بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 334

علي بن حسن بن صبح
الأمير علاء الدين، أحد الأمراء بدمشق.
صحب الأفرم وداخله، ولما قفز الأمراء وتركوا الأفرم وحده، ولم يبق عنده أحد من الأمراء إلا من هو من خواصه، ولا من هو بعيد عنه، أخذه علاء الدين بن صبح، وتوجه به إلى الشقيف.
ولما دخل السلطان إلى دمشق كتب لهما أماناً، فحضر إليه، ثم إنه أمسكه فيما بعد، وأقام في سجن الإسكندرية إلى أن أفرج السلطان عنه، ووصل إلى دمشق يوم عيد الأضحى سنة أربع عشرة وسبع مئة.
ولم يزل بدمشق مقيماً على إمرته إلى أن توجه إلى البقاع، ومرض به.
وتوفي هناك في يوم الأربعاء سابع عشري شوال سنة أربع وعشرين وسبع مئة. عمره سبع وأربعون سنة.

علي بن الحسن بن محمد بن الحسين
القاضي الرئيس الشريف، شرف الدين الحسيني الأرموي ثم المصري، نقيب العلويين ووكيل بيت المال بالقاهرة، وقاضي العساكر.
حدث عن ست الوزراء، ودرس بمشهد الحسين بالقاهرة، وكان من كتاب الإنشاء. وهو ابن عم السيد الشريف شهاب الدين الحسين المقدم ذكره.
وكان السيد علاء الدين ظريف الشكل والمنظر، دائم البشر بوجه يخجل القمر إذا


صفحه 335

تم وأبدر. وله إنشاء جيد، ونثر ما عرج عن الحسن ولا حاد عنه، فإنه بالبلاغة متأيد، وبينه وبين الشيخ جمال الدين بن نباتة مكاتبات راقت صدروها وسطورها، ولاق بالقولب منظومها ومنثورها.
وكان قد حصلت له وجاهة في أيام الملك الصالح إسماعيل من جهة أم السلطان، وساد فيها، وعبث به ابن عمه الشريف شهاب الدين بما كتب على الحيطان.
ولم يزل على حاله إلى أن أصبح في أكفانه مدرجاً، وانقطع أمل من أم له ورجا.
وتوفي رحمه الله تعالى في سنة سبع وخمسين وسبع مئة بالقاهرة.

علي بن الحسين بن قاسم بن منصور بن علي
الشيخ الإمام العالم الفاضل العلامة المتبحر المفتن الأصولي الفقيه النحوي، الكامل زين الدين أبو الحسن ابن الشيخ جمال الدين ابن الشيخ شمس الدين ابن الشيخ جمال الدين ابن الشيخ زين الدين بن العوينة الموصلي الشافعي.
كان حسن الشكالة، ظاهر الجلالة، نير المحيا، يشبهه البدر لو تم له ذلك أو تهيا، أحمر الوجنة، رؤية البدر معها هجنة، نقي الشيب، بريئاً من العيب، طاهر الذيل عاطر الحبيب، فكه المحاضرة مأمون الغيب، خالياً من الشبهة والريب، حالياً بمواهب الفوائد التي ما يذكر معها للغمائم سيب.
فقيه إذا قلت فقيه، يبهر علمه وبحثه كل من يلتقف فضله أو يلتقيه،


صفحه 336

أصولي مد أطناب الإطناب في شرح المختصر، وقام بأعباء هذا العلم وجالد لما جادل وانتصر.
مفسر غير مقصر، بليغ إذا تفوه ألهي بعذوبة نطقه عن العذيب ووادي محسر.
نحوي حل ما في التسهيل من التعقيد، وأوضح غوامضه فأغمض ناظر الناظر فيه بعد ما كان يعالج التسهيد.
ورياضي أخذ جمل محاسنه بلا حسب، وقرب بعيد هذا الفن وسهل الاكتساب.
وناظم أدار قوافيه كؤوساً على الألباب وأنس المتيمين بأغزاله ذكرى المنازل والأحباب.
نبه به جماعة من الأعيان، وتخرج به طائفة من أولي الفهم والأذهان.
ولم يزل يفيد، ويبدي البدائع في البدائة ويعيد إلى أن أتى سيل المنية على ابن شيخ العونية، واستوفى أجله منه دينه.
وتوفي رحمه الله تعالى بالموصل، وصلي عليه في ماردين غائباً في شهر رمضان سنة خمس وخمسين وسبع مئة.
وسألته عن مولده، فقال: بالموصل ثاني عشر شهر رجب الفرد سنة إحدى وثمانين وست مئة.


