ومنه:
نال من صدها الفؤاد سوا ... رب خير أتى بغير اعتماد
شيمة في الحسان بغض المحب؟ ... بين فلا ترجون صفو الوداد
قلت: شعر جيد، ومقاصد حسنة، ولكنه هو ولد بمكة، وربي باليمن، وأهل تلك البلاد المعهود عنهم اللطف ورقة الحاشية، ولا سيما وقد أقام بالديار المصرية، فكيف يقول:
نال من صدها الفؤاد سلوا ... رب خير أتى بغير اعتماد
هذا فيه جفاء وغلظة طباع. وأين هذا من قول الأول:
علمتني بهجرها الصبر عنها ... فهي مشكورة على التقبيح
قال علمتني، فنسب ذلك إليها، وقال: الصبر، وما قال: السلو. والنصف الثاني في غاية الحسن.
وكان الشيخ نور الدين المذكور يدعي أنه يحفظ الوجيز
علي بن الحسن
بن أحمد
الإمام الزاهد العابد، علم الأولياء، أبو الحسن الواسطي الشافعي.
صحب الشيخ عز الدجين الفاروثي، وسمع من أمين الدين بن عساكر وغيره،. وقرأ
القرآن والفقه، وأكثر من مطالعة العلم، ولاذ بظل الصبر والحلم، ولازم الحج ستين عاماً، وجاور في بعض ذلك مقاماً.
وكان منجمعاً عن الناس، منعزلاً عن الأدناسن لا يقبل من كل أحد، ولا له غير الصبر ملتحد. له كشف وحال، وفضل وقال. كثير التلاوة والقيام، والذكر والصيام، منقطع القرين، متواصل الآهة والأنين.
توفي رحمه الله تعالى ببدر محرماً، وراح إلى الله مكرماً، وذلك في سنة ثلاث وثلاثين وسبع مئة.
علي بن الحسن
الإمام الخطيب ابن الجابي، بالجيم والألف والباء الموحدة، خطيب جامع جراح.
كان طيب النغم، حسن الصوت إذا نغم، جيد الأداء، فصيح التلاوة يشوق إلى الاقتداء به والاهتداء. يورد خطباً طوالاً، يطيل فيها جواباً وسؤالاً. وله عمل كثير في الكيمياء، ويزعم أنها صحت معه. والظاهر أنه ظفر منها ببعض صبغ أطمعه.
ولم يزل في نصبه وكده إلى أن حصل في لحده.
وتوفي رحمه الله تعالى في سنة إحدى وسبع مئة.
وخطب بعده الشيخ شرف الدين الفزاري إلى أن نقل إلى خطابة الجامع الأموي.
وكان هذا الخطيب ابن الجابي قد جمع نحو أربع مئة دينار. وجاءت التتار، فكابر وقعد في بيته في الجامع، فدخلوا عليه، فكلمهم بالتركي، فأخذوا ثيابه وفرشه ونحو ثلاثين قطرميزاً من زبيب ومخلل وعسل. ثم جاءته فرقة أخرى، وقالوا له: أين المال، فتمسكن لهم، فرأوا هناك لازورداً، فأرادوا أن يوجروه به، فصاح وخرج لهم عن ثلاث مئة دينار، فأخذوا الذهب، وعذبوه، ثم إنه هرب وتسلق من الباب الصغير، فظفر به أناس آخرون، وطالبوه مصادرة، وقاسى أهوالاً ووبالاً وفقراً إلى أن توفي رحمه الله تعالى في تاريخه.
ولما أبيعت كتبه، جاء الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى واشترى منه كتباً بألف درهم، جميعها في الكيمياء، ورمى بها في وقته في بركة، وغسلها، وقال: هذه كانت تضل الناس وتضيع أموالهم.
علي بن الحسن بن علي بن أبي نصر
علاء الدين بن عمرون.
نشأ علاء الدين هذا، وقد عدم ما كان لوالده من الدنيا الواسعة، فاشتغل بالحساب، وولي الزكاة ثم الوكالة وغيرها.
