وحدث وجمع مجاميع بخطه الحسن. وكان ناظر البيمارستان القديم بالقاهرة.
وتوفي رحمه الله تعالى يوم الأربعاء رابع عشر المحرم سنة خمس وثلاثين وسبع مئة.
ومولده بقلعة الكرك سنة اثنتين وخمسين وست مئة.
عثمان بن محمد
ابن منيع بن عثمان بن شادي، شمس الدين بن البشطاري، بضم الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة وفتح الطاء المهملة وبعد الألف راء.
سمع من ابن رواج، والمرسي، وسمع منه شيخنا الذهبي.
وكان طيب النغمة يعرف الموسيقي موصوفاً بذلك.
توفي رحمه الله تعالى سنة سبع وتسعين وست مئة. وعمل المؤذنون عزاءه بدمشق. وكانت وفاته بقوص.
ومولده بعد الأربعين وست مئة.
عثمان بن محمد بن عثمان
ابن أبي بكر، الشيخ المقرئ الفقيه الزاهد مفيد الديار المصرية، فخر الدين أبو عمرو المغربي التوزري، بفتح التاء ثالثة الحروف وسكون الواو وفتح الزاي وبعدها راء، المصري المالكي المجاور.
سمع من ابن الجميزي، وسبط السلفي. ثم طلب بنفسه سنة نيف وخمسين وست مئة.
وتلا بالسبع على أبي إسحاق بن وثيق، والكمال بن شجاع. وقرأ صحيح مسلم على ابن البرهان. وأكثر عن المنذري، والرشيد بن عزون، وأصحاب البوصيري فمن بعدهم. قرأ مسند أحمد والمعجم الأكبر للطبراني والدواوين الكبار، وذكر أنه قرأ صحيح البخاري نحواً من ثلاثين مرة. وسمع بقراءته خلق كثير، وشيوخه نحو الألف.
ثم إنه أقبل على شانه، وعرف عواقب زمانه، فجاور بالبيت الحرام، وغني هناك بالحطيم عن الحطام، وتعبد في مثل ذاك المقام، وتهجد فيه والناس ينام، وحدث بالكثير، وكان صاحب أصول وله فهم خطير، ولديه محاضرة، وعنده مذاكرة ومسامرة، وخبرته بالقراءات متوسطه، ولكنها غير مغلطه.
ولم يزل على حاله إلى أن وصل بعد تسميعه إلى الفوت، وحسمت فوائده بمدية الموت.
وتوفي رحمه الله تعالى حادي عشر شهر ربيع الآخر سنة ثلاث عشرة وسبع مئة.
ومولده سنة ثلاثين وست مئة.
وكانت له إجازة من ابن المقير. وقرأ عليه شيخنا الذهبي بمنى أجزاء، وأخذ عنه الإمام عبد الله بن خليل والناس.
عثمان بن محمد
ابن عبد الرحيم، الإمام البارع قاضي القضاة فخر الدين أبو عمرو حفيد قاضي القضاة فخر الدين الحموي بن البارزي الشافعي.
لحق جده وأخذ عنه وعن عمه قاضي القضاة شرف الدين.
وكان ذا دين وصرامة، وسيرة مشكورة عند الخاصة والعامة، وكان يحفظ الحاوي ويفهمه، وينزل مسائله على الرافعي ويعلمه. وله إلمام كثير بنحو ابن مالك، وخوض كثير في تلك المسالك.
ولي قضاء حمص وما ساس نوابها، فما دخل معهم مدينة الحرمة ولا رأى بوابها. لا جرم أن القرماني ضربه، ولولا الإنابة قرمة، وألهب جمر غضبه عليه وضرمة. ثم إنه عاد إلى حماه، وأوى منها إلى حماه، وولي بها الخطابة، وجمع بينها وبين النيابة. ثم إنه تولى قضاء القضاة بحلب، وأماط عنها العدوان وسلب.
ولم يزل بها إلى أن مرض مدة وأفاق غير ناصح، ثم بعد مدة مات فجأة فما صح إلا أنه ما صح.
وتوفي رحمه الله تعالى في شهر صفر سنة ثلاثين وسبع مئة.
ومولده سنة ثمان وستين وست مئة.
وحج غير مرة، وحدث بمسند الشافعي عن ابن النصيبي، وتفقه به جماعة.
وكان قد مرض مدة وأفاق، وتوضأ بعد ذلك في ويوم وجلس في مجلس حكمه ينتظر صلاة العصر فمات فجأة.
وكان بحمص والأمير سيف الدين أرقطاي بها نائب، فجرى بينهما يوماً كلام،
فأساء الأدب على النائب، فصبر له واحتمله، ولما جاء القرماني إلى حمص نائباً جرى بينهما كلام، فأساء الأدب، فبطش به وضربه، وقال الناس: إنما ضربه الحاج أرقطاي.
وكان توجهه إلى حلب قاضياً في أوائل الحجة سنة سبع وعشرين وسبع مئة.
عثمان بن محمد بن علي
فخر الدين أبو عمرو البزاز مفتي الثغر.
عثمان بن محمد بن عبد الملك
ابن عيسى بن درباس، فخر الدين الماراني القاهري.
سمع من أبيه، وحدث. وكان مقبول القول عند القضاة، وإذا فتح فمه بالشعر قلت: هذا سيف قد انتضاه. وهو من بيت حشمة وقضاء، وقبول عند الناس وارتضاء.
لم يزل على حاله إلى أن سكن منه النفس، وأصبح فيما بين عم يتساءلون وعبس.
وتوفي رحمه الله تعالى يوم عاشوراء سنة خمس وعشرين وسبع مئة.
ومولده سنة ثمان وأربعين وست مئة.
ومن شعره:
كيف المقام بدار لا أراك بها ... وأي معنى لمغنى لم تكن فيه
يفديك بالروح صب لو حصلت له ... وفاته كل شيء كان يكفيه
عثمان بن محمد لؤلؤ
الأمير فخر الدين بن الأمير شمس الدين لؤلؤ.
كان أحد الأمراء الطبلخانات بدمشق، جهزه الأمير سيف الدين تنكز إلى صفد مشد الدواوين ووالي الولاة عوضاً عن الأمير علاء الدين بن المرواني، فأقام بها سنتين فأكثر، وطلب الإقالة، فتوجه إلى دمشق وأقام بها أميراً إلى أن توجه ابن المرواني إلى مصر، فولاه تنكز مكانه في ولاية البر في أول شهر رمضان سنة ثلاث وثلاثين وسبع مئة، فأقام بها مدة إلى أن مرض وطلب الإقالة فأقيل.
وتوفي رحمه الله تعالى بعد ذلك بعشرة أيام في رابع شهر رمضان سنة ست وثلاثين وسبع مئة.
وكان أميراً من خمس عشرة سنة. وكان خيراً ديناً عاقلاً وقوراً، فيه حشمة وعقل وأدب، وكان يقيم الثلاثة الأيام والأربعة ما يشرب فيها ماء، ويعمل بيده عدة صنائع ويزركش ويطرز ويعمل الكشاتوين.
عثمان بن يعقوب
ابن عبد الحق، السلطان أبو سعيد المغربي المريني، صاحب مراكش وفاس وغير ذلك.
كان ذا حلم، وركون إلى السلم، فأهمل أمور الجهاد، فامتلأت عليه بالوبال الربا والوهاد، وامتدت أفنان الفتن، وجرى وبل الوبال وهتن. وعلا في أيامه أمر الغلاء، وكادت سنوه تجري على الولاء. إلا أنه كان له نظر في العلوم، واتصاف يدخل به في ذوي الفهوم.
