حدث عن الشيخ الموفق، والبهاء عبد الرحمن، والمجد القزويني، والكاشغري، والعز بن رواحة، والتقي أبي أحمد علي بن واصل البصري، وأحمد بن هشام اللبلي، والزكي أبي عبد الله البرزالي، وجماعة.
وأجاز له الكندي، وروى الكثير، وتفرد في وقته بالرحلة إليه والمسير، وحدث بدمشق بسنن ابن ماجة، وكان الطلبة إليه في جد حاجة. وكان صاحب أوراد وقيام في الدياجي وبكاء من خشية الله وخطاب وتناجي.
ودرس بالأمينية بدمشق، وولي قضاء بعلبك، وحمدت أحكامه، وشكرت سيرته وأيامه.
ولم يزل على حاله إلى أن راح عبد الخالق إلى من خلقه، وأوضح له من صبح الهدى فلقه.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة ست وتسعين وست مئة.
ومولده سنة ثلاث وست مئة. فأناف على التسعين.
وسمع شيخنا الذهبي منه سنن ابن ماجة وأكثر عنه، وهو من أكبر شيوخه، وحدث عنه أبو الحسين اليونيني والمزي.
ومن شعره....
عبد الخالق بن أبي علي
ابن عمر بن محمد بن عمر الصدر الفاضل الكبير عفيف الدين أبو الفضائل بن الصدر علاء الدين بن زين الدين بن الفارغ الحموي الشافعي.
قال شيخنا البرزالي: روى لنا عن شيخ الشيوخ شرف الدين عبد العزيز جزء ابن عرفة، قرأه عليه في سنة خمس وخمسين وست مئة، وعن ابن عبد الدائم والنجيب عبد اللطيف، وسمع من الباذرائي وجماعة.
وكان موصوفاً بالمروءة والمكارم، وقضاء الحقوق، وهو ابن أخت قاضي القضاة تقي الدين بن رزين.
وكان تقدم له اشتغال، وحفظ التنبيه، وقرأ الحديث، ثم إنه خدم بعض الأمراء بالقاهرة، وولي نظر الصدقات بدمشق مدة، وسكن درب العجم.
وتوفي رحمه الله تعالى في رابع المحرم سنة اثنتي عشرة وسبع مئة.
ومولده سلخ رجب سنة ثمان وثلاثين وست مئة.
وقد تقدم ذكر أخيه عبد الحميد في مكانه.
وبعضهم سماه عبد الحق، وقد تقدم في مكانه.
عبد الرحمن بن إبراهيم
ابن عبد الله بن أبي عمر المقدسي، الشيخ الإمام الفاضل الزاهد عز الدين
أبو الفرج بن الشيخ الإمام عز الدين بن الخطيب شرف الدين بن الشيخ الإمام القدوة أبي عمر محمد بن قدامة. سمع من ابن عبد الدائم، وأجاز لي بخطه في سنة تسع وعشرين وسبع مئة بدمشق.
وسمع من والده، ومن عم والده الشيخ شمس الدين، وعمر الكرماني، وعبد الولي ابن جبارة، وأحمد بن جميل، وأبي بكر الهروي وجماعة.
وكان رجلاً صالحاً كثير الخير مواظباً على أفعال البر فقيهاً فاضلاً، درباً مناضلاً، يعرف الفرائض، ويغوص في بحرها على الغوامض، ويده فيها طولى، ويورد فيها مذاهب عجيبة ونقولاً.
واشتغل عليه خلق كثير، وانتفع به جم غفير، وخرج له شمس الدين بن سعد مشيخة قرأها عليه شيخنا علم الدين البرزالي.
ولم يزل على خير إلى أن لقي الله ربه، ووجد عنده ما أحبه.
وتوفي رحمه تعالى في ثامن شهر رجب سنة اثنتين وثلاثين وسبع مئة.
ومولده تاسع جمادى الأولى سنة ست وخمسين وست مئة.
وحج مرة مع الشيخ شمس الدين، وكمل عليه كتاب المقنع بالمدينة، وحج بعد ذلك مرات.
عبد الرحمن بن أحمد
ابن محمد بن محمد بن نصر الله الحموي، الشيخ الفقيه الإمام الزاهد ناصر الدين بن المغيزل الحموي.
كان مدرس العصرونية، وكان فقيهاً صالحاً، متواضعاً ديناً متعبداً.
توفي رحمه الله تعالى في العشر الأخير من جمادى الآخرة سنة سبع وسبع مئة بحماة.
عبد الرحمن بن أيوب
تاج الدين مغسل الموتى.
أقام يغسل الموتى نحواً من ثمانين سنة. وكان رحمه الله تعالى تعافه النفوس، وتنفر منه لملازمة التغسيل والنزول في الرموس، لأنه اتصف بالقساوة، وعدم المبالاة بأمر بينه وبين الحياة اتضاد وعداوة.
رسم في وقت الأمير سيف الدين تنكز رحمه الله تعالى بقتله بالمقارع فشفعوا فيه، فنقل حانوته من طريقه، وكان يمر عليه إذا توجه إلى دار الذهب، وكانت دكانهم في الكفتين، فنقلوا منها. وسئل قبل موته: كم غسلت من الأموات؟ فقال: ستين ألف ميت، وكان ذلك قبل موته بمدة.
ولم يزل على حاله إلى أن أصبح الغاسل غسيلاً، وصبحته نائبات المنايا وكان لها رسيلاً.
وتوفي رحمه الله تعالى في سابع عشري شهر رجب الفرد سنة ثلاث وثلاثين وسبع مئة. وكان من أبناء الثمانين.
