وتوفي رحمه الله تعالى في سادس شهر رجب سنة ثلاثين وسبع مئة.
وولده سنة إحدى وسبعين وست مئة.
وكان له قبول، وعنده مروءة، وقرأ القرآن بروايات، وحفظ ألفية ابن مالك، وتعب عليه والده وأسمعه الكثير. قال شيخنا علم الدين البرزالي: شيوخه ست مئة شيخ، وذلك في سنة خمس وثمانين وست مئة، وازداد بعد هذا التاريخ خلقاً كثيراً.
وسمع منه الطلبة والرحالون.
عثمان بن أحمد بن عمر
ابن أحمد بن هرماس بن نجا بن مشرف بن محمد بن ورقة، القاضي الفقيه الإمام العالم فخر الدين أبو عمرو قاضي نابلس.
ولي القضاء بعدة أماكن بالشام. وكان حسن السيرة في القضاء عفيفاً، يقال إنه أباع ملكاً بثلاثين ألفاً، وأنفقه عليه مدة الولاية. وكان كثير الأستحضار لمسائل المحاكمات.
قال البرزالي: كتبنا عنه من شعره بنابلس.
وتوفي رحمه الله تعالى تاسع عشر جمادى الأولى سنة ثمان وسبع مئة، ومولده سنة ثلاثين وست مئة بزرع.
عثمان بن أحمد بن عثمان
ابن هبة الله بن أحمد بن عقيل القيسي الشافعي، المعروف بابن أبي الحوافر، الطبيب بالقارة.
له إجازة من ابن اللتي، وابن المقير، وإبراهيم الخشوعي، وغيرهم. وكان ينعت بجمال الدين.
توفي رحمه الله تعالى يوم الجمعة غرة صفر سنة إحدى وسبع مئة.
ومولده سنة تسع وعشرين وست مئة.
عثمان بن إدريس
ابن عبد الله بن السلطان عبد الحق بن مجبو، البطل الضرغام، فارس الإسلام، مقدم الجيوش أبو سعيد بن أبي العلاء المريني.
قائد جيش غرناطة، وهو الذي أبلى يوم الكائنة العظمى سنة تسع عشرة وسبع مئة، ونصر الله فيها الإسلام، وأباد جيوش الفرنج.
وكان ذا دين متين، وعقل صحيح مبين، فيه شرف وعند سيادة، وله كبرياء في الرئاسة، وافرة الزيادة، أبلى في الحروب، وأملى دروساً في الجراح والضروب، يلقى الهجير بنحره ويقدم على الهول وهو قد جاء وطم ببحره، لا يبالي بالكتائب إن قلت أو كثرت، ولا يهمه أمر جياده، إن كلت أو عثرت، أين ما بأسه عنترة أو عامر بن الطفيل؟! وأين من كره على الفارس زيد الخيل؟ كاد يرد الموت من الظما، أو يخال سمرة الرماح لمى، أو يتخيل أن السيوف جداول فهو يخوضها، أو يتوهم أن المنايا ذات دلال فهو يروضها.
ولم يزل على حاله إلى أن صالت عليه المنايا، وجاءته بما في زواياها من الجنايا.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثلاثين وسبع مئة.
قيل: إنه شهد مئتي غزوة وأربعاً وثلاثين غزوة، أهلك الله ضده الوزير المحروق الذي أبعده من الحضرة في سنة تسع وعشرين وسبع مئة لأن ولده إبراهيم بن عثمان كان قد شارك يحيى بن عمر بن راجو في قتلة السلطان أبي الوليد، ثم عاد ابن أبي العلاء إلى منصبه فلي سنة تسع وعشرين وسبع مئة. نزل يوم الملحمة العظمى إلى الأرض، وسجد وتضرع إلى الله ثم ركب فرسه وقال لجيشه: احملوا، وكانوا دون الألفين، فحملوا على القلب وفيه ذون بطرو المقدم ذكره، وهو في بضعة عشر ملكاً من الفرنج فقتلوا كلهم، ثم لم يفلت منهم أحد، ودام القتال إلى الليل، فأقل ما قتل من الفرنج ستون ألفاً وقيل: ثمانون ألفاً، ولم يقتل من المسلمين سوى ثلاثة عشر فارساً، وغنم المسلمون غنيمة عظيمة إلى الغاية.
وتوفي رحمه الله تعالى وهو مرابط، وكان من أبناء الثمانين.
عثمان بن إسماعيل
ابن عثمان، الأمير صارم الدين.
كان أولاً حاجباً بصفد، ثم نقل إلى دمشق أميراً ثم أعيد إلى دمشق، ولم يزل بها مقيماً إلى أن توجه صحبة الأمير سيف الدين تنكز رحمه الله تعالى إلى ملطية.
ولما عاد العسكر من ملطية توفي رحمه الله تعالى في الطريق في سابع عشري شهر ربيع الأول بالمعرة سنة خمس عشرة وسبع مئة.
وكان رجلاً جيداً ساكناً وقوراً. عين لشد الدواوين بدمشق، وكان يسكن بدرب الفراش، وخلف أولاداً وذرية، وكان جده من مماليك الدوادار الرومي، كذا قاله شيخنا البرزالي. وعاش ثمانياً وخمسين سنة.
وهو أخو الأمير ناصر الدين مشد الأوقاف بدمشق، وناظر الحرمين بالقدس والخليل عليه السلام. وكان يعرف في دمشق بحاجب صفد، أعني الأمير صارم الدين.
عثمان بن أيوب
ابن مجاهد الفرجوطي، بالفاء والراء الساكنة والجيم والواو الساكنة الطاء المهملة.
كان ملازم التلاوة، ويستعمل الصبر على ذلك علاوة، قد التحف بالتحف من القناعة، وجعل الشكر رداءة وقناعة، يرضى بالقليل من العيش الشطف، ويتجلد لما مضى ولا يأتنف، عديم الطلب من الناس، سليم القلب في معاشرة الأخيار والأدناس.
ولم يزل على حاله إلى أن افترش تراب لحده، وألصق بالثرى ديباجة خده.
وتوفي في مستهل شوال سنة تسع وثلاثين وسبع مئة، وتوفي ببلده فرجوط.
ومن شعره:
ألا في سبيل الحب ما الوجد صانع ... بقلب له من وشكة البين صارع
يكابد من أجل البعاد هلوعه ... وإن قلى الأحباب للصب هالع
ويقلقه داعي الهوى ويقيمه ... فيقعده الإعجاز والعجز مانع
ويصبو فتنصب الدموع صبابة ... ولا غرو إن صبت لذاك المدامع
إذا فاح من أكناف طيبة طيبها ... تحركه شوقاً إليها المطامع
وإن ذكرت نجد وجرعاء رامة ... ولله كم من لوعة هو جارع
هل الدهر يوماً بعد تفريق شملنا ... بذاك الحمى النجدي للشمل جامع
وهل ما مضى من عيشنا في ربوعكم ... وطيب زمان بالتواصل راجع
عدوا بالتلاقي عطفة وتكرماً ... علي فإني بالمواعيد قانع
وإن تسمحوا بالوصل يوماً لعبدكم ... فهذا أوان الوصل آن فسارعوا
أهيل الحمى هل منكم لي راحم ... وهل فيكم يوماً لشكواي سامع
فهذا لسان الحال يرفع قصتي ... لديكم عسى منكم لبلواي رافع
عثمان بن أيوب
ابن أبي الفتح، فخر الدين أبو عمرو الأنصاري العسقلاني.
أخبرني من لفظه العلامة أثير الدين، قال: مولد المذكور ببيت زينون، بالنون لا بالتاء، من عسقلان وغزة، في خامس عشر شعبان سنة تسع وثلاثين وست مئة.
وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه:
أتاني كتاب خلت في طي نشره ... بريق ضياء يخجل القمرين
إلى علم أسعى به من سميه ... فنلت مني بالسعي في العلمين
فأجابه نور الدين بن سعيد:
ببيت وبيت قد سبقت مجلياً ... فلا زلت بالبيتين ذا سبقين
وأنجحت بالأمر الذي قد قصدته ... بسعيك يا ذا الفضل بالعلمين
قال: وأنشدنا المذكور لنفسه:
من يبقها وردي ومن وجناتها ... وردي وخمري لحظها والساقي
يا هند عندك منيتي ومنيتي ... بوعيد هجر أو بوعد تلاقي
عثمان بن أبي بكر
ابن محمد قاضي القضاة جلال الدين أبو عمرو الحاكم بصفد. كان قاضيها من الأيام الظاهرية، وكان نوابها يحبونه ويعزونه ويكرمونه، وهو والد قاضي القضاة شرف الدين محمد قاضي صفد وطرابلس الآتي ذكره إن شاء الله تعالى في المحمدين.
توفي رحمه الله تعالى يوم السبت رابع عشري المحرم سنة ثمان وتسعين وست مئة.
وكان يعرف بالنهاوندي بنون مفتوحة وهاء بعدها ألف وواو ونون ساكنة ودال مهملة.
عثمان بن بلبان
المحدث فخر الدين الرومي المقاتلي الدمشقي الكفتي. سكن مصر سنوات.
وداخل الرؤساء إلى أن صار معيداً في المنصورية للحديث. وكان حلو المذاكرة، يحفظ بعض القرآن.
سمع من ابن القواس، ويوسف الغسولي، وابن عساكر وبحلب من سنقر الزيني مملوك ابن الأستاذ، وبمصر من الدمياطي وطبقته، وعني بالرواية، ونسخ الأجزاء وحصل.
قال شيخنا الذهبي: كتبت عنه وكتب عني، وكان في ورعه نقص، وغيرة أدين منه، وليس له محفوظ، ولا حفظ القرآن يعني ختمه.
وتوفي رحمه الله تعالى بالقاهرة ثالث عشري شوال سنة ست عشرة وسبع مئة.
ومولده سنة خمس وسبعين وست مئة.
عثمان بن عبد الصمد
ابن عبد الكريم بن عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل، الشيخ بدر الدين أبو عمرو بن الشيخ جمال الدين الخطيب قاضي القضاة بن قاضي القضاة جمال الدين الحرستاني الدمشقي.
سمع حضوراً من جده سنة ست وخمسين وست مئة، ومن عبد الله بن الخشوعي، وشرف الدين الحسين الإربلي، وابن أبي اليسر، والمجد بن عساكر، والمجد بن النشبي، وغيرهم. واشتغل على الشيخ شمس الدين أبي عبد الله المقدسي مدرس الشامية، ورتب بالمدارس، وكان يجلس مع الشهود.
ومرض أواخر عمره بالفالج، وعجز وانقطع إلى أن مات.
وتوفي رحمه اله تعالى ثامن ذي الحجة سنة ست وعشرين وسبع مئة.
ومولده سنة ثمان وأربعين وست مئة.
عثمان بن علي
الإمام العالم المفتي القاضي فخر الدين الأنصاري الشافعي المصري ابن بنت أبي سعد.
كان فقيهاً كبيراً، وحاكماً خبيراً، فاضلاً في الأصول، غزير المادة والمحصول، ويدري العربية، وعنده جزء كبير من الأنواع الأدبية، وكتب الخط البهج، وأتى به أبهى من الروض الأرج. وكان يشارك يف علم الموسيقى، ويطبق الألحان على الكلام تطبيقاً.
ولم يزل على حاله إلى أن تداول أصحابه نعيه، وتذاكروا اجتهاده وسعيه.
وتوفي رحمه الله تعالى رابع عشري جمادى الآخرة سنة تسع عشرة وسبع مئة.
ومولده بداريا من أرض دمشق.
وحدث عن الكمال الضرير، والرضي بن البرهان، وتقلب في الخدم الديوانية، ووقع عن قاضي القضاة ابن رزين، وأفتى سنين وولي القضاء بقوص، وتوفي رحمه الله تعالى وله تسعون عاماً.
ومن شعره يصف بركة:
وجلا بياض النهر في مخضرها ... وكأنه إذ لاح للأبصار
سبك اللجين على بساط زمرد ... والشمس فيه تلوح كالدينار