بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 40

عبد الرحمن بن محمد بن علي
الفقيه النبيه، تاج الدين ابن الإمام العلامة فخر الدين المصري الشافعي، وسوف يأتي ذكره والده في مكانه من حرف الميم.
حفظ المنهاج للنووي، ومنهاج البيضاوي في الأصول، وناب عن والده في تدريس العادلية الصغيرة وفي الرواحية. ونزل أبوه له عن تدريس الدولعية. وحج مع والده سنة ثمان وأربعين وسبع مئة، وجاور والده، وقدم هو صحبة الركب إلى دمشق.
وكانت فيه هشاشة، وله بمن يلتقيه بشاشة. وفيه تعصب مع الناس، ومروة توجب له الإيناس. وعنده كرم وجود، واعتراف بالجميل من غير جحود. وفي كل قليل يعمل للفقهاء ولأصحابه دعوه، ويرزق بالثناء عليه فيها حظوه.
ولم يزل على حاله إلى أن ذوى ينعه، وغاض من الحياة نبعه.
وتوفي رحمه الله تعالى في شهر رمضان سنة تسع وأربعين وسبع مئة في طاعون دمشق.
ومولده في عشرين شهر ربيع الآخر سنة ست وعشرين وسبع مئة.
كان في الحمام، فبصق دماً، فخرج من الحمام، وقد أيقن بالهلاك، ودار على أصحابه وودعهم، ويقول لكل واحد منهم: لا أوحش الله منكم، قد بصقت، وأنا ميت. وتأسف الناس على فقده.


صفحه 41

ومما قلت أنا في ذلك الوقت:
يا رحمتا لدمشق من طاعونها ... فالكل مغتبق به أو مصطبح
كم هالك نفث الدما من حلقه ... أوما تراه بغير سكين ذبح

عبد الرحمن بن محمد بن علي
ابن عبد الواحد الصدر الفقيه، القاضي تقي الدين ابن الشيخ الإمام العالم العلامة شيخ الإسلام كمال الدين بن الزملكاني الشافعي.
كان في حل المترجم آية، وفي حل الألغاز غاية. وما عدا ذلك فهو منه عري، ومما كان يعرفه والده بري. وخطه لا يرضى به تعيس أن يكون حظه، وذهنه في غير ما ذكرته لا يفهم به لفظه. على أنه كان ينظم ولكن خرزا، ويدع الطرس بذلك من خطه صعيداً جرزاً. ولكن كان سليم الطباع، جيد الصحبة لطيف الاجتماع. ينفعل لأصحابه، ويوافق كلاً منهم على آرائه. وجوده متدفق، وبذله لما في يده غير مترفه ولا مترفق.
ولم يزل على حاله إلى أن فارق الأوطان، ونزح من الأعطان.
وتوفي رحمه الله تعالى في سنة تسع وثلاثين وسبع مئة بدمشق.
وطلبت أنا من الديار المصرية في أيام الأمير سيف الدين تنكز بوساطة القاضي شهاب الدين بن القيسراني في المرة الثانية، ولما جئت رتبت مكانه في ديوان الإنشاء. وكان هو رحمه الله قد توجه صحبة والده إلى الديار المصرية، ولما توفي والده في بلبيس، دخل هو القاهرة ودفن والده عند قبر الشافعي رضي الله عنه.


صفحه 42

وكان والده قد عمل سيرة مليحة للسلطان الملك الناصر محمد، فدخل وقدمها، وساعده الناس إكراماً لأبيه، وعضده الأمير سيف الدين ألجاي الدوادار، فرسم له بتدريس المسرورية وبأن يكون في جملة كتاب الإنشاء بدمشق، فدخل إليها وأهل دمشق إما أقاربه، أو تلاميذ والده، وإما أصحابه، فرعوه لذلك.
وكان قاصراً في كل ما يعرفه والده، إلا في حل المترجم، كان يحله بلا فاصلة في أسرع ما يكون، وكذلك الألغاز حتى إنني كنت أتعجب له في ذلك من جود ذهنه في غير هذين، وتوقد ذهنه فيهما. فسبحان الله العظيم والده شيخ الإسلام وكل ما يعرفه كان فيه آية، وهذا ولده هكذا، مع ما تعب عليه والده واجتهد.

