بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 375

ويصير في روض المحاسن خالداً ... يأتي يفضل ربيعها للزائر
فأعجب لروض زخرفته يراعه ... في نقش قرطاس بنقس محابر
أضحى به در البلاغة زاهياً ... فالناس فيه ناظم مع ناثر
قد فاق منشئه به من قبله ... فاعجب لسباق أتى في الآخر
ما قدر سحبان وقدر قدامة ... إن خاض في بحر الخليل الزاخر
فلقد أتيت أبا الصفا بفضائل ... كملت به من كل واف وافر
قلدت أجياد الزمان قلائداً ... نظمتها من كل زاه زاهر
وسكنت معنى العز يا ابن الغر إذ ... أبرزت معنى ذا بهاء باهر
فلك الفضاحة والسماحة والكيا ... سة والرياسة من أقل مفاخر
قصرت في مدحيك فاعذر إنني ... فني فروع الفقه لست بشاعر
أصبحت من جور الزمان نعامتي ... فتخاء تجفل من صغير الصافر
ونظمت هذا الهموم ضجيعتي ... بل كان قلبي في جناحي طائر
فاغضض عن العي الذي في منطقي ... واحرص بجهدك أن تقيم معاذري
واسلم ودم لعرائس أبرزتها ... وجليتها من بكر فكر ظاهر
فكتبت أنا الجواب أشكره على ذلك:
أسماء نظم قد زهت بزواهر ... وحديقة قد أحدقت بزواهر


صفحه 376

أم غادة أهديتها في جيبها ... من شعرك الفتان عقد جواهر
بكرت إلي فباكرتني نشوة ... ما كان يخطر مثلها في خاطري
في باطني منها باقي سكرة ... يبدو علي بها الهنا في ظاهري
مهلاً علاء الدين قد حملتني ... منناً تفوق على الغمام الماطر
وجبرت تضيفي الكسير فقد غدا ... يروي الإجازة في الورى عن جابر
ما هذه أولى يد أوليتني ... لك يا بن سالم ابن عبد الناصر
زهر ودر ذاك من روض زها ... نبتاً وهذا من خضم زاخر
إن كان شعر كنت أفقه عالم ... أو كان فقه كنت أبدع شاعر
وكتب إلي كثيراً وهذا القدر كاف.
وحمل إلي تخميس البردة؛ قصيدة البوصيري، فكتبت أنا له عليها: وقفت على هذا التخميس الذي طرز طرسه، وسقي الفضل غرسه، وجلا للعين عرسه، ونوع في البديع جنسه، ونول أهل الأدب أنسه، وساق إلى طيبة بأحمال المدائح عنسه، فرأيت أسرار البلاغة فيه فاشية، وأبكار الفصاحة كيف غدت في خدور السطور ناشيه، والبردة كيف اكتست بهذه الزيادة رقة الحاشية:
لله من جاء به أولاً ... فإنه أتعب من بعده
عسل ثغر الزهر في روضه ... لما روى الإبداع عن شهده
وكل سطر غصن قد غدا ... يحمل من قافية ورده
أقسم ما خمسها ناظماً ... لكنه قد طرز البردة
فيا له من سهم خرج من كنانه، وشهم لا يثني إلا حجام عنانه، وذي فهم ثقف


صفحه 377

العلم رمح قلمه، وأرهف سنانه، لقد أصبحت غزة به ذات عزه، وأمس كثير الفضائل وفوائد تخجل منها عزه، يقول جاره البحر: ما لي عجائبه، ولا لي لآليه، ويعجز بلديه أبو إسحاق أن يكون قوى فيه لقوافيه، ويرى الخياط أن البردة كانت قبل هذا التفصيل سدى، ويعترف الرفاء أن إبرة قلمه قد لبست من المداد الصدا، فالله يديم لبني الآداب هذه الفوائد، ويميرهم من هذه المآدب التي غصون أقلامهم في امتداحهم فوائد، بمنه وكرمه، إن شاء الله تعالى.

علي بن سعيد بن سالم
علاء الدين الصبيبي، بضم الصاد المهملة، وبعدها باء موحدة مفتوحة، وياء آخر الحروف ساكنة، وباء ثانية نسبة إلى قلعة الصبية وهي قلعة بين صفد ودمشق، ومدينة هذه القلعة بليدة بانياس، الخياط، الشاعر المعروف بالشوش بشينين معجمتين بينما واو ساكنة والأولى مضمومة.
كان من أعاجيب الأناسي، وممن غدت لحيته وكأنها خلقت بالمواسي، ووقفت سفنه في أبحر القريض، ولم تجر لأنها قيدت بالمراسي، وأضحكت الثكالى حركاته، حتى قال الزمان: لقد بان ياسي من التعجب بعد البانياسي، ما عساي أن أقول فيمن


صفحه 378

يزعم أن أبا الطيب عنده باقل، وأن أبا تمام لم ينهض من الحضيض شعره المتثاقل. يدعي مثل هذا بتصميم، ويتبادى وما فيه شعرة من تميم.
ولم يزل في طيشه، وتقتير عيشه إلى أن دب سوس البلى في الشوش، وفتح فاهاً له قبره المرفوش.
وتوفي رحمه الله تعالى في شهر رجب سنة ثمان وثلاثين وسبع مئة.
ومولده في حدود سنة ست وسبعين وست مئة.
اجتمعت به غير مرة بالجامع الأموي وبجسر اللبادين، وكان ينشدني كثيراً من شعره فأسمع العجائب والغرائب، وأشكر الله على نعمة العقل، إلا أنه كان يندر له البيت في القصيدة ونصف البيت.
وقال لي غير مرة وأنا وهو نمشي في صحن الجامع بعد ما يدير وجهه إلى القبلة: وحق هذا المعبد وما يتلى فيه، لو اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل شعري ما أتوا بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً.
وقال لي غير مرة: أنا والله الذي لا إله إلا هو، ما لي غرض مع المتنبي، شعري خير من شعره، وكذا يقول في أبي تمام وغيره.
ولقد قال لي مرة وأنا بجسر اللبادين: يا مولانا! ما هذا الحاتمي إلا كان إماماً


صفحه 379

عظيماً، هذا يسمي شعراء عمرنا ما سمعنا بهم، مثل الحطبة، كذا قال بالباء الموحدة، ومثل الطرماخ كذا قال، بضم الطاء وسكون الراء، وبعد الألف خاء معجمة.
وأنشدني في وقت قصيدة له ثانية جاء منها:
والليل أسود كالزنجي حالكه ... والبرق سيف له فيه جراحات
فقلت له: يا شيخ علاء الدين: عابوا عليك هذا، وقالوا: كأنك تقول: الليل أسود أسود أسود، فنفر في وقال: ما أراك أنت الآخر إلا قليل العقل مثلهم.
وقال لي مرة: يا مولانا هجاني واحد أبلم، قلت: ما قال؟ قال: قال:
في الخواصين خياط ... قالوا إن اسموا الشوش
من جهلو صار لو ... فوق راسو شر بوش
ثم مر بيده على رأسه في الهوى، وراح وجاء مرات، وقال: يا مولانا! أين الشربوش الذي على رأسي.
وقلت أنا فيه وقد تبرمت به:
كأني إذا أنشا وأنشد شعره ... لدى سمرات الحي ناقف حنظل
فيرمي ولا يدري فؤادي ومسمعي ... بجلمود صخر حطه السيل من عل
ونقلت من خط شيخنا الذهبي رحمه الله تعالى، قال: أنشدنا لنفسه موشحاً:


صفحه 380

هل لكم من شعور بأفاعي الشعور ... حين يلدغن قلبي من كثيب الخصور
لا تزيدوا ملامي ... ما لدائي دوا
قد وهى بي غرامي ... وهوى بي الهوى
وبرى من عظامي ... جلدها والقوى
وتدانى حمامي ... آه أنى للنوى
من ذوات الخدور هل لنا من مجير ... راشقات بهدب من نشاط الفتور
من سهام الجفون ... كم بقلبي كلوم
نزحها من عيوني ... عند مي مقيم
أوردتني منوني ... وهو منهم نعيم
لذ فيهم شجوني ... أقصروا لا تلوموا
إن نار السعير جنتي مع سروري ... لا تزيدوا فعتبي كمنادي القبور

علي بن سليم بن ربيعة
القاضي الفقيه الأديب أقضى القضاة ضياء الدين الأذرعي الشافعي.
تنقل في قضاء النواحي نحواً من ستين سنة من جهة ابن الصايغ وغيره، أكبرها طرابلس وأعمالها، وناب بدمشق أياماً سنة تسع وعشرين وله نظم كثير، من ذلك: نظم التنبيه في ستة عشر ألف بيت.
وكان منطبعاً بساماً عاقلاً.


صفحه 381

توفي رحمه الله تعالى بالرملة ثالث عشري شهر ربيع الأول سنة إحدى وثلاثين وسبع مئة، وله أربع وثمانون سنة.

علي بن سليمان بن أحمد
أبو الحسن الهادي بالله ابن أمير المؤمنين المستكفي ابن أمير المؤمنين الحاكم.
كان أبوه المستكفي بالله قد عهد إليه بالخلافة بعده، فتوفي رحمه الله تعالى في سادس عشرين شوال سنة ثلاث وثلاثين وسبع مئة. وعاش أقل من عشرين سنة، ودفن في ترب جده بجوار السيد نفيسة رضي الله عنها، وفجع به والده، ووجد عليه وجداً عظيماً.

علي بن سنجر
الإمام العالم تاج الدين بن قطب الدين أبي اليمن البغدادي ابن السباك، بالسين المهملة وبالباء الموحدة المشددة، وبعدها ألف وكاف الحنفي.
عالم بغداد، وواحدها الذي يطلق عليه أنه أستاذ، انتهت إليه رئاسة المذهب بالمسنتصرية، وتفرد هناك بالعلوم الأدبية.
وكان قيماً بعرفانه، ذكياً قد مضى فضله برفعة شانه. وخطه رياض مونقه، وآفاق بالشموس مشرقه، ما يرضى أن يكون ياقوت فصاً في خاتمه، ولا يرى أن جود هذه الصناعة، ينسب إليه، لا إلى حاتمه.


صفحه 382

ونظم شعراً تجاوز به الشعرى، وظن من سمعه أن قوافيه وضعت في أذن دراً.
ولم يزل على حاله إلى أن سبك ابن السباك في بوتقة القبر، وعدم الطلبة على المصيبة به ذخائر الصبر.
وتوفي رحمه الله ...
ومولده سنة إحدى وستين وست مئة، أو في ستين، في شعبان، الشك منه.
وكان قد سمع وهو كهل صحيح البخاري عن ابن أبي القاسم، وأحكام ابن تيمية منه، وإحياء علوم الدين من كمال الدين محمد بن المبارك المخرمي، ومسند الدارمي من ست الملوك، وله إجازة من أبي الفضل بن الدباب، ومحمد بن المريح.
وأخذ السبع عن أمين الدين مبارك بن عبد الله الموصلي، والمنتجب التكريتي.
وتفقه على ظهير الدين محمد بن عمر البخاري، وعلى مظفر الدين أحمد بن علي بن ثعلب بن الساعاتي صاحب مجمع البحرين.