بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 115

روى عن عيسى بن الخياط الحراني، وسمع من مجد الدين بن تيمية، وغيرهما.
وكان من أعيان المؤذنين، طيب الصوت، فقيهاً فاضلاً مناظراً مشاركاً في العلوم، وله نظم.
توفي رحمه الله تعالى بقرن الحارة، وحمل إلى دمشق، وكانت جنازته حافلة في ثالث ربيع الآخر سنة خمس وسبع مئة.
ومولده سنة خمس وثلاثين بحران.
وحدث بعرفة ومنى.

عبد الغني بن عروة
ابن عبد الصمد بن عثمان، جمال الدين أبو محمد بن الشيخ الصالح الرأس عيني.
سمع بحلب سنة أربع وأربعين وست مئة على الشيخ عز الدين عبد الرزاق الرأس عيني المعروف بالمحدث.
وكان جمال الدين هذا حسن الخلق خفيف الروح، يتردد إلى الأعيان وغيرهم من الأفرم ومن دونه من جميع الطوائف، ويحاضرهم ويلاطفهم ويستجديهم، وكان يخرج من بيته من بكرة، ويدور على الناس دورة، وما تجيء الثانية أو الثالثة حتى يحصل له العشرون درهماً فما دونها.
وتوفي رحمه الله تعالى يوم السبت رابع عشر جمادى الآخرة سنة ثماني عشرة وسبع مئة، وقد تجاوز الثمانين، ودفن بمقابر الشيخ أرسلان.


صفحه 116

وكان كثيراً ما يحكي ويتعيش بوقائعه مع الأمير علم الدين أرجواش نائب قلعة دمشق، لأنه كان به خصيصاً، لا يكاد يصبر عنه. حضر إلى صفد في وقت، وكان الأمير علم الدين سنجر الساقي مشد الديوان بصفد ووالي الولاة، وهو متزوج بابنة أرجواش فتركها في مخدع بحيث تسمع، وأحضر الشيخ عبد الغني واستحكاه، فأخذ يحكي عن أرجواش، ومما حكاه أنه لما توفي الملك المنصور، قال: يا عبد الغني، أحضر لي مقرئين يقرؤون ختمة للسلطان، قال: فأحضرت له جماعة، وجلس أمامهم وإلى جانبه دبوس، وأخذ أولئك يقرؤون على العادة، فقال: دعهم يقرؤون عالياً، ليسمع السلطان في قبره، فقلت لهم: ارفعوا أصواتكم بالقراءة، فقفزوا وما فرغوا منها إلى ربع الليل، فقلت: يا خوند فرغوا، فقال: دعهم ليقرؤوا ختمة أخرى فقال، فقلت لهم: ابدؤوا في أخرى فشرعوا في الثانية، وما فرغوا منها إلى نصف الليل، فقلت: يا خوند فرغوا بسعادتك، فقال: لا، السموات ثلاث، والأرض ثلاثة، والبحار ثلاثة، والمعادن ثلاثة، كل شيء في الدنيا ثلاثة ثلاثة، يقرؤون الأخرة تتمة ثلاثة، فقلت لهم: يا مساكين اقرؤوا أخرى، واحمدوا الله واشكروه كونه ما عرف أن السموات سبع والأرض سبع، فما فرغوا حتى أشرفوا على الهلاك، لأنهم من المغرب إلى بكرة في عياط، فقلت: يا خوند فرغوا، فقال: رسم عليهم إلى بكرة، فإذا تعالى النهار، اكتب عليهم حجة تحت الساعات بالله وبالقيامة الشريفة أن ثواب هذه الختمة لأستاذنا السلطان الملك المنصور، وهات الحجة إلي واعطهم مئة درهم. فما ملكت ابنة أرجواش نفسها، بل فتحت الباب، وخرجت إلى الشيخ عبد الغني ونتفت ذقنه، وخربت عمامته، فخرج منها، وهي تشيخه وتسبه، وأما زوجها؛ فقاسى منها شدة.