وكان من عقلاء الناس.
وتوفي رحمه الله تعالى في سنة ست وسبع مئة في خامس عشر شهر رجب.
وروى سداسيات الرازي عن أحمد بن النحاس، سمعها عليه بالإسكندرية عن ابن موقا.
وكان والده من أرباب الأموال الجزيلة. أقام بالإسكندرية وتوفي بها.
علي بن حسن
الأمير نور الدين بن الأمير بدر الدين حسن بن الأفضل.
كان الأمير نور الدين هذا ابن أخي الملك المؤيد صاحب حماة. جاء إلى دمشق بعد الفخري أمير طبلخاناة، وأقام بدمشق، واشترى دار أيدغدي شقير التي عند مئذنة فيروز من الأمير علاء الدين علي بن بيبرس الحاجب، وهي دار عظيمة وبها بحرة متسعة، لم يكن بداخل دمشق أكبر منها، وعمر بها الأمير نور الدين قبة مليحة إلى الغاية.
وكانت له أملاك وسعادة بحماة وإقطاع جيد، وعنده جواري جنكيات ودفيات، فانقصف، وأورث أهله الأسى والأسف.
وكان موته في عاشر صفر سنة تسع وأربعين وسبع مئة. وعمره تقدير أربع وعشرين سنة.
وكان يعرج قليلاً إلا أن وجهه حسن.
علي بن حسن
الأمير علاء الدين بن المرواني.
كان في دمشق من خيار الناس، وأعقلهم ممن يود أن يعد أو يدخل في كيس الأكياس. ظريفاً مندباً، مخرجاً مهذباً، يخدم الناس ويتقرب بإحسانه، ويحسن بيده وبلسانه، إلى أن تولى الصعيد بمصر، فاكتسب هناك الإثم، وأصر على الإصر وسفك الدماء نهاراً جهاراً، وأجرى منه بجرأته أنهاراً.
ثم إنه نقل إلى ولاية القاهرة، فأظهر فيها من الجبروت ما تجف منه البحار الزاخرة، ولم يزل على حاله إلى أن راح إلى الآخرة.
وتوفي رحمه الله تعالى....
أول ما علمت من أمره أنه جاء إلى صفد شاد الديوان ووالي الولاة عوضاً عن الأمير علم الدين سنجر الساقي، جهزه الأمير سيف الدين تنكز في سنة ثماني عشرة أو تسع عشرة. ولم يزل بصفد إلى أن طلب إلى دمشق، وتولى ولاية البر بها في سنة اثنتين وعشرين وسبع مئة عوضاً عن سنجر الطرقجي، فأحبه تنكز والصاحب شمس الدين، وقرباه وأدنياه وبالغا في إكرامه.
ولم يزل معظماً يحبه أهل دمشق، ويحسن هو إليهم إلى أن طلبه السلطان الملك الناصر محمد إلى القاهرة في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين وسبع مئة، وولاه الصعيد، فدخل يوماً إلى ديوان الإنشاء بقلعة الجبل لإلفه بأهل دمشق، وقعد عندنا يسيراً يتحدث ويذكر دمشق، فجاء إليه إنسان من عند بعض الخاصية يقول: هذا يكون في خدمتك، يصلي بك ويؤذن ويقرأ. يشير إلى فقيه معه. فقال: سلم على الأمير، وقل له: أنا ما أروح إلى الصعيد مسلماً، فضلاً عن أني أصلي. فأخذنا منه ذلك على عادة بسطه وتنديبه. فما كان إلا أن راح إلى الصعيد، وحط يده والسيف. فوسط وسمر وشنق، وسفك الدماء، إلى أن نقل إلى ولاية القاهرة في سادس عشري جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين وسبع مئة.
وكان الحال في هذه الولاية أشق. أول ولاية بالقاهرة قطع على ما قيل خمسين يداً غير الأرجل، وزاد في ذلك، ودخل مع القاضي شرف الدين النشو وأحبه وأخذا أرواح جماعة من الكتاب.
