأبلج لبّاه سريرٌ ومنبر
وقد سبق الناس كلهم إلى هذا أبو دلامة زند بن الجون يعزي بالمنصور ويهنئ بالمهدي في كل بيت فقال:
عينان واحدةٌ ترى مسرورةً ... بأمامها جذلاً وأخرى تذرف


صفحه 732

تبكي وتضحك مرة فيسوءها ... ما أنكرت ويسرّها ما تعرف
ويسوءها موت الخليفة محرماً ... ويسرّها أن قام هذا الأرأف
هلك الخليفة يال أمّة أحمدٍ ... وأتاكم من بعده من يخلف
أهدى لهذا الله فضل خلافةٍ ... ولذاك جنات النعيم تزخرف
وكتبت أنا إلى القاضي ناصر الدين صاحب ديوان الإنشاء بدمشق أهنئه بولد ذكر جاءه، وأعزيه في ولد ذكر مات، كل بيت عزاء وهناء:
عزاؤك فيمن غدا راحلا ... هناءٌ بهذا الذي قد حضر
فأوحشنا ذاك لمّا مضى ... وآنسنا اليوم هذا وسر
وهذا به عيشنا قد صفا ... وجرّعنا ذاك كأس الكدر
إذا الشمس في جوّها أشرقت ... فما ضرّنا حين غاب القمر

عبد الله بن محمد بن بهادر آص
جمال الدين بن الأمير سيف الدين.
كان شاباً حسناً ومليحاً، يخجل البدر سناء وسنا، ذا وجه ناسب الأقمار، وجرى حديثه في الأسمار، يخطه بقد من أين للرمح هزته، أو للغصن بزته، يكاد ينعطف بالنسيم إذا سرى، وينقصف من لطف حركاته إذا انبرى:
رأى قصر الأغصان ثم رأى القنا ... طوالاً فأضحى بين ذاك قواما
وكان رحمه الله تعالى يعمل بيده أشياء مليحة من آلات الجندية، قل من يعملها من حذاق الصناع، وعمل أشياء من أعمال الخرد فوشيه متقنة، ودخل بها إلى السلطان الملك الناصر حسن، وقدمها فاستحسنها منه.


صفحه 733

وكان سعيد الحركات، له حظ وافر في المتجر، توجه مع والده الأمير ناصر الدين إلى الديار المصرية، وله إقطاع بالشام، فأقام بمصر عند والده، ومرض ثلاثة أيام، وكسف بدره.
وتوفي رحمه الله تعالى في سابع عشري الحجة سنة إحدى وستين وسبع مئة، وترك شيئاً له صورة.

عبد الله بن مروان بن عبد الله بن فيرو
الشيخ الإمام المحدث المفتي شيخ الإسلام زين الدين الفارقي، خطيب دمشق ومفتيها، أبو محمد الشافعي.
سمع من كريمة القرشية، وابن الصلاح، والسخاوي، وابن خليل، وطبقتهم، ثم إنه تحول إلى مصر، وقرأ على الشيخ عز الدين بن عبد السلام وغيره.
وروى الكثير، وأبان عن فضل غزير، وفاز بذكر شهير.
وكانت فيه زعارة وحده، وهيبة عظيمة وشده، وكانت فيه قوة للحق، وجلادة على مخاصمة الخلق، وتسرع في الافتاء وقع معه في هوة الإثم إلى الحلق، أراق دماءً كثيره، وقطع أطرافاً أمورها في ذلك الزمان شهيره.
وكان فصيحاً في لفظه، بديعاً في خطه، متحرياً في ديانته، متجرياً إلى أمد صيانته.
ولم يزل على حاله إلى أن فارقت الفارقي حياته، وورد عليه بما أبكى الناس عليه مماته.


صفحه 734

وتوفي رحمه الله تعالى في حادي عشري صفر سنة ثلاث وسبع مئة.
ومولده في سنة ثلاث وثلاثين وست مئة.
وكان شيخ دار الحديث الأشرفية، قدم من مصر بالمشيخة بعد الشيخ محيي الدين النووي رحمهما الله تعالى، ودرس بالشامية البرانية، والناصرية، وتصدى للإشغال. وكان قد باشر الإمامة والخطابة بالجامع الأموي في العشرين من جمادى الأولى سنة اثنتين وسبع مئة، وحضر الأفرم لسماع خطبته، وصلى بالمقصورة، وفي هذا اليوم قرئ تقليد قاضي القضاة نجم الدين بن صصرى بالمقصورة، قرأه الشيخ شرف الدين الفزاري.
وتولى مشيخة الحديث بالأشرفية سبعاً وعشرين سنة، وهو الذي اهتم بعمارتها بعدما احترقت أيام التتار، وعمرت أحسن مما كانت أولاً، وكان مقصوداً بالفتوى.

عبد الله بن موسى بن أحمد
الشيخ الصالح الجزري.
كان شيخاً مباركاً، كثير الخير والعبادة، وله مطالعة وفهم ومعرفة، وعليه هيبة ووقار، وأقام بجامع دمشق سنين بمشهد أبي بكر مجاوراً متعبداً منقطعاً. وسمع الحديث من ابن البخاري، وحدث عنه، وكان يلازم الحضور عند الشيخ تقي الدين بن تيمية، ويسأله ويضبط عنه أشياء من العلم. وحج غير مرة، وجاور بمكة وتعبد.