علي بن إسماعيل بن جعفر
القاضي علاء الدين بن الآمدي.
كتب المنسوب الفائق، وحقق ما فيه من الطرائق، وأتقن أقلامه السبعة، مع ثبوت التأنق وعدم التأني والسرعة، تسابق البروق أقلامه، وتفوق سطوره الدر إذا زانه نظامه. كأنما همزاته الحمائم على ألفاته التي هي الأغصان، وكأنما عطفات الجيمات وجنات، ونقطها خيلان. كم كتب ختمة وكأنها للعيون روضة ورد، وكم حرر ربعة فلم تحتج إلى ذهب ولا لازورد، تسودت بعده أوراق التجويد، وتحطمت أقلام الكتاب بعدما كانت أماليد:
وأكبت الكتاب تبكي بعده ... بمدامع بلت بها أوراقها
باشر جهات الديوان والأوقاف والدرج، وكان معدوداً في كتاب الحساب، متفرداً بالضبط في الدخل والخرج.
ولم يزل على حاله إلى أن قطع الآمدي مدى الحياة، وجعله الطاعون ملقى على قفاه.
وتوفي رحمه الله تعالى بعد عصر الخميس ليلة عيد رمضان سنة أربع وستين وسبع مئة في طاعون دمشق، وقد ناهز الخمس وسبعين.
وكان إماماً في صناعة الحساب، ليس في كتاب المسلمين له نظير في عصره. كنت أقول له: كم جملة ما أقول لك، وهو خمس مئة عشرون ألف وخمس عشرة وثمانين وخمسة وعشرين وسبعة وثلاثون ومئة وسبعين. وأقول له من هذه التفاصيل جملة، وهو يلتقط ذلك على أصابعه، فإذا فرغت من الكلام، قال على الفور: كذا وكذا.
وكان قد باشر في ديوان الأمير سيف الدين تنكز رحمه الله تعالى مستوفياً فيما أظن، وأقام به مدة، ثم إنه في أيام حمزة التركماني صادره مع علاء الدين بن القلانسي وغيره، وأخذ منه مبلغ ستين ألف درهم، ثم استخدمه في ديوان خاص داريا ودومة، وخدم كاتباً عند الأمير سيف الدين قرمشي في أيام القاضي شهاب الدين بن فضل الله، دخل به ديوان الإنشاء في أيام الأمير علاء الدين ألطنبغا، وباشر في أيام طقزدمر في ديوان الأسرى.
وكان يشتري الملك بالدين، ويجعل الأجرة في وفاء الدين، فحصل من ذلك أملاكاً كثيرة من بساتين وقاعات ورباع.
وكتب ما يقارب المئة والاثنتي عشرة ختمة وربعة، وأشعار تاريخي الكبير والتذكرة التي لي جميعها، وانتخب من ذلك مجاميع عديدة.
وكان قد أودعه الأمير سيف الدين تنكز رحمه الله عشرة آلاف دينار، ونسيها، فلما صادره، قال له: لك عندي وداعة. فقال: لا، إن كان صحيحاً، فهاته، فأحضر الذهب بجملته، وكان الناس يلومونه على ذلك، وهو معذور لأنه لو ذكرها فيما بعد راحت روحه معه.
علي بن أسمح
العلامة الزاهد أبو الحسن البعقوبي الشافعي النحوي المعروف بالشيخ علي مثلاً، بفتح الميم والثاء المثلثة وبعدها لام ألف.
أخذه التتار من بعقوبا فأقام ببلغار عند التتار، وحفظ المصابيح للبغوي والمفصل والمقامات وغير ذلك.
وكان شديد الديانة عتيد الصيانة، يلف رأسه بمئزر صغير، ويغني بقناعته عن الأمير والوزير. وكان ممن يعبث بالشيخ تقي الدين بن تيمية ويؤذيه بلسانه، ويستعمل في الحط ما علمه من معانيه وبيانه.
ولم يزل كذلك إلى أن توجه للحج في سنة عشر وسبع مئة، فأدركه باللجون حمامه وحان من الحياة انصرافه وانصرامه.
وكان قد سكن الروم، وولي مشيخة الحديث هناك، وهو شاب، وركب المغلة، ثم إنه بعد ذلك تزهد، وفارق الروم، وحضر إلى دمشق سنة بضع وثمانين وست مئة.