وولى السلطان ابنه الأمير ناصر الدين محمداً مصر، وأضاف الحسبة في الخبز إلى الأمير علاء الدين في أيام الغلاء، لكنه ساس ذلك سياسة جيدة. وأظنه تولى القاهرة بعد سيف الدين بلبان الحسامي، بعدما نقل إلى نيابة دمياط.
علي بن الحسن بن علي
الشيخ نور الدين أبو الحسن الأرموي الشافعي، شيخ خانقاه القاضي كريم الدين.
سمع من الفخر بن البخاري وغيره.
وأجاز لي بخطه في سنة ثمان وعشرين وسبع مئة.
ومولده بأقصر سنة اثنتين أو ثلاث وخمسين وست مئة.
علي بن حسن بن أبي الفضل
ابن جعفر بن محمد بن كثير الحلي.
قدم دمشق وأقام بها سنوات، ثم إنه في يوم شق الصفوف في الجمع الأموي، والناس في صلاة جنازة، وجعل يقول: لعن الله من ظلم آل محمد. ومن هذا وشبهه، فنبه الشيخ عماد الدين بن كثير عليه، وقال: أمسكوه، فإن هذا يسب الصحابة، فأمسكوه وأحضروه إلى العلامة قاضي القضاة تقي الدين السبكي رحمه الله تعالى فاستفهم منه عما يقول، فظهر له أنه يسب أبا بكر وعمر رضي الله عنهما فأمر باعتقاله.
ثم إن الناس قاموا في أمره، ورفعوه إلى قاضي القضاة جمال الدين المسلاتي المالكي، فضربه ثلاثة أيام بالسياط، ويأمره بالتوبة، وهو مصر، ثم إن الناس حملوه إلى دار العدل بين يدي النائب، فأمره بالتوبة هو والقضاة، وهو مصر، ثم إن نائب القاضي المالكي حكم بضرب عنقه، فتوجه الناس به إلى سوق الخيل، وتوجه بعض الناس يشاور عليه، فجاء بعض الجند، وضرب عنقه، وأخذ رأسه، ولعب الجند به الكرة في سوق الخيل، ثم إن العوام أحرقوا جسده بالنار، وطيف برأسه بعد ذلك في أسواق دمشق. وكان ذلك في يوم الخميس عشري جمادة الأولى سنة خمس وخمسين وسبع مئة.
علي بن حسن بن صبح
الأمير علاء الدين، أحد الأمراء بدمشق.
صحب الأفرم وداخله، ولما قفز الأمراء وتركوا الأفرم وحده، ولم يبق عنده أحد من الأمراء إلا من هو من خواصه، ولا من هو بعيد عنه، أخذه علاء الدين بن صبح، وتوجه به إلى الشقيف.
ولما دخل السلطان إلى دمشق كتب لهما أماناً، فحضر إليه، ثم إنه أمسكه فيما بعد، وأقام في سجن الإسكندرية إلى أن أفرج السلطان عنه، ووصل إلى دمشق يوم عيد الأضحى سنة أربع عشرة وسبع مئة.
ولم يزل بدمشق مقيماً على إمرته إلى أن توجه إلى البقاع، ومرض به.
وتوفي هناك في يوم الأربعاء سابع عشري شوال سنة أربع وعشرين وسبع مئة. عمره سبع وأربعون سنة.
علي بن الحسن بن محمد بن الحسين
القاضي الرئيس الشريف، شرف الدين الحسيني الأرموي ثم المصري، نقيب العلويين ووكيل بيت المال بالقاهرة، وقاضي العساكر.
حدث عن ست الوزراء، ودرس بمشهد الحسين بالقاهرة، وكان من كتاب الإنشاء. وهو ابن عم السيد الشريف شهاب الدين الحسين المقدم ذكره.
وكان السيد علاء الدين ظريف الشكل والمنظر، دائم البشر بوجه يخجل القمر إذا