صفحه 337

اجتمعت به في دمشق بالمدرسة القليجية جوار دار الذهب في شهر شوال سنة خمسين وسبع مئة، وقد ورد للحج إلى دمشق صحبة بنت صاحب ماردين، فرأيت منه حبراً كامل الفوائد، وبحراً لا تبخل أمواجه بإلقاء الفرائد، وكتبت إليه بعد ذلك سؤالاً نظمته قديماً، وهو:
ألا إنما القرآن أكبر معجز ... لأفضل من يهدى به الثقلان
ومن جملة الإعجاز كون اختصاره ... بإيجاز ألفاظ وبسط معان
ولكنني في الكهف أبصرت آية ... بها الفكر في طول الزمان عناني
وما ذاك إلا استطعما أهلها فقد ... نرى استطعماهم مثله ببيان
فما الحكمة الغراء في وضع ظاهر ... مكان ضمير إن ذاك لشان
فكتب هو الجواب إلي عن ذلك:
سألت لماذا استطعما أهلها أتى ... عن استطعماهم إن ذاك لشان
وفيه اختصار ليس ثم ولم تقف ... على سبب الرجحان منذ زمان
فهاك جواباً رافعاً لنقابه ... يصير به المعنى كرأي عيان
إذا ما استوى الحالان في الحكم رجح الضمير، وأما حين يختلفان
فإن كان في التصريح إظهار حكمة ... لرفعة شان أو حقارة جان
كمثل أمير المؤمنين يقول: ذا ... وما نحن فيه، صرحوا بأمان
وهذا على الإيجاز والفظ جاء في ... جوابي منثوراً بحسن بيان


صفحه 338

فلا تمتحن بالنظم من بعد عالما ... فليس لكل بالقريض يدان
وقد قيل إن الشعر يزري بهم فلا ... تكاد ترى من سابق برهان
ولا تنسني عند الدعاء فإنني ... سأبدي مزاياكم بكل مكان
وأستغفر الله العظيم لما طغى ... به قلمي أو طال فيه لساني
والجواب المبسوط بالنثر، فهو: بسم الله الرحمن الرحيم سأل بعض الفضلاء عن الحكمة في ف؟ " استطعما أهلها " دون فاستطعماهم مع أنه أخصر؟ والجواب: قلت: والله الموفق: إنه لما كانت الألفاظ تابعة للمعاني، لم يتحتم الإضمار، بل قد يكون التصريح أولى، بل ربما يكاد يصل إلى حد الوجوب، كما سنبين إن شار الله تعالى، ويدل على الأولية قول أرباب علم البيان ما هذا ملخصه: لما كان للتصريح عمل ليس للكناية، كان لإعادة اللفظ من الحسن والبهجة والفخامة ما ليس لرجوع الضمير، انتهى كلامهم.
فقد يعدل إلى التصريح إما للتعظيم وإما للتحقير وإما للتشنيع والنداء بقبح الفعل، وإما لغيرهم، فمن التعظيم قوله تعالى: " قل هو الله أحد، الله الصمد " دون " هو ". وقوله تعالى: " وبالحق أنزلناه وبالحق نزل " ولم يقل وبه. وقوله: " الحج أشهر معلومات، فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج " فقد كرر لفظ الحج مرتين دون أن يقال: فمن فرضه فيهن،