صفحه 117

وقال: جئت يوماً إلى باب القصر الأبلق، فوجدت الملك الكامل، والصاحب عز الدين بن القلانسي جالسين فدروزتهما، فلم يعطياني شيئاً، فلطفت القول، وزدت فما رشحالي بشيء، فقلت: والله لأغرمنكما جملة كثيرة على هذه العشرة دراهم، وتركتهما، ومضيت، وشددت طبق فاكهة، وحملته حمالاً، وغطيته بفوطة مليحة، وجئت إلى باب الصاحب، ودققت الباب، فخرجت الجارية، فدفعت إليها الطبق، وقلت لها: قولي لمولانا الصاحب، الله يجعلها ساعة مباركة، وتركتها حتى مشت خطوتين، وقلت لها: يا ستي تعالي، هذا بيته الجديد وإلا العتيق؟ فقالت: ولي! إيش يكن بيته الجديد؟ فقلت: يا ستي هاتي الطبق، أنا أحسبه الذي دخل فيه عروساً، وأخذت الطبق ومضيت، فدخلت إلى ستها، وحكت لها الواقعة، فما شكت أن الصاحب تزوج بغيرها، فقعدت في حزن شديد، ولما حضر الصاحب؛ لم تقم إليه، ولم تأخذ شاشه، ولا فرجيته على العادة، فقال: خير ما لكم؟! قالت: روح إلى عروسك الجديدة، فضحك، فصممت، وصار كلما ضحك؛ تصمم، فحلف لها بالطلاق، أن هذا ما جرى منه شيء، فزادت في التصميم، فاغتاظ منها، وحلف بطلاقها، وباتت منه وبقيت مدة إلى أن ترضاها وسألها عن الموجب لذلك، فحكت له الصورة، فعلم من أين أتي؟، وحكى لها الصورة، فصدقته، فجدد لها صداقاً، وزاده، وبذل لها شيئاً بجملة، وغرم في هذه الواقعة قريباً من خمسة آلاف درهم.
وأما الملك الكامل؛ فإنه كان يوماً عند الأفرم يحكي له، ويتلطف، فحضر الملك الكامل، فشكر الأفرم منه، فقال عبد الغني: والله يا خوند، ما في دمشق من يحب


صفحه 118

مولانا ملك الأمراء مثله، ولقد بلغ الملوك أنه من أيام اشترى خمس مئة غرارة شعير، ليحملها إلى اصطبل مولانا ملك الأمراء، فالتفت إليه الأفرم، وقال: يا ملك ليش تفعل هذا؟، أنا أعرف بحالك، والله ما تعود تفعل مثل هذا وأمثاله وأعود أقبل منك، فقال: يا خوند الكل من صدقاتك، وخرج فما أمكنه إلا حمل خمس مئة غرارة شعير إلى اصطبل الأفرم، وكان الصاحب عز الدين بعد ذلك والملك الكامل إذا رأيا عبد الغني بادراً بالمكارمة، وقالا له: اكفنا شرك، وله من هذا الضرب ألوان، وأنواع يضيق عنها هذا المكان، وهذا القدر كافي.

عبد القادر بن عبد العزيز
ابن السلطان الملك المعظم عيسى بن أبي بكر محمد العادل بن أيوب هو الملك أسد الدين أبو محمد.
سمع من خطيب مردا السيرة النبوية وحدث بها في مصر، وروى عنه عدة أجزاء، وله إجازة من محمد بن عبد الهادي والصدر البكري.
وله همة وجلادة، وقدوم على دمشق ووفاده، مليح الشكل لمن يراه، صبيح الوجه، يشهد بالقدرة لمن يراه، حسن الأخلاق من الرياضة، كثير البشر لمن قصد اعتراضه، شديد البنية والتركيب، عتيد القوى في الترغيب والترهيب، قيل: إنه ما تزوج ولا تسرى، ولا تبرم من ذلك ولا تبرى.
ولم يزل على حاله إلى أن أصبح أسد الدين مفترساً، ورسب شخصه في القبر ورسا.


صفحه 119

وتوفي رحمه الله تعالى سنة سبع وثلاثين وسبع مائة.
ومولده بالكرك سنة اثنتين وأربعين وست مئة، وكانت وفاته بالرملة، ونقل إلى القدس، وأجاز لي بالقاهرة بخطه سنة ثمان وعشرين وسبع مئة. واجتمعت به غير مرة.

عبد القادر بن محمد
ابن أبي الكرم عبد الرحمن بن علوي بن المعلى بن علوي بن جعفر القاضي تاج الدين بن القاضي عز الدين العقيلي البخاري الحنفي.
سمع الصحيح من ابن الزبيدي، وسمع من الإمامين جمال الدين الحصيري، وتقي الدين بن الصلاح، وولي قضاء الحنفية بحلب، ونظر الأوقاف والمدرسة العصرونية. وعاد إلى دمشق، وحدث بها بالمئة البخارية، وعاد إلى حلب.
ولم يزل بها إلى أن حلت به في حلب الداهية، وأصبح ذا قوة واهية.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة ست وتسعين وست مئة.
ومولده بدمشق سنة ثلاث وعشرين وست مئة.

