بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 292

وينهي أن بضاعة المملوك فغي كل الفنون مزجاه، ولا سيما في فن الأدب، فإنه فيه في أدنى الدرجات. وقد وردت عليه إشارة مولانا حرسه الله تعالى في طلبه شيئاً من الشعر الذي ليس المملوك منه في عير ولا نفير، ولا حظي منه بنقير ولا قطمير، سوى ما شذ من الهذيان، الذي لا يصلح لغير الكتمان، ولا يحفظ إلا للنسيان. والمسؤول من فضل مولانا وكرمه المبذول أن يتم إسحانه إليه بالستر عليه، فإنه وجميع ما لديه من سقط المتاع، ولا يعار لسقاطته لا لنفاسته ولا يباع، والله يؤيد مولانا ويسعده ويحرسه بالملائكة ويعضده.
وكتبت إليه وقد وقف على كتابه الذي سماه مخالفة المرسوم في حل المنثور والمنظوم:
مخالفة المرسوم وافقت المنى ... وحازت من الإحسان خصل المناضل
أثارت على نجل الأثير إثارة ... من العلم مفتوناً بها كل فاضل
وشاعت بالشام صورة فتيا على لسان بعض اليهود، وهي:
أيا علماء الدين ذمي دينكم ... تحير دلوه بأوضح حجة
إذا ما قضى بي بكفر بزعمكم ... ولم يرضه مني فما وجه حيلتي
دعاني وسد الباب عني فهل إلى ال؟ ... دخول سبيل؟ بينوا لي قصتي
قضى بضلالي ثم قال ارض بالقضا ... فها أنا راض بالذي فيه شقوتي
فإن كنت بالمقضي يا قوم راضياً ... فربي لا يرضى لشؤم بليتي
وهل لي رضى ما ليس يرضاه سيدي ... وقد حرت دلوني على كشف حيرتي
؟


صفحه 293

إذا شاء ربي الكفر مني مشيئة فها أنا راض باتباع المشيئة
وهل لي اختيار أن أخالف حكمه ... فبالله فاشفوا بالبراهين غلتي
فكتب الشيخ علاء الدين رحمه الله الجواب:
حمدت إلهي قبل كل مقالة ... وصليت تعظيماً لرب البرية
وحاولت إبلاغ النصيحة منصفاً ... لمن طلب الإيضاح في كل شبهة
فأول ما يلقى إلى كل طالب ... لتحقيق حق واتباع حقيقة
نزوع الفتى من كل عقد وشبهة ... تصد عن الإمعان في نظم حجة
وإلقاء سمع واجتناب تعنت ... فلا خير في المستحمق المتعنت
إذا صح عن الجد في كشف غمة ... بليت بها فاسمع هديت لرشدتي
صدقت، قضى الرب العظيم بكل ما ... يكون وما قد كان فوق المشيئة
وهذا إذا حققته متأملاً ... فليس يسد الباب من بعد دعوة
لأن من المعلوم أن قضاءه ... بأمر على تعليقه بشريطة
يجوز ولا يأباه عقل كما ترى ... حدوث أمور بعد أخرى تأدت
كما الري بعد الشرب والشبع الذي ... يكون عقيب الأكل في كل مرة
فليس ببدع أن يكون معلقاً ... قضاء إله الخلق رب الخليقة
بكفرك مهما كنت بالبغي رافضاً ... تعاطي أسباب الهدى مع مكنة
فمن جملة الأسباب مما رفضته ... مع الأمر والإمكان لفظ الشهادة
فأنت كمن لا يأكل الدهر قائلاً ... أموت بجوع إذ قضى لي بجوعة


صفحه 294

فلو أنتم أقبلتم بضراعة ... إلى الله والدين القويم الطريقة
ووفيتم حسن التأمل حقه ... وأحسنتم الإمعان في كل نظرة
لكان الذي قد شاءه الله من هدى ... وليس خروج من قضاء بالة
ألا نفحات الرب في الدهر جمة ... ولكن تعرض كي تفوز بنفحة
ولا تتكل واعمل فكل ميسر ... لما هو مخلوق له دون ريبة
ولو كنت أدري أن فهمك قابل ... لفهم كلام ذي غموض ودقة
لأشبعت فيه القول بسطاً محققاً ... على نمطي علمي كلام وحكمة
ولكنما المقصود إقناع مثلكم ... فهاك قصيراً من فصول طويلة
ولولا ورود النهي عن هذه التي ... سألت لصار الفلك في وسط لجة
فها أنا أطوي بسط ما قد نشرته ... وأستغفر الله العظيم لزلتي
ونظم الشيخ علاء الدين رحمه الله أبياتاً في الشجاج، أنشدنيها عنه الإمام قاضي القضاة جمال الدين محمد بن عبد الرحيم بن علي بن عبد الملك المسلاتي المالكي. قال: أنشدنا لنفسه، وسمعتها منه غير مرة:
إذا رمت إحصاء الشجاج فهاكها ... مفسرة أسماؤها متواليه
فحارصة إن شقت الجلد ثم ما ... أسال دماً وهي المسماة داميه
وباضعة ما تقطع اللحم والتي ... لها الغوص فيه للذي مر تاليه
وتلك لها وصف التلاحم ثابت ... وما بعدها السمحاق فافهمه واعيه