صفحه 339

ولا جدال فيه "، إعلاماً بعظمة قدر الحج، وعبادته، من حيث إنها فريضة العمر، وفيها شبه عظيم بحال الموت والبعث، فناسب حال تعظيمه في القلوب التصريح باسمه ثلاث مرات.
ومه قول الخليفة أمير المؤمنين: يرسم بكذا دون أنا، إما لتعظيم ذلك الأمر أو لتقوية داعية المأمور أو نحوهما.
وقول الشاعر:
نفس عصام سودت عصاما
وقول أبي تمام:
قد طلبنا فلم نجد لك في السؤ ... دد والمجد والمكارم مثلاً
فإن إيقاع الطلب على المثل أوقع من إيقاعه على ضميره لو قال: طلبنا لك مثلاً فلم نجده.
وقول بعض أهل العصر:
إذا برقت يوماً أسرة وجهه ... على الناس قال الناس جل المنور
وأما ما يكاد يصل إلى حد الوجوب، فمثل قوله تعالى: " يا أيها النبي إنا أحللنا


صفحه 340

لك أزواجك " إلى قوله: " وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي، إن أراد النبي أن يستنكحها " عدل عن الإضمار إلى التصريح، وكرر اسمه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تنبيهاً على أن تخصيصه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بهذا الحكم أعني النكاح بالهبة عن سائر الناس، لمكان النبوة، وكرر اسمه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تنبيهاً على عظمة شأنه وجلالة قدره، إشارة إلى علة التخصيص وهي النبوة.
ومن التحقير: " فبدل الذين ظلموا منهم قولاً غير الذي قيل لهم " " فأنزلنا على الذين ظلموا "، دون: " عليهم "، " وقالوا قلوبنا غلف، بل لعنهم الله بكفرهم " أضمر هنا، ثم لما أراد المبالغة في ذمهم صرح في الآية الثانية والثالثة بكفره فقيل " لعنة الله على الكافرين " " وللكافرين عذاب مهين ".
وأمثاله كثير، فإذا تقرر هذا الأصل، فنقول: لما كان أهل هذه القرية موصوفين بالشح الغالب واللؤم اللازب بدليل قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كانوا أهل قرية لئاماً " وقد صدر منهم بحق هذين العبدين الكريمين على الله ما صدر من المنع بعد السؤال، كانوا حقيقين بالنداء عليه بسوء الصنع، فناسب ذلك التصريح باسمهم، لما في لفظ


صفحه 341

الأهل من الدلالة على الكثرة مع حرمان هذين الفقيرين من خيرهم مع استطعمامهما إياهم، ولما دل عليه حالهم من كدر قلوبهم وعمى بصائرهم، حيث لم يتفرسوا فيهما ما تفرسه صاحب السفينة في قوله: أرى وجوه الأنبياء.
هذا ما يتعلق بالمعنى، وأما ما يتعلق باللفظ، فلما في جمع الضميرين في كلمة واحدة من استثقال، فلهذا كان قليلاً في القرآن المجيد. وأما قوله تعالى: " فسيكفيكهم الله " وقوله: " أنلزمكوها " فإنه ليس من هذا القبيل، لأنه عدول عن الانفصال إلى الاتصال الذي هو أخصر، وعند فك الضمير لا يؤدي إلى التصريح باسم ظهر، بل يقال " فسيكفيك إياهم الله "، و" أنلزمكم إياها "، فكان الاتصال أولى، لأنه أخصر، ومؤداهما واحد، بخلاف مسألتنا.
ثم هنا سؤالات، فالأول: ما الفرق بين الاستطعام والضيافة؟ فإن قلت: إنهما بمعنى، قلت: فلم خصصهما بالاستطعام، والأهل بالضيافة؟ والثاني: فلم قيل " فأبوا أن "، دون فلم، مع أنه أخصر؟ والثالث: لم قيل " أتيا أهل قرية "، دون أتيا قرية، والعرف بخلافة؟ نقول: أتيت الكوفة دون أهل الكوفة، كما قال تعالى: " ادخلوا مصر ".
والجواب عن الأول: أن الاستطعام وظيفة السائل، والضيافة وظيفة المسؤول