عبد القادر بن محمد بن تميم
الفقيه المحدث محيي الدين المقريزي، بالميم المفتوحة والقاف الساكنة والراء المكسورة وبعدها زاي، البعلبكي الحنبلي.


صفحه 120

سمع ببلده من زينب بنت كندي، وبدمشق من ابن عساكر، وابن القواس، وبمصر من البهاء بن القيم وسبط زيادة، وبحلب والحرمين. ونسخ وحصل، وجمع وأصل، وميز وفصل، وتفقه ودأب، وجد واجتهد في الطلب، وصار شيخ دار الحديث للبهاء بن عساكر، وكان بها يحاضر ويذاكر.
ولم يزل على حاله إلى أن نزل في الجدث، وأنس أصحابه ما قدم بما حدث.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة اثنتين وثلاثين وسبع مئة، عن خمس وخمسين سنة أو نحوها.

عبد القادر بن أبي القاسم
ابن علي الأسنائي، القاضي ناصر الدين الشافعي.
كان كاتب الحكم العزيز الشافعي بالقاهرة.
كان فاضلاً ديناً، عاقلاً صيناً، عفيفاً ورعاً، خبيراً حفظ عهد القضاء ورعاه، عمر المدرسة الشهابية بميدان القمح ظاهر القاهرة، وعمر وقوفاً من ماله، ثم إنه استعاد ذلك من ربع الوقف قليلاً قليلاً، وكان معيد الشافعية بالمدرسة المنصورية، وشاهد الحواصل بها وبالبيمارستان، ومعيد المدرسة القطبية، وناب في الحكم خارج باب


صفحه 121

الفتوح عن قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة، وناب عن الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في بعض الأعمال، وكان يحج كل سنة ويترك سنة، وجاور بمكة مدة، وكان يعيد بالسيفية.
وسمع من شهاب بن علي المحسني وغيره.
وتوفي رحمه الله تعالى في سادس عشر شهر رجب الفرد سنة ثلاثين وسبع مئة وقد جاوز السبعين، وخلف مالاً وثروة، وتصدق في مرضه بنحو من خمسة عشر ألف درهم، ودفن بالقرافة الصغرى.

عبد القادر بن بركات
ابن أبي الفضل: الشيخ محيي الدين الصوفي المعروف بابن قريش أحد الأخوة، تقدم ذكر أخيه الشيخ إبراهيم، وسيأتي ذكر أخيه الشيخ تقي الدين في حرف الميم.
أسن هذا محيي الدين وكبر وعجز عن المشي، وكان يركب حماراً، وكانت له خصوصية بقاضي القضاة نجم الدين بن صصرى، وكان من ذلك الطراز الأول، فبقي في آخر عمره غريباً. إلى أن توفي رحمه الله تعالى سنة تسع وأربعين وسبع مئة في طاعون دمشق.

عبد القادر بن يوسف
ابن مظفر، الصدر الجليل العدل المأمون أبو محمد شمس الدين بن الخطيري الدمشقي الكاتب.


صفحه 122

سمع من عبد الوهاب بن رواج، وأجاز له أبو القاسم بن الصفراوي: وعلي بن مختار: وجماعة.
وسمع منه جماعة: الواني، والبرزالي، وابن شيخنا الذهبي، وولي نظر الجامع الأموي ونظر الخزانة.
وكان من الكتاب العقلاء، والرؤساء النبلاء، تنقل في المباشرات، وقابل بالمكاسرات المكاشرات. وساس دهره إلى أن زار قبره.
وتوفي رحمه الله تعالى ثامن عشري جمادى الأولى سنة ست عشرة وسبع مئة.
ومولده سنة خمس وثلاثين وست مئة.

عبد القادر بن أحمد
الفقيه الجدلي المناظر محيي الدين حينئذ، كان يكثر في بحوثه من قول حينئذ.
كان أصله من بغداد، ومن سمعه تحقق أنه أستاذ، مليح السمت عديم الصمت، له فضائل، وعنده شبه ودلائل.
لم يزل إلى أن سقط عن سلم فما تنفس وكان من الحياة في طريق مستقيم حتى تنكس.
وكانت وفاته رحمه الله تعالى سنة سبع مئة في سن الكهولة.