صفحه 295

وقل ذاك ما أفضى إلى الجلدة التي ... تكون وراء اللحم للعظم غاشيه
ومن بعدها ما ينقل العظم واسمها ... منقلة ثم التي هي آتيه
وموضحة ما أوضح العظم باديا ... وهاشمة بالكسر للعظم باغيه
ومأمومة أمت من الرأس أمه ... وقد بقيت أخرى بها العشر وافيه
فدامية تسمى لخرق جليدة ... هي الأم كيس للدماغ وحاويه
وهذا هو المشهور في عدها وإن ... ترد ضبط حكم الكل فاسمع مقاليه
ففي الخمسة الأولى الحكومة ثم ما ... بإيضاح عمد فالقصاص وجانيه
وخصت بهذا الموضحات لضبطها ... فلا عشر في استيفائها متكافية
وإن حصلت من غير عمد أو انته ... إلى المال عفواً فاقدر الأرش ثانيه
على ذمة النفس التي أوضحت بها ... فتلك لنصف العشر منها مسايه
وذاك لأرش الهشم والنقل مفرداً ... وزد بانضمام للحساب مراعيه
ففي اثنين منها العشر ثم لثالث ... يزيد عليه نصفه بك حاسيه
ومأمومة فيها من النصف ثلثها ... ودامغة مثل لها ومكافيه
وقيل بأن الدمغ ليس جراحة ... لتدقيقه كالحرز وهي ملافيه
وقد نجز المقصود والعي واضح ... وعجمتي العجماء في النظم باديه
؟

علي بن إسماعيل بن إبراهيم
ابن قريش، المسند نور الدين أبو الحسن بن المحدث تاج الدين المخزومي المصري.


صفحه 296

سمع الحافظين المنذري والعطار، وشيخ الشيوخ الحموي، ومحمد بن أنجب، والكمال الضرير، وابن البرهان، وابن عبد السلام. وسمع حضوراً من عبد المحسن بن مرتفع. وتفرد بأشياء، وكان صالحاً خيراً، من الشهود.
أخذ عنه شهاب الدين الدمياطي، والشيخ تقي الدين بن رافع، وشمس الدين السروجي، وجماعة.
وسمعت أنا عليه الجزء الأول والثاني من عوالي المعجم الكبير لأبي القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، بقراءة شيخنا الحافظ أبي الفتح، في منزله بين القصرين في عدة مجالس، آخرها في سابع جمادى الأولى سنة تسع وعشرين وسبع مئة. وأجاز لنا جميع ما يرويه، ورواهما لنا بسماعه من الشيخ زين الدين أبي الطاهر إسماعيل بن عبد القوي بن عزون.
قال: أخبرتنا الشيخة فاطمة بنت الإمام أبي الحسن سعد الخير بن محمد بن سهل الأنصاري، قراءة عليها، وأنا أسمع، قالت: أخبرتنا الشيخة فاطمة بنت أحمد بن عبد الله بن عقيل الجوزدانية، قراءة عليها، وأنا حاضر، في الثالثة، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن ريدة الضبي، أخبرنا الطبراني.
وتوفي الشيخ نور الدين بن قريش المذكور في سنة اثنتين وثلاثين وسبع مئة.
ومولده سنة اثنتين وخمسين وست مئة.


صفحه 297

علي بن إسماعيل
الشيخ الإمام نور الدين الصفدي.
ربي في حجر الشيخ زين الدين أبي بكر المقرئ إمام مسجد الشيرزي بصفد ومقرئها.
كان له قدرة على الحفظ، وشهرة بكثرة اللفظ، ذكياً إلى الغاية، زكياً في نفسه ليس لطلبه نهاية، يحرص على أن يسلك طريق الشيخ تقي الدين بن تيمية، ويأخذ نفسه بالدخول في كل بلية، ويشتهي أن يحيط بالأشياء علماً، وألا يدع علماً ولا غيره حتى يملكه فهما، فلذلك ضيع الزمان، وإن كان قد خرج عن الجهل بأمان، لكنه ذو عربية جيدة، وروية لم تكن عن الصواب متحيدة، وبرع في الحديث دراية، وشاكل فيه ببعض رواية، وشارك في الفقه فأخذ منه بنصيب، وكابد من الفقر كل يوم عصيب.
ثم إنه دخل اليمن، وتولى هناك تدريساً، ولم يكشف الله لي بعد ذلك من أمره تلبيساً.
وأظنه توفي رحمه الله تعالى بعد الست والثلاثين وسبع مئة.
كان هذا نور الدين أعجوبة لمن يفكر في أمره، كان شديد الحرص على أن يعرف كل شيء، وإذا سئل عن شيء، يريد أن يجيب عنه بالقوة، وإذا لم يوافق الصواب يتحيل على نصرة ما يقوله بكل الطرق.