عبد الرحمن بن أبي محمد
ابن محمد بن سلطان القرامزي، الشيخ الصالح، بقية السلف، أبو محمد الحنبلي.
كان شيخاً مشهوراً، يلازم الجامع أعواماً وشهوراً، كثير الصلوات، غزير الخلوات، له مريدون وأصحاب وخدام وأحباب. اشتغل بالعلم أولاً، وانقطع للعبادة والتلاوة، جعل ذلك معولاً، وللناس فيه عقيدة، ومحبة عتيدة.
ولم يزل على حاله إلى أن لحق بالباري تعالى، وتواتر البكا عليه وتوالى.
وتوفي رحمه الله تعالى في مستهل المحرم سنة اثنتين وثلاثين وسبع مئة.
ومولده سنة أربع وأربعين وست مئة ببستانه بأرض المصيصة ظاهر دمشق.
وصلى عليه بجامع جراح، ودفن بمقبرة الباب الصغير في تربة له جوار القلندرية.


صفحه 43

سمع من ابن أبي اليسر، والنجم بن النشبي، والشيخ حسن الصقلي، والجمال البغدادي الحنبلي، والمجد بن عساكر، وابن هامل، والكنجي، وجماعة. وسمع بالقدس من الخطيب قطب الدين، وبالخليل من الشيخ عبد الدائم بن الزين بن عبد الدائم.
وحدث بدمشق والقاهرة، وكان تلا بالروايات على الشيخ حسن الصقلي.

عبد الرحمن بن محمد بن إسماعيل
ابن محمد بن أحمد بن أبي الفتح، الخطيب عفيف الدين أبو محمد ابن الشيخ الخطيب المرداوي المقدسي خطيب مردا.
ورد دمشق مع والده، وقرأ الحديث بنفسه سنة ثلاث وخمسين، وسمع الكثير على والده وابن عبد الدايم. وخطب مدة طويلة بالقرية المذكروة، وحدث قديماً.
سمع منه ابن الخباز سنة خمس وستين وست مئة.
قال شيخنا البرزالي: قرأ عليه بدمشق وبمردا.
وتوفي رحمه الله تعالى ثامن عشر شهر ربيع الآخر سنة اثنتي عشر وسبع مئة.
ومولده تقريباً بمردا سنة ثلاثين وست مئة.


صفحه 44

عبد الرحمن بن محمود
مجد الدين بن قرطاس القوصي الأديب.
سمع الحديث بالقاهرة على أشياخ عصره، وقرأ النحو على العلامة أثير الدين، وتأدب على الطوفي الحنبلي والشيخ صدر الدين بن الوكيل والأمير مجير الدين عمر بن اللمطي. وتولى الخطابة بجامع الصارم بقوص.
وكان يتصوف، ويجمع الدواوين وينتقي منها ويتصرف. وعلق تعاليق، وعمل منها مبتدآت وتغاليق. ووقف كتبه على المدرسة السابقية بقوص، وعلم الناس بذلك أنه صحيح غير منقوص.
ولم يزل على حاله إلى أن خرق سهم المنية قرطاسه، وأخمد الموت أنفاسه.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة أربع وعشرين وسبع مئة.
ورثى مجير الدين بن اللمطي بقصيدة أولها:
كأس الحمام على الأنام يدور ... يسقى بها ذو الصحو والمخمور
منها:
يزهى به النعش الذي هو فوقه ... وكذاك يزهى بالأمير سرير

عبد الرحمن بن مخلوف
ابن عبد الرحمن بن مخلوق بن جماعة بن رجاء الربعي الإسكندري المالكي، الشيخ الإمام العالم العدل الخير المعمر المسند محيي الدين أبو القاسم.


صفحه 45

سمع من جعفر الهمذاني، وعلي بن زيد التسارسي، سمع عليه الثالث من الثقفيات وسمع الدعاء للمحاملي على جعيفر، وسمع من ابن رواج.
وسمع منه الواني، وشيخنا أبو الفتح بن سيد الناس، وابن ربيع المصغوني، وسمع منه شيخنا الذهبي خمس مجالس تعرف بالسلماسية.
وكان له بصر بالشروط، وأمره في العدالة مضبوط، وله فيها تقدم وشهرة، وخبرة فيها قد جمل به دهره. وتفرد بأجزاء عالية سلفية رواها، وملك زمام أمرها وحواها، وشفى بروايتها من النفوس جواها.
ولم يزل على حاله إلى أن فرغ من حياته وعاؤها، وأجيب في منيته دعاؤها.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة اثنتين وعشرين وسبع مئة.
ومولده سنة تسع وعشرين وست مئة.

عبد الرحمن بن مسعود بن أحمد
العلامة شيخ الحنابلة، شمس الدين ابن قاضي القضاة، سعد الدين الحارثي المصري الحنبلي.
سمع من العز الحراني، وغازي، وبدمشق من الفخر علي وجماعة. وأخذ النحو عن الشيخ بهاء الدين بن النحاس، والأصول عن ابن دقيق العيد. وحج غير مرة.


صفحه 46

وكان يدرس بمدارس كبار، وإذا جرى في حلبة المناظرة لا يعلق الريح له بغبار. مع الوقار الجميل، والسمت الذي لبس له فيه عديل. وصدق اللهجة، وعفاف المهجة، والديانة التي رأس بها وتصدر، والصيانة التي تصبب بها نوه وتحدر. ولم يزل على حاله إلى أن نبش من الحارثي قبره، وعدم من صاحبه عليه صبره.
وتوفي رحمه الله تعالى يوم الجمعة سادس عشري ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين وسبع مئة.
ومولده سنة إحدى وسبعين وست مئة.

عبد الرحمن بن موسى
هو الملك أبو تاشفين، ابن الملك أبي حمو، بالحاء المهملة والميم المشددة والواو، ابن الملك أبي عمرو عثمان ابن السلطان يغمراسن بن عبد الواد الزناتي المغربي البربري صاحب تلمسان.
كان شجاعاً حازماً، موقناً بالشر جازماً، جبروته زاد عن الحد حتى كذبه العقل وأباه، وناهيك بمن تجرأ وما اتجرى وقتل أباه.
وكان قد نظر في فنون العلم مدة، وأنفق فيها من عمره عدة، وتفقه على ابني الإمام، وفدت سيرته ونسي ورد الحمام.
ويحكى عنه في دولته قبائح، أما الراوي لها فكاتم وأما التاريخ لها فبائح.
قصده سلطان المغرب أبو الحسن المريني وحاصره مدة طويلة وأنشأ في المنزلة


صفحه 47

مدينة كبيرة، وطال الأمر إلى شهر رمضان، فبرز أبو تاشفين في أبطاله لكبسه ومكيدة يعملها فانعكست عليه، وركب جيش أبي الحسن وحملوا حتى دخلوا من باب تلمسان وقتلوه على ظهر جواده في سنة سبع وثلاثين وسبع مئة. وكان الحصار نحو سنتين وأكثر. وطيف برأسه في المغرب، ثم دفن مع جسده عند آبائه بتلمسان.
وكان جد السلطان أبي الحسن قد نازل تلمسان أيضاً سنوات ومات وهو يحاصرها سنة بضع وسبع مئة.

عبد الرحمن بن موسى بن عمر
تاج الدين الناسخ، عرف بابن المناديلي، ووالده بدر الدين بن أبي الفضل.
كان ينادي يوم الجمعة على الكتب، ويأخذ رزقه فيها من بني الخطية السلب، ونسخ كثيراً من الدواوين الصغيرة الرائقة، والأشعار التي بالغزل والنسيب لائقة. وقطعت في غير جناية يمينه، وبقي رحمة لا يجد من يعينه. وكتب بعد قليل بشماله، وقاتل على ذلك لأن الخط كان رأس ماله. وكان يعتذر في آخر الكتاب أنه بيده اليسرى، ليعذره من كان بذكره مغرى. وكان خطه أبهج من خميلة، وأرهج من الطلعة الجميلة.
ولم يزل على حاله إلى أن غص بالشجى، ولم يجد من يد الموت مخرجاً.
وتوفي رحمه الله تعالى في جمادى الآخرة سنة خمس عشرة وسبع مئة. ووصل إلى السبعين.
وكان قد وصل إليه القباري واليعفوري، وكتب لهما كتاباً، وكان ذلك مرافعة