بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 217

ويقلقه داعي الهوى ويقيمه ... فيقعده الإعجاز والعجز مانع
ويصبو فتنصب الدموع صبابة ... ولا غرو إن صبت لذاك المدامع
إذا فاح من أكناف طيبة طيبها ... تحركه شوقاً إليها المطامع
وإن ذكرت نجد وجرعاء رامة ... ولله كم من لوعة هو جارع
هل الدهر يوماً بعد تفريق شملنا ... بذاك الحمى النجدي للشمل جامع
وهل ما مضى من عيشنا في ربوعكم ... وطيب زمان بالتواصل راجع
عدوا بالتلاقي عطفة وتكرماً ... علي فإني بالمواعيد قانع
وإن تسمحوا بالوصل يوماً لعبدكم ... فهذا أوان الوصل آن فسارعوا
أهيل الحمى هل منكم لي راحم ... وهل فيكم يوماً لشكواي سامع
فهذا لسان الحال يرفع قصتي ... لديكم عسى منكم لبلواي رافع
عثمان بن أيوب
ابن أبي الفتح، فخر الدين أبو عمرو الأنصاري العسقلاني.
أخبرني من لفظه العلامة أثير الدين، قال: مولد المذكور ببيت زينون، بالنون لا بالتاء، من عسقلان وغزة، في خامس عشر شعبان سنة تسع وثلاثين وست مئة.
وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه:
أتاني كتاب خلت في طي نشره ... بريق ضياء يخجل القمرين
إلى علم أسعى به من سميه ... فنلت مني بالسعي في العلمين


صفحه 218

فأجابه نور الدين بن سعيد:
ببيت وبيت قد سبقت مجلياً ... فلا زلت بالبيتين ذا سبقين
وأنجحت بالأمر الذي قد قصدته ... بسعيك يا ذا الفضل بالعلمين
قال: وأنشدنا المذكور لنفسه:
من يبقها وردي ومن وجناتها ... وردي وخمري لحظها والساقي
يا هند عندك منيتي ومنيتي ... بوعيد هجر أو بوعد تلاقي

عثمان بن أبي بكر
ابن محمد قاضي القضاة جلال الدين أبو عمرو الحاكم بصفد. كان قاضيها من الأيام الظاهرية، وكان نوابها يحبونه ويعزونه ويكرمونه، وهو والد قاضي القضاة شرف الدين محمد قاضي صفد وطرابلس الآتي ذكره إن شاء الله تعالى في المحمدين.
توفي رحمه الله تعالى يوم السبت رابع عشري المحرم سنة ثمان وتسعين وست مئة.
وكان يعرف بالنهاوندي بنون مفتوحة وهاء بعدها ألف وواو ونون ساكنة ودال مهملة.

عثمان بن بلبان
المحدث فخر الدين الرومي المقاتلي الدمشقي الكفتي. سكن مصر سنوات.


صفحه 219

وداخل الرؤساء إلى أن صار معيداً في المنصورية للحديث. وكان حلو المذاكرة، يحفظ بعض القرآن.
سمع من ابن القواس، ويوسف الغسولي، وابن عساكر وبحلب من سنقر الزيني مملوك ابن الأستاذ، وبمصر من الدمياطي وطبقته، وعني بالرواية، ونسخ الأجزاء وحصل.
قال شيخنا الذهبي: كتبت عنه وكتب عني، وكان في ورعه نقص، وغيرة أدين منه، وليس له محفوظ، ولا حفظ القرآن يعني ختمه.
وتوفي رحمه الله تعالى بالقاهرة ثالث عشري شوال سنة ست عشرة وسبع مئة.
ومولده سنة خمس وسبعين وست مئة.

عثمان بن عبد الصمد
ابن عبد الكريم بن عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل، الشيخ بدر الدين أبو عمرو بن الشيخ جمال الدين الخطيب قاضي القضاة بن قاضي القضاة جمال الدين الحرستاني الدمشقي.
سمع حضوراً من جده سنة ست وخمسين وست مئة، ومن عبد الله بن الخشوعي، وشرف الدين الحسين الإربلي، وابن أبي اليسر، والمجد بن عساكر، والمجد بن النشبي، وغيرهم. واشتغل على الشيخ شمس الدين أبي عبد الله المقدسي مدرس الشامية، ورتب بالمدارس، وكان يجلس مع الشهود.


صفحه 220

ومرض أواخر عمره بالفالج، وعجز وانقطع إلى أن مات.
وتوفي رحمه اله تعالى ثامن ذي الحجة سنة ست وعشرين وسبع مئة.
ومولده سنة ثمان وأربعين وست مئة.

عثمان بن علي
الإمام العالم المفتي القاضي فخر الدين الأنصاري الشافعي المصري ابن بنت أبي سعد.
كان فقيهاً كبيراً، وحاكماً خبيراً، فاضلاً في الأصول، غزير المادة والمحصول، ويدري العربية، وعنده جزء كبير من الأنواع الأدبية، وكتب الخط البهج، وأتى به أبهى من الروض الأرج. وكان يشارك يف علم الموسيقى، ويطبق الألحان على الكلام تطبيقاً.
ولم يزل على حاله إلى أن تداول أصحابه نعيه، وتذاكروا اجتهاده وسعيه.
وتوفي رحمه الله تعالى رابع عشري جمادى الآخرة سنة تسع عشرة وسبع مئة.
ومولده بداريا من أرض دمشق.
وحدث عن الكمال الضرير، والرضي بن البرهان، وتقلب في الخدم الديوانية، ووقع عن قاضي القضاة ابن رزين، وأفتى سنين وولي القضاء بقوص، وتوفي رحمه الله تعالى وله تسعون عاماً.
ومن شعره يصف بركة:
وجلا بياض النهر في مخضرها ... وكأنه إذ لاح للأبصار
سبك اللجين على بساط زمرد ... والشمس فيه تلوح كالدينار


صفحه 221

عثمان بن علي بن إسماعيل
ابن الشيخ الإمام العلامة صاحب الفنون، قاضي القضاة. فخر الدين أبو عمرو بن زين الدين الطائي الحلبي الشافعي ابن خطيب جبرين، فقيه حلب ومقرئها وحاكمها.
كان فاضلاً إذا قلت فاضل، وعالماً يقر له كل مناظر ومناضل، قادراً على حل كلام الناس في سائر الفنون، مبادراً إلى شرح ما يقرأ عليه ويأتي من ذلك بالنكت والعيون، لم أر له في هذا الشأن نظيراً يقاربه، ولا من يجاريه فيسالمه أو يحاربه، وكان في كل فن ماهراً، وعلى كل علم ظاهرا، كأن ابن الخطيب ابن خطيب الري وكلاهما فخر، وكأن هذا ذاك إلا أن الأول فينا يقطف من زهر وذاك يقطع من صخر، يحل كلام كل مصنف بغير كلفه، ويتسرع إلى فهمه، كأن له دربة قديمة وألفه.
لقد كنت أعجب من شأنه وحق لي العجب، وأتفكر في بيانه الذي أطلع على كل غائب وما احتجب، وما كان إلا أعجوبة الزمان، ونادرة الوجود في نوع الإنسان. لكنه تولى قضاء قضاة حلب فما حمد في ذلك العقبي، وضرب بينه وبين الراحة بسد فما استطاع له نقبا، وطلب إلى مصر وأنكر السلطان ولا يته وزجره، فنزل من القلعة، وكان ذلك مِنْ مَنْ أمره نهايته:


صفحه 222

فمالنا اليوم ولا للنهى ... من بعده إلا البكا والنحيب
وتوفي رحمه الله في القاهرة بالمنصورية سنة ثمان وثلاثين وسبع مئة.
ومولده سنة اثنتين وستين بالقاهرة، كذا رأيته بخط بعض الفضلاء.
وكان رحمه الله قد تلا بالسبع على شمس الدين الخابوري، والبدر التاذفي، وابن بهرام، والكمال الغرناطي. وتفقه بقاضي حلب شمس الدين بن بهرام، وقاضي حماة شرف الدين، وأخذ عن ابن ملي علم الكلام.
وتصدر وأقرأ، وتخرج به الناس، واشتهر اسمه، وكان عاقلاً ذكياً غزير المادة، كثير الإطلاع. قرأت أنا عليه بحلب سنة.. في الأربعين للإمام فخر الدين الرازي، وفي الشمسية مشروحة لابن المطهر في المنطق. وحضرت دروسه الجماعة الذين يقرؤون عليه، فكنت أرى منه العجب، لم يحضر إليه أحد بأي كتاب كان في أي علم كان في أي باب كان من ذلك الكتاب إلا وأقرأه فيه، وحل كلام ذلك المصنف، ولم أر مثله في هذا الباب ولا رأى غيري إلا ما حكاه لنا الأشياخ عن الشيخ كمال الدين بن يونس، فإنه كان عجباً في هذا الباب.


صفحه 223

وكان يقرئ في الشاطبية وكتب القراءات، وفي الحاوي، وكتب الفروع، وفي المختصر لابن الحاجب، والمحصل للإمام فخر الدين، وفي الفرائض، والجبر، والمقابلة، وفي الحساب، وعلم: الصواب، وكتاب التحت والميل، وفي الحاجبية، وفي تصريف ابن الحاجب، وفي تمرين التصريف، وفي كتب الحكمة مثل الملخص لفخر الدين، وفي كتب الطب، وفي كتب الهجاء، وفي أشياء غير ذلك.
وكان يومئذ ينوب عن القاضي زين الدين الشافعي، وعن القاضي ناصر الدين بن العديم الحنفي، ومع ذك كله يحكم بين الناس، وإذا فرغ من الحكم سبح، وكذلك في التعليم إذا قرأ الطالب اشتغل بالسبحة.
وصنف شرح الشامل الصغير وشرح التعجيز وشرح مختصر ابن الحاجب وشرح البديع لابن الساعاتي. وله في الفرائض نظم، وشرحه في مجلد. ومصنف في المناسك، وفي اللغة، وشرح الحاوي في الفقه فيما أظن.
وتلا عليه بالسبع محتسب حلب نجم الدين بن السفاح الحلبي، والشيخ علي السرميني، وجمال الدين يوسف بن حسن التركماني، وأحمد بن يعقوب، ولم يكمل.
وتولى قضاء قضاة حلب الشافعية في جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين وسبع مئة.


صفحه 224

ثم إن السلطان طلبه وطلب ولده إلى مصر، فلما مثلا بين يديه روعهما الحضور قدامه، لكلام أغلظه لهما، فنزلا مرعوبين، ومرض بالبيمارستان المنصوري بالقاهرة، ومات ولده قبله، وتوفي هو رحمه الله بعده بيوم أو يومين، مدة المرض دون الجمعة.
وكان قد ولي حلب عوضاً عن قاضي القضاة شمس الدين بن النقيب.
وكنت قلت فيه:
غدا ابن خطيب الري للناس آية ... فضائله منها البدور تمام
وفي حلب قاضي القضاة نظيره ... ففخرهما يسمو وليس يسام
كما اشتركا في ابن الخطيب إضافة ... ولكن ذا قاض وذاك إمام
ومن شعره في مقلمة:
تأمل تر حالي بعديعاً وقصتي ... وأنعم رعاك فكرك في أمري
حويت الذي رزق الخلائق كلهم ... وأحكامهم طول الزمان به تجري
ولو رمت مما في يد الناس حبه ... عجزت ولم أبلغ مرامي مدى عمري
ومنه في مروحة:
وخادم ما مثلها خادم ... بكل معنى حسن توصف
يروق من يبصرها حسنها ... أخلاقهها محبوبة تؤلف
لباسها الوشي وفي حجرها ... عود لها وهي به أعرف
يحرك الأرواح ترويحها ... ويشتفي المكروب إذ تطرف
ومنه: