بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 233

كان ذا حلم، وركون إلى السلم، فأهمل أمور الجهاد، فامتلأت عليه بالوبال الربا والوهاد، وامتدت أفنان الفتن، وجرى وبل الوبال وهتن. وعلا في أيامه أمر الغلاء، وكادت سنوه تجري على الولاء. إلا أنه كان له نظر في العلوم، واتصاف يدخل به في ذوي الفهوم.
ولم يزل في إنكاد إلى أن كاد يفارقه الملك، ويقع في ورطات، يرمي بنفسه إلى الهلك، إلى أن جاء الأمر الذي لا يدفع، ولا يرده صاحب ولا يمنع.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة إحدى وثلاثين وسبع مئة. وله بضع وستون سنة.
كانت دولته اثنتين وعشرين سنة، وملك أخوه يوسف قبله خمساً وعشرين سنة، لكن بينهما الملكان عامر وسليمان، وخالف على عثمان ابنه عمرو، وملك سجلماسة، وجرت في ذلك أمور يطول شرحها.
وملك بعد عثمان ولده الفقيه العالم السلطان العادل أبو الحسن علي، الآتي ذكره إن شاء الله تعالى في مكانه.

عثمان بن يوسف
ابن أبي بكر، القاضي المحدث الفقيه الورع الصالح فخر الدين أبو محمد النويري المالكي.
صحب والده القدوة الزاهد علم الدين، وتفقه به وبجماعة، وأفتى ودرس، وكان كثير الحج والمجاورة والتأله والصدق والإخلاص.


صفحه 234

ومولده سنة ثلاث وسبعين وست مئة.

عثمان أبو عمرو
الصعيدي، الحلبوني: بفتح الحاء المهملة، وسكون اللام، وضم الباء الموحدة، وبعدها واو ساكنة، ونون، الشيخ الصالح العابد.
كان فيه صدق وتأله، وتؤثر عنه أحوال وتوجه وتأثير. أقام مدة ببعلبك، ومدة ببرزة.
وكان قانعاً متعففاً، ترك أكل الخبز مدة سنين عديدة، وقال إنه يتضرر بأكله.
وتوفي رحمه الله تعالى في سابع عشري شهر المحرم سنة ثمان وسبع مئة، وطلع الأفرم والقضاة والناس إلى جنازته.

عثمان بن أبي النوق
فخر الدين المغربي.
كان له قدرة على الارتجال، والبديهة التي يعجز عنها رجاء الرجال، يكاد أنه لا يتكلم في جميع محاوراته إلا بالشعر الموزون، والنظم الذي يفرح به المخزون، ولما وصف لي بذل هونت أمره، وقلت: يكون ممن يورد تمرة وجمرة، فما كان إلا أن


صفحه 235

رأيته بالجامع الأموي في ليلة نصف شعبان وهو واقف ينضض بلسانه مثل الثعبان والناس في ذلك الأمر المريج، وكأن صحن الجامع بذلك الوقيد أزاهر الروض البهيج، فقلت له: يا مولانا أنشدنا شيئاً من شعرك، واقذف لنا قليلاً من لآلئ بحرك، فأنشدني من وقته في الحالة الراهنة أبياتاً جملة، أتى بها سرداً من أول وهلة، كأنما كان قد بيتها لذلك، أو سهر فيها ليلة الحالك، ومعناها تشبيه ذلك الوقيد والاشتعال، ووصف ما للناس به من الاحتفال والاشتغال، وتشبيه القومة وحركاتهم، وترقيهم في درجاتهم، وانحطاطهم في دركاتهم، بحيث لو وصف في ذلك لما صدقت، ولا ارتمى بي الظن إلى ذلك ولا حلقت، فما كدت أقضي عجبي منه، ووددت أنني لم أنفصل عنه. ثم إنني اجتمعت به بعد ذلك في جامع حلب، وكان الأمر على ذلك الأنموذج الذي مضى وذهب.
وأخبرني القاضي شهاب الدين بن فضل الله قال: رآني مرة وبين يدي كتاب له فاتحة ذهب، فأنشدني كأنه يتحدث:
أراك تنظر في شيء من الكتب ... وفي أوائلة شيء من الذهب
لو شئت تصرف نقداً من فواتحه ... صرفت منه دنانيراً بلا ريب
قال: فوهبته الكتاب، وأنشدته:
خذه إليك بما يحوي من الذهب ... ففي ندي السحب لا يخشى من اللهب
واضمم يديك عليه لا تمزقه ... فإنه ذهب من معدن الأدب