علي بن أغرلو
الأمير علاء الدين بن الأمير سيف الدين أغرلو العادلي.
كان والده مملوك الملك العادل كتبغا، وكان والده ملك الأمراء بدمشق في أيام أستاذه، وقد تقدم ذكره في مكانه من حرف الهمزة.
وكان هذا الأمير علاء الدين من جملة أمراء الطبلخاناة بدمشق.
توفي رحمه الله تعالى في أوائل جمادى الأولى سنة تسع وأربعين وسبع مئة. في طاعون دمشق.
علي بن ألدمر
الأمير علاء الدين بن الأمير سيف الدين أمير جاندار، قد تقدم ذكر والده رحمه الله تعالى في مكانه.
ورد هذا الأمير علاء الدين أمير علي إلى دمشق أميراً من مصر على طبلخاناة في تاسع ذي القعدة سنة ستين وسبع مئة، وجلس تحت الأمي ناصر الدين بن ألملك.
وأقام على حاله بدمشق إلى أن توفي رحمه الله تعالى في العشر الأواخر من شهر رجب الفرد سنة اثنتين وستين وسبع مئة.
علي بن أيبك
الأمير علاء الدين بن الأمير عز الدين أيبك الطويل، وهو أخو الأمير صلاح الدين محمد بن أيبك الطويل، وسوف يأتي ذكره في مكانه من المحمدين.
وكان الأمير علاء الدين أولاً بدمشق في جملة أمراء الطبلخانات، ثم إنه نقل إلى طرابلس على إمرة طبلخاناة، وأقام بها إلى أن عزل الأمير شهاب الدين أحمد بن القشتمري أمير حاجب من طرابلس، ونقل إلى إمرة الحجبة بدمشق عوضاً عن الأمير سيف الدين بيدمر الخوارزمي في سنة ستين أو في سنة إحدى وستين وسبع مئة. فأعطي الأمير علاء الدين بن أيبك الطويل مكانه.
وكان بطرابلس أمير حاجب إلى أن نقل منها إلى دمشق أميراً، فحضر إلى دمشق، وبقي بها أميراً، وكان وصوله إلى دمشق في العشر الأول من شعبان سنة ثلاث وستين وسبع مئة. إلى أن توفي رحمه الله تعالى في خامس عشر شهر ربيع الآخر سنة أربع وستين وسبع مئة.
علي بن أيوب بن منصور
الشيخ الإمام علاء الدين المقدسي الشافعي، معيد المدرسة الباذرائية بدمشق.
كان أولاً يعرف بعليان ويكتب ذلك بخطه في أول أمره.
سمع من الفخر بن البخاري ومن عبد الرحمن بن الزين.
وحدث بدمشق والقاهرة. وكان قد عني بالحديث، وطلب وقرأ بنفسه، وحرر الألفاظ وضبطها.
وكان يكتب خطاً فائقاً، ويبرز الصحف من يده تحكي روضاً بالأزاهر رائقاً صحيحة الألفاظ مضبوطة، سليمة من اللحن مشكولة منقوطة. ولما أبيعت كتبه في حياته، تغالى الناس في أثمانها، وبالغوا في قيمتها رغبة في صحتها وحسنها وإتقانها.
وكان قد درس بالأسدية وبحلقة صاحب حمص. ثم إنه توجه إلى القدس وسكنه فاختلط، وتلفظ بالصواب تارة، وتارات بالغلط، وأخذ في ادعاء المستحيلات، والقدرة على فعل ما هو خارج عن الممكنات. وكابد مع ذلك فقفراً شديداً، وعيشاً من الهناء بعيداً.
ولم يزل على حاله إلى أن نزل قبره، وما يملك خيطاً في إبرة.
وتوفي رحمه الله تعالى في شهر رمضان سنة ثمان وأربعين وسبع مئة بالقدس.
وكان بدء اختلاطه في سنة اثنتين وأربعين وسبع مئة.
وكان يذكر الجن كثيراً في كلامه، ويقول: قد وعدوني بأن يسوقوا إلي نهراً من النيل، ونهراً من زيت نابلس إلى داري هذه، ويعد لذلك أماكن يكون فيها الماء وأماكن يكون فيها الزيت، وأشياء من هذه المستحيلات. وكابد فقراً مراً مع هذه الحالة. نسأل الله تعالى العافية من كل بلاء.
