وقد اجتمعت به رحمه الله تعالى غير مرة، وأخذت من فوائده، وكان يلازم سوق الكتب كثيراً لأنه كان يتجر فيها، وينقلها إلى حلب.
عبد اللطيف بن نصر
ابن سعيد بن سعد بن محمد بن ناصر بن الشيخ أبي سعيد الميهني الشيخي نجم الدين شيخ الشيوخ بالبلاد الحلبية بن الشيخ بهاء الدين أبو محمد.
سمع من جده لأمه حامد بن أميري، وعبد الحميد بن بليمان، ويحيى بن الدامغاني، وابن روزبه، وغيرهم.
أقام بحلب وحدث بها.
وغص بلقمة، فمات رحمه الله تعالى في سنة سبع وتسعين وست مئة.
ومولده بحمص سنة تسع وست مئة، وكتب لشيخنا الذهبي بإجازة مروياته.
عبد اللطيف
الشيخ سيف الدين شيخ زاوية السعودية بالقاهرة، كان يعرف قبل ذلك ببلبان الكرجي.
سمع من المعين أحمد بن علي بن يوسف الدمشقي، وأبي إسحاق إبراهيم ابن عمر بن مضر، غيرهما. وخرجت له مشيخة لطيفة، وكتب خطاً حسناً متوسطاً.
أجاز لي بالقاهرة سنة ثمان وعشرين وسبع مئة، وكتب بخطه:
أجزت لهم رواية كل مالي ... روايته سماعاً أو إجازه
ومالي من مقول مؤلفات ... حوت نظماً ونثراً لي مجازه
أجزتهم وأرجو الله ربي ... ينيلهم الكرامة والعزازه
عبد المحسن بن حسن
ابن سليمان البارنباري جمال الدين.
أخبرني من لفظه العلامة أثير الدين قال: رايته مراراً بالقاهرة ودمياط، وبمصر، وله نظم، منه ما أنشدني لنفسه بدمياط وهو:
متى يا أهيل الحي أحظى بقربكم ... ويبلغ قلبي من لقائكم القصدا
وترجع أيام تقضت على الحمى ... وتنجز ليلى من تواصلها الوعدا
قال: وله أيضاً:
منهج فخر الدين في حكمه ... وشرعه أقوم منهاج
قد وسع الناس بأخلاقه ... فما له في الخلق من هاج
عبد المحسن بن أحمد
ابن محمد بن علي، الشيخ المسند أمين الدين أبو الفضائل بن شهاب الدين بن الحافظ جمال الدين أبي حامد بن الصابوني.
أجاز لي بخطه المرتعش المعوج بالقاهرة سنة ثمان وعشرين وسبع مئة.
وتوفي رحمه الله تعالى ليلة السبت سادس جمادى الأولى سنة ست وثلاثين وسبع مئة.
ومولده في سابع عشر ذي الحجة سنة سبع وخمسين وست مئة.
وسمع من أصحاب البوصيري، وكان مكثراً. وحدث وهو من رواة جزء ابن عرفة. وسمع ابن عزون، وابن القاضي الدمشقي، وابن علاق، والنجيب الحراني بالقاهرة، وبدمشق من ابن أبي اليسر، وابن عبد، وشيوخ جمة.
وكان شاهداً بمصر ثم ضعف بصره.
عبد المحسن بن عبد اللطيف
ابن محمد بن الحسين بن رزين، القاضي الإمام علاء الدين بن القاضي بدر الدين ابن قاضي القضاة تقي الدين بن رزين.
سمع من العز الحراني، وغازي.
سمعت خطابته ودرسه بالظاهرية غير مرة، وكان فصيحاً بليغاً، ودرسه بسكون، لا يتكلم فيه أحد غيره.
أجاز لي بخطه في رابع المحرم سنة تسع وعشرين وسبع مئة.
وتوفي رحمه الله تعالى ليلة الاثنين عاشر شعبان سنة ثلاث وثلاثين وسبع مئة.
وسمع من ابن خطيب المزة سنن أبي داوود بقراءة أبي حيان.
وكان خطيباً بالجامع الأزهر
عبد المحمود بن عبد الرحمن
ابن محمد بن عمر بن محمد بن عبد الله الشيخ الإمام القدوة والصدر الكبير شهاب الدين أبو القاسم بن أبي المكارم بن الشيخ عماد الدين أبي جعفر بن الشيخ الإمام القدوة شهاب الدين أبي حفص السهروردي البغدادي.
كان شيخاً قدره كبير، له وقار يخف عنده ثبير، صدر العراق وقلبه، وعينه التي يطبق الدهر عليها هدبه، أمواله جزيلة، وحشمته نبيلة، وكلمته كالسهام النافدة، وعظمته في النفوس ترى وهي إلى الثريا آخذة. وكان يجلس للوعظ أحياناً، ويموت سامعوه وجداً، وهم يقولون: أحياناً.
ولم يزل على حاله إلى أن أصبح عبد المحمود على الأعناق محمولاً، وقطع من كل من كان يؤمه مأمولاً.
وتوفي رحمه الله تعالى في أواخر شهر رجب سنة أربع عشرة وسبع مئة.