صفحه 236

قال: وكتب إلي يتقاضاني عليقاً لفرسه، وشيئاً ينفقه:
دموع كميتي على خده ... من الجوع يطلب مني العلف
وليس معي ذهب حاضر ... ولا فضة وعلي الكلف
ولي منك وعد فعجل به ... فمن أنجز الوعد حاز الشرف
ودم وتهن بشهر الصيا ... م بوجه يهل وكف تكف
فبعثت إليه الشعير والنفقة، وكتبت إليه الجواب:
مسحت بكمي دموع الكميت ... وقلت له قد أتاك العلف
ووافى إليك جديد الشعير ... لعل يداوي سقام العجف
وفي كم سائقه صرة ... تسر لتخفيف ثقل الكلف
فإياك تحسبها للوفا ... فإني بعثت بها للسلف
وكان يقص ما ينظمه في الورق قصاً مليحاً محكماً جيداً بالنقط والضبط، ولكن أوضاعه على عادة المغاربة في كتابتهم.
ونقلت من قصة قوله:
إلى الحر الحسيب إلي علي ... علاء الدين ذي الحسب العلي
إلى من جوده عم البرابا ... وفاق مكارماً لكريم طي
إلى من قدره فاق البرايا ... وزاد علاً على الأفق السمي
وكان اجتماعي به في الجامع الأموي سنة إحدى وعشرين وسبع مئة، أو في سنة اثنتين وعشرين وسبع مئة، واجتماعي به في حلب سنة ثلاث وعشرين وسبع مئة، وتركته وهو يعمل مجلساً يفسر فيه القرآن، وكان ذلك آخر عهدي به.


صفحه 237

عثمانالمعروف بالدكالي
بضم الدال المهملة، وكاف بعدها ألف، ولام، الصوفي، من فقراء الشميساطية.
كان يتردد إلى الناس، ويجتمع بطائفة من العوام والأدناس، فاستخف منهم جماعة، وألقى إليهم من الكلام ما ذكره للزمان أضاعه، وسلك بهم شيئاً من الطرائق الباجربقية، فإنه كان عنده منها بقية غير نقية ولا تقيه، وقال لهم: أنا أدلكم على الطريق إلى الله عز وجل، وخالف القواعد الشرعية فضل أو أضل، وتبعه شرذمة قليلة، وطائفة أذهانهم عن قبول الصواب كليله.
ولم يزل على حاله، واستمراره على غيه وضلاله، إلى أن فصل السيف رأسه من بدنه، وأراح الناس من فتنه، وذلك في حادي عشري القعدة سنة إحدى وأربعين وسبع مئة.
ولما شاع أمره أمسك واعتقل، وأحضر في دار العدل ثلاث مرات في أيام الأمير علاء الدين ألطنبغا، وأدوا عليه شهادات عجيبة، ولم يعترف بشيء، ولما كان يوم الثلاثاء أحضر في زنجير وبلاس شعر، وحضر الشيخ جمال الدين المزي والشيخ شمس الدين الذهبي وجماعة، وشهدوا عليه بالاستفاضة عنه أنه قال ما ادعي عليه به، فحكم قاضي القضاة شرف الدين المالكي بإراقة دمه، فضربت رقبته في سوق الخيل، ولم يكن ذلك رأي النائب ألطنبغا ولا رأي قاضي القضاة تقي الدين السبكي الشافعي، ولكن أمر الله تعالى نفذ فيه.
حكى لي قاضي القضاة تقي الدين، رحمه الله تعالى قال: قال لي الأمير


صفحه 238

علاء الدين ألطنبغا: لما كانت ليلة الثلاثاء فكرت في أنهم يحضرون عثمان الصوفي وأبتلش بأمره، وقصدت دفع أمره عني، فقلت: غداً ما أعمل دار عدل، وأركب بكرة وأروح، فلما أصبحت أرسل الله عليه النوم، فنمت إلى أن طلع النهار وتعالى، فدخلوا إلى وقالوا: إن القضاة والحجاب والجماعة حضروا وهم في انتظارك، فالتزمت بعمل دار العدل ذلك النهار، أو كما قال.
وحكى لي هو عن نفسه، رحمه الله تعالى قال: أردت وأنا خارج من دار السعادة أن أقول لنقيب المتعممين أن يتوجه إليهم ويقول لهم ألا يعجلوا في أمره، فأنساني الله ذلك إلى أن فرط فيه الأمر، أو كما قال.
ولم أر أنا أثبت جناناً منه ولا أملك لأمر نفسه، لأنني كنت حاضرة أمره في الثلاثة أيام.