صفحه 298

وأعرف له يوماً وضعت قدامه قطع الشطرنج التي وصفها مشهرو، وهو أنها تصف صفاً مخصوصاً من القطع البيض والسود، وإذا تكامل ذلك يدعي أن مركباً كان فيه مسلمون ونصارى جالسين على هيئة مخصوصة، وكان الرائس مسلماً، فهاج البحر عليهم وهم في وسط اللجة، فاحتاجوا إلى أن يرموا بعضهم في البحر ليخف المركب فأرادوا يعملون القرعة، وكان الرائس ذكياً، فنظر إليهم وقال: ما نحتاج إلى قرعة، بل نعد من هنا، وكل من جاء تاسعاً ألقيناه إلى البحر، فارتضوا جميعاً بذلك، وأخذ الرائس يعد، وكلما جاء تاسعاً ألقيناه إلى البحر، فارتضوا جميعاً بذلك، وأخذ الرائس يعد، وكلما جاء تاسع من النصارى رمى به إلى البحر إلى أن رمى بالنصارى جميعهم، ولم يرم بأحد من المسلمين.
فلما صنعت ذلك قدامة، أعجبه ذلك وزهره ونحنح وبقي مفكراً في ذلك، واشتغل باله به عامة نهاره. ثم إني فارقته وعدت إليه، فوجدته يكرر عليها ويقول: أربعة مسلمون وخمسة نصارى، ومسلمان ونصراني وثلاثة مسلمون ونصراني ومسلم، وهو يدرس ذلك، ويكرر عليه، ويقع التخبيط عليه في سرد ذلك على الصحة، فرحمته وقلت: يما مولانا هذا أمر يتعبك ولا ينضبط لك، وقد تطلبه في وقت الحاجة، فيشذ الصواب فيه عنك. فقال لي: فكيف انضبط لك هذا؟ قلت له: هذا ضابطه في بيت واحد من الشعر. فطار عقله، وقال: هذا أعجب. ولم يصدق. قلت: نعم، بيت واحد، حروفه المهملة مسلمون، والمعجمة نصارى. فلما أنشدته ذلك، وصف القطع على حكمه وعده وصح معه، خرج من حبال عقله، فقلت: وأزيدك أخرى، إن أردت صففت لك ثمانية ثمانية وسبعة سبعة وستة ستة وخمسة وخمسة وأربعة أربعة ثلاثة ثلاثة. فقال: هذا بقاعدة أيضاً قلت: نعم. فقال: أريد تعلمني ذلك، فقلت: ما هو وقته. وقمت وتركته. وحفظ مني بيت التسعة، وهو:


صفحه 299

ولما فتنت بلحظ له ... عذلت فما خفت من شامت
وفرح به فرحاً عظيماً، ثم إنه طالبني في آخر وقت بمعرفة القاعدة في ذلك، فما قلت له. وفرق الدهر بيننا بعد ذلك.
ونور الدين هذا في عذر مما ذهب، لأنني وجدت الفاضل الأديب الكامل صفي الدين الحلي قد جاء إلى شيء مثل هذا، فأراد ضبط صفه، وصنع له أبياتاً لتعلق بالذهن، فقال خمسة أبياتاً، أولها:
جيش من الزنج والإفرنج يقدمه ... ما كان بينهما زوج من الخدم
والضبط في هذا ببيت واحد أخصر وأحسن وأسرع في العمل. ث إنني بعد فراقي لنور الدين هذا بثلاثين سنة، أردت ضابطاً لعد ستة وإلقاء السابع، وأخذت نفسي به، تصورته، وعملت لذلك بيتاً، وهو:
فديتك إن صدقي من فخار ... أبان بناء سر في دعائي
ثم إنني فكرت في رص مهارك النرد، وهي ثلاثون مهركة، وأردت أن توضع كذا دائرة، وتعد: ستة ويلقى السابع، ففتح الله بذلك، ووضعت له هذا البيت، وهو:
قد رد شاني بكل شين ... عدمت ذا في صلاح جبري
ثم أردت أيضاً أعد قطع الشطرنج: أربعة ويحذف الخامس، ففتح الله به، ونظمت لذلك بيتاً، وهو:
عبتم فلم أندفع ومن ذا ... يدفع بالسب عنه ضرا؟
ثم إني أردت ذلك في قطع النرد، ففتح الله به، ونظمت له بيتاً، وهو: