الألقاب والنسب
جمال الدين بن عبد الكافي: اسمه سليمان.
عبد الكريم بن حسن
الشيخ المسلك العارف كريم الدين الآملي، بميم بعد الألف الممدودة، ينتمي إلى سعد الدين بن حموية شيخ خانقاه سعيد السعداء بالقاهرة.
كان إلى الأعيان محبباً، ولم يكن حظه منهم مخيباً، له في النفوس صورة كبيرة، وله أبهة في الصدور، كأنما ألبس منها حبيره، وعنده شيء يغطي جراجات باطنه بجبيره، وفيه أمور لا يدريها ولا يدريها إلا العقول الخبيرة، وهو من كبار القوم الذين خاضوا تلك الغمرات، وعظموا تلك المشاعر ورموا بها تلك الجمرات، وقالوا في خلواتهم:
إذا لم يكن فيكن ظل ولا جنى ... فأبعدكن الله من شجرات
وكانت له رياضات عديدة، ومفاوضات للصوفية مديدة.
وكان الشيخ تقي الدين بن تيمية كثير الحط عليه، غزير النط - على رأي العوام - إليه.
حكى لي الشيخ شمس الدين محمد بن إبراهيم بن ساعد الأكفاني، قال: دخل
الشيخ كريم الدين مرة إلى الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد، وتكلم زماناً طويلاً والشيخ ساكت، فلما خرج من عنده؛ قال للحاضرين: هل فيكم من فهم عنه تراكيب كلامه، لأني أنا ما فهمت غير مفرداته.
وقال شيخنا الذهبي: أثبت الصوفية فسقه من ستة عشرة وجهاً، وأخرج من الخانقاه، ثم أعيد، وتولى مكانه بعد موته قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة.
ولم يزل على حاله إلى أن خاب من الآملي أمله، ووافاه بالوفاة أجله.
وتوفي رحمه الله تعالى في شوال سنة عشر وسبع مئة، وتولى عوضه الشيخ علاء الدين القونوي.
عبد الكريم بن يحيى
ابن محمد بن علي بن محمد بن يحيى بن علي بن عبد العزيز، الشيخ الإمام القاضي تقي الدين أبو محمد بن قاضي القضاة محيي الدين أبي الفضل بن قاضي القضاة محيي الدين أبي المعالي بن قاضي القضاة زكي الدين أبي الحسن بن قاضي القضاة منتخب الدين أبي المعالي القرشي الأموي العثماني المصري، ثم الدمشقي الشافعي.
ولد بمصر ليلة عرفة سنة أربع وستين وسبع مئة.
وتوفي رحمه الله تعالى في شعبان سنة سبع وأربعين وسبع مئة.
وقدم من مصر إلى دمشق، وتفقه بها، وسمع من ابن البخاري وغيره، وولي مشيخة الشيوخ، ودرس بأماكن، وكان من رجال الدهر عزماً وحزماً وسكوتاً ودهاء وغوراً ومكارم وإفضال.
عبد الكريم بن عبد الرحمن
ابن عبد الواحد، نجم الدين بن صدقة الكاتب، ابن عم النفيس واقف النفيسية.
قال شيخنا الذهبي: خدم في جهات الظلم، وكان سمع من الرشيد بن مسلمة وابن عبد الدائم وطبقته، وحفظ التنبيه.
قتل: وتوفي رحمه الله تعالى بصافيتا سنة ست وتسعين وست مئة.
عبد الكريم بن عبد النور
ابن منير، الشيخ الإمام الحافظ مفيد الديار المصرية، قطب الدين أبو علي الحلبي، ثم المصري الشافعي المعروف بابن أخت الشيخ نصر.
حفظ القرآن وتلا بالسبع على أبي الطاهر إسماعيل المليجي صاحب
أبي الجود، وتلاه بالسبع على خاله الزاهد الشيخ نصر المنبجي، وانتفع بصحبته، وسمع من العز الحراني، وغازي، وابن خطيب المزة، والقاضي شمس الدين بن العماد، وطبقتهم بدمشق والحرمين من طائفة.
وكتب العالي والنازل، وسمع من السامي والسافل، وخرج وجمع، ونفع وانتفع، وشرح من البخاري شطره، وأثبت في طرسه سطره، وعمل بمصر بالرجال، ومجال بالفقه بعض مجال، وحج غير مرة، وأحرز من الأجر كل ذرة، وروى الكثير، وهو في حجنب ما سمعه قليل، وجالد وحد عمره فليل.
ولم يزل على حاله إلى أن دارت رحا الموت على قطبه، ونزلت بأهله مصيبة خطبه.
وتوفي رحمه الله تعالى في يوم الأحد سلخ شهر رجب سنة خمس وثلاثين وسبع مئة.
ومولده سنة أربع وستين وست مئة.
علق في تاريخه عن شيخنا الذهبي، وما عنده عنه إلا الإجازة، وكان يحبه في الله.
وكان فيه تواضع زائد، وحسن سيرة، ولعل أشياخه تبلغ الألف، وخرج لنفسه أربعين تساعيات.
وأخذ عنه المحدثون تقي الدين بن رافع، وابن أيبك الدمياطي، وعمر بن العجمي، وعلاء الدين مغلطاي، والسروجي، وعدد كثير.
وأنا في شك هل سمعت منه أو لا؟ ولكنه أجاز لي، وأجزت له ولأولاده، واجتمعت به عند الشيخ فتح الدين بن سيد الناس غير مرة.
عبد الكريم بن علي الشهرزوري
زين الدين.