وكان قد لبس الخرقة من جده أبي جعفر محمد، وروى عنه سداسيات القاسم بن عساكر. ولشيخنا علم الدين البرزالي منه إجازة.
عبد المحمود بن عبد السلام
ابن حاتم بن أبي محمد بن علي البعلبكي الدمشقي الشافعي الشيخ الإمام العالم مجد الدين أبو المحامد.
اشتغل وحفظ التنبيه وعرضه على المشايخ، وقرأ على الشيخ محيي الدين النووي، ولازم الشيخ برهان الدين الإسكندري وقرأ عليه القرآن والتنبيه. وسمع الحديث من القاضي شمس الدين بن عطاء الحنفي وحدث عنه.
وقال: كتبت الأسماء في مجالس الحديث، وقرأت بنفسي على الكرجي والقاضي ابن الخويي، وأجلسني مع الشهود القاضي بهاء الدين بن الزكي.
وكان يدعي أنه من ذرية أبي فراس بن حمدان.
توفي رحمه الله تعالى في يوم الاثنين عرفة تاسع ذي الحجة سنة سبع وعشرين وسبع مئة.
وقال: كنت رضيعاً عندما دخل هولاكو البلاد.
عبد الملك بن أحمد
ابن عبد الملك الأنصاري، تقي الدين الأرمنتي الشافعي.
سمع الحديث على شيخه مجد الدين القشيري، وابنه الشيخ تقي الدين، وعلى عبد المحسن ابن إبراهيم المكتب وغيرهم.
وحدث، وكان فقيهاً مفتياً، معيداً في فضله مبدياً وكان يحسن إلى الفقهاء، ويجود على الأدباء ويساعدهم على المناصب، ويكف عنهم بفضله كل شر واصل واصب.
ولم يزل على حاله إلى أن أنشبت فيه المنية أظفارها، وحكمت فيه شفارها.
وتوفي رحمه الله تعالى بقوص سنة اثنتين وعشرين وسبع مئة. ومولده بأرمنت سنة اثنتين وثلاثين وست مئة.
وكان قد أجازه الشيخ مجد الدين بالإفتاء، وله أرجوزة في الحلى، ورجز تاريخ مكة للأزرقي. وكان يكتب خطاً رديئاً لا يحسن أحد يستخرجه إلا الشاذ.
قال الفاضل كمال الدين الأدفوي: كان بعض قضاة قوص إذا جاءت إليه ورقة بخطه، يقول لصاحبها: أحاضره ليقرأها.
ومن شعره:
قالت لي النفس وقد شاهدت ... حالي لا تصلح أو تستقيم
بأي وجه نلتقي ربنا ... والحاكم العدل هناك الغريم
فقلت: حسبي حسن ظني به ... ينيلني منه النعيم المقيم
قالت وقد جاهرت حتى لقد ... حق له يصليك نار الجحيم
قلت معاذ الله أن يبتلي ... بناره وهو بحالي عليم
ولم أفه قط بكفر وقد ... كان بتكفير ذنوبي زعيم
وقال في لزوم سوق الوراقة:
أيا سائلاً حالي بسوق لزمته ... يسمونه سوق الوراقة ما يجدي
خذ الوصف مني ثم لا تلو بعده ... على أحد من سائر الخلق من بعدي
يكسب سوء الظن بالخلق كلهم ... وخسة طبع في التقاضي مع الحقد
وينقص مقدار الفتى بين قومه ... ويدعى على رغم من القرب والبعد
وإن خالف الحكام في بعض أمرهم ... يرى منهم الله كل الذي يردى
ولا سيما في الدهر إذ رسموا لنا ... بأربعة في كل أمر بلا بد
ويكفيه تمعير النقيب وكونه ... يشنطط بين الرسل في حاجة الجندي
وإن قال إني قانع بتفردي ... فهذا معاش ليس يحصل للفرد
فبالله إلا ما قبلت نصيحتي ... وعانيت ما يغنيك عنه وما يجدي
وإن كنت مقهوراً عليه لحاجة ... فصابر عليه لا تعيد ولا تبدي
عبد الملك بن الأعز
ابن عمران الثقفي، تقي الدين الأسنائي.
كان بالتشيع متهماً، وعلى التوالي ملتئماً. وكان في عداد الأدباء، ومن جملة الشعراء. وكان قد قرأ النحو والأدب على الشمس الرومي. ورد عليهم أسنا. وله ديوان شعر.
ولم يزل على حاله إلى أن جف من حياته الورق، ورق خيط عمره ودق.
وتوفي رحمه الله تعالى بأسنا سنة سبع وسبع مئة.
ومن شعره:
لا تلم من تحب عند سراه ... فغرام الحبيب قد أسراه
جذبته يد الغرام لمن يه؟ ... واه فاعذره في الذي قد عراه
راح يطوي نشر الليالي من الشو ... ق إليه ووجده قد براه
ومنه:
جفوني ما تنام إلا ... لعلي أن أراك
فزرني قد براني الشو ... ق يا غصن الأراك
وطرفي ما رأى مثلك ... وقلبي قد حواك
فهو لك لم يزل مسكنفسبحان الذي أسكنوحسنك كم به أفتن
وما قصدي سواكحبيبي آه ما أحلىهواني في هواك
فخل الصد والهجران ... ولا تسمع ملام