عثمان المعروف بابن علم
ابن الإمام العالم القاضي فخر الدين المعروف بابن علم.
كان شيخاً فقيهاً محدثاً، له اشتغال بالقاهرة وتحصيل، وولي قضاء الخليل مدة، ثم تركه لولده وسكن الرملة، وكان له بها ميعاد وحلقة إشغال، وله معلوم على ذلك.
توفي رحمه الله تعالى يوم الاثنين سلخ المحرم سنة أربع وثلاثين وسبع مئة.
وهو والد القاضي برهان الدين قاضي الخليل.
وكانت وفاة فخر الدين بالخليل ودفن بمقبرة البلد.

عثمان المعروف بالقريري
الشيخ المنيني الصالح المعروف بالقريري، بضم القاف وفتح الراء الأولى، وبعدها ياء آخر الحروف ساكنة وراء ثانية مكسورة.


صفحه 239

كان رجلاً مباركاً صالحاً. لما اشتد الأمر بأهل بعلبك زمن غازان، وكانت بعلبك مفتوحة الأبواب، فلما نازلها بولاي غلقت أبوابها، قال القاضي محيي الدين بن فضل الله: فتوجهنا لزيارته، فوجدنا قطب الدين اليونيني خارجاً من عنده، فقال لنا: دخلت على الشيخ فلم يكلمني ووجدته مفكراً، فلم أجلس، والرأي أن ترجعوا، فإن هذا رجل له بادرة فقلنا: لا بد أن ندخل فدخلنا، قال: فالتفت إلي وقال: يا محيي الدين، لأي شيء غلقتم أبواب المدينة؟ فقلت له: يا سيدي، خوفاً من بولاي، فإنه قد جاء ونزل عليها، وربما أنه يريد أن يحاصرها، قال: فغضب الشيخ غضباً شديداً، واحمرت عيناه، وجثا على ركبتيه، وطلعت الزبدة من فيه، حتى ظنناه سبعاً يريد أن يفترسنا، وبقي على هذه الحالة هنية، ثم قال: وغزة العزيز، طرشهم رجل طرشة بدد شملهم. وفتح يديه يمنة ويسرة ثم سري عنه. وقال: قل لهم يا محيي الدين أن يفتحوا الأبواب: قال: فقمنا وفعلنا ما قال، فباكرنا الخبر في اليوم الثالث برحيل غازان عن دمشق في الساعة التي قال فيها الشيخ عثمان ما قال.
وتوفي الشيخ القريري في سنة ثمان وسبع مئة.

الألقاب والأنساب
ابن العجمي: الخطيب شمس الدين أحمد بن عبد الرحمن. وأخوه الشيخ عز الدين عبد المؤمن. وشمس الدين أحمد بن محمد.
شمس الدين العجمي: عبد اللطيف بن خليفة.


صفحه 240

وكمال الدين بن العجمي: عمر بن محمد.
وابن العجمي الحنفي المدرس بالإقبالية: محمد بن عثمان. وشهاب الدين بن محمد بن عبد الرحمن. وبهاء الدين يوسف بن أحمد. وتاج الدين يوسف بن إسماعيل.

عدنان بن جعفر
ابن محمد بن عدنان الشريف، شرف الدين بن الشريف أمين الدين بن محيي الدين الحسيني بن أبي الجن نقيب الأشراف بدمشق.
تقدم ذكر والده وعمه، وسيأتي ذكر جده في المحمدين إن شاء الله تعالى.
لبس تشريفه عوضاً عن والده بطرحة في تاسع شعبان سنة أربع عشرة وسبع مئة وهو شاب، فقدم على غيره لعقله وفهمه وأهليته لذلك.
ولم يزل على حاله إلى أن توفي رحمه الله تعالى في عشية الأربعاء تاسع عشري المحرم سنة ثلاث وثلاثين وسبع مئة، ودفن بمقابرهم عند مسجد الذبان ظاهر دمشق وعمره اثنتان وأربعون سنة.

الأنساب والألقاب
ابن عدلان: محمد أحمد.
ابن العديسة: محمد بن علي.
ابن العديم: عبد العزيز بن محمد. وناصر الدين محمد بن عمر بن عبد العزيز.
ابن عرام: بهاء الدين أحمد بن أبي بكر.