عبد الرحمن بن أبي بكر
بن أحمد
ابن عمر بن أبي بكر بن عبد الله بن الشيخ الفقيه الفاضل تقي الدين أبو محمد المقدسي الحنبلي.
كان فاضلاً في الفقه والحساب والفرائض والمساحة. وكان يوصف بالشجاعة والأمانة والهمة.
روى عن ابن عبد الدائم جزء ابن الفرات. قال شيخنا البرزالي: قرأته عليه بمسجد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وتوفي في يوم الثلاثاء سادس جمادى الآخرة سنة إحدى عشرة وسبع مئة.
عبد الرحمن بن أبي بكر
ابن محمد بن محمود القاضي كمال الدين البسطامي الحلبي الحنفي.
ناب في الحكم بالقاهرة، وكان إماماً بالقبة المنصورية، ومدرساً بالمدرسة الفارقانية.
كان قد عجز عن الحركة ولزم بيته. وكان قد سمع من النجيب عبد اللطيف من الموافقات المخرجة له، وحدث عنه بأكثر سنن أبي داود. وكان يحفظ كتاب الهداية في الفقه.
ونزل عن الفارقانية، والتربة الأشرفية لولده الفقيه سراج الدين عمر.
عبد الرحمن بن الحسن
الفقيه الإمام القدوة الرباني البركة نجم الدين اللخمي المصري القبابي، بالقاف والباء الموحدة وبعدها ألف وباء ثانية الحروف. والقباب قرية بناحية دمياط.
تفقه للإمام أحمد، وبرئ به طرف الزهد وكان أرمد، نزح من مصر بأهله، ونزل في حمص برحله، فانزوى بها، وخيم بين قبابها، وفتح حانوت فاخوري لأجل البلاغ، وتحصيل ما للعيال فيه مساغ، وكان ينبه المشتري على عيوب الآنية، ويجتهد في إعلامه خوفاً من أن يسقى من عين آنية. ثم إنه تحول إلى حماة، فعرف به صاحبها، فآواه وحماه، وأقبل عليه وكان يزوره، ويعد أن ذلك حبوره، فاشتهر أمره، وقصد بالزيارة مقره.
ولم يزل على حاله إلى أن لقي باب قبره القبابي مفتوحاً، وقال روحه الطيب لملكيه: روحا.
وتوفي رحمه الله تعالى بحماة سنة أربع وثلاثين وسبع مئة.
ومولده سنة ثمان وستين وست مئة.
وحمل على الرؤوس، وقبره الآن بحماة يزار.
حدث بشيء يسير عن عيسى المطعم، كان قد سمع منه مسند الدارمي، وترك المدارس بمصر، وتوجه إلى حمص. وكانت له جنازة عظيمة إلى الغاية.
عبد الرحمن بن رواحة
ابن علي بن الحسين بن مظفر بن نصر بن رواحة، الشيخ الجليل المسند زين الدين بن أبي صالح الأنصاري الحموي الشافعي نزيل مدينة سيوط.
سمع من جده لأمه أبي القاسم بن رواحة عدة أجزاء منها: القناعة لابن مسروق، وسمع من صفية بنت الحبقبق جزءاً من معرفة الصحابة لابن مندة وهو الثامن، وللبغوي، وله إجازة من ابن روزبة والشيخ شهاب الدين السهروردي، وطائفة.
وتفرد في زمانه، وتأخر عن أقرانه، واختفى ذكره مده، ثم إنه تنبه له من الطلبة عده، وحدث في آخره عمره وخاتمة أمره.
ولم يزل على حاله إلى أن خرج روح ابن رواحة، ولقي من الله جودة وسماحة.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة اثنتين وعشرين وسبع مئة.
ومولده سنة ثمان وعشرين وست مئة.
وكان كاتباً في سيوط.
عبد الرحمن بن عبد الرحيم
ابن عبد الرحمن بن إسماعيل بن رافع العثماني القوصي الكيزاني سديد الدين.
سمع من مجد الدين القشيري، ومن ابنه الشيخ تقي الدين، ومن عبد العظيم، ومن ابن برطلة، ومن ابن عبد السلام، وغيرهم وحدث بقوص.
سمع منه شرف الدين النصيبي وغيره. وحدث بالقاهرة، وقرأ الفقه على الشيخ مجد الدين.
وكان خفيف الروح مطبوعاً، سليم الصدر متبوعاً، إذا انشرح أضحك الثكلى، وتحقق السامع أنه لا يرى له شكلاً، وكان الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد ينبسط معه، ويهش له إذا سمعه، وينشده، ويبره ويرفده.
ولم يزل على حاله إلى أن وقع السديد في الكرب الشديد، وراح إلى المبدي المعيد.
وتوفي رحمه الله تعالى في سنة خمس عشرة وسبع مئة.
ومولده بقوص سنة أربع وعشرين وست مئة.
وكان ابن دقيق العيد إذا رآه وخلا به أنشده:
بين السديد والسداد سد ... كسد ذي القرنين أو أشد
عبد الرحمن بن عبد اللطيف
ابن محمد بن عبد الله بن وريد المكبر البزاز، المعروف بالفويرة، الحنبلي المقرئ المحدث.
كانت له إجازة من ابن طبرزد، وابن سكينة، وأحمد بن الحسن العاقولي، والحسين بن شنيف، وعبد الملك بن مبارك قاضي الحريم، ومحمد بن هبة الله بن كامل الوكيل، وابن الأخضر، وأبي البقاء العكبري، وسليمان بن الموصلي،