بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 94

فمن ذلك، وقد خرجنا مع الأمير سيف الدين أرغون الكاملي على أنه متوجه إلى خان لاجين فأخذ العساكر من تحت قلعة دمشق وتوجه بها إلى لد، فقلت أنا في ذلك:
خرجنا على أنّا نلاقي عسكراً ... أتى

بيبغا
فيها على خان لاجين
فلم ندر من تعتيرنا وقطوعنا ... بأنفسنا إلاّ بأرض فلسطين
وقلت أيضاً:
أيا ولدي وافاني البين فجأةً ... وبدّد شملاً قد تنظّم كالعقد
فسرت وما أعددت عنك تجلّدا ... لقلبي ولا حدّثت نفسي بالبعد
وقلت، وقد كثرت الأراجيف:
أخرجني المقدور من جلّق ... عن طيب جنّاتٍ جنيّات
فإن أعد يوماً لها سالماً ... فهو بنيّات بنيّاتي
وقلت، وقد جاءت الأخبار بأن القوم قد تقدموا الكتيبة:
قد ضجرنا من المقام بلدّ ... بلدٍ ما طباعه، مثل طبعي
كلّما قيل لي كتيبة جيشٍ ... قد أتت للكتيبة اصطكّ سمعي
فتراني مغيّراً من نحولي ... وسقامي، وفي المزيريب دمعي
وقلت، وقد زاد الذباب بالمنزلة:
لقد أتانا ذباب لدّ ... بكلّ حتفٍ وكل حيف
وقيل هذا ذباب صيفٍ ... فقلت لا بل ذباب سيف


صفحه 95

وقلت أيضاً:
إن الذباب بلدّ ... لشرّ خصم ألدّ
بليت منه بعكسي ... وما يبالي بطرد
وقلت، لما كثرت الأراجيف بأن بيبغا رحل من دمشق وانهزم:
قد كثر الإرجاف عن بيبغا ... وأنّه قد سار عن بقعته
إذا أتانا خبرٌ سرّنا ... ما تغرب الشمس على صحّته
بيبغا
الأمير سيف الدين تتر المعروف بحارس الطير.
توفى نيابة غزة بعد وفاة الملك الناصر محمد بن قلاوون، ثم إنه عزل وأقام بمصر إلى أن أمسك الأمير سيف الدين منجك الوزير وأمسك أخوه بيبغاروس في سنة إحدى وخمسين وسبع مئة، فولاه السلطان الملك الناصر حسن نيابة مصر عوضاً عن بيبغاروس، فأقام على ذلك إلى أن خلع الملك الناصر حسن، وتولى الملك الصالح صالح.
ولما خرج الأمير علاء الدين مغلطاي والأمير سيف الدين منكلي بغا الفخري على الملك الصالح وأخذ مغلطاي هرب منكلي بغا الفخري، ودخل على الأمير سيف الدين بيبغا الفخري في بيته مستجيراً به فأجاره، وأخذ سيفه وسلمه إليهم، فعزله السلطان بعد ذلك وولى النيابة الأمير سيف الدين قبلاي، وجهز الأمير سيف الدين بيبغاتتر إلى نيابة غزة، فأقام بها شهراً أو أكثر، إلى أن ورد بيبغاروس إلى