علي بن شاه بن أبي بكر
التوريزي، الوزير الكبير.
خدم القان بوسيعد ملك التتار، وتمكن منه عظيماً، وجعل عقد وزارته نظيماً. وهو الذي قام على الرشيد الوزير، وأهلكه، وساق إليه حتفه حتى أدركه.
وكان داهية ذا هبة، غير مفكر في أمر دنياه الذاهبة. وكان محباً لأهل تالسنة، قوي اليقين في ذاك والمنة. صافي السلطان الملك الناصر، وهاداه، وكان إلباً على من خالفه وعاداه. ولم تزل رسله ترد، وسيل هداه إلى دمشق ومصر يجري ويطرد، وكلمته مقبولة وإشارته على العين محمولة.
وكان في أول أمره سمساراً. فما زال يرقى إلى أن صار النجم له جاراً.
ولم يزل على حاله إلى أن حمل على شرجعه، وعز على ذويه أوان مرجعه.
وتوفي رحمه الله تعالى بأرجان في أواخر جمادى الآخرة سنة أربع وعشرين وسبع مئة.
وهو والد الأمير ناصر الدين خليفة، أحد أمراء دمشق، المقدم ذكره في مكانه.
وكان قد أهدى إلى السلطان الملك الناصر ربعة مليحة في قطع نصف البغدادي في ورق جيد، وهي مكتوبة، جميع أجزائها الثلاثين، بليقة ذهب، بقلم محقق كبير، مزمكة، في غاية الحسن. رأيتها في الخانقاه بسرياقوس. وأهدى أخرى مثلها إلى الأمير سيف الدين تنكز، أظنه جعلها في جامعة.
علي بن أبي بكر
بن محمد
ابن محمود بن سلمان بن فهد، القاضي علاء الدين بن القاضي شرف الدين، وقد تقدم في حرف الباء، ابن القاضي شمس الدين، وسيأتي ذكره في حرف الميم، ابن العلامة شهاب الدين محمود، وسيأتي ذكره.
كان قد شدا طرفاً من الأدب، وعني بالإنشاء وكتب. ونظم ونثر، وجرى إلى الغاية فما شارفها حتى عبر.
وكان يتودد إلى الناس، ويخدمهم بما يقدر عليه من غير إلباس.
ولم يزل على حاله إلى أن كبا جوداه في وسط الميدان، وخلا منه صدر الدست وقلب الديوان. وتوفي رحمه الله تعالى في نهار الثلاثاء العشرين من جمادى الأولى سنة أربع وستين وسبع مئة.
ومولده فيما أظن سنة ثلاثين وسبع مئة.
كان قد دخل إلى الديوان، وكتب الإنشاء. ولما توفي أخوه القاضي شهاب الدين أحمد وكان يوقع في الدست، دخل هو بدل أخيه، ووقع في الدست بدمشق المحروسة. وحج إلى بيت الله الحرام في سنة ثلاث وستين وسبع مئة.
وكان رحمه الله تعالى كثير الأسقام، ضعيف التركيب.
وكان في وقت قد أهدى إلي صحن حلوى مشبك، وتحته قطائف، فكتبت إليه:
يا سيدي إن الذي أهديته ... عطف الموائد من حلاه مائد
وافى فأذكرني عهود مكارم ... والخير منك كما يقال عوائد
صحن لأنواع الحلاوة جامع ... ذا راكع فيه وهذا ساجد
نصبت بساحته شباك مشبك ... وقطا القطائف تحتهن رواكد
وبأفقه أقراص ليمون بدت ... فكواكب قد رصعت وفراقد
والسكر المذرور فيه مجرة ... أو لا فمن فوق النحور قلائد
إن كنت قد فرغته أكلاً فقد ... ملأته مني في علاك محامد
لا زلت تهدي للموالي مثله ... في كل صوم فيه عيد عائد
علي بن أبي بكر
علاء الدين بن البرقعيدي الكحال.
ما رأيت مثله في العمل بالحديد، قطع عندي لإحدى بناتي شرانيق من عينها في