بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 137

وأخذ عنه المحدثون تقي الدين بن رافع، وابن أيبك الدمياطي، وعمر بن العجمي، وعلاء الدين مغلطاي، والسروجي، وعدد كثير.
وأنا في شك هل سمعت منه أو لا؟ ولكنه أجاز لي، وأجزت له ولأولاده، واجتمعت به عند الشيخ فتح الدين بن سيد الناس غير مرة.

عبد الكريم بن علي الشهرزوري
زين الدين.
كان مقيماً بقوص، وحظه من الدنيا منقوص، وكان يتطور أطواراً، ويتدور مع الدقر أدواراً، تارة يلبس زي الفقراء، وتارة يكون في شعار الرؤساء. بينا هو في الربط والزوايا إذا هو يخدم في الجهات التي فيها المكوس والطوايا.
ولم يزل على حاله إلى أن دعاه الله وأخذه، واجتذبه من الحياة وفلذه.
وتوفي رحمه الله تعالى بعد سنة خمس وسبع مئة بقوص.
عمل بعض الرؤساء من جيرانه عرساً، وفرق أطعمة كثيرة، وغفل عنه فلم يرسل إليه شيئاً، فكتب إليه:
يا جيرة جرتم على جاركم ... وعادة الجيران ألا تجور
ما كان في أمراقكم كلها ... رطل خرا يشربها الشهرزور
وقال يهجو شهاب الدين بن القاضي النجيب القوصي:
وكرشة مملوءة ... من الخرا مطنبه


صفحه 138

شبهتها مرمية ... بدمها مختضبه
قليطة القاضي الشها ... ب بن النجيب بن هبه
وكان ينظم الأزجال والبلاليق، وطلب من بعض التجار جوزة هندية، فلم يبعث بها قال:
طلبت منك جوزة ... منعت مني قربها
وكم طلبت زوجة ... منك فلم تبخل بها
قلت: الباء الأولى في قوله قربها مفتوحة، والثانية مكسورة، وهي عيب في القافية، وكان ضامن الزكاة بقوص.

عبد الكريم بن علي بن عمر
الأنصاري الشيخ الإمام الفاضل علم الدين، ابن بنت العراقي.
كان من علماء مصر في عدادهم، وفضائله التي قضت بسدادهم، وكانت له مشاركة في عدة فنون، ومضت عليه في الإقراء سنون، وله صبر على التعليم والإشغال وقدرة على الإكباب على نفع الطلبة وإيغال، حتى إن معظم من في الديار المصرية قرأ عليه، وأخذ عنه العلوم، ومثل بين يديه.
وكان حسن المفاكهة، مليح الملقى بالملق والمواجهة، لا يسأم المذاكرة، ولا يمل طول المحاضرة، كثير الحكايات والنوادر، والإصابات في البوادر، نفسه منبسطة، وسيوف فوائده مخترطة، إلا أنه أضر آخر عمره، وعدم من الطروس والأقلام رؤية بيضه وسمره.


صفحه 139

ولم يزل على حاله إلى أن بلغت التراقي، وذهب ابن بنت العراقي.
وتوفي رحمه الله تعالى في سابع صفر سنة أربع وسبع مئة.
ومولده بمصر سنة ثلاث وعشرين وست مئة.
أخبرني شيخنا العلامة أبو حيان قال: أصله من وادي آش من الأندلس، وجده أبو أمه ليس من العراق، وإنما رحل إلى العراق، ثم عاد إلى مصر وهي بلده، فسمي العراقي.
وكانت له مشاركة في الفقه وأصوله والأدب والتفسير، وله اختصاص بتفسير الزمخشري، وصنف مختصراً في أصول الفقه، ورداً على القاضي ابن المنير المالكي في رده على الزمخشري. وكانت له معرفة بالحساب والكتابة، وحظ من النظم والنثر، ودرس بالشريفية وبالمشهد الفقه، وأملى كتاباً على تفسير القرآن مختصراً احتوى على فوائد، وأنشدنا قال: نظمت في النوم في قاضي القضاة ابن رزين وكان معزولاً:
يا سالكاً سبل السعادة منهجاً ... يا موضح الخطب البهيم إذا دجا
يا ابن الذين رست قواعد مجدهم ... وسرى ثناهم عاطراً فتأرجا
لا تيأسن من عود ما فارقته ... بعد السرار ترى الهلال تبلجا
وابشر وسرح ناظراً فلقد ترى ... عما قليل في العدى متفرجاً
وترى وليك ضاحكاً مستبشراً ... قد نال من تدميرهم ما يرتجى


صفحه 140

وكتب الشيخ علم الدين المذكور بخطه كتاب الحاوي الكبير للماوردي مرتين. وكان يؤم بمسجد الدرفل.
قال شيخنا العلامة قاضي القضاة تقي الدين السبكي رحمه الله: سمعت عمي - يعني أبا البقاء يحيى بن علي - يقول: كنا حاضرين في الدرس عند قاضي القضاة صدر الدين ابن بنت الأعز، وهو يلقي في حديث " أن أرواح الشهداء في حواصل طير خضر " فحضر الشيخ علم الدين العراقي، فما استقر جالساً حتى قال على وجه السؤال: لا يخلو إما أن تحصل الحياة بتلك الأرواح أم لا؟ والأول عين ما تقوله التناسخية، والثاني مجرد حبس للأرواح وسجن. انتهى.
قلت: لا نسلم أنها إذا كانت كذلك تكون في سجن وحبس، لأنه أقل أقسامها أن تكون في حواصل الطير، كما كانت في أجسادها في هذه الدار، وما قال أحد إن هذا عذاب لها ولا سجن، ولا يورد أن الدنيا سجن المؤمن، لأن هذا أمر نسبي، وقد يجعل الله لها في الحواصل من السرور والابتهاج ما يحصل لبعض النفوس في هذه الدار من السرور الزائد والبهجة التامة.

عبد الكريم بن أبي الفرج
ابن الحكم الشيخ الزاهد القدوة الصدر شرف الدين بن الشيخ السيد القدوة الزاهد نجم الدين الحموي الشافعي.


صفحه 141

باشر حسبة حماة مدة، وكان يعرف بالمحتسب في حياة والده وبعدها، وتركها، وكان له زاوية حسنة يقصدها الفقراء والزوار ويجدون عنده الراحة والفضل المكارم والأوقات الطيبة والمكارم والسماعات والسماطات.
ودرس بالمدرسة الحيرية بحماة، ولم يزل بها إلى أن توفي رحمه الله تعالى في ثامن شوال سنة إحدى عشرة وسبع مئة، ودفن بتربته بعقبة نقيرين، وصلي عليه غائباً وعلى الوزير فخر الدين بن الخليلي بالجامع الأموي بدمشق في وقت واحد.

عبد الكريم بن محمد
ابن محمد بن نصر الله الحموي الشيخ الفاضل الصدر الكبير أبو السماح، ابن المغيزل، وكيل بيت المال بحماة.
حدث بمصر والشام، وكان قد سمع من الكاشغري، وابن الخازن وابن قميرة، وسمع بحماة من العز بن رواحة.
وكان شيخاً حسن الخلق، يلقى الناس بوجه طلق، يجتهد على قضاء الحوائج، ويسلك في التلطف لهم أقرب المسالك وأنجح المناهج، حسن التوصل إلى مقاصده، لطيف التوصل في مصادره وموارده، لا يخبأ عمن يقصده نفسه ولا ماله، ولا يزال يسعى إلى أن يبلغه آماله.


صفحه 142

ولم يزل على حاله إلى أن نحلت حركاته، وغاضت عمن يقصده بركاته.
وتوفي رحمه الله تعالى في رابع عشر المحرم سنة سبع وتسعين وست مئة.
ومولده سنة ست عشرة وست مئة.

عبد الكريم بن هبة الله
ابن السديد المصري القاضي الجليل الكبير النبيل المدبر المشير الأثير الأثيل، كريم الدين أبو الفضائل، وكيل السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون وناظر خاصته ومدبر دولته.
أحيا الكروم والجود، وسهر في طيب الثناء عليه والمدابير هجود، صدق أخبار البرامكة بل أخملهم، وزاد في اقتراح المكارم فحملهم الخجل بل جملهم، ابتدع في الإحسان طرقاً خفيت على الأوائل، وابتده جوداً لا يحسن الثناء عليه سحبان وائل، فكان كما قال أبو الطيب:
تمشي الكرام على آثار غيرهم ... وأنت تخلق ما تأتي وتبتدع
عمر ربوع الندى، وغمر الناس بالجدى، وعم بجوده وما خص، وبل جناح الشكر وما حص، فدرجت حوله طيور الثناء وما طارت، وعرجت في مراقي حمدة ودارت، أجمع أهل عصره من غير مصره على سماحه، ولم يخالف واحد على مبالغة الجود في بطن راحه، إذا أنه كرم، كرمه عرش على الفقراء والأمراء، وتعدى الغاية فتأدى إلى الملوك والوزراء حتى أخجل بنيله النيل، وفرت مياه الفرات، وقالت:


صفحه 143

هذا من المستحيل، وعلى الجملة فكان خبره أكبر من خبره، وهو أبو دلف زمانه الذي ولت الدنيا على أثره، وقد تمكن من سلطانه تمكن الصبابة من بني عذرة، والشجاعة من آل أبي صفرة، وحل منه محل الإنسان من العين. وأطاعه طاعة امفلس لرب الدين، فهو له في القوبل مثل المحب للواشين، والغر للغاشين لا يكاد يخالفه، ولا يرى هواه في شيء إلا يميل إيه ويحالفه، وكان به لذلك الملك نضارة، ولذلك العصر غضارة:
جمال ذي الأرض كانوا في الحياة وهم ... بعد الممات جمال الكتب والسير
ولم يزل نجمه في سعود، وعزمه في صعود، إلى أن غدر به زمانه، وخانه محبوه وإخوانه، وتبرأ منه من كان يجمعهم خوانه فقبض عليه ونظر بعد الرضا بعين السخط إليه وجهزه إلى الشوبك، ثم إلى القدس، ثم إلى أسوان، ومن هناك انتقل إلى رضوان، وادعي أنه شنق روحه، واختار أن سكن ضريحه، وذلك في ثالث عشر شوال سنة أربع وعشرين وسبع مئة.
وكان قد أسلم كهلاً أيام الجاشنكير، وكان كاتبه، وكان لا يصرف على السلطان شيء إلا بقلمه، ويقال: إنه طلب يوماً إوزة، ولم يكن كريم الدين حاضراً، فتعذر


صفحه 144

صرفها إليه، ولما هرب المظفر رحمه الله تعالى ووصل السلطان إلى مصر، لم يكن له دأب في غير تطلب كريم الدين والتوقع عليه والسؤال عنه في كل وقت.
أخبرني الحافظ فتح الدين محمد بن سيد الناس، قال: جاء كريم الدين إلى الأمير علم الدين الجاولي، وقال له: قد جئت إليك، فقال: ما في يدي لك فرج، ولكن اليوم للسلطان خاصكي، يقال له: الأمير سيف الدين طغاي الكبير وهو لا يخالفه فأريد أجتمع لك به، وأعرفك ما يكون، ثم إنه اجتمع به فقال له أحضره، ودخل طغاي إلى السلطان، وهو يضحك، فقال له: إن حضر كريم الدين أيش تعطيني؟ ففرح، وقال له: أعندك هو؟ أحضره، فخرج، وقال للجاولي: أحضره، فأحضره، وقال طغاي لكريم الدين: مهما قال لك السلطان؛ قل له: نعم، ولا تخاله، ودعني أنا أدبر أمرك، فدخل به عليه، فلما رآه استشاط غضباً، وقال له: اخرج الساعة، احمل ألف ألف دينار، فقال: نعم، وخرج، فقال: لا كثير، أحمل خمس مئة ألف دينار، فقال: السمع والطاعة. فقال: لا، كثير، احمل ثلاثة مئة ألف دينار، فقال: السمع والطاعة، فقال: لا، كثير، احمل الساعة مئة ألف دينار، فقال: السمع والطاعة، فخرج، فقال له الأمير: سيف الدين طغاي: لا تسقع ذقنك وتحضر الجيمع الآن، ولكن هات الآن منها عشرة آلاف دينار، ودخل بها إلى السلطان، فسكن غيظه، وبقي كل يومين وثلاثة يحمل خمسة آلاف دينار، ومرة ثلاثة آلاف دينار، ومرة ألفين. ولم يزل هو والقاضي فخر الدين ناظر الجيش؛ يصلحان أمره عند السلطان إلى أن رضي عنه وسامحه بما بقي عنده، واستخدمه ناظر الخاص فهو أول من باشر هذه الوظيفة، ولم تكن تعرف أولاً، ثم