صفحه 96

غزة متوجهاً لنيابة حلب، فمد له سماطا، فأكل منه وقبض عليه وقيده وجهزه إلى الإسكندرية، وذلك في شعبان سنة اثنين وخمسين وسبع مئة، ثم إنه أفرج عنه وحضر إلى القدس وأقام به بطالاً مدة، ثم طلب إلى مصر وأقام هناك بطالاً، ثم أعطي طبلخاناه في مصر.
ولما توفي الأمير علاء الدين ألطبنغا الشريفي نائب غزة رسم له بنيابة غزة، فوصل إليها في سابع عشر شعبان سنة ست وخمسين وسبع مئة، ولم يزل بها نائباً إلى أن عزل بالأمير سيف الدين سودون في أوائل سنة تسع وخمسين وسبع مئة.
ولما عزل الأمير سيف الدين تمر المهمندار من نيابة غزة في شهر رجب الفرد اثنتين وستين وسبع مئة رسم السلطان المنصور صلاح الدين محمد بن المظفر حاجي للأمير سيف الدين بيبغاتتر بنيابة غزة، وهذه النيابة بغزة رابع مرة، وجرى ما جرى من الأمير بيدمر نائب الشام، وحضر السلطان الملك المنصور إلى دمشق في واقعة بيدمر، ولما عاد السلطان إلى مصر كأنه رمي الأمير سيف الدين بيبغاتتر بشيء من موافقة بيدمر، فلما كان السلطان على غزة رسم بتسمير ولده، فسمر تسمير سلامة، وطيف به، ثم إنه رسم للأمير سيف الدين بيبغاتتر بالتوجه إلى طرابلس صحبة الأمير علاء الدين علي بن طشتمر البريدي المصري، وجهز ولده موسى إلى مصياف، وولده الاخر إلى الدر بساك صحبة تغيبين، ثم إنه طلب إلى مصر على لسان مملوكه ألطنبغا، فتوجه إليه، ووصل إلى دمشق في محفة في يوم الاثنين تاسع عشر شعبان سنة ثلاث وستين وسبع مئة.


صفحه 97

بيدرا
بفتح الباء الموحدة، وسكون الياء آخر الحروف ودال مهملة وبعدها راء وألف مقصورة: الأمير سيف الدين العادلي.
كان من أمراء الأربعين بدمشق، وتزوج ابنة أستاذه الملك العادل كتبغا، وكان يسكن بدار طوغان. توفي رحمه الله تعالى في شهر رجب الفرد سنة أربع عشرة وسبع مئة.

بيدمر
بعد الياء الموحدة ياء آخر الحروف ودال مهملة وميم بعدها راء: الأمير سيف الدين الناصري.
أخرجه الملك الناصر محمد إلى صفد، فأقام بها، وكان نائبها الأمير سيف الدين أرقطاي يعظمه ويلازمه ويسمر عنده وهو بلا إمرة، ثم نقل إلى دمشق على إمرة عشرة في أيام تنكز، ولما حضر الفخري، وجرى له ما جرى، جهز هذا بيدمر المذكور إلى البلاد الرومية لإحضار طشتمر نائب حلب، ثم إن الناصر أحمد أعطاه طبلخاناه.
ولم يزل بدمشق على حاله إلى أن جاءه أمر لا مرد لحكمه، ولا دفاع لخصمه.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة سبع وأربعين وسبع مئة.
وكان ذا محيا جميل، ورونق لا يستحيل، مليح العين، لا يمل الناظر إليها مطالبتها بما له عندها من الدين، وتوفي كهلا، وكان للخير والسكون أهلا.


صفحه 98

بيدمر
الأمير سيف الدين البدري.
كان بالقاهرة أميراً، وله بالقاهرة تربة حسنة عمرها، وأقام بدمشق مدة إلى أن طلبه الملك الكامل شعبان إلى القاهرة وولاه نيابة طرابلس، فحضر إليها وأقام بها قليلاً بعد نيابة الأمير شمس الدين آقسنقر الناصري، ولما خرج الأمير سيف الدين يلبغا اليحيوي بدمشق على الكامل كان الأمير سيف الدين بيدمر ممن حضر إليه من نواب الشام، وأقام بدمشق معه إلى أن خلع الكامل وتولى المظفر حاجي، فطلب البدري إلى مصر وولاه المظفر نيابة حلب، فتوجه إليها، وأقام بها إلى أن طلبه المظفر حاجي إلى القاهرة، وتولى مكانه الأمير سيف الدين أرغون شاه.
وكان البدري قد تولى نيابة حلب بعد الأمير سيف الدين طقتمر الأحمدي، وأقام البدري بالقاهرة قريباً من شهرين، ثم إنه أخرج هو والأمير نجم الدين محمود بن شروين الوزير والأمير سيف الدين طغاي تمر الدوادار إلى الشام على الهجن، فلما وصلوا إلى غزة لحقهم الأمير سيف الدين منجك، وقضى الله فيهم أمره، وأصبح طرف من ولاهم وهو بالبكاء أمره.
وكان خنقهم في العشر الأواخر من جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين وسبع مئة.
وكان هذا البدري كثير الرحمه، على فكره للمبرات زحمه، له ورد من الليل يقومه متنفلا، ويجلس على موائد التعبد، وهو ملك، متطفلا، وكان يكتب الربعات بخط يده، ويبالغ في تذهيبها وتجليدها، ولا تقبل من صاحب فنده، ولقد حاول أخذ ختمةً مني وهو بدمشق، وبذل الرغائب لي فأبيت، وزخرفت الأعذار في عدم الخروج عنها ورأيت وراءيت.


صفحه 99

وأخبرني كاتبه القاضي زين الدين بن الفرفور أنه كان يخرج من كل سنة أول كل شهر مبلغ خمسة ألاف درهم للصدقة، ويعتقد أن ذلك خير ماله من النفقة، ولم يبد منه في حلب مدة نيابته غير واقعة الامرأة التي قطع شعرها وأذنيها وجعلها بذلك تحكي النعامة لمن نظر إليها، وما أقام بعدها في حلب إلا قليلاً، ومضى إلى حلب يجر من الشقاء ذيولاً.

بيسري
الأمير الكبير بدر الدين الشمسي الصالحي.
كان من أعيان الدولة، وممن له في الحروب ثبات وحولة، وبين الأكابر صون وصوله، وإذا قالوا لم يسمع، وإذا قال سمعوا قوله، وكان ممن ذكر للملك، وانخرط في ذلك السلك، وجرت له فصول، ورد جملةً من النصوص الواضحة وعارضها بالنصول، وقبض المنصور قلاوون عليه وأهدى الإهانة إليه، وبقي في السجن سنين، عدد الرهط الذين يفسدون في الأرض، وخالف في أمره السنة والفرض.
ثم إن الأشرف خليل أخرجه من سجنه وأبدله الفرح من حزنه، وأعاد إليه رتبته، وأجلسه إلى ركبته.
ثم إن المنصور لاجين قبض عليه ثانيا. وكان الأجل في هذه المرة له مدانيا، فتوفي في الجب، ولم تفده المطهمات القب، وعمل عزاؤه تحت قبة النسر بالجامع الأموي


صفحه 100

بدمشق، وحضره القضاة وملك الأمراء والدولة، وذلك في سنة ثمان وتسعين وست مئة في أيام الملك الناصر محمد.
وداره بين القصرين معروفة، وانتقلت إلى أحد الأميرين إما قوصون أو بشتاك، وكان الناس أولاً قد خرج لهم قماش ثمين وسموه شقف البيسرى لما تأنق فيه الصناع وزخرفوه.

البيسري الجندي الشاعر اسمه آقوش.
بيغرا
بالياء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبعدها غين معجمة وراء وألف: الأمير سيف الدين الناصري.
كان بعد السلطان الملك الناصر محمد بن أكابر المقدمين، وحضر إلى دمشق لتحليف العسكر للملك الأشرف كجك، وحضر أيضاً لتحليف الأمراء للملك الكامل، والله أعلم، وكان أخيراً أمير جاندار وحاجبا.
ولم يزل معظما، ولدر السيادة منظما، ينفع من يخدمه ويؤهله لعلو المنزلة ويقدمه، ولم يزل إلى أن تولى الملك الصالح صالح، فأخرجه إلى حلب أميراً، فوصل إليها في شهر رجب الفرد سنة اثنين وخمسين وسبع مئة.
وبقي فيها على حاله إلى أن حان حينه، وحل عليه من الأجل دينه، في شهر شوال سنة أربع وخمسين وسبع مئة.


صفحه 101

بينجار
الأمير سيف الدين الحموي، أحد الأمراء بدمشق.
كان بدمشق حاجباً صغيراً إلى أن توجه الأمير سيف الدين طيدمر الإسماعيلي أمير حاجب بدمشق إلى نيابة قلعة الروم، فوصل المرسوم بعد ذلك بأن يكون الأمير سيف الدين بينجار الحموي عوضه أمير حاجب بدمشق في المحرم سنة إحدى وخمسين وسبع مئة، فلم يزل على هذه الوظيفة إلى أن توجه مع الأمير سيف الدين أرغون الكاملي والعسكر الشامي إلى الرملة في واقعة بيبغاروس.
وتوفي رحمه الله تعالى في شعبان سنة ثلاث وخمسين وسبع مئة بالمعسكر على لد.
وكان جيداً خيراً ديناً، عنده كتب يطالع فيها، ويحب أهل العلم ويعظمهم ويحترمهم.