كان مقيماً بقوص، وحظه من الدنيا منقوص، وكان يتطور أطواراً، ويتدور مع الدقر أدواراً، تارة يلبس زي الفقراء، وتارة يكون في شعار الرؤساء. بينا هو في الربط والزوايا إذا هو يخدم في الجهات التي فيها المكوس والطوايا.
ولم يزل على حاله إلى أن دعاه الله وأخذه، واجتذبه من الحياة وفلذه.
وتوفي رحمه الله تعالى بعد سنة خمس وسبع مئة بقوص.
عمل بعض الرؤساء من جيرانه عرساً، وفرق أطعمة كثيرة، وغفل عنه فلم يرسل إليه شيئاً، فكتب إليه:
يا جيرة جرتم على جاركم ... وعادة الجيران ألا تجور
ما كان في أمراقكم كلها ... رطل خرا يشربها الشهرزور
وقال يهجو شهاب الدين بن القاضي النجيب القوصي:
وكرشة مملوءة ... من الخرا مطنبه
شبهتها مرمية ... بدمها مختضبه
قليطة القاضي الشها ... ب بن النجيب بن هبه
وكان ينظم الأزجال والبلاليق، وطلب من بعض التجار جوزة هندية، فلم يبعث بها قال:
طلبت منك جوزة ... منعت مني قربها
وكم طلبت زوجة ... منك فلم تبخل بها
قلت: الباء الأولى في قوله قربها مفتوحة، والثانية مكسورة، وهي عيب في القافية، وكان ضامن الزكاة بقوص.
عبد الكريم بن علي بن عمر
الأنصاري الشيخ الإمام الفاضل علم الدين، ابن بنت العراقي.
كان من علماء مصر في عدادهم، وفضائله التي قضت بسدادهم، وكانت له مشاركة في عدة فنون، ومضت عليه في الإقراء سنون، وله صبر على التعليم والإشغال وقدرة على الإكباب على نفع الطلبة وإيغال، حتى إن معظم من في الديار المصرية قرأ عليه، وأخذ عنه العلوم، ومثل بين يديه.
وكان حسن المفاكهة، مليح الملقى بالملق والمواجهة، لا يسأم المذاكرة، ولا يمل طول المحاضرة، كثير الحكايات والنوادر، والإصابات في البوادر، نفسه منبسطة، وسيوف فوائده مخترطة، إلا أنه أضر آخر عمره، وعدم من الطروس والأقلام رؤية بيضه وسمره.
ولم يزل على حاله إلى أن بلغت التراقي، وذهب ابن بنت العراقي.
وتوفي رحمه الله تعالى في سابع صفر سنة أربع وسبع مئة.
ومولده بمصر سنة ثلاث وعشرين وست مئة.
أخبرني شيخنا العلامة أبو حيان قال: أصله من وادي آش من الأندلس، وجده أبو أمه ليس من العراق، وإنما رحل إلى العراق، ثم عاد إلى مصر وهي بلده، فسمي العراقي.
وكانت له مشاركة في الفقه وأصوله والأدب والتفسير، وله اختصاص بتفسير الزمخشري، وصنف مختصراً في أصول الفقه، ورداً على القاضي ابن المنير المالكي في رده على الزمخشري. وكانت له معرفة بالحساب والكتابة، وحظ من النظم والنثر، ودرس بالشريفية وبالمشهد الفقه، وأملى كتاباً على تفسير القرآن مختصراً احتوى على فوائد، وأنشدنا قال: نظمت في النوم في قاضي القضاة ابن رزين وكان معزولاً:
يا سالكاً سبل السعادة منهجاً ... يا موضح الخطب البهيم إذا دجا
يا ابن الذين رست قواعد مجدهم ... وسرى ثناهم عاطراً فتأرجا
لا تيأسن من عود ما فارقته ... بعد السرار ترى الهلال تبلجا
وابشر وسرح ناظراً فلقد ترى ... عما قليل في العدى متفرجاً
وترى وليك ضاحكاً مستبشراً ... قد نال من تدميرهم ما يرتجى
وكتب الشيخ علم الدين المذكور بخطه كتاب الحاوي الكبير للماوردي مرتين. وكان يؤم بمسجد الدرفل.
قال شيخنا العلامة قاضي القضاة تقي الدين السبكي رحمه الله: سمعت عمي - يعني أبا البقاء يحيى بن علي - يقول: كنا حاضرين في الدرس عند قاضي القضاة صدر الدين ابن بنت الأعز، وهو يلقي في حديث " أن أرواح الشهداء في حواصل طير خضر " فحضر الشيخ علم الدين العراقي، فما استقر جالساً حتى قال على وجه السؤال: لا يخلو إما أن تحصل الحياة بتلك الأرواح أم لا؟ والأول عين ما تقوله التناسخية، والثاني مجرد حبس للأرواح وسجن. انتهى.
قلت: لا نسلم أنها إذا كانت كذلك تكون في سجن وحبس، لأنه أقل أقسامها أن تكون في حواصل الطير، كما كانت في أجسادها في هذه الدار، وما قال أحد إن هذا عذاب لها ولا سجن، ولا يورد أن الدنيا سجن المؤمن، لأن هذا أمر نسبي، وقد يجعل الله لها في الحواصل من السرور والابتهاج ما يحصل لبعض النفوس في هذه الدار من السرور الزائد والبهجة التامة.
عبد الكريم بن أبي الفرج
ابن الحكم الشيخ الزاهد القدوة الصدر شرف الدين بن الشيخ السيد القدوة الزاهد نجم الدين الحموي الشافعي.