ولم يزل في إنكاد إلى أن كاد يفارقه الملك، ويقع في ورطات، يرمي بنفسه إلى الهلك، إلى أن جاء الأمر الذي لا يدفع، ولا يرده صاحب ولا يمنع.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة إحدى وثلاثين وسبع مئة. وله بضع وستون سنة.
كانت دولته اثنتين وعشرين سنة، وملك أخوه يوسف قبله خمساً وعشرين سنة، لكن بينهما الملكان عامر وسليمان، وخالف على عثمان ابنه عمرو، وملك سجلماسة، وجرت في ذلك أمور يطول شرحها.
وملك بعد عثمان ولده الفقيه العالم السلطان العادل أبو الحسن علي، الآتي ذكره إن شاء الله تعالى في مكانه.
عثمان بن يوسف
ابن أبي بكر، القاضي المحدث الفقيه الورع الصالح فخر الدين أبو محمد النويري المالكي.
صحب والده القدوة الزاهد علم الدين، وتفقه به وبجماعة، وأفتى ودرس، وكان كثير الحج والمجاورة والتأله والصدق والإخلاص.
ومولده سنة ثلاث وسبعين وست مئة.
عثمان أبو عمرو
الصعيدي، الحلبوني: بفتح الحاء المهملة، وسكون اللام، وضم الباء الموحدة، وبعدها واو ساكنة، ونون، الشيخ الصالح العابد.
كان فيه صدق وتأله، وتؤثر عنه أحوال وتوجه وتأثير. أقام مدة ببعلبك، ومدة ببرزة.
وكان قانعاً متعففاً، ترك أكل الخبز مدة سنين عديدة، وقال إنه يتضرر بأكله.
وتوفي رحمه الله تعالى في سابع عشري شهر المحرم سنة ثمان وسبع مئة، وطلع الأفرم والقضاة والناس إلى جنازته.
عثمان بن أبي النوق
فخر الدين المغربي.
كان له قدرة على الارتجال، والبديهة التي يعجز عنها رجاء الرجال، يكاد أنه لا يتكلم في جميع محاوراته إلا بالشعر الموزون، والنظم الذي يفرح به المخزون، ولما وصف لي بذل هونت أمره، وقلت: يكون ممن يورد تمرة وجمرة، فما كان إلا أن
رأيته بالجامع الأموي في ليلة نصف شعبان وهو واقف ينضض بلسانه مثل الثعبان والناس في ذلك الأمر المريج، وكأن صحن الجامع بذلك الوقيد أزاهر الروض البهيج، فقلت له: يا مولانا أنشدنا شيئاً من شعرك، واقذف لنا قليلاً من لآلئ بحرك، فأنشدني من وقته في الحالة الراهنة أبياتاً جملة، أتى بها سرداً من أول وهلة، كأنما كان قد بيتها لذلك، أو سهر فيها ليلة الحالك، ومعناها تشبيه ذلك الوقيد والاشتعال، ووصف ما للناس به من الاحتفال والاشتغال، وتشبيه القومة وحركاتهم، وترقيهم في درجاتهم، وانحطاطهم في دركاتهم، بحيث لو وصف في ذلك لما صدقت، ولا ارتمى بي الظن إلى ذلك ولا حلقت، فما كدت أقضي عجبي منه، ووددت أنني لم أنفصل عنه. ثم إنني اجتمعت به بعد ذلك في جامع حلب، وكان الأمر على ذلك الأنموذج الذي مضى وذهب.
وأخبرني القاضي شهاب الدين بن فضل الله قال: رآني مرة وبين يدي كتاب له فاتحة ذهب، فأنشدني كأنه يتحدث:
أراك تنظر في شيء من الكتب ... وفي أوائلة شيء من الذهب
لو شئت تصرف نقداً من فواتحه ... صرفت منه دنانيراً بلا ريب
قال: فوهبته الكتاب، وأنشدته:
خذه إليك بما يحوي من الذهب ... ففي ندي السحب لا يخشى من اللهب
واضمم يديك عليه لا تمزقه ... فإنه ذهب